في


الأخبار
أخبار السودان
الحالة السودانية تستعصي على الحل التفاوضي
الحالة السودانية تستعصي على الحل التفاوضي
الحالة السودانية تستعصي على الحل التفاوضي


02-06-2015 10:40 AM
محجوب محمد صالح

أصبح (السودان) -بشقيه الشمالي والجنوبي بنداً ثابتاً في أجندة الاتحاد الإفريقي– فالأزمة في دولة السودان والأزمة في جنوب السودان تناقش في القمم الإفريقية وعلى هامشها وعبر لجنتي وساطة رفيعتي المستوى (لجنة الإيقاد التي تتوسط في أزمة جنوب السودان ولجنة أمبيكي التي تتعامل مع أزمة السودان على مدى ست سنوات الآن) –ولكن كل ذلك الزخم الدبلوماسي لم يحدث أي اختراق يذكر في أي من الحالتين– وظلت الحرب الأهلية دائرة في دولة الجنوب مثلما هي محتدمة في دولة الشمال. القضيتان في واقع الأمر مرتبطتان ببعضهما البعض وهما تجليات لأزمة واحدة يمكن أن نطلق عليها (الحالة السودانية) وهي حالة لازمت السودان منذ مولد دولته الحديثة كدولة موحدة ثم انقسمت إلى حالتين يوم أن انفصل الجنوب واستعصت على الحل في كلا الوضعين، فلم تكن اتفاقية نيفاشا اتفاقية سلام إنما كانت اتفاقية (هدنة) مؤقتة توقف القتال في أحد ميادينه إلى حين ينطلق من جديد.. وما كانت محالاوت لجنة أمبيكي التي تتوسط في الشمال أحسن حالاً من وساطة الإيقاد تجاه أزمة جنوب السودان، وقد توصلت الإيقاد في آخر محاولاتها إلى اتفاقية مبدئية لم تتعرض لجذور الأزمة ولم تتطرق إلى التفاصيل التي يكمن فيها الشيطان فأرجات التعامل مع التفاصيل الخلافية إلى جولة مفاوضات أخرى آخر هذا الشهر، ورغم أنها حددت موعد البداية وموعد النهاية لتلك المفاوضات (الخامس من مارس القادم) فليس في الجو ما يوحي بإمكانية إحداث اختراق في أو قبل ذلك الموعد.

بعد طول مفاوضات توصل الطرفان في أزمة الجنوب إلى اتفاق مبدئي لا يخاطب أساس المشكلة فهو لا يعدو أن يكون تكرارا لوعد سابق بوقف العدائيات لم يتحقق رغم توقيع ست اتفاقيات سابقة بشأنه مع اتفاق جديد على قبول تشكيل حكومة وحدة وطنية تقود دولة الجنوب لفترة انتقالية محدودة دون الاتفاق على تفاصيل صلاحياتها وتركيبتها. والأمر الذي يلفت النظر هو تشابه تجليات الأزمة السياسية في دولتي السودان وجنوب السودان مع الفارق في الدرجة، فالأوضاع في كلا البلدين تعكس ملامح متشابهة والحلول المطروحة أكثر تشابها ولا غرو فهي أزمة كان يعيشها الشعبان في وطن واحد فانقسمت إلى أزمتين في الدولتين المستقلتين.

كلا البلدين يعاني من حرب أهلية في أطرافه والحل المطروح في كلا البلدين يتركز حول السلام والتحول الديمقراطي والطريق المقترح للوصول إلى تلك الغاية هو طريق الحوار بين الفرقاء المتصارعين والآلية المقترحة هي الحكومة القومية والفترة الانتقالية والتوافق على دستور جديد ليقوم على قاعده المساواة والحرية والمشاركة الجماعية في صناعة القرار. تلك هي (الروشتة) التي يتداولها المجتمع الإقليمي والدولي لحل أزمة السودان وأزمة جنوب السودان، وفي كلا الحالتين يواجه الوسطاء التحدي الأكبر في أن الاتفاقيات المحدودة التي يتم الوصول إليها لا تجد التنفيذ.

ويتكرر نفس النموذج بالنسبة لدولة الشمال؛ فلجنة الوساطة الإفريقية تجتهد وتسعى وتدير حوارات مكثفة واتصالات مكوكية وتصل إلى اتفاق على (خريطة طريق) وتحصل على التزام بتنفيذها فتتبخر الوعود وتنتهك المواثيق ويظل الصراع محتدما والحرب متواصلة ومتصاعدة.

ويبدو أن اتفاقية نيفاشا تظل مرجعية غير معلنة لكل الوسطاء يحاولون إعادة استنساخ تجربتها دون أن يفطنوا إلى أن اتفاقية نيفاشا لم تكن اتفاقية سلام شامل وإنما كانت اتفاقية (هدنة) مؤقتة فأدت لانفصال الجنوب، ولكنها لم تحقق سلاماً ولم تحدث نقلة نوعية في العلاقات ولم توقف الحرب في دارفور، ونحن نرى الإيقاد تترسم خطى (نيفاشا) في مشروعها لحل أزمة الجنوب كما نشتم رائحة (نيفاشا) في أطروحات لجنة أمبيكي، فالإيقاد تسعى لحل أزمة الجنوب عبر اقتسام للسلطة بنسب مئوية تجير تسعين في المائة من السلطة للمتحاربين في الميدان (حكومة سلفاكير ومجموعة ريك مشار) وتهمش الآخرين وتحدد فترة انتقالية محددة ليست مرتبطة بتحقيق أهداف سياسية واقتصادية واضحة وتنتهي بانتخابات تحت ظروف صعبة.
هذا النموذج يفترض أن الطرف الماسك بزمام السلطة راغب في إشراك الآخرين مشاركة حقيقية، وهو افتراض أثبتت تجربة نيفاشا أنه مجرد وهم وأن الممسكين بالسلطة في الشمال وفي الجنوب ليسوا على استعداد للتخلي عنها أو إشراك الآخرين فيها وغاية ما يتطلعون إليه أو هم على استعداد لقبوله هو استيعاب الآخرين على هامش السلطة، وهو أمر مرفوض من الطرف الآخر؛ ولذلك لا تتوفر إرادة سياسية لإنجاز الحل التفاوضي الذي يخلق شراكة حقيقية قائمة على المساواة الكاملة.

تحت هذه الظروف لا نتوقع اختراقاً يقود لحل الأزمة هنا أو هناك وستظل المفاوضات مجرد تمرين في العلاقات العامة يجد فيه الاتحاد الإفريقي فرصة لإثبات أنه على الأقل يحاول أن يقوم بدور إيجابى في حل أزمات القارة!

mahgoubsalih@maktoob.com
العرب


تعليقات 11 | إهداء 0 | زيارات 4111

التعليقات
#1204195 [علي سنادة]
0.00/5 (0 صوت)

02-08-2015 09:31 PM
نعم استاذ محجوب لقد اصبت عين الحقيقةوازيد استحالة الحل التفاوضي .ان الوسطاء من الاتحاد الافريقي ينظرون للامر بمثالية ويقترحون حلولا ليست من الواقع المعاش في السودنين .ام الوسطاء من الدول الاستعمارية او التي لها طموح ان تتمدد خارج حدودها لايهمها ما يحدث طالما هو بعيد عنها ولكن يهمها ان يترتب الخال لما فيه مصلحتها .
الحل في السودان هو اسقط نظام الانقاذ وسوف تكون التكلفة عالية لان ما حدث في اكتوبر لن يتكرر بانحياز الجيش للشعب ولكن قد تتكرر نسخة ابريل بجنرال شبيه سوار الدهب يتحرك ليوقف المد الجماهيركي لا يفتك باهل الانقذ الفاسدين المفسدين .
لقد استعدت الانقاذووضعت الخطط لافشال العمل الجماهيري بصورته المعروفة لن في شكلالاحتجاجات والمظاهرات والاضرابات .اذن لا بد من شكل جديد لانجاح التحرك الجماهيري .
طريق الثورة هو العمل المسلح أو الانتفاضة المحمية بالسلاح


#1204037 [ود البلد]
0.00/5 (0 صوت)

02-08-2015 02:44 PM
قد أصبت كبد الحقيقة أستاذنا فقد استعصى أمر السودان على التفاوض ولكن نقول إن الملك بيد اللله ولن يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ، فالتغيير يبدأ من النفس فعلى كل شخص أن يغير ما بنفسه حتى يغير الله ما بنا وقديما قيل كما تكونوا يولى عليكم.


#1203811 [حرية]
0.00/5 (0 صوت)

02-08-2015 10:48 AM
الاتحاد الأفريقي مثل حكومة المؤتمر الواطي لماذا؟ لأن الأعضاء في الاتحاد الأفريقي يتم اختيارهم بواسطة حكومات دولهم ,لذلك هؤلاء الأعضاء ينفذون توجيهات ورؤي رؤساء دولهم ومعظم هذه الدول الأفريقية حكامها دكتاتوريون لا يعترفون بالحرية والديمقراطية ولا يعترفون بحقوق مواطنيهم ولا حقوق أوطانهم ولا يعرفون للعدالة سبيلا, فهل يرجي منهم خير أو حل مشلكة؟


#1203638 [ابراهيم مصطفى عثمان]
5.00/5 (1 صوت)

02-08-2015 07:31 AM
اصبح اضحا وبصورة كلية عدم وجود ادني امل لاي حل حواري او تفاوضي في دولة شمال السودان لسبب واحد فقط تمسك وتشدد الطر ف الممسك بالسلطة . ففي شان الحوار مضت سنوات ولم يتبدل حوار الطرشان ابدا . وفي شان التفاوض ترفض حكومة السودان حتي اجندة تفاوض او خريطة طريق ناهيك عن اتفاق اطاري (اسم الدلع للاجندة) . فما العمل . الاوربيون يريدون حوارات وتفاوضات يشرفون عليها هم حتي ولو استمرت قرنا من الزمان .لاحظ ان خمسة من الاتفاقيات من اصل ستة التي ادمجت في اتفاقية نيفاشا كانت قد وقعت في الفترة من 20يوليو 2002 وواواخر 2003 بالرغم من تهديدات دانفورث المتوالية والصورة الحاضرة لنظام صدام في اذهان الفئة الحاكمة في السودان ليكون التوقيع النهائي لاتفاقية السلام (الشاملة) في اوائل 2005 وبعد مضي عامين كاملين من بداية الحرب الثانية . اذن الضغوطات الاقليمية والدولية علي السلطة الحاكمة في السودان ضعيفة وغير مؤثرة باي صورة من الصور والموقف الامريكي يشي بان لها مصلحة في بقاء السلطة الحالية في الحكم لسبب دفين قد يكون جزء عزيز من اجزاء البلاد . اذن المسالة السودانية غير قابلة بالمعطيات الحالية والحل هو ازالة السلطة المتعنتة في الشمال ولا شئ خلافه .


#1203522 [صالح الشفيع النيل]
0.00/5 (0 صوت)

02-07-2015 11:30 PM
أستاذ الأجيال أستاذنا محجوب محمد صالح متعك الله بالصحة والعافية. استطعت قطعاً أن تلخص كل اللت والعجن الذي تمارسه البلدان - أقول استطعت أن تلخصه في هذه السطور القليلة التي تشع نوراً ومعرفة ودراية وخبرة وتواضعاً.لك شكري وتفديرى.


#1203335 [ابو سعد]
0.00/5 (0 صوت)

02-07-2015 02:23 PM
متعك الله بالصحة والعاقية استاذنا محجوب . مقال رصين كتر الله من امثالك .


#1203305 [سيف الدين خواجة]
0.00/5 (0 صوت)

02-07-2015 01:37 PM
استاذنا استاذ الاجيال متعك الله بالصحة والعافية وامد في عمرك وبارك فيه لنستمد منك طاقه جبارة لمعرفة معني الوطن فقد اشتدت الازمة ولن تنفرج الا علي المحك الاوحد لحرية للوطن شاءوا ام ابوا فقط هم هنا وهناك يؤخرون ويهدرون فرص المجد الذهبية لهم ببساطة لاننا في دنيا اغيار فاجمل شئ ان تترك بصمة ايجابية واحد افضل من العتن والعذاب وكانك تسجير من الرمضاء بالنار ليته عقلوا كلامك ولكن !!!


#1203255 [دكتور / محمد عبد الرازق سيد احمد]
5.00/5 (1 صوت)

02-07-2015 11:48 AM
بسم الله الرحمن الرحيم


اعزائي شرفاء الراكوبه محررين ورواد من بني وطني الكرام .. الاستاذ الجليل محجوب محمد صالح .. لكم التحية والاحترام ..

- صدق عميد صحافة الوطن في اعلامنا الاستاذ محجوب فما ذهب اليه من تحليل .. اسأل الله ان يمتعه بالصحة والعافيه .. ولكن رغم انه اشار الي طريق معالجات واقع الوطن .. لكن كنت ارجوه المزيد .. وربما لم تتسع له المساحه ..

- عموما بعد تحيته .. اقول : انني اري في الأفق .. ان مشاكل السودان الشمالي في اتجاهها للحلول من خلال ديناميكية حركة الاقتصاد .. لانه ليس بعد القاع الا الارتفاع .. وسيكون السودان ان شاء الله افضل وتحمل له قادمات الايام ما هو اجمل اذ يعيش كوطن مخاض .. وان مع العسر يسر .. ولا يمكن ان يستمر الحال علي ماهو عليه الآن ...

وقولي : عن -
الانقاذ زي قديلة الوزنه تعزل في خيارا
عملت الوطن حقل تجارب في مغاره
وابواب الحريه بتكسر بسوس منسأة الشطاره
الانقاذعزلت وجابت الدحيش ود الحماره
اهل السودان اسد افريقيا الجريح ماحياري
تجمع الغيوم يعني قادم من كل حاره
وغدا يعزف الشعب وينشد ويعلن انتصاره



ونلتقي مع رجاء الصبر والتفاؤل .. لكم التحيه .والاحترام .


#1203243 [محمد فضل علي ..ادمنتون كندا]
1.00/5 (1 صوت)

02-07-2015 11:33 AM
تحليل قوي وموضوعي ورصين لاحد الرموز المحترمة والواعية للصحفيين السودانيين..
الكلمات تعجز عن التعبير عن ماسطره هذا الكاتب والصحفي الامين خاصة في الشق المتعلق بالتدخلات الاجنبية والطعم المسموم الذي ابتلعه الجميع في نيفاتشا وتسبب في تقسيم البلاد في انفصال غير قانوني وليس له سند في الجغرافيا والتاريخ وجنوب السودان لم يكن عبر تاريخه خارج نطاق الدولة القومية التي فرط في وحدتها الي جانب سياسات النظام الملق والمداهنة ومجاملة الانفصاليين واليوم دارفور تسير علي نفس الطريق كما نبه الي ذلك الكاتب الكبير ولكن ذلك لن يحدث لان النظام العالمي المنفصم والهزيل وكبار اقطاب الغابة الدولية قد اتعظوا من تداعيات تقسيم جنوب السودان الي جانب ان نفس النظام الدولي يعاني من الاستنزاف والانهيار بسبب مايجري حولنا من حروب اقليمية تحولت الي مهددات مباشرة للامن والسلم الدوليين..الكرة في ملعب اهل السودان ولا احد سواهم يوم الامتحان يوم تكرم الاوطان واهلها او تهان.


#1203020 [murtada eltom]
0.00/5 (0 صوت)

02-06-2015 07:35 PM
Thanks to AUSTAZ Mahgoub,,,We really enojy your Articles and the hot issues that you always stated ,hoping you longer and healthy life

we all ,, well aware of the fact that, almost 36 million citizin,people of sudan are now under detintion or prisonment by the ...BASHIR ..BAKRY...MOHD ATTA who are the original rulers and prison guard officers of this big prison ..Sudan now has come to dark adges ,,and divrted to stone adges,,,, No hope to be rectified as far as this triangle exising..


#1202913 [الناهة]
5.00/5 (2 صوت)

02-06-2015 02:57 PM
نعم الامر في السودان تخطى المنطق والحوار
ومثل الوضع والحكم الجاثم على صدر السودان لا يمكن حله بالتفاوض والحوار لانه يفتقد ادنى درجات المعقولية والمنطق ولا يمكن ايجاد حلول له عبر التفاوض والحوار ابدا
وليس امام السودانيين غير الانتفاضه ومهما كان الثمن والا فان بقاء الوضع على ماهو ينذر بان هذا الوطن يسير نحو الهاوية السحيقة والحرب الاهلية الشاملة والتشظي الى اكثر من ثلاثة دول ولا تزال الحروب تدور بسبب وبدون سبب كما هو حاصل الان تماما
الامر قد وصل الى مرحلة سحيقة جدا
حالة احتقان عامة
الشعب يبغض النظام الحاكم والنظام الحاكم يبغض الشعب وكل يتربص بالاخر
وقد كان ربيع السودان في سبتمبر 2013م ولكن يابى النظام الحاكم الا ان يحيل السودان الى حطام ورماد حتى يترك الحكم الا يكفي ان جنوب السودان ضاع بسبب العنتريات الجوفاء فماذا تنتظر ايها الشعب الفطن هل هذا ابتلاء بالخوف ام ماذا؟



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
10.00/10 (3 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة