الأخبار
أخبار السودان
الخرطوم «بين قصرين».. قصر «الصين» وقصر «غوردن»
الخرطوم «بين قصرين».. قصر «الصين» وقصر «غوردن»
الخرطوم «بين قصرين».. قصر «الصين» وقصر «غوردن»


القصر الرئاسي الجديد يثير جدلاً سياسيًّا ومعماريًّا
02-05-2015 03:12 AM
الخرطوم: أحمد يونس
في السادس والعشرين من يناير (كانون الثاني) الماضي، افتتح الرئيس السوداني عمر البشير قصره الجديد، وانتقلت إدارة الحكم من القصر الجمهوري القديم (قصر غوردن باشا) إلى المبنى «الصيني» الفخيم والجديد.

ولم يجئ اختيار موعد افتتاح «القصر الرئاسي الجديد» اعتباطا، إذ إنه يوافق ذكرى مقتل الحاكم العام البريطاني للسودان الجنرال شارلس غوردن في التاريخ ذاته قبل 130 عاما، ويطلق عليه يوم «تحرير الخرطوم». جاء الجنرال غوردن منقولا من المستعمرة البريطانية «الصين» بعد أن أفلح في هزيمة ثورة الفلاحين الصينيين المعروفة بـ«التانينغ»، ليقمع الثورة المهدوية في السودان، لكن الثوار المهدويون «قتلوه» على سلم قصره.
وهكذا انتصروا لأنفسهم و«ثأروا» لثوار الصين من بطش الجنرال «سيئ الصيت» وعذابه، كأنما العقل الذي رسم سيرة الافتتاح في ذلك التاريخ، أرادوا شكر الصين على بناء القصر، وتضمين الشكر رسالة من التاريخ، إنها «مكافأة أخلاقية» للصينيين من حكام السودان على القصر الجديد.
في ذكرى تحرير الخرطوم ومصرع الجنرال غوردن المائة وثلاثين، الموافقة للسادس والعشرين من يناير، وفي مساحة قدرها 150 ألف متر مربع، تم بناء «القصر الرئاسي الجديد»، قريبا من القصر الرئاسي القديم وليس على أنقاضه، ليكون مقرا رسميا لرئيس السودان ونوابه، بمساحة مباني حجمها 25 ألف متر مكعب.
يتكون المبنى الجديد من 3 طوابق، خصص الأعلى منها مكتبا رئاسيا، والثاني لنواب الرئيس، و10 قاعات اجتماعات، و7 صالات استقبال، فضلا عن المكاتب الإدارية والتحكم والإعلام، بالمبنى موقف للسيارات في الطابق تحت الأرضي «بدروم»، إضافة إلى 14 مصعدا.
ولا تعرف على وجه الدقة، التكلفة الفعلية للمبنى شديد الفخامة، الذي قال عنه وزير الرئاسة صلاح ونسي في كلمته ليلة الافتتاح: «هو الأكبر والأشمخ في كل أفريقيا بلا مثيل»، بيد أن مدير متحف القصر الجمهوري ومدير إدارة العلاقات العامة عبد الناصر سر الختم قدر التكلفة في حديثة لـ«الشرق الأوسط» بحدود (40 - 45) مليون دولار أميركي.
بدأ الحديث عن قصر رئاسي جديد في عام 2003، على عهد وزير الرئاسة الأسبق الطيب إبراهيم محمد خير، وتواصل في عهد النائب الأول للرئيس الحالي بكري حسن صالح، إبان ولايته على وزارة رئاسة الجمهورية.
وفي عام 2007 وأثناء زيارة الرئيس الصيني السابق «هو جنتاو» تم توقيع اتفاقية إنشاء القصر الرئاسي السوداني الجديد، وتناقلت وسائل الإعلام وقتها أن الصين ستمول بناء القصر وفقا لمنحة قدرها 40 في المائة على أن تمول الحكومة السودانية قرضا صينيا بالمبلغ الباقي، بيد أن الخرطوم أعلنت في الافتتاح أن القصر شيد كليا بـ«منحة صينية»، وهو ما أشار إليه مدير العلاقات العامة بالقصر سر الختم بقوله: «العلاقات السودانية الصينية تطورت وقويت كثيرا بين لحظة التوقيع واكتمال التشييد، وهو ما جعل بناء القصر منحة صينية كاملة».
وبغض عن النظر عن التكلفة الفعلية للقصر، فإن المعارضة السودانية ترى في بناء قصر رئاسي جديد في ظل الظروف الاقتصادية التي تعيشها البلاد «ترفا وسوء تقدير للأولويات» بلا مبرر، يقول المتحدث باسم تحالف قوى الإجماع الوطني بكري يوسف لـ«الشرق الأوسط»: «المعارضة حائرة من الرسالة التي يريد النظام إيصالها ببناء القصر»، ويضيف: «علاقات السودان الدولية متراجعة، ولا يزوره إلا عدد محدود من المسؤولين الدوليين، لو أن هناك علاقات منفتحة لقلنا إن النظام يريد تجميل صورة البلاد، لكن حتى هذا لا يوجد».
ويرى يوسف في بناء وافتتاح القصر الجديد في ظل الظروف الاقتصادية والمعيشية والخدمية القاسية التي تعيشها البلاد نوعا من أنواع سوء ترتيب الأولويات، ويضيف: «في ظل هذه الإحباطات وتراجع شعبية النظام يفاجأ الناس بالقصر الجديد، هذا يعني أنه نظام غير مسؤول».
وحسب يوسف فإن عدم المسؤولية يتبدى بشكل واضح في صرف مبالغ طائلة على بناء قصر رغم فداحة الوضع الاقتصادي والضائقة المعيشية، في الوقت الذي تدير فيه بلدان تشهد أوضاعا اقتصادية أفضل بكثير من السودان، دولها من مقرات رئاسية أقل فخامة بكثير من القصر الرئاسي القديم، ويقول: «القصر سيخلق المزيد من العزلة للنظام». بيد أن سر الختم يعتقد أن بناء القصر الجديد حتمه تأثر القصر القديم بعدة عوامل تحول دون استمراره مقرا للرئاسة، مما يستوجب إخلاءه للصيانة باعتباره مبنى أثريا، فضلا عن الحاجة لمقر رئاسي جديد يتضمن مقار رئاسية لاستضافة المؤتمرات، تواكب التطور والحداثة في مجال المعمار والتأثيث، وأن الفكرة ليست وليدة النظام الحالي، بل بدأت منذ عهد الرئيس الأسبق جعفر النميري الذي شرع في إجراءات البناء التي وصلت مرحلة إعداد التصميم.
وقال وزير الرئاسة ونسي في كلمته لافتتاح القصر إن القصر القديم مرت عليه منذ بنائه حتى اليوم 190 عاما، مما أصابه بالبِلَى، وكثرت عليه عمليات الترميم لحفظه وصيانته، وإن دواعي التجديد استلزمت إقامة القصر الرئاسي الجديد لتمثيل الإرادة السودانية. فنيا، يعتبر مدير متحف الرئاسة سر الختم القصر إبداعا معماريا يمزج بين استقراء التاريخ وتجسيد الإيمان بالمستقبل، وبين تمثيل الإرادة السودانية والتعبير عن الهوية الثقافية، ولا يغفل ذكرى الأسلاف وما يمكن استلهامه من مقاومتهم للاستعمار ورفع علم الاستقلال. ويمزج قصر البشير الجديد بين الطراز المعماري العربي الإسلامي بأبوابه ونوافذه الواسعة المنحنية «آرش» والقبة التي تزينه ذات النمط المعماري التركي والحديث.
لكن التشكيلي عصام عبد الحفيظ لا يرى في القصر الجديد أية معالم لجماليات سودانية، يقول: «كأنه قصر من الخزف الصيني نقل من الصين إلى السودان»، ويضيف: «كل معالمه غير سودانية، حتى القبة التي تعلو تختلف عن القباب السودانية هرمية الشكل». وعلى الرغم من أن إدارة العلاقات العامة بالقصر نفت الاعتداء على حديقة القصر التاريخية، فإن عبد الحفيظ ندد بشدة بما أسماه «قطع أشجار تاريخية» عمرها أكثر من مائة عام قائلا: «أنا أحب القصر القديم».
ويقول سر الختم إن البناء وتأثيثه وتزيينه يجمع بين معالم الثراء والتنوع الثقافي في البلاد، فيما تجسد اللوحات ومسميات قاعات القصر «التاكا، وجبل مرة، والبجراوية، وكنانة» هذا التنوع، وتعطيه إطلالته على النيلين الأزرق والأبيض منظرا أخاذا. أما «قصر غوردن»، أو القصر الرئاسي القديم الذي سيظل قصرا رئاسيا، حسب إدارة العلاقات العامة بالقصر الجمهوري، فله تاريخ حافل، بدأ بمقتل الجنرال شارلس غوردن الحاكم البريطاني على العهد التركي بيد أنصار الثورة المهدية على سلمه عام 1885م. كما شهد أول احتفال باستقلال البلاد، ورفع الرئيس إسماعيل الأزهري أول رئيس سوداني علم الاستقلال على ساريته، وأنزل علمي الإدارة الاستعمارية الثنائية «المصري والبريطاني» الأول من يناير 1956.
وشهدت ردهاته أحداثا وصراعات سياسية في الفترة الوطنية، أهمها احتجاز الرئيس الأسبق جعفر نميري داخله لفترة قصيرة إبان انقلاب يوليو (تموز) 1971.
وينتهي عنده في قلب الخرطوم من جهة الجنوب «شارع القصر» الذي كان يعرف سابقا باسم شارع فيكتوريا، فيما يسير بمحاذاته من جهة الشمال «شارع النيل»، والذي أبعد عنه شمالا بعد أن كان يمر من خلاله.
بني القصر الرئاسي أول مرة عام 1832 من الطين والطوب الذي جلب من بقايا آثار مدينة سوبا عاصمة مملكة علوة القديمة، وأطلق عليه وقتها اسم «سرايا الحكمدار»، ثم «سرايا الحاكم العام»، ثم عرف بـ«القصر الجمهوري» بعد استقلال السودان تماهيا مع تسميات مقار الرؤساء في بلدان العالم. وفي 1972 أطلق عليه الرئيس النميري «قصر الشعب» عقب فشل انقلاب الرائد هاشم العطا ضده، ثم عاد له اسم القصر الجمهوري بعد الانتفاضة الشعبية التي أطاحت بنظام النميري أبريل (نيسان) 1985. وتعد سارية القصر الثلاثية، والسلم «درج» الذي قتل عليه غوردن أشهر معالم القصر القديم، وتحول السلم إلى لوحة تجسد مصرع الجنرال غوردن، رسمها التشكيلي الآيرلندي جورج ويليام وهي موجودة في متحف مدينة «ليدز البريطانية».

الشرق الاوسط






تعليقات 9 | إهداء 0 | زيارات 8145

التعليقات
#1202387 [زول]
0.00/5 (0 صوت)

02-05-2015 03:02 PM
تمام تمام يابشير الى الامام الى الامام


#1202225 [ملتوف يزيل الكيزان]
5.00/5 (3 صوت)

02-05-2015 11:35 AM
ونقولها صريحة للحكومة الصينية : انتم شركاء اجرام الانقاذ في السودان الوطن و الانسان السوداني.
كل منسوبي الانقاذ اهداف مشروعة ، طالما استمر النظام في قتل الناس افرادا و جماعات.
خلايا المقاومة السرية بالاحياء. وسيلة حرب عصابات المدن.


#1202209 [دعاء]
0.00/5 (0 صوت)

02-05-2015 11:26 AM
عَنْ عَائِشَةَ ؛أَنَّ رَسُولَ اللهِِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَدْعُو بِهَؤُلاءِ الدَّعَوَاتِ : اللَّهُمَّ فَإِنِّي أعوذ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ النَّارِ ، وَعَذَابِ النَّارِ ، وَفِتْنَةِ الْقَبْرِ ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْغِنَى ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْفَقْرِ ، وأعوذ بِكَ مِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ ، اللَّهُمَّ اغْسِلْ خَطَايَايَ بِمَاءِ الثَّلْجِ وَالْبَرَدِ . وَنَقِّ قَلْبِي مِنَ الْخَطَايَا كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الأبيض مِنَ الدَّنَس ، وَبَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ، اللَّهُمَّ فَإِنِّي أعوذ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ وَالْهَرَمِ وَالْمَاْثَمِ وَالْمَغْرَمِ.


#1202126 [بنغالي جوازو رايح]
5.00/5 (4 صوت)

02-05-2015 10:02 AM
و الله رغم حيرتنا في تصرفات الحكومه، الا انها تعكس بجلاء الثقافه السودانيه فيما يخص البهرجه و اجتهاد كثير من الاسر السودانيه للعيش في منازل لا تمت بصله لواقعهم الاقتصادي. انا شخصيا رأيت بام عيني اسرا تاكل العصيده تلاته وجبات لكن أثاثـهم لا تملكه اغني الاسر!! كثير من بيوت الجالوص تحمل في بطونها قصورا من الاثاث و الاكسـسوارات، و كل ذلك بسبب القنوات الفضائيه و حب السودانيين للقشور. اذن تصرفات الحكومه و اختلال ميزان الاولويات لديها ليس بمستغرب، نعم انها بئر معطله و قصر مشيد، لكن فيما يبدو فان الاستمتاع بمجرد امتلاك القصر لدي البعض يساوي او يزيد اهمية علي سد الرمق او علاج السقم!!


ردود على بنغالي جوازو رايح
United States [حمد] 02-05-2015 06:46 PM
كان عندنا فى الحلة اسرة محتاجة وتعانى الفقر ولما جاء شهر رمضان كلمت ناس البيت انو الفطرة نديها للاسرة المحتاجة هذة واى شى مساعدة وكدا ولما جاء العيد ذهبت مع الجيران للمعايدة وشفت العجب اخر سراميك و ديكور وحاجات تانية افخر بكثير من بيتنا المتواضع
فتأمل

United States [اب طابوزه] 02-05-2015 04:00 PM
يا بنغالي
صدقاً لما قلت فقد حدثني احدهم قبل سنين مضت - وانا اثق فيه تماما - انه كان فى اجازة وشاهد بأم عينه احد جيرانه يعاني الامرين فى الحصول على الطعام لابنائه فرق قلبه لحاله وقام بزيارته وناوله مبلغ ثلاثة ملايين جنيه وذلك ليطعم ابنائه ويوفر مونة تكفيه لفترة قادمة ويرتاح نوعا من اللهث خلف لقمة العيش .
يقوم محدثي انه شاهد في اليوم التالي ان جاره قام بشراء دولاب ملابس ابو ستة ضلف فعض اصابع الندم على تصرف بني جلدتنا ومتابعتهم للحريم فى الفشخرة والبوبار ...

اتساءل لماذا اختلت تركيبة قيمنا واخلاقنا وقناعاتنا واصبحت شعب بوبار ...

بنلوم الرئيس ليه لو اتبوبر بي قروش الصين ؟؟؟
ههههههههههههههههه


#1202002 [ali murtey]
0.00/5 (0 صوت)

02-05-2015 07:51 AM
بدون قناة فضائية للمعارضة سوف يدور الجميع فى دائرة مفرغة القناة الفضائية للمعارضة يمكن ان تقوم مقام الاتحادات مالنقابات الشرعية التى حلها فى ظل هذا النظام الفاسد وتأليب الجماهير للعصيان المدنى والانتفاضة وتجميع كلمة الشعب خلاف ذلك سيطول الليل البهيم قناة فضائية للمعارضة يا محسنين هل يعقل ان تكون هنالك قناة ساهولر + طيبة + قناة امدلامان الصفراء +قناة للاغانى وقنوات اصحابها افراد ولا توجد قناة للمعارضة تمثل الشعب السودانى يا للعجب والاندهاش


#1201964 [محي الدين الفكي]
5.00/5 (3 صوت)

02-05-2015 06:55 AM
انا شايف الاثنين من الخارج لكن وفقا للفن المعماري انا معجب بالقصر الجمهوري القديم و سيظل هو قصر للامة السودانية وشاهدا على الحضارة الجديدة للسودان المهم يكون الموجودين فيه منتخبين بارادة حرة وشرعيين .


ردود على محي الدين الفكي
United States [اب طابوزه] 02-05-2015 04:01 PM
القصر الجديد ده موقعه الجغرافي وين بالضبط ؟؟؟


#1201956 [غرفان]
4.85/5 (8 صوت)

02-05-2015 06:44 AM
قصر مشييد وبئر معطل وحرب مدور وشعب جوعان



خدمات المحتوى


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة