الأخبار
ملحق الثقافة والفنون
شريف رزق يحلل آفاق الشعرية العربية الجديدة في قصيدة النثر
شريف رزق يحلل آفاق الشعرية العربية الجديدة في قصيدة النثر
شريف رزق يحلل آفاق الشعرية العربية الجديدة في قصيدة النثر


01-30-2015 08:55 AM


الناقد المصري يرى أنَّ قصيدةَ النَّثرِ ليسَتْ مُجَرَّدَ قصيدةٍ غيرِ عَروضِيَّة، وَإنَّمَا هِيَ نَمَطٌ شِعْريٌّ خَاص، يَتَجَاوزُ المفهومَ العَروضي.


ميدل ايست أونلاين

كتب ـ محمد الحمامصي

بناءٌ شِعْريٌّ طَيِّع

يستقصي الشاعر والناقد شريف رزق في كتابه "آفاق الشِّعريَّة العربيَّة الجديدة في قصيدة النَّثر" الأسئلةَ الأساسيَّة في شعريَّة قصيدة النَّثر العربيَّة؛ وذلك في ستَّة فصول تتجاوزُ الثَّلاثمائة صفحة، الأوَّل يتناول رزق إشكاليَّات النَّوع الشِّعريِّ في قصيدة النَّثر، والثاني يدرس شعريتها، والثَّالث يدرس الشِّعريَّاتُ الأساسيَّةُ في قصيدةِ النَّثرِ العربيَّة الرَّاهِنَة، والرَّابع يدرس مرجعيَّاتُ الأداءِ الشِّعري في قصيدةِ النَّثر المِصْريَّة، والخَامِس يدرس تداخُلاتُ الأنواعِ الأدبيَّةِ والفنِّيَّة في قصيدةِ النَّثر العربيَّة، والسَّادِسِ يدرس مُشْكِلاتُ قَصِيدَةِ النَّثرِ الرَّاهِنَة.

وفي مُقدِّمة الكتاب الذي صدرت طبعته الثالثة منقحة ومزيدة عن دار الكِفاح بالدمَّام، بالمملكة العربيَّة السُّعوديَّة، يُوضِّحُ رزق أنَّه "إذا كانتْ شتَّى الأنواعِ الأدبيَّةِ - باستثناءِ الشِّعرِ العربي، بإطارِهِ الكلاسيكيِّ - جديدةً على الأدَبِ العربي؛ حيثُ نتجتْ عن احتكاكِهِ بالآدابِ الأوربيَّةِ الحديثة، منذ أواخرِ القرن التَّاسع عشر، فإنَّ مشروعَ الشِّعرِ بالنَّثرِ، تحديدًا، ظلَّ أكثر هذه الأنواع الأدبيَّة إثارة؛ منذ انطلقت تجلياتُه التَّأسيسيَّةُ في فجرِ القرنِ الماضِي، مَعَ بقيَّةِ هذِهِ الأنوَاعِ؛ نظرًا لأنَّ هذا الشَّعرَ، بالتْحديد، يُخالفُ مُجْمَلِ نظرية الشِّعر عند العربِ؛ هذه النظريَّةُ التي تُعد الأساسَ والمركزَ لمفهوم الشِّعرِ والشِّعريَّةِ، والفِكْرِ النَّقدي، عند العرب، جُمْلةً وتفصيلاً؛

ويضح رزق أنه لم يدُمْ هذا الصِّراعُ مع الأشكال الشِّعريَّةِ الجديدةِ الأخرى، ومنها: شكل شِعْرِ التَّفعيلةِ؛ لأنَّه مِثْلُ الموشَّحاتِ، لم يخرُجْ عنْ الثَّوابتِ العميقةِ للشِّعرِ العربيِّ؛ هذه الثَّوابتُ التي يُعَدُّ التَّمسُّكُ بها عقيدةً لدى البعض، لدرجةِ أنَّ بعضَ الغُلاةِ يرونَ أنَّ في الخروجِ عليها بُعدًا دينيًّا، ويَصِلُونَ إلى أن الطَّعنَ في الشِّعر الجاهليِّ لا ينفصلُ عن الطَّعنِ في القرآن الكريم؛ لأنَّه كانَ المخصوصَ بالتَّحديِّ في الفصَاحةِ والبلاغةِ؛ فهدمُهُ يضعُنا في مواجهة ٍ جديدةٍ مع نصِّ القرآن.

ويتَّضحُ من رفْضِ الرَّافضين لشكلِ القصيدِ النَّثريِّ أنَّ المشكلة الأساسيَّةَ تكمنُ في اعتبار هذا الشَّكل الأدبي شعرًا؛ بدليلِ أن جُلَّ المعارضينَ لا يُخفونَ تقديرَهم لإبداعيَّةِ نصوصٍ تغلَّبتْ على الفصلِ بين الشعرِ، والنَّثر؛ مثل نصوصِ النَّثرِ الفنيِّ، التي أُنجزتْ عبْرَ قرون طويلةٍ، مازجةً النَّثرَ بالشِّعرِ، دونَ أن تتسمَّى شعرًا، وكذلك نصوص النَّثر الشِّعريِّ، كما لدى الرَّافعيِّ وجبران خليل جبران، وَسِواهُمَا، ولكنَّ الخُطورَة، في رأيهم، تأتي منْ اعتبارِ هذا المُنتج شعرًا.

ورغمَ استمرارِ هذه المُواجَهَاتِ، وثباتِ موقفها؛ فإنَّ شِعْرَ النَّثرِ ظلَّ يُوالي انبثاقاتِه، وتحوُّلاتِه، مُتفاعلاً مَعَ مثيلِهِ في الشِّعريَّاتِ الأخرى، ومُعزِّزًا وجودَه، ومن الشِّعرِ المنثور إلى قصيدةِ النَّثرِ استمرَّ تاريخٌ حافلٌ من النَّضالِ الشَّعريِّ؛ الفرديِّ أو الجماعي، وهو ما أسَّسَ مشهدًا شعريًّا جديدًا وثريًّا.

ويرى شريف رزق أن قصيدةَ النَّثرِ لم تكنْ فتحًا جديدًا في الأدبِ العربي، باعتبارِها نوعًا شعريًّا جديدًا على مُختلَفِ الأصْعدة فقط، وإنَّما لأنَّها الشَّكلُ الشِّعري الأكثرُ حريَّةً واستجابةً لطبيعة العصرِ؛ وبهذا أصبحتْ فضاءً شعريًّا مفتوحًا، تتلاقى فيه مُختلفُ الأنواعِ الأدبيَّةِ والفنيَّةِ، لتشكيلِ بناه الشِّعريَّةِ المُتجدِّدةِ، بآليَّات غير مُحدَّدة، تفتحُ آفاقًا رحيبة، ومُتعدِّدة، تتضمَّنُ شعريَّاتٍ مُتعددةً ومُغايرة، في مشهدِ القصيدِ النَّثري".

ويصل رزق في خاتمةِ الكتابِ الذي صدرت طبعته الأولى عام 2010، إلى مجموعةٍ من النَّتائج، منها:

أولا أنَّ قصيدةَ النَّثرِ ليسَتْ مُجَرَّدَ قصيدةٍ غيرِ عَروضِيَّة، وَإنَّمَا هِيَ نَمَطٌ شِعْريٌّ خَاص، يَتَجَاوزُ المفهومَ العَروضي إلى شَتَّى الآليَّاتِ التي ارْتَبَطَتْ بِشِعْرية الوزنِ.

ثانيا أنَّ قصيدةَ النَّثرِ لمْ تقتصِرْ على أنْمَاط أدائيَّةٍ مُحدَّدة، وَإنَّمَا تَضَمَّنتْ أشْكَالاً شِعْريّة مُختلِفة، ضِمْنَ نَوْعِهَا الشِّعري الجَديد.

ثالثا أنَّ قصيدةَ النَّثرِ بناءٌ شِعْريٌّ طَيِّع، وقَادِر على التَّشكًّلِ الدَّائم، في أشْكَالٍ غَيْر نِهَائيَّة.

رابعا أنَّ قصيدةَ النَّثر تَخَطَّتْ المَرْجِعِيَّاتِ الأجنبيَّةَ التَّأسيسيَّةَ المُخْتلِفَةَ، وَأصْبَحَتْ بَعِيْدَةً، بِمِسَاحَة وَاضِحَة، عنْ المَقولاتِ التَّقعيديَّةِ المُنَظِّرةِ لَهَا، عَبْرَ مَرَاحِل مُخْتَلفة.

خامسا أنَّ قصيدةَ النثَّرِ شَكْلٌ شِعْريٌّ حُرٌّ وَمَفتوح، وَقَادِر على صَهْرِ شَتَّي آليَّاتِ الأنْوَاعِ الأدبيَّةِ والفنيَّةِ المُخْتَلِفةِ في خِطَابِهَا الشِّعرِي الجَامِعِ؛ لِهَذَا فَهُوَ دَائِمُ التَّحَوُّلِ، وَالتَّشَكُّلِ، وَتَخَطِّي مُحَاولاتِ التَّقعيدِ المُتَوَاليةِ.

سبق لرزق أن أصدرَ مجموعةً من الكُتبِ في شعريَّة قصيدةِ النَّثر العربية؛ فبالإضافة إلى: آفاق الشِّعرية العربية الجديدة في قصيدة النَّثر، أصدر: شِعر النَّثر العربيِّ في القرنِ العشرين، قصيدة النَّثر في مشهدِ الشِّعر العربي، قصيدة النَّثر المِصريَّة: شِعريَّات المَشهد الشِّعريِ الجديد، الأشكال النَّثرشِعرية في الأدبِ العربي، بالإضَافة إلى دواوينِه: عزلة الأنقاض، لا تُطفِئْ العتمة، مجرَّة النِّهايات، الجُثَّة الأولى، حيوات مفقودة، أنتَ أيُّها السَّهو، أنتَ يا مَهب العائلةِ الأخيرة، هواء العائلة.


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 884


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة