الأخبار
أخبار إقليمية
الشهيد محمود.. الذكري النافعة!!
الشهيد محمود.. الذكري النافعة!!
الشهيد محمود.. الذكري النافعة!!


01-24-2015 11:10 AM
عبدالله مكاوي


يُحسب للشهيد محمود، إضافة لفضائله التي لا تنقضي عجائبها! أنه منحنا كأمة سودانية، حق التواجد في سجلات الخلود الإنساني، بمداد المواقف العظيمة والثبات علي المبادئ في حدها الأقصي! والذي يثير الغبطة والبهجة في النفوس، في مختلف أرجاء المعمورة وعلي مختلف العصور! خصوصا بعد تقدمه واثقا مطمئنا، ليعانق مشانق العجز والجبن والجور التي ينصبها الطغاة! كآلية وحيدة لمقابلة إحسان وبطولة وكرم النبلاء، وصلابة تمسكهم بالحق والمجاهرة به، مع إزدراء كامل للعواقب وتصغيرهم للبطش والإرهاب!! لأن الطغاة في العادة لا يحتملون مجرد الإختلاف، ناهيك عن الرفض او المواجهة والتحدي(الذي يعني لديهم، الطعن في ذاتهم المقدسة، التي لا تعي سوي الطاعة الذليلة للغير!) عوضا عن إمتلاكهم كل سبل البطش الأعمي! سواء في أفقه المادي( وسائل القوة المادية مضافا إليها أشباه الرجال!) او المعنوي(التجرد من قيم الإنسانية والرجولة والعدل وإحترام الآخر!). وهذا الموقف البطولي في الحقيقة لم يأتِ مصادفة او في لحظة تجلٍ وشجاعة منقطعة النظير رانت عليه في تلك الفترة! ولكنه يأتي في سياق خط إلتزمه الأستاذ محمود، عماده الوضوح والإبتكار والثبات علي الحق، المتأتي بدوره عبر المحاورة والجدال والإشتباك الخلاق بين مصادر المعرفة المتعددة والأخلاق الرفيعة والواقع المعاش(رغما عن تفلته وتعاليه المستمر علي أي إنجاز نظري او تطبيق عملي، ولو في فضاءه العبقري! وقد يكون في هذا سر الحياة وسحر غموضها ودافع إستمراريتها!) بتعبير آخر، دفاعه عن مبادئه وقناعاته، وتحديه في سبيل ذلك للموت كحد أقصي لتجلي الوجود! ومع توافر المبررات والحجج التي تفتح له أبواب النجاة!! علي الأقل من باب الوجود المثمر والإنتاج المبدع، الذي كان يصر علي إتحافنا به، عن طريق قوة البصر ونفاذ البصيرة وملكات الحجة والإقناع والشفافية كقيمة تتكثف فيها كل التعابير الإنسانية الخيرة المجردة! أي كان في إمكانه تفادي المواجهة، وتاليا الموت، بحجة مواصلة دوره التعليمي التثقيفي، وقدرته علي القيام بالمبادرات الجريئة والإقتراحات المبدعة، لفك شفرة قضايا الواقع الشائك والملتبس علي الدوام، من منطلق المعلم الناصح فقط! وهذا حق ومؤكد!! بدليل الدروب التي سلكها والأبواب التي طرقها وتاليا المشروع الذي أنتجه. إضافة الي الحياة المتسقة مع كل ذلك المشروع! أي بقدرما عبر المشروع عن صاحبه عبر صاحبه عن المشروع! أي محمود ومشروعه وجهان لعملة إتساقية واحدة!! والمفارقة أن هذا الإتساق بالتحديد هو ما جعله يواجه جلاده مبتسما شامخا!! ورغما عن بساطته وتجرده من أسباب القوة المادية وتقدمه في العمر! إلا أنه مَثَّل في تلك اللحظة، سطوة الحق وقوة المعرفة وعنفوان المبادئ والقِيَّم! وكيف يمكن لقمر مضئ وشمس وهاجة، أن تهزم جحافل الظلم الديكتاتوري وعتمة قلوب أصحاب المشاريع السياسية المناوئة!! وأن يسجل نفسه بثبات في سجلات الخالدين، الذين مهروا أسماءهم بتقديم الروح سخية وقادة وعطرة برائحة المسك! كقربان للدفاع عن قيم الحق والخير والمعرفة، والرغبة في إسعاد البشرية! أو علي الأقل تخليصها من الشرك الإستبدادي والشلل المعرفي وسجن الروح والجسد في قيود الخرافات والعادات الضارة!!

ولكن السؤال الهام، هي يمكن أن تتكرر شخصية الأستاذ محمود في السودان او في غيره من البلاد؟! بمعني آخر، ما هي الشروط او الظروف التي سمحت بميلاد أمثال الأستاذ محمود؟! أي هل هنالك عوامل محددة تمنح البشرية نماذج الأستاذ محمود علي الدوام؟! أعتقد أن الأجابة نفسها ليست سهلة او غير متاحة قطعيا! ولكن يمكن المجازفة بالقول، أن هنالك ظروف وبصورة أدق خصال محددة، ساعدت علي إنجاب الأستاذ محمود او إبراز أي عظيم من العظماء علي مدار التاريخ. ومنها تحديدا الذكاء الحاد والنبل والشجاعة وقوة الإرادة ووضوح الرؤية، ويمكن إجمالها في طغيان الوازع الأخلاقي والإستقامة الفكرية في تجليهما الفطري الإنساني السوي! والتوجه بكل هذا المحصول نحو المجتمع الإنساني، بغرض جعل الحياة أكثر تقدما وحرية وإستقرارا وأمان! وغياب أي واحد من هذه الخصال التي يمكن أن تزيد ولكن لا فرصة لنقصانها، او التهاون في إبرازها ولو مع توافرها، أي عدم توافر الظروف وبالأصح الإستعداد الشخصي لإخراجها! هو ما يجعل هذه المرتبة عصية علي الوصول، غير أنها قليلة البروز، علي مدار التاريخ الإنساني! أي سر عظمتها ينبع من ندرتها! ولذلك أصبحت مسألة ظهورها، كما البرق الخاطف الذي يشع في سماء البشرية الملبدة بالغيوم! إلا أنها تعاند البرق، في أن آثارها تظل باقية، تلهم الخيرين علي مواصلة الدرب، ولو بقدرات محدودة، وإستعدادات علي الجود الكثير أقل!

لذلك تجد دائما وبقصد او بدونه، أن هنالك حالة من المقارنة غير المتكافئة تفرض نفسها، بين شخصيتين وسمتا تاريخنا السياسي الحديث، وتسببت المنافسة غير العادلة بينهما! وبالدقة لعبْ أحدهما في الظلام وإنتهاجه نهج الدسائس وسياسة المكر والمكائد! علي إقصاء الآخر وصولا لتغييبه عن الحياة نفسها! غصبا عن تميزه بالوضوح والجرأة والصدق مع النفس والآخر!؟ وأقصد بالتحديد المقارنة بين الأستاذ محمود والدكتور الترابي! فكأن الثاني عاش فقط، لنقض غزل الأول في مكارم الأخلاق والأفكار والمواقف!! أي بقدر ما عاش الأول بصدق ورغبة في المعرفة والحق وخدمة المواطن ورفعة الوطن. بقدر ما عاش الثاني بمراوغة وإلتواء وتناقض وإلتباس في الأفكار والمواقف والسلوك! وصولا الي إستغلال الوطن وتسخير المواطن لخدمة أغراضه الشخصية، ضاربا بإستقرار الوطن وراحة المواطن عرض الحائط!! وبقدر ما حاول الأول، إستيعاب المنتج الديني، وتاليا تقديم رؤية متحررة من الجمود ومتصالحة مع العصر ومستوعبة لحاجات الجماهير الآنية، وقبل ذلك حافظة لكرامة الإنسان وحقوقه الأساسية. بمعني سعي الأستاذ محمود لتحرير الدين من التسلط والإحتكار، وتاليا المجتمع من الإستغلال! حتي تعود للدين طاقته الروحية ومجده الأخلاقي، وتعود للمجتمع حريته وحيويته وتفاعله الخلاق مع واقعه وعصره. مما يؤدي لإنتهاء التوتر المفتعل بينهما، بسبب الوسطاء والسماسرة والتجار المستفيدين من الإلتباس المصطنع!! في حين نجد الثاني(الدكتور الترابي!) حاول إستغلال الدين وتوظيفه لصالحه، مخاطرا بإفراغه من محتواه القيمي والروحي! وتحويله الي مجرد وسيلة إبتزاز عاطفية موجهة للجمهور اولا! ومجردة للسياسيين المنافسين من سلطة أخلاقية نافذة وفعالة ومتعالية! عبر إحتكار الفضاء القيمي والسياسي ثانيا! والأخطر من ذلك، هو تجريد السياسة ذاتها، من قوة جدليتها وتطورها الطبيعي، من خلال ربطها بحاجات وطاقات الجماهير واحوال عصرها وراهنها. وحق السياسة وواجبها في الإنفتاح وإستيعاب التطورات الحادثة من حولها: ليقوم بتقييدها في سجن التفسير الديني الذاتي الرغبوي، والأسوأ، تفجيره للنزاعات الدينية والفتن العرقية الطائفية، ذات التكوين الحساس والهش والقابل للإنفجار، بدلالة وجودها وإستمرارها وتساكنها المضطرب!! وكل ذلك من أجل الوصول الي السلطة وتاليا إحتكارها كملك عضوض(أي أكثر وسائل الحكم بدائية وإستبداد وفساد!). بتعبير آخر، يقوم مشروع الدكتور السياسي، علي تقديس الأفكار السياسية(متغيرة ومتحركة!) بتفسير ضيق ومصلحي للدين(تأبيد التفسير والتأويل للدين المقدس، وتاليا إحتكار السياسة!) مودي كل ذلك، إستغلال طاقات الدين الروحية وعاطفته الإجتماعية، في الحصول علي مكاسب سياسية، وتؤول للسلطة حصريا! وبالتحديد أضيق معانيها(التسلط!) وفي نفس الوقت نفي المنافس الآخر، والذي يوصف في حال كهذه، بأنه ضد الدين او معادٍ له! حتي ولو كان صاحب رؤية مخالفة للدين ذاته! ناهيك من هو أصلا ضد حشر الدين برحابته في مجاهل السياسة وجحورها! وهو ما يعني عمليا، إغلاق باب الإجتهاد والإبداع السياسي، كسبيل وحيد لتطويرها(السياسة) وترقيتها وتخليصها من الجمود والإستبداد. كقاطرة قادرة بدورها علي قيادة الصراع الإجتماعي الي بر الأمان! كل هذا من ناحية. ومن الناحية المقابلة، يبيح التخلص من الخصوم بكل الوسائل بما فيها القتل! وبتعبير وأضح، عندما يحضر الدين المطلق، في فضاء السياسة العامة النسبي، فهذا مؤشر هام او وصفة جاهزة، لحضور الإستبداد السلطوي ونفي السياسة والحجر علي المجتمع، وتاليا التخلف عن ركب الحضارة والعذاب والشقاء ومنها الي الإندثار!! والمؤكد أن هذه ليست بسياسة، وإضافة الي سهولة كسبها وقلة إبداعها وخطورة طريقها وكارثية نتائجها، فأقل ما يقال عنها أنها خليط من الحيل الإجرامية وسوء الطوية!!

المهم عاش ومات(قُتل!) الأول، في سبيل تقديم مشروع يتقصد تحرير المواطن، من الجهل والفقر والتخلف والتمسك بالعادة المنافية للعقل والمصلحة! بينما عاش الثاني، بأقصي قواه وآخر قطرات إهدار مروءته، في سبيل خدمة نفسه حصريا، وإشباع كل رغباته الشخصية الأنانية الضيقة! تارة بتوظيف معارفه الحديثة الهشة، وتارة أخري بقراءاته الإنتقائية للموروث الديني بمحمولاته المتناقضة، التي تبيح لكل صاحب غرض أن يمتاح منها ويعب حسب ماعونه ونفسه! وأثبتت التجربة العيانية أن نفس الترابي صغيرة وخربة، يكللها السواد والحقد علي المجتمع وكراهة وإحتقار المنافسين! وتتبع كل السبل والحيل وتتجاهل الأخطاء والمحن، والمؤسف أنها تستمرئ تبريرها ولا تستنكف عن تكراراها! فقط لأجل إشباع تطلعاتها الشهوانية القذرة! او بسبب عنادها ومكابرتها المدمرة! ولو علي حساب الأتباع(الشهداء/الفطائس) والدولة(الإنقلاب علي حكم ديمقراطي هش يحتاج للرعاية، وكان مشاركا فيه مباركا خصائصه متعهدا بحفظه، وهذا فوق أنه ليس بحرب، حتي ينسجم مع تخريجات الخدعة وألاعيب فقه الضرورة!) والإتساق(التناقض المحير الذي يسم تاريخه، وكأنه يتعايش مع عدة شخصيات لأتعرف بعضها إن لم نقل تتعارض مع بعضها!!). وأيضا بقدر ما كان الأول متواضعا ورعا نقيا ذو قبول فطري! بقدر ما كان الثاني متكبرا أنانيا قاسيا منفرا ذو إيحاء شيطاني!! لذلك نجد الأستاذ محمود بشخصه النبيل او بسيرته العطرة، يثير البهجة في النفوس والراحة في الوجدان والمتعة بقربه(مناصريه وأتباعه او معارفه ومعاصريه) او عبر الإستماع والإستمتاع بسيرته وجميل خصاله من قبل الأجيال اللاحقه، الباحثه عن القدوة واليقين الديني والدنيوي!! بينما الثاني يثير الإشمئزاز بتكبره وتناقضه وتعاليه وعدم إحترامه لأ لدينه او مجتمعه او محصوله من المعرفة الحديثة بل حتي سلوكه العام!(هذا وصف وليس تقييم او كره للترابي او تعظيم ومحبة للأستاذ محمود، رغم إستحقاق الأول للكره والثاني للمحبة وإلا فلا داعي ولا معني لمشاعر الحب والكره وهذا مستحيل!!).

والسير في طريق المقارنات بينهما، قد يحتاج لصفحات إن لم يكن مجلدات، إضافة ألي انه يسبب نوع من الدوار ووجع القلب لشدة التناقض والخلاف!! ولكن الخلاصة، أن الأول مات(قُتل!) بجسده، إلا أن ذكراه وآثاره الإيجابية وجملة فضائله! مازالت باقية بيننا، وستظل تلهم السائرين في درب المعرفة والحق والصالح العام! بينما الثاني عاش بجسده(وحركاته الإستخفافية وضحكاته الإستفزازية) ولكنه مات بمعيار إنتاج القيم الحقيقية والمعارف المفيدة والصالح العام! والأسوأ من ذلك وأضل سبيلا، هو ما أحدثه في الدولة السودانية والمجتمع السوداني من دمار وكوارث، تتضاءل أمامها كوارث الطبيعة وغضبها، ومازال يعدنا وأتباعه(أصدقاء/أعداء) بالمزيد(مرة إصلاح ومرة نقد خجول لا يطاول أسس المشروع الوهمي الإجرامي "شركاء!" ومرات حياد بارد يتمسك بالموضوعية المزيفة ويطعن في ظل الفيل مرتعشا!!) وإذا كان هذا مسلك شيخهم الذي رباهم وتربوا عليه، بل صنعهم به من العدم، فماذا عسانا نتوقع من صلاحهم وإصلاحهم(أولي هم به! وزاده مقصر في تنظيمهم!!) او حيادهم(ولا حول ولا قوة إلا بالله).

وهنا تبرز نقطة جوهرية تجدر الإشارة إليها، وهي أن المعرفة بالشهيد محمود وتراثه وأخلاقياته ما زالت مقصورة علي النخبة والمهتمين بالشأن السياسي تحديدا، وبعضهم أعداء له ولتاريخه وتراثه! أي ما زالت صورته مشوهة لدي قطاعات كبيرة من الشعب(الذي عاش له وبه او قاسمه همه وإهتماماته!). وفي الحقيقة هذا الأمر بقدر ما ينسحب علي الشهيد محمود والجمهوريين والفكرة الجمهورية! نجده بنفس القدر ينسحب علي رموز وطنية هامة في تاريخنا الحديث، وعلي رأسهم الشاعران المرحومان حميد ومحجوب شريف وكذلك المرحوم الخاتم عدلان وغيرهم الكثير، من رموز الحزب الشيوعي تحديدا! الذين أعطوا ولم يستبقوا شيئا، من طاقتهم ووقتهم وراحة بالهم وأسرهم ومستقبلهم العلمي والوظيفي بل حتي أرواحهم! فقط، من أجل إيمانهم بقضية وطنهم وإخوانهم في الوطن!! ولكن للأسف ما زالت نضالاتهم وأعمالهم الجليلة، تواجه بالجهل والإستنكار والمعرفة المشوهة او الناقصة، والأسوأ الإساءة أحيانا!! من قبل قطاعات عريضة من الشعب، الذي عمل من أجله أولئك القادة والأبطال! بمعني أننا نعاني في السودان، من الجهل المتعمد والتشويه الرسمي والإستنان بمبدأ جزاء سنمار! لكثير من رموزنا وشخصياتنا الهامة والمؤثرة إيجابيا في الحياة العامة، بوعينا او بدونه! وهذا مؤكد قصور جماعي بقدر ما هو قصور فردي، يطال الجمهوريين كما يطال الشيوعيين كما يطال الإعلاميين والنخبة السودانية كأفراد وكيانات! وقبل ذلك يشكل طعن في قيمة المروءة والكرامة الوطنية، والوعي النخبوي غير المبرأ بدوره من التشويه! وفوق ذلك، أن التعريف بهذه الرموز وبمجهوداتها ومواقفها المشرفة، يُمكِّن الجمهور والقاعدة الشعبية من الحكم علي الأعمال والرجال/النساء المتصدين/ات للشأن العام بكثير من الموضوعية والإنصاف!! والأكثر تأكيد من ذلك، أن وعي ومعرفة كهذه سوف تسقط نموذج الترابي ورهطه في الإمتحان!! وتلقائيا النجاة او الرفض المبدئي، لإستيلاءهم الغادر علي السلطة وتجنيهم علي الدين وتسلطهم علي المجتمع ومصادرتهم الفاجرة للفضاء العام!! وفي الحقيقة مسؤولية الأخوان الجمهوريين بالأخص أكبر من ذلك! أي تتخطي ذلك، للخروج من الغيتو(العزلة المجيدة) الإجتماعي/الجمهوري الذي سجنو فيه أنفسهم طويلا! بمعني الخروج من ضيق الفكرة الجمهورية والإجتماع الجمهوري، الي وسع المشروع السياسي المتكامل، الذي ينخرط في الواقع أخذا وعطاءً! أي الإنفصال من تجريد الأفكار والإنفعالات، والتوجه نحو معمعة الأفعال والإحتكاك المباشر بالواقع والقضايا المستجدة والأفكار المستحدثة والتجارب العملية العينية المحلية والعالمية. أي بقدر ما هذا الإحتكاك مفيد للواقع، فهو أكثر إفادة للفكرة الجمهورية ذاتها، وذلك عبر صهرها في نار الواقع المتغير بإستمرار، وتاليا تخليص الفكرة الجمهورية من التهويمات او ما يثبت عدم صلاحيته وفاعليته! ويتم التمسك بما أثبت صدقيته وقابليته للإستمرار والإفادة العامة! لأن الغرض من الأفكار او النظريات هو فهم الواقع وتاليا تغييره للافضل والأصلح. وليس التمسك بالأفكار والأشخاص وتقديسهما، بغض النظر عن أهليتهما وتناسبهما مع معطيات الواقع! لأنه في هذه الحالة، تتحول الأفكار والأشخاص ومنتوجهم وحاصل جهدهم، الي سجون وقيود تغالط الواقع وتتعالي علي النقد! وتتم آليا إعادة سيرة الإستبداد ولو بلباس حضاري او ديني او حداثي! وهذا غير ان هذا المسلك يطعن في تلك المنتوجات نفسها! بإعتبارها بنيت علي منتج قبلها بصورة مباشرة او غير مباشرة، وتجاوزته او كانت أكثر شمولية ومعقولية من سابقتها!! والدليل علي أساس تم تقيمها إن لم تكن مسبوقة بعطاء آخر! أي ما هو معيار القياس؟! مع التأكيد علي أن الأفكار او النظريات او المشاريع لا توجد في الفراغ! لأن الفراغ لا ينتج إلا الفراغ!! والأهم أن الأفكار تكتسب مشروعيتها وصلاحيتها بمدي قدرتها علي إستيعاب الواقع ومن ثم تغييره للأفضل، وإلا فلا مشروعية او صلاحية لها، حتي ولو تلبست الرداء الديني وتوهم أصحابها أن علي أياديهم خلاص البشرية! والأكثر أهمية، أن تتوسل السلمية والرضا العام في حضورها او عند تنزيلها الي أعمال علي الأرض! وبتعبير واضح، الأخوان الجمهوريون مطالبون بما يتعدي الطلب الخجول بتسجيل الحزب، والإختباء خلف الرفض المتوقع من السلطة الغشيمة التي لا يسعها إلا فشلها وجرائمها وفسادها! وذلك عبر الشروع في بناء منظومة حزبية مفتوحة للعامة، وذات برامج سياسية وإقتصادية وتنموية وإجتماعية واضحة ومفصلة. بتعبير آخر، ما رؤية الجمهوريين للإقتصاد في عصرنا الراهن؟ هل هو إقتصاد راسمالي ليبرالي إشتراكي، أم خليط بينهما! أم يكتفوا كالإسلامويين باللجوء الي أساليب التلفيق، وتوهم إمتلاك إقتصاد إسلامي كما يزعمون، أي لم يكتفوا بكلمة موجهات او مبادئ عامة!! وهم كعادتهم يفتئتون بكل جرأة عين، علي مجهودات الآخرين وعرق كدحهم في دروب العلم والأبحاث في الإقتصاد او في غيره! علما بأنها منتجات علمية إبنة بيئات تشجع علي العلم وتحتكم إليه في معظم شئونها، وأولها ترك ما للدين للدين وما للعلم للعلم! أي منتجات ترتكز علي قواعد ومفاهيم مضادة إن لم نقل معادية، لمفاهيم الدولة الدينية التي يرفع لواءها الإسلاميون تماما!! لذلك إعتراف الإسلامويون بمصدرها او أصلها يلغي مشروعهم او مشروعيتهم من أساسها! ويرجعهم الي حقيقتهم المرة، كجماعة منبته او دخيلة علي السياسة كما أنها غريبة عن المزاج الوطني، ومتأخرة عن مفاهيم الدولة الحديثة إن لم نقل معادية لها! ولولا إنتهازيتهم المعهودة، لأفصحوا عن حقيقة دولة الخلافة الداعشية التي تروقهم وتعبر عن ماضويتهم القحة، وأزمة العصر التي يعيشونها، والتي حاولوا ترحيلها الي المجتمع والدولة، لتنج هذا الكم الهائل من الدمار الذي ضربهما معا!! المهم بالرجوع الي الجمهوريين، ما هي التدابير الإقتصادية المناسبة او وسيلة التعامل المجدية، في ظل عولمة الإقتصاد والرساميل العابرة والتداخل بين الداخل والخارج والإقتصادي والسياسي..الخ؟ وقس علي ذلك بقية الحقول السياسية والخدمية التنموية! أي لأبد من وجود حزب كامل القسمات، يتوسل أساليب السياسة وعمل الأحزاب في الديمقراطيات العريقة او الدول الراشدة الناضجة(رغم صعوبة ذلك في تربتنا المحلية إلا أنه ليس مستحيل بدلالة أن تجربة الشهيد محمود في الإضافة الفكرية والممارسة العملية، كانت اكثر صعوبة وأشد إستحالة منها!) وهذا إذا لم يقدم الحزب نموذج أمثل، يتوافق مع مثالية الفكرة الجمهورية وحسن تربية أتباعها. أي تقديم نموذج يرد الإعتبار للسياسة والسياسيين، ويكسبهم ما يستحقونه من إحترام وتقدير، نظير ما يملكونه من مواهب ويبذلونه من تضحيات وأعمال جليلة لخدمة الصالح العام.

وهذا بدوره يقودنا لقضية أخري لأتقل أهمية عن سابقاتها، ظللت أكررها لدرجة قد تصيب البعض بالملل! وهي ضرورة الخروج من أسر الأفكار الكبيرة والقضايا الكبيرة والأهداف الكبيرة والأمنيات العريضة! مثل قضية إسقاط النظام، او إكراهه علي الإستجابة للحكمة الوطنية، والقطع مع أمراض التسلط السلطوي والفساد المالي والإحتكار السياسي والإقصاء الإجتماعي وإعدام فرص المستقبل وممكناته!! وكذلك قضية تعديل مسار الأحزاب وتقوية أساليب عملها الديمقراطية ومساعدتها علي التخلص من عيوبها واخطاءها بالحسني والعمل الإيجابي والرغبة الصادقة في تطويرها..الخ، وأيضا التنظير الجاد لقضية الحريات العامة والديمقراطية وحقوق الإنسان والتأسيس للحكم الرشيد ودولة الرفاه، كما هي واقع في مجتمعات معاصرة مما يدل علي إمكانية أيجادها او بناءها! ومؤكد أن كل ذلك، يظل الأساس والمبدأ والأولوية او هي حاجات مركزية او جذرية في قلب سيرورة التغيير اوالأمنيات المطلوبة! غير ان كل ذلك لا يمنع خلق خطوط عمل موازية او أعمال عينية مباشرة، من ممكنات عمل الأحزاب والأفراد، وبما يمس عصب الإحتياجات الماسة لبعض القطاعات الأقل قدرة علي إحتمال إنتظار ترف الخلاص! أي المحرومون والمعدمون في ظل واقع لا يرحم! وبتعبير آخر، يظل إسقاط النظام او إجباره علي التغير هو الهدف المركزي، ولكن بموازاة ذلك الهدف إن لم نقل هو واجب لأ يقل أهمية عن إسقاط النظام او علي الأقل يبرر إسقاطه! يجب القيام بأنشطة وتقديم مساعدات عينية او مادية او خبرات مهنية للشريحة الأضعف في المجتمع (إذا تبقت فيه شريحة غير ضعيفة مع إستبعاد الشريحة الإسلاموية المترفة الفاسدة بالطبع!) والتي لا تملك وسائل لمعالجة إشكالاتها بالغة التعقيد(تخيل دولة، أبسط العمليات فيها تكلف عشرات الملايين من الجنيهات، في مجتمع جله لا يملك قوت يومه! وفي بيئة جالبة للأمرض المستعصية، فساد أطعمة ومياه وأدوية وخلافه!)، وذلك ليس منة او إحسان من أحد، ولكنه فرض عين علي الجميع أفراد وجماعات، لأ يسقطه تخاذل السلطة الإنقاذوية عن الإيفاء به! فهي غير معنية به علي كل حال! بل ذلك يؤكده، علي الأقل كتكفير عن ذنب العجز في إسقاط الإنقاذ مسببة المصائب، وتركها تستمتع بدمار البلاد حتي الآن! وبكلام أكثر وضوح، يمكن توظيف مثل ذكر الشهيد محمود، إضافة للتعريف بمآثره والفائدة المعنوية والرمزية الضخمة التي يتم جنيها منها، في قضايا او مشاكل عينية تعاني منها شريحة محددة، وذلك عبر المساهمة في حلها او تخفيف شدة أزمتها. مثلا يمكن للجمهوريين كافراد او كجماعة بصورة خاصة او عبر توظيف علاقاتهم العامة والخاصة في الداخل والخارج، تبني قضية محددة كل عام، كقضية الأبناء فاقدي السند او دار المايقوما، وذلك عبر الإتصال بهم ومعرفة مشاكلهم ووسائل علاجها، وتاليا تبنيها وطرحها علي الراي العام للمشاركة والمساهمة في علاجها، بعد تسليط الأضواء عليها. ونفس الشئ يمكن أن يكون عام آخر، لدار المسنين او مرضي الفشل الكلوي او السرطانات(المكلفة) او المستشفيات والجامعات..الخ! وفي هكذا مسلك، غير النواحي الإيجابية العملية التي يُضفِيِّها علي الذكري، ومسه للجوانب الإنسانية التي تؤكد إنسانية وتحضر الفرد السوداني! فإنه يربط مباشرة بين المواطن ووطنه وإخوته في الوطن! إضافة الي أنه يمنح السياسة والسياسيين والنخبة مزيد من المعارف والخبرات، عبر الإحتكاك الحقيقي بالواقع ومشاكله، ويدفع الطبقة السياسية نحو المزيد من الإيجابية، مما يزيد من ثقتها بنفسها! لتصل مرحلة من الفعل والمعالجات علي مستوي القاعدة والكادحين، يرتفع بها الي إدراج أمر الفعل المنتج والمغير للواقع الي درجة إدراجه كقيمة أساسية في وظيفتها او محور عملها وعلة وجودها! مما يزيد من إحترام السياسيين ورفع الطلب علي السياسة، وتاليا النضوج العام والترقي والنهوض! ولا يمنع المساهمة والمشاركة في ذلك، الإنشغال بمشاركات فعالة في نشاطات وفعاليات أخري. أي تنزيل شعار العمل من أجل الضعفاء وتعديل أحوال المعدمين، غصبا عن الظروف والمعيقات، الإنقاذوية والمادية والزمانية والمكانية، الي أرض الواقع!! ولسان حال الجميع يقول وداعا للسياسة الفوقية والسياسيين الفوقين والنخبة الفوقية! التي تتعالي علي شعبها وقضاياه وإحتياجاته ومقدراته، او تنتظر أوان التغيير بدلا من صناعته وخلقه من جوف العدم ووكر الصعاب!! وطوبي للسياسة المتواضعة والسياسيين المتواضعين والنخبة المتواضعة، الساعية للإنخراط في قضايا الجماهير التحتية، ومقدرة مقدرتها ومنفعلة بإحتياجاتها! أي طوبي لمن يهتدي بالأستاذ الشهيد محمود، وما أسعد من يقترب من روحه المعطاء وقدرته الفذة علي إحتواء الجميع ونصرة الضعفاء بوجه خاص!

ومن المهم أيضا، المحافظة علي ذكري الأستاذ الشهيد محمود، خالدة في الوجدان والذاكرة الشعبية، كواحد من أهم رموز البشرية، إنتاجا مثمرا وحياة حافلة وفداء! وفي نفس الوقت كشكل إدانة للحكم المستبد والمنافسة غير الشريفة! وذلك عبر التأكيد أولا، علي حرية الإعتقاد والتفكير والتعبير من أجل سلامة الضمير إبتداءً، ولقطع الطريق أمام إتخاذ العقائد الروحية والمطلقات الوجودية، كوسيلة للإرهاب السياسي والتخلص من المنافسين، قبل إساءة إستخدامها وحرفها عن قيمتها الأصلية السامية المبررة لوجودها ثانيا! ولن يتم ذلك إلا بعد إدراج جريمة مقتل الأستاذ محمود السياسية، وإرثه وأخلاقياته ورمزيته الفارعة، ضمن المناهج التعليمية والحياة الثقافية العامة، وكمدخل للتربية التنويرية الديمقراطية، وكرافد لبناء وطنية معافاة، أساسها الحرية وإحترام الآخر، ورد الإعتبار للمواطن الفرد، وتمليكه حقوقه وتلبية إحتياجاته وتهدئة مخاوفه، أي التأسيس لحاضنة وطنية دافئة وشاملة تسكن(تستوعب) الجميع، ويسكن(يرتاح) فيها الكل. وتحويل منزله ومقتنياته الشخصية وسيرته الذاتية، الي متحف قومي! للتزود من نبع القيم الصافي الذي مثله. ولأخذ المزيد من العبر، ووضع الإحتياطات والتدابير الوقائية، لمنع تكرار مثل هذه الجرائم البشعة، التي تمثل أدني درجة الإنحطاط الإنساني! أي مثلها مثل جرائم التمييز العنصري والإعتقال التعسفي و مأساة الهولوكوست ومحاكم التفتيش!! كنقاط سوداء ومأساوية في مسيرة البشرية! وكذلك إطلاق إسم الشهيد محمود علي مراكز التعليم ومنظمات الدفاع عن حقوق الإنسان الوطنية او الإقليمية اوالعالمية، وغيرها من مؤسسات العمل المدني. ولأ يقل أهمية عن ذلك، فرض حجر إجتماعي سياسي وطني، علي العقل المدبر لجريمة مقتل الإستاذ محمود(منظومة الإسلام السياسي وعلي رأسها الترابي!!) والأدوات المنفذة(النيل ابوقرون وبدرية سليمان والمرحوم عوض الجيد، ورموز سلطة مايو البغيضة!) وذلك برفض التبريرات والتنصلات والإفتراءات والإعتذارات الواهية التي تصدر عنهم. وهم يراهنون علي تقادم الزمن وتغير الأجيال وضعف الذاكرة الشعبية، ولجوءها العاجز للتسامح الإعتباطي المبني علي العاطفة المضللة! والمجردة من صحوة ومتانة وجوهر الوعي، وفتوحاته النقدية الإحترازية العقابية! الشئ الذي تسبب في إعادة المأساة السودانية في كل مرة وبصورة أكثر كارثية! سواء من قبل الديناصورات السياسية المحتكرة لقيادة الأحزاب! او من قبل المؤسسة العسكرية عبر بعض ضباطها، وفرض جهلهم وقصورهم السياسي! وإصرارهما معا وبمساعدة بعض النخب الأجيرة! علي القبض علي رقبة الدولة السودانية، وكتم أنفاسها وحرمانها من فرصتها في التقدم الي الأمام سياسيا وتنمويا وخدميا وإداريا! وإذاقة شعبها ذل الهوان ومرارة الفشل والإحباط جيلا إثر جيل!! ولذلك لن يتم الصفح عن هؤلاء المجرمين والمتواطئين معهم صمتا او إبتهاجا! إلا بعد الإعتراف الصريح بإرتكاب الجريمة والإعتذار الواضح بصورة لا لجلجلة ومراوغة ودبلوماسية فيها! إضافة الي التأكيد علي عدم الرجوع الي تلك الأساليب الخبيثة في التخلص من الخصوم، مع إعتزال العمل السياسي بطريقة طوعية(كجماعة تذكر ببشاعة الجريمة ودناءة المجرمين!) والقبول بوضع آثار جريمتهم وأدواتها(وثائق أشخاص وشكل المساهمة في الجريمة..الخ) في متحف الأستاذ محمود السابق ذكره! كحق للأجيال اللاحقة في معرفة الحقائق المجردة! حتي تقوم بتقييمها وإختياراتها ببينة ووعي! وأهم من ذلك، لتظل وصمة عار في جبين التاريخ، لأخذ المزيد من العبر والإعتبار(ولا حول ولا قوة إلا بالله). لكل ذلك فالنتفق جميعا، لجعل ذكري الأستاذ الشهيد محمود، دعوة مفتوحة وأصيلة وراسخة للتمسك بالحرية والديمقراطية والتواضع والتصالح مع الصالح العام، والتصدي بصلابة للإستبداد وإحتمالاته وشبهاته وبكل مسمياته وأشكاله وتبريراته المفضية للهلاك الإنساني والفساد السياسي!
وأخيرا، طوبي للشهيد محمود، الذي منحنا كل هذا السمو والرفعة والشموخ، والذي علمنا الحياة تجربة ومبادئ ومواقف وقيمة إيجابية للفرد والآخر، والذي فتح لنا طاقة فكرية وروحية وعملية، يمكن الولوج عبرها الي المجتمع وقضاياه ومشاكله، مسترشدين بالمعرفة والتواضع والإنفعال والرغبة الخالصة في خدمة الآخر والإيمان العميق بالإنخراط في الشأن العام من مدخل ترقيته وتطويره! شكرا الشهيد محمود، ونسأل الله أن يتقبلك قبولا حسنا، مع الصدقين والشهداء، الذين نجزم أنك كنت في الحياة من زمرتهم، إن لم تكن حامل لواء وفدهم الظافر بإذن الله في الدنياء(ذكري حسنة وصدقات جارية) وفي الآخرة (أجر عظيم وقرب من الله). ودمتم في رعاية الله.

[email protected]


تعليقات 9 | إهداء 0 | زيارات 4017

التعليقات
#1195380 [ماسورة]
0.00/5 (0 صوت)

01-25-2015 09:10 PM
فعلآ وكما قال بعض الاخوة المعلقين من اجمل المقالات في حق المفكر شهيد الكلمة والرأي الاستاذ محمود محمد طه .
لكن للاسف الكثير من الجيل الحالي ينتهج اسلوب (المعرفة السمعية ) في تعاطيه مع امور السياسة والدين ..ويبني احكامه ومواقفه دون دراسة وبحث وقراءة محايدة متئنية ..
فى وجود الة الاخوان الاعلامية المجبولة علي التشويه والتشويش والكذب وتضليل الناس..
نتمني ان نري فيلم وثايقي عن حياة وفكر الاستاذ حتي لحظة استشهاده .


#1195058 [قندول]
0.00/5 (0 صوت)

01-25-2015 10:52 AM
رسالة عامة:
مهمة بعض المعلقين المأمورين عدم الموضوعية وتشتيت تركيز القارئ من خلال التعليقات المشاترة. نرجو الانتباه لعدم التفاعل مع التعليقات الانصرافية فهي مقصودة بواسطة معلقين يأكلون عيشهم ,بالتغبيش, والانحراف بالموضوعات إلى غايات رخيصة، وقد خصصت السلطة لهؤلاء ميزانية ومباني وأجهزة. يجب أن يكون تركيز القارئ على دوره في مقاومة عصابة الخرطوم ولو بكلمة. فالكلمة لها أثر.


ردود على قندول
European Union [علي] 01-25-2015 08:10 PM
السيد فندول أراك مثل كاتب المقال توزع صكوك الشهادة والحلال والحرام. عيشك ولقمتك التي تأكلها وتعطيها لعيالك ان كان لك عيال ليست أنظف من ما نأكل ونطعم به عيالنا. ليس من حقك أن تصفنا بأكل الحرام لمجرد مخالفتنا الرأي. لي رأيي ولك رأيك وعليك أن تتأدب بأدب الحوار والأختلاف. عشان نوعك دا نحن واقفين على الرصيف في هذا الزمن الأغبر الذي لايفرق فيه بين خير وشر


#1195008 [أب جنقة]
1.00/5 (1 صوت)

01-25-2015 10:01 AM
محمود محمد طه شهيد ؟! الله أعلم .. أنا في اعتقادي أن من انجازات نميري التى تذكر له هو قتل هذا الرجل بعد ده باقي لي ياسر عرمان فتن


ردود على أب جنقة
[الفاتح النوبي] 01-25-2015 03:45 PM
والله حتى نهاية هذا المقال الطووووووووووويل لم اعرف عن اي محمود تتحدث ؟؟؟؟؟
مشكلة كثير من كتابنا تقيديس الاشخاص لا فهما لهم انما كرها في الااخر.
اعجبني تعليقك وودت ان اضيف : اننا كنا نعتقد ان الاخوان وحدهم هم من يعطون صك الشهادة فاذا بالكل حتى الشيوعيون اصبحوا يطلقون على قتلاهم شهداء

[شهنور] 01-25-2015 11:44 AM
ماعندكم حاجه غير القتل ياسبحان الله .


#1194959 [ود ابو زهانة]
0.00/5 (0 صوت)

01-25-2015 09:02 AM
انتم أستغفر الله تطلقوا كلمة شهيد علي حسب أهواءكم حتي أمثال خليل و قرن نقد صاروا عندكم شهداء الرجل بي يدي غفور رحيم ربنا يرحمه لكن نميري له الرحمة كان صائب في محاكمته لك الرحمة الرئيس نميري اللهم ادخله الفردوس الأعلي من الجنة مات فقيرا وعاش فقيرا أين نحن من أملاك الصادق والمرغني وغيرهما من الإنتهازيين لك الرحمة نميري


ردود على ود ابو زهانة
[مواطن] 01-25-2015 01:51 PM
تستطيع أن تقتل الرجل جسديا ولكن لن تستطيع أن تقتل أفكاره القوية التى ستظل باقية كشمعة أزلية, أنت ونميرى أقزام تتملككم عاهة الجهل والحقد والكراهية.

[ضروس] 01-25-2015 11:31 AM
والله صحي ود ابو زهانة:
ود أب زهـانـة .... (من تغدى تمدى )
شخصية عاشت أيام المملكة السنارية واكتسبت شهرة من كثرة ما نسب إليها من اقوال تدعـوا إلى التبطل وتستخف بالعمـل وكان تاثيره على المجتمع المحيط به قد بلغ حداً أفرز جيلاً من الاتباع الذين سعـوا لتأخير عجلة الحياة بإتباع سبيله وقد أدرك ( الشيخ فرح ود تكتوك )وهو نقيضه تماماً حيث أن فرح ودتكتوك يحث للعمل والبكور ولم يكن في ذلك ما يستغرب فقد كان الشيخ فرح حربا على المتبطلين . بل حتى على الحكّام غير المستقيمين فقد نقدهم ووجههم .
إسم ود أب زهانة :-
تزعم الروايات الشفهية أن ( المنسدح حمـد المنسدح ) هـو الاسم الاصلي لي ود اب زهـانة . ويعتبر والده من الأثرياء المعدودين حيث كان يملك عديدا من قطعان الماشية، الابل ، البقر ، الضأن ... الخ .. ووالده يدعـى ( حمد المنسدح ) المكنى بي أب زهـانة . والسيده " زهـانة " هي كبرى كريماته فكنى بها وانتقل الاسم لابنه عن طريق الارث والشهرة فصار المسندح بن حمد المنسدح هـو المعروف بود أب زهانة .
شخصيته :-
عاش حياة الاثرياء مما جعل كلمته ومكانته الاجتماعية تلقى الاحترام وقيل انه كان وسيم خفيف الظل مرح سريع الخاطر ( وبدين بدانة مفرطـة ) . وعيوبه أنه سميع ويصدق أي كلام يقال عنه أو له حتى إذا كان كذباً ,إذا قيل له أنت أكبر من ملك سنار لصدّق . وإن قيل له إنت أعلم من تاج الدين لم يشك في ذلك .
تزوج ود اب زهانة نساء كثر منذ أن بلغ سن العشرين و أنجب كثير من الابناء ولكن حدثت كارثة لسنار مجاعـة وأوبئية وحروب فتشتت ابنـاءه وتوزعوا بالمناطق . واصبع يعيش على الشخصية التي كانت الناس تلتف حولها وتحبها بعد ما فقـد كل شئ . إلا نسـاءه ....
اقواله الشهيرة :- وهي بالطبع اقوال مثبطـة للهمم تدعـوا للكسل نذكر منها :-
قيل أنه يقوم من النوم يفتتح يومه بالصلاة " متأخراً " ثم يتناول " 7 فناجين قهـوة " وبعـدها يحـوّل سريره إلى ناحيـة " ضلّ الضحـى " ويدخل في نوم عميق ويقول أنه يطول العمـر وأصبح مثلاً
" نـوم الضحـى يطول العمـر "
ويصحـوا صاحبنا عند إنكماش الظل متثاقلاً فتجهز له زوجته دابته فيركب عليها متجها لبيت زوجته الأخـرى في طرف القرية .
فيترجل عن دابته ويدخل " الراكوبة" ويجد " العنقريب الهبابي " جـااااهز لينام فترة يستجمع فيها قـواه وتحضر له زوجتـه القهـوة " قهـوة النهار " فيرشفها رشفاً حتـى الفنجان السابع ثم يتناول الغـداء ويضجع وهـو يردد العبارة المشهـورة التي صارت مثلاً :-" مــــن تغــدى تمــّدى " وله رواية أخـرى :" مـن تغـدى تمـدى ولـو الحـرب دائرة "


من أطرف أقواله أيضا

إتديّن وإتبيّن .... يعني لا تدع مجالا للظهور يفوتك حتى ولو تستدين لتظهر بالوجه اللائق شكرا فاتح
.
أزهرى الحاج البشير
يصحوا عند اصفرار الشمس فيطوف على بيوت الجيران يتحدث في أحقر الامور ( شمارات ) فلانه وضعت وفلانه حامل ، وتلك طلقوها وأخرى خطبوها ( ساكت عـدم موضوع بس منه هاهاهاها ) إلى أن يدركه المغرب ثم يتحرك جاراً رجليه جراً نحو مجلس الشيوخ في ساحـة " الخلوة " فيسلم عليهم فردا فردا .

ويسال عن شئ " لا يخصـه ولا يهمه " فالحرج الذي يتعرض له السائل أو المسئول لا يقيم له وزنا .. يعني ( زول بارد ) .

ذات مرة جرى بينه وبين " الَبَـو " هـذا الحـوار :

الَبَـو : أرضـك من الذي يزرعهـا .؟

ود اب زهانـة: أزرعـها أنا وأولادي .

الَبَـو : أرضـك عـرضـة للجفـاف .

ود اب زهانـة: يطلق حكمـة من حكمـه " من سكّاها ما لحقهـا "
وينتزع زمام الحديث من البـو .. أسمع ياخي الدنيا من خلقوها الناس تزرع و تخدم ماذا فعلوا .. ما سمعـت بالمثل :

البجري جري الوحوش غير رزقـه ما بحـوش ".

أنا يا إبن العـم تعبان على شنـو " الحـي رزقـه حـي "
وربنا عايش الدودة بين حجرين ( وربنّا ما شقّ حنكاً ضيعـوا )

أنا والله مؤمن بالقدر ولا أريد أن أتعب جوارحي ، الوادي شرب ولا ما شرب
ود أب زهـانة قـوم للزراعـة . قـام عليكم البـلاء !
تزرعـوا من زمن سنة حفروا البحر عملتوا شنـو ؟ يا ناس خليكم مؤمنين ....

ثم ينفض المجلس ويتحرك نحـو دار زوجتـه الثالثـة لان دارها أقرب إلى الخلـوة . ( أي بيت الضيافـة ) فيتعشـى ويخالف القـاعـدة المشهـورة بعـد العشـاء لان المثل بقـول من ( تعشـى تمشـى ) معاكسات ساكن منه ... فيضّجع ود اب زهانة ويغط في نومـه ولا يحركه إلا لفح حرارة شمس الغـد مع غثـاء الشياه وخـوار الأبقـار فيلعـن أبو الحيوان ويطلق حكمـة أخرى وهـو يتمطـى من تعب النـوم ... الخ

ويقــول ( النــوم خــريف العــين )


#1194944 [كباس]
0.00/5 (0 صوت)

01-25-2015 08:44 AM
وما من كاتب الا سيبلي ويبقي الدهر ما كتبت يداه
فلا تكتب بكفك غير شيئ يسرك في القيامة ان تراه


#1194897 [جركان فاضى]
0.00/5 (0 صوت)

01-25-2015 07:48 AM
لايمكن اطلاق كلمة عالم او فقيه على محمود محمد طه لانه كان لايجيد اللغة العربية...وقد زجره الشيخ عبد الجبار المبارك كثيرا فى خوضه فى الشرع دون الالمام باللغة العربية...ومن امثلة ذلك ان محمود كان يدعو الى الربوبية على اساس انها الربانية...فهو يدعو الانسان ان يكون ربوبيا...وان يكون ربوبيا معناها ان يكون ربا...والصاح ان الانسان ينبغى ان يكون ربانيا...اى يطيع الرب فى كل شئ


ردود على جركان فاضى
United States [أبو الياء] 01-25-2015 09:50 AM
أنت تخوض في ما ليس لك فية
في ما يخص اللغة العربية بالضبط قال عنه العلامة البروفسور عبد الله الطيب أنه ( أي الأستاذ محمود ) كان يستولد اللغة إستيلادا.

إقرأ شيئا من كتبه حتي تعرف من هو

بالجد جركان فاضي


#1194690 [عبدالله]
1.00/5 (1 صوت)

01-24-2015 06:50 PM
لأي جيل كتب المقال؟ مازال شهود عصر محمود أحياء وليسو كبارا في السن. محمود الذي تعتبره شهيدا للرأي والحرية هو من هلل وكبر لقتل الأنصار في مسجد ودنوباوي وسحث الرجال والنساء في الجزيرة أبا بواسطة القوات المصرية وطيران أنور السادات بقيادة حسني مبارك. وكان تلاميذه وتلامذته يجوبون شوارع الخرطوم صياحا ومساءا فرحين
لماذا تزوير التارخ وتضليل الشباب؟
آخر من يتحدث عن الحرية هو محمود الذي استخدمه نميري لضرب كل معارضيه


ردود على عبدالله
United States [محمد المبارك ابوشريف] 01-25-2015 01:16 PM
شكرا لك عبد الله وشكرا للمتداخل علي ، فحسب ما علمنا ان نظام مايو هو من قدم لمحمود محمد طه هدية عبارة عن الات كاتبة لطباعة منشوراته التي كنا نراها ونحن في المرحلة المتوسطة بيد اتباعة يتجولون بها في الاسواق والشوارع ولكن كانت صدمتنا ونحن صغار نركض مع ابناء جيلناوسط امواج و هدير المظاهرات ضد النظام المايوي ان قرات في احدي كتبة تحريض محمود للنميري ضد الاحزاب السياسية التي يكفر بها محمود قائلا له :اضرب الطائفئة والرجعية والحزبية بيد من حديد وهذه احدي مقولات محمود للذين يتباكون الان علي محمود محمد طه فقد كان محمود اداة من ادوات النظام المايوي لمحاربة الكيزان ومقارعتهم الحجة بالحجة في الجامعات وكان ذلك قبل ان يتفقه النميري في الدين ويصبح اماما ثم يتولي امر الدين بنفسه ، يبقى السؤال هل هاجم محمود قوانين سبتمبر التي البت عليه جلاد الشعب نكاية في الكيزان ام لانه كان يراها فاسده كما كان يراها عامة الشعب الذي انتفض علي الامام وعلي قوانينه في مارس ابريل . للذين يتباكون علي زعيم الحزب الجمهوري محمود وهو للمعلوم الحزب الوحيد الذي كان يمارس نشاطة بعد انقلاب مايو وحل الاحزاب ، سواء ان كانوا من اتباعة او من المعجبين به عليهم ان يخرجوا لنا المخبؤ والمسكوت عنه من كتب ومقالات محمود واتباعه في صحافة النظام المايوي وعليهم ان يتحلوا بالشجاعة في نقد الذات وشيخهم الراحل . لقد استخدمت مايو محمودا وانتفع كل منهما بالاخر ومن يصادق الطغاة عليه ان يتحمل تبعات ذلك الجوار .
ويبقي تساؤل مهم جدا لماذا كان الحزب الجمهوري ابعد ما يكون عن قضايا الشعب السوداني منذ عهد الاستعمار وحتي الان فالتاريخ يسجل لمحمود دخوله المعتقل ابان فترة الاستعمار البريطاني لوقوفه مع ختان الاناث والذي كان يمنعه الاستعمار بينما كانت المعركة الحقيقية بين طلائع المثقفين الذين كانوا يخوضون نضالاتهم ضد بقاء المستعمر ذات نفسة علي ارض التراب السوداني .
ملحوظة : ليس كل من لا يؤمن بمحمود وافكاره عليه ان يكون في معسكر الكيزان .
لاول مره اعرف ايضا ان محمود محمد طه كان ضمن من هللوا لمذابح اهلنا في ود نوباوي والجزيرة ابا وهذه يجب ان تضاف في سجل محمود وحزبه ان كانت صحيحة .
واختم قولي بقول الشاعر ابو نواس :
قُلْ لمنْ يبْكي على رَسْمٍ دَرَسْ واقـفـاً ، مـا ضَرّ لو كـان جلــسْ
لقد رحل عنا كبار الساسة والدعاة في بلادنا ولم يبكهم احدا مثل ما بكي محمودا من اتباعه .ورحل عنا الحبيب المصطفي صلي الله عليه وسلم وشتان ما بين محمد ومحمود الذي ادعي اكمال الرسالة المحمدية .

European Union [علي] 01-24-2015 08:55 PM
كلامك صحيح يا عبدالله محمود كان مع نميري لضرب المعرضة كلها وكانو يجاهرون بذلك وأيدوا نميري وهو حكم شمولي وليس ديمقراطي وجا بي دبابة وكان يدافعون عنه بشدة. نميري استخدمهم لضرب المعارضة. نميري استخدم المعارضة لضرب الجمهوريين بعد داك وكانو يستجدون نميري.

محمود الذي أيد النظام المايوي الشمولي ودافع عنه لا يمكن أن يكون رافع للواء الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة ولا يمكن أن يكون من الصديقين لأنه لون جلده مرات ومرات


#1194634 [جبير بولاد]
5.00/5 (1 صوت)

01-24-2015 04:35 PM
أستاذ مكاوي لقد كفيت و أوفيت و عرفت قدر الأستاذ محمود ..


#1194568 [عبدالمنعم العوض]
5.00/5 (1 صوت)

01-24-2015 01:43 PM
لله درك يا عبدالله مكاوي
من اجمل ما قرأت مؤخرا
وقف الاستاذ الشهيد منافحا عن الحق ناصرا للاسلام في مستوى الفكر والعقل مقدما نفسه للفداء واليوم يعيش السودان بهيئة الحال لا بلسان المقال وقد جسد الامر شهيد الفكر بوقفته تلك انذاك وما زالت نبؤته تتحقق يوما بيوم وساعة بساعة والعاقبة للمتقين



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
7.75/10 (3 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة