الأخبار
أخبار إقليمية
«شراكة» الحوثيين… «حوار» البشير… وبيعة يزيد
«شراكة» الحوثيين… «حوار» البشير… وبيعة يزيد
«شراكة» الحوثيين… «حوار» البشير… وبيعة يزيد


01-23-2015 09:31 AM
د. عبدالوهاب الأفندي

(1) من مزايا المصائب التي وقعت على الأمة في هذه الأيام المظلمة أنها أنهت الانقسام الشيعي ـ السني، لأن الجميع أصبحوا يزيديين. فبعد أن بايع أئمة الشيعة يزيد دمشق الجديد الذي ورث الحكم من معاويتها (مع الاعتذار لكل من معاوية ويزيد) لم يعد هناك أي خلاف مذهبي بين السنة والشيعة حول الإمامة، فالقاعدة عن الطرفين هو أن من قويت شوكته وجبت طاعته.
(2)
بعد أن اجتاحت جحافل الحوثي صنعاء بليل (فقد كان الاستيلاء على صنعاء أشبه بالنشل منه بالنهب)، وبالتآمر مع يزيدها المخلوع، وفرضت بقوة السلاح ما أسماه حجاجها «اتفاق شراكة» على عين منهج بيعة يزيد، خرج علينا كبيرهم بخطبة غير عصماء قال فيها إن اتفاق شراكته يجب أن يتم الالتزام رغماً عن أنف من وقعوه تحت تهديد السلاح. والغريب في الأمر أن الرجل الذي وقع طائعاً لم يلتزم بما يليه، وهو سحب غزاته من صنعاء. فالآخرون لم يوقعوا إلا رجاء انسحاب أن برابرة صعدة من صنعاء. ولكن صاحبنا يفهم الشراكة على أنها طاعة له وإكراه للآخرين.

(3)
لم يخرج زعيمنا المحترم المحبوب الرئيس السوداني عمر البشير عن هذه السنة اليزيدية. فقد دعا سيادته القوى السياسية من معارضة وموالية إلى حوار في كانون الثاني/يناير من العام الماضي، فاستجاب الجميع. ولكن يبدو أن مفهوم الرئيس للحوار هو على ما يبدو نفس مفهوم الحوثي، حيث أنه ظل يملي على الأطراف ولا يقبل منها طلباً، ويتحدث هو ولا يسمح لغيره بحديث. وعندما يعلق المتحاورون بما لا يرضى، يلقي بهم في السجن أو يهددهم بما هو أسوأ.
(4)
في هذا الأسبوع أيضاً، ألقى الرئيس البشير خطاباً يشبه خطاب صاحبه، هدد فيه «المتحاورين» بالويل والثبور، وتحداهم لمنازلته في انتخابات هو فيها الخصم والحكم والمرشح وصاحب الصوت الأوحد ومن يدير الانتخابات ويتولى الفرز. ولم يشبه ذاك خطاب رئيس لكل السودانيين، يطمئن الجميع على عدالة الدولة وحسن إدارتها لأمر الناس، وإنما أشبه بخطاب فتوة الحي الذي يهدد ويتوعد، تماماً كما كان خطاب الحوثي يؤكد أنه سيحقق ما يريد، رضيت كل القوى السياسية أم أبت. فنعم الشراكة، ونعم الحوار.
(5)
يا ترى لم يتحامل البعض على يزيد بن معاوية، ويجعلون لعنه ديدنهم، وهو ملاك بالمقارنة مع الأسد وسليماني وخلخالي والمالكي وما يسمى بعصائب أهل الحق ولواء أبي الفضل وغيرهم من مرتكبي الكبائر والفظائع مما يخجل يزيد والحجاج وحتى المغول. فلم نسمع أن يزيداً أو الحجاج هدموا البيوت على رؤوس أصحابها، أو استخدم الغازات السامة ضد خصومه، أو جعل ديدنه قتل الأطفال واغتصاب النساء، وممارسة التعذيب بشكل يومي، وتهجير الملايين قسرياً.

(6)
يساعد هذا على تفكيك ميثولوجية الخطاب الطائفي عن وجود خلاف جذري بين طوائف المسلمين حول الحكم الصالح. فكل طوائف المسلمين تتفق على تصور نظام مثالي للحكم لا وجود له، بينما تدعم في واقع الأمر «الملك العضوض» وتمارسه. ويستوي في هذا السنة والشيعة عبر العصور. مما يتطلب نبذ الخطاب الطائفي والتوبة عنه، لأن أكثره كذب على النفس وعلى الله.
(7)
كنت قد تناولت في كتابي «لمن تقوم الدولة الإسلامية؟» (2010) ما وصفته بالتقابل بين «نموذج المدينة» و «نموذج دمشق» في الحكم الإسلامي، وقلت إن النموذجين تعايشا في وقت واحد، لأن ولاية معاوية على الشام بدأت منذ خلافة عمر الذي انتقد بعض ممارساته ولكنه تقبل تبريراته لها. وقد خلصت إلى أن نموذج المدينة للخلافة الراشدة انهار لمثاليته المفرطة أولاً وعدم صلاحيته بشكله الأصلي لإدارة امبراطورية مترامية الأطراف.
(8)
بالمقابل فإن نموذج دمشق نجح بسبب واقعيته، رغم أن ممارساته استمرت في التدهور نحو توجهات قمعية ازدادت سوءاً. ولكنه مع ذلك تم تبنيه من قبل كل الحركات التي ثارت على الدولة الاموية، بما فيها الحركات الشيعية، بدءاً من حركة المختار الثقفي، مروراً بالعباسيين، والبويهيين والحمدانيين والفاطميين والصفويين والزيديين، وأخيراً الجمهورية الإسلامية، خاصة منذ فترة أحمدي نجاد.

(9)
الدرس من كل هذا هو الذي بدأ به ابن خلدون، وهي أن مسألة السلطة لا يمكن معالجاته بأساطير تتلى في الحسينيات وغيرها حول تاريخ أسطوري يقسم الناس إلى أشرار لا يصيبون وأبرار لا يخطئون. بل لا بد من دراسة موضوعية تفسر لماذا يتلو البعض في الصباح دروساً تمجد ثورة الحسين وتسرف في ذم يزيد، ثم تنطلق نفس المجموعة بعد لحظات لممارسة عمل يزيد وما هو أسوأ، دون أن يطرف لهم جفن. فكلنا يزيد حتى إشعار آخر. وإنما أنفسنا نلعن صباح مساء. فليتوب الجميع من سفك الدماء والكذب على الله ورسله، فكلاهما يفضي إلى الآخر، ثم إلى سقر وبئس المصير، يوم يبرأ الرسول صلى الله عليه وسلم وآله الكرام من كل مجرم قاتل كذاب.


د. عبدالوهاب الأفندي
القدس العربي


تعليقات 10 | إهداء 0 | زيارات 4009

التعليقات
#1194396 [سوداني من لندن]
5.00/5 (1 صوت)

01-24-2015 08:21 AM
ياشباب. .... استهدو بالله وخليكم موضوعيين شوية..... الراجل خلي الإنقاذ من سنين طويلة وشغال أستاذ علوم سياسية في جامعة ويستمنستر... يعني اكاديمي و مفكر وكاتب. .... والله اني ﻷكره نظام الانقاذ لكن بأمانة عبدالوهاب اﻷفندي دا راجل مشرف السودان، يعني هو السوداني الوحيد البعرف يتكلم لما ناس هيئة اﻹذاعةةالبريطانية يعملوا معاه لقاء. كلامو موضوعي منطقي...... المقال دا مافيه اي تمجيد او تخليد أو مدح للكيزان... دا مقال تحليلي للوضع الحاصل ويؤكد ممارسة الكل للقتل بإسم الدين، سنة و شيعة ودواعش .... وهذا لﻷسف واقع المسلمين في العالم.


#1194298 [ahmedali]
5.00/5 (1 صوت)

01-24-2015 12:56 AM
ربنا يحشرك في نار جهنم يا عبد الوهاب الافندي الكوز الزبالة الارزقي
كل كتاباتك تدل علي انحطاطك
فالذي تكتبه للم تعمل به ولم تطبقه اوعلي الاقل الاجهار بقوله

كلكم كيزان مجرمين ولن تستطيعوا ان تكونوا غير ذلك

فالخثة والانتهازية والتسلق والخبث صفات اصيلة فيكم

ولا نحتاج لنقرا كتاباتك التي تحاول ان تلبسها ثوب التجرد والحيادية وانك تقول الحق

والله لم تعرف الحق يوما ولانك جبان ولا تملك ذرة من الشجاعة لذلك اصبح البشكير اولياء نعمتك

تفو عليك وعلي مقالاتك التي تدس السم في دسمها

قبل ان تكتب عليك ان تتبرا من كل ما جري ابان وجودك في تنظيم المافيا المسماة الاخوان المسلمين
والصحيح اخوان الشيطان

لعنة الله عليكم يا حثالة


#1194210 [عمر ادروب]
0.00/5 (0 صوت)

01-23-2015 08:02 PM
انت تستاهل ما يفولونه فيك , فلن تجد عنب الشام ولا تمر اليمن , وانت تعلم ان من قويت شوكته وجبت طاعته و الا هذا لايسري مع يزيد الانقاذ ؟؟


#1194134 [abufatima]
0.00/5 (0 صوت)

01-23-2015 05:19 PM
يا هذا لم تأمر الناس بالبر وتنسى نفسكم .. ألم تباشر أنت وتنظيمكم الكذب والتعذيب والغدر بالشعب السوداني. وما كان رد فعلكم عندما كنت تجلس بقرب الترابي في لندن عندما رفع احد ضحايا التعذيب رجله التي قطعت أثناء التعذيب . وكذب الترابي وقال إنه مريض بالسكري . وبعد كل ذلك تدعو للاحتفال ببلوغ الترابي سن الثمانين يا لكذبك. هذا موقف شخصي لكم لن ننساه لكم.
يا هذا أنتم كذبه ، قتله ، سفله و أراذل . ندعو عليكم صباح مساء أن نرى فيكم يوما في هذه الدنيا قبل الأخرة.


#1194032 [نيض التعب]
5.00/5 (2 صوت)

01-23-2015 01:31 PM
(لم يخرج زعيمنا المحترم المحبوب الرئيس السوداني عمر البشير عن هذه السنة اليزيدية) .. عندما وصلت في قراءتي لمقالك لهذا الاسطر (إستفرغت) كباية القهوة التي عادةً ما أتناولها عقب عودتي من صلاة الجمعة ، وقررت أن أكتب تعليقي هذا قبل أن أغلق جهاز الكمبيوتر وأغادر العالم الأسفيري على الأقل لباقي ساعات الجمعة المباركة .. إحترام أيه .. وحب شنو يا (اللخو) .. إستغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم.


ردود على نيض التعب
United States [صادميم] 01-23-2015 09:44 PM
كان يجب ان تقرأ بقية المقال فبهذه الجملة كان يسخر منه و يشبهه بالرئيس الكوري الشمالي او ماو تسي تونج الذي كان يطلق عليهم الزعيم و الرئيس المحبوب المحترم من أربعين مليون كوري او مليار صيني.


#1194017 [ملتوف يزيل الكيزان]
3.00/5 (3 صوت)

01-23-2015 12:45 PM
انت و اخوتك من خلقتم سفاح الشعوب البشير ، على اساس ان الاسلام هو الحل و ان الدولة الدينية الاسلامية هي الامثل.
بدون نفاق هل مازلت تؤمن بهذا ، ام كفرت به؟


#1194002 [خالد حسن]
4.50/5 (2 صوت)

01-23-2015 12:25 PM
وانت مش حاتنتشروا علي قول عادل امام
وانت حاتتبرأ متين من افعال تنظيمك الاسلاموي ومشاركتك في الانقلاب علي الديمقراطيه بدعوي اقامة دولة الاسلام
هسع الفرق بينك وبين من تنتقد من تنظيمات دينيه شنو؟ كان شيعه ولاسنه
لمن جيتو بانقلاب الانقاذ مش كنتو بتمارسو الكذب علي الله بالادعاء إقامة دولة الحق والشريعه .. ومارستو ممارسة معاويه واحمدي نجاد في القتل والتعذيب والتمكين والفصل للصالح العام بدعوي إعلاء دولة الشريعه والتخلص من الشيوعيين والملاحده وغيرها من مبررات واهية؟
انت لاتنقد حتي ممارسة التنظيم الذي تنتمي ليه في السودان ناهيك عن انتقاد نفسك للمشاركة في محرقة السودان .. فمالجدوي اذن من تقديم النصح للاخرين خارج نطاق الوطن .. ففاقد الشئ لايعطيه ..
الم تقرأ قول الله تعالي ( اتأمرون الناس بالبر وتنسون انفسكم وانتم تتلون الكتاب افلاتعقلون)
ام علي قوبكم اقفافلها ؟


#1193952 [منصف]
4.00/5 (4 صوت)

01-23-2015 10:24 AM
لسنا سذج و لم و لن ننسى تواطؤك مع الإنقاذ و هامان العصر شيخك الترابي و الآن غيرت الوانك؟ لن ننسى سنين أسلمت الحرب الأهلية و بيوت الأشباح و ما قدمته أنت للسودان صفر، مؤازرة الكذابين و التنظير الغير مجدي فالى مزبلة التاريخ انت و مشروعك الحضاري و نفاقكم و الظلم الذي جلبتموه على الشعب السوداني في كل ربوعه.



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
10.00/10 (2 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة