الأخبار
منوعات سودانية
الخرطوم برغم الطفرة والعمران تلوث بصري وغياب للملامح والطراز المميز
الخرطوم برغم الطفرة والعمران تلوث بصري وغياب للملامح والطراز المميز
الخرطوم برغم الطفرة والعمران تلوث بصري وغياب للملامح والطراز المميز


02-03-2015 10:10 PM
تتسع دائرة التطور في المباني والعمران في العاصمة الخرطوم، وتمد البنايات الخرصانية الشاهقة رأسها كل صباح، وتقابل بوجهها الأسمنتي الشمس حاجبةً الضياء عن شوارع كانت تسبح في ألوان قوس قزح، لترسم ملامح لعصر جديد قاسً، قد لا تسوده سوى هذه المشاهد، ولا تعتليه سوى مزيد من الأبنية والعمارات السوامق، التي تحتشد الآن في قلب العاصمة بمدنها الثلاث مانحة الخرطوم في تمددها الطرفي مزيداً من التضاد.

تجول فيها: أيمن كمون

تعتبر العاصمة السودانية من أقدم المدن في منطقة الشرق الأوسط التي شهدت تقدماً عمرانياً كبيراً، وشهدت نهضة عمرانية كبيرة، وما بين التقدم في البنيان، وثورة الأسمنت هذه وضح تماماً غياب الرؤية الكاملة للشكل الهندسي للمباني، وانعدام مقاييس مدنية محددة تتحكم في شكل البناء في المدينة، وتفرض ملمح هندسي واحد يجعل من المدينة متميزة.

• لا يوجد طراز محدد

الرؤية الفنية والملح الابداعي سألنا عنها المدير الفني لصحيفة (التغيير) شاكر محمد نور الذي لم يتأخر حتى في الرد؛ وبادر مبتسماً كعادته قائلاً: (نعم الخرطوم ليس لها طراز معماري محدد، مما يجعل شكلها غير منتظم، وهناك مدن كثيرة لها طراز معماري وبنائي معين، كمدينة الدار البيضاء مثلاً الطلاء واللون يجعلان منها ذات طابع مختلف ومتميز، أو مدينة استانبول في تركيا والتي تمتاز بطابع معماري متميز ومحدد يجعلها مدينة لا شبيه لها).

شاكر أشار إلى جانب مهم جداً وهو الملامح العامة في الشكل وغيابها، ومدى تأثيرها على المنظر العام، وهو المقصود به الرؤية البصرية، والاحساس بأن هنالك عدم ازعاج بصري، وضجة صورية قد تتسبب في ارهاق في العين يؤثر في الاداء العام لسمات المدينة، أو ينعكس نفسياً عليهم فيؤدي للإنحراف في السلوك العام كأن تحدث مضايقات ومشاجرات بسبب الشعور بعدم الراحة النفسية، أو تفشي القلق، وتأثير كل ذلك على المزاج العام للمواطنين.

شاكر أضاف أيضاً: (لكن الآن من التطور الكبير، وظهور ناطحات السحاب صار من الصعب توحيد طراز للمدينة يتحكم في كل المباني).

وهو بهذه الاضافة يكون قد أوجد مبرراً للخرطوم ومسؤوليها الهندسيين كي يلقوا باللائمة على التطور، لكنه في ذات الوقت فند الأسباب وحددها، وقال بصورة غير مباشرة أن المنطق يقول لا سبب لغياب الطراز، طالما أن الخرطوم بدون ناطحات سحاب حتى الآن.

وهو أيضاً فتح نافذة للتساؤل بعمق هل نحن نواكب التطور العمراني والهندسي للعالم في الانشاء، أم أننا لازلنا في موقع ما متأخر..؟

والاجابة على هذا السؤال يمكن الوصول إليها مباشرةً من باب أن الخرطوم الآن مزعجة برأي أهل اللون والتشكيل وموجعة للعين وقد تؤذي المواطن بمجرد خروجه للشاعر العام.

• لا رقيب

معمارياً وعلمياً أوجدنا الفرق الكبير حين هاتفنا الباشمهندس عزام عابدين (مهندس مدني) والذي قال: (الطراز المميز للخرطوم كان موجوداً، وهو معروف بالطراز القديم، والذي تواجد حتى بداية السبعينات من القرن الماضي، لكنه غاب الآن تماماً، وهو ما يمكن ملاحظته في تخطيط أحياء الخرطوم القديمة كالخرطوم 2 – 3، ومنطقة المقرن، والخرطوم شرق، وهو يمكن للشخص العادي ملاحظته إن كل التخطيط كان على شكل (بونيت جاك) أو العلم البريطاني.

الآن انتهى الطراز القديم الموحد لشكل الخرطوم، وقامت الأبنية الجديدة، حيث كل شخص يأتي بالخرطة التي يريد ويبدأ في البناء بدون مراعاة لملاءمتها للشكل العام وطراز المدينة).

إذن الرأي الهندسي يصب في ذات الخانة، لكنه يفيد بأن الخرطوم كانت ذات يوم لها ما يميز شكلها، ويمكن للغريب أن يلمح لها شكل مختلف مميز.

الباشمهندس عزام زاد على قوله: (كثير من العواصم العالمية والمدن الشهيرة تميزها عمارتها وشكلها عن بقية العالم، وقد تجد في بعض المدن أن التمييز يصل لحد التمسك بشكل أو لون للأحياء داخلها، كأن يكون لكل حي لون معين ومحدد لا تستطيع أن تطلي منزلك بغيره).

وهي إشارة أخرى أن للمدن ملامح يمكن صناعتها في أي وقت، طالما نحن أردنا ذلك.

عزام أجاب على سؤالنا عن من المسؤول عن تحديد الطراز وإلزام السكان به هي الشؤون الهندسية التي تتحكم وتلزم الشخص ساعة أن يقدم خارطته للتصديق عليها قبل البناء أن يلتزم بشروط وقواعد الشكل العام للمدينة.

وهو فيما يفيد بأن القانون الذي تضعه الحكومات ما يجعل الناس ينضبطون في البناء وهو أمر قائم ومعروف ولا يريد منا أن نعرف القراء به. لكنا في ذات الوقت نستخدمه الآن للتدليل والإشارة وتنبيه الجهات الحكومية المسؤولة أن الواجب والقانون والمسؤولية الفردية والوظيفية تتطلب منهم الإلتزام – كما الزمتنا بالبحث والتقصي والنشر-.

ما وجب قوله إن الخرطوم الآن أصبحت غابة من الأسمنت، وصارت تتكئ كل أمسية على مبنى جديد، قد يخصم من شكلها وتاريخها، لتقوم هي بخصم ذلك من ثقافتنا وهويتنا وملامحنا ومزاجنا العام

التغيير


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1731

التعليقات
#1201545 [كمندان]
0.00/5 (0 صوت)

02-04-2015 11:12 AM
ﻻ زال بإمكان الحكومة أن تتدارك المواقف...فالتبدأ بمدن الجالوص ...مدن الغﻻبة ...السلك الشائك الذي يلف خاصرة الخرطوم ...السلك الذي يتخوف منه حناكشة الإنقاذ أمثال عبدالرحيم حمدي عراب التحرير الإقتصادي ...ولما لا فالمملكة المغرب تجربة جيدة في التعامل مع مدن الصفيح ...وهاهي البرازيل بدأت في إحﻻل مجمعات سكنية أنيقة مكان مدن الصفيح التي كانت بؤر للجريمة. ...خلونا من الكﻻم الفارغ فالتبدأ الدولة بكتل الجالوص.........إنتو الخريف باقي ليهو كم شهر ......أسألوا ود الخضر .


ردود على كمندان
[عمار] 02-04-2015 09:00 PM
لو سألناهو حيقول لينا معليش بس عدو العام ده خنق



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة