الأخبار
ملحق الثقافة والفنون
الشرفى: من يتشبثون بتطبيق أحكام الشريعة خارجون عن مقتضيات العصر
الشرفى: من يتشبثون بتطبيق أحكام الشريعة خارجون عن مقتضيات العصر
الشرفى: من يتشبثون بتطبيق أحكام الشريعة خارجون عن مقتضيات العصر


02-08-2015 09:12 AM


المفكر التونسي يفضل مصطلح التحديث عن التجديد ويستشهد في هذا بما قام به عمر بن الخطاب فيما يتعلق بآية 'المؤلفة قلوبهم'.


ميدل ايست أونلاين

كتب ـ محمد الحمامصي

تناقض واضح بين سلوك وقيم الإنسان المعاصر ودينه

انتقد المفكر التونسى د. عبدالمجيد الشرفي في لقائه الفكري بجمهور معرض القاهرة الدولي للكتاب، والذي جاء تحت عنوان "التجديد في الفكر الديني"، مصطح التجديد، مؤكدا أن التجديد ليس مصطلحًا دقيقًا فمن القديم ما هو صالح ومن الجديد ما هو موضة ومسايرة لأفكار ترتبط بمجتمعات أخرى.

وقال: "لذلك أفضل مصطلح (التحديث) عن التجديد، فالحداثة من مظاهر هذا القديم والحديث، ونستشهد في هذا بما قام به عمر بن الخطاب فيما يتعلق بآية "المؤلفة قلوبهم"، فبالرغم من أن هذا الموقف حدث من قرون طويلة إلا أنه صالح إلى اليوم، وكذلك حينما اعترض أحد شيوخ المعتزلة بقوله: إن الإجماع لا وجود له مع العلم بأن هذا الموقف لم يوافق عليه أغلب علماء المسلمين وقتها، ولكنه كان موقف تيار كامل لم يُكتب له الاستمرار".

ورأى د. الشرفي أن مفهوم الإجماع تم تحويله لتكريس فئة على سائر المسلمين دون مستند واضح، والسؤال الآن لماذا هذا التحديث وما هي ضروريته، والإجابة إن الضرورة راجعة إلى أن المسلم المعاصر، ولنقل كذلك أن المسيحي واليهودي والبوذي المعاصرين، وكل المؤمنين يريدون مواءمة بين الموروث الديني ومقتضيات العصر، فالمقتضيات المادية لا مشكلة فيها، وإنما تكمن المشكلة في التوافق والتأقلم بين المقتضيات المعرفية والموروث الديني.

وأكد د. الشرفي أن هناك تناقضا واضحا بين سلوك وقيم الإنسان المعاصر ودينه، لذا فالمسألة ليست في تجديد أو تحديث الدين، وإنما هي في تحديث أشكال التدين، أي أشكال الفهم للأديان، فهذه الأشكال من التدين والتأويل تتم إما بتحويلات واعية أو لا واعية، علمًا بأن عملية التأويل لا بد أن تساير الوعي بكل جراءة.

ورأى أن مكمن المشكلة في ثقافتنا الراهنة في مختلف البلاد العربية والإسلامية هي هذه القطيعة بين المعاصرين الذين يتحدثون بلغات مختلفة ولا يفهم أحد منهم الآخر، نظرًا لاختلاف منطلقاتهم الدينية والفكرية، فالمجتمعات المتقدمة حدث فيها تطور مبكر، ترتب عليه تقارب، فعندما يتكلم القس أو الراهب في التليفزيون الألماني فإن خطابه مقبول ومفهوم لدى الذين لا يشاطرونه نفس الجنسية، فهو يتكلم بنفس اللغة المفهومية، بينما لا يوجد هذا عندنا لأننا نتكلم بلغات مفهومية مختلفة، وهذا ما يجعلنا نلح على تحديث الفكر الديني، حتى لا يبقى الناس يتكلمون دون رابط بينهم.

وأضاف الشرفي أن العلوم الإنسانية قفزت بالمعرفة البشرية قفزة نوعية هائلة، لأن المؤمنين بكافة الأديان يفرضون أفكارهم الدينية على كافة المؤسسات، وكل من يخرج على هذه الأفكار يُقتل تحت زعم الزندقة أو الهرطقة، فرفعت العلوم الإنسانية القناع عن حقيقة هذه المؤسسات.

وقال إن "العلاقات السياسية والاجتماعية والجنسية وغيرها كلها مؤسسات بشرية وتاريخية نسبياً ولا يوجد فيها مؤسسة واحدة خاضعة للفكر الديني أو ينطبق عليها في الفكر الحديث صفة الاستقراء، وإذا ما كان الأمر كذلك فإن الذين يتشبثون بتطبيق أحكام الشريعة هم خارجون تمامًا عن مقتضيات العصر المعرفية التي تفرض علينا أن نؤمن بأن ما يسمى بالأحكام الشرعية، إنما هي أحكام خاصة بظرف تاريخي ومكاني معين، فهي تصلح لظرف دون آخر، فهل كل المسلمين مستعدون الآن لهذه الثورة المعرفية، هنا يكمن جوهر المشكلة، ولهذا فإننا نتفهم الاعتراض على هذه المنهجية في دراسة الفكر الديني لأن الناس تعودوا على عدم مناقشة هذه الأحكام لأنها صالحة لكل زمان ومكان. ومن ثم فلا معنى للتحديث في الفكر الديني إذا اقتصر على فئة من المجتمع دون أخرى، فإذا لم يشمل الأغلبية المطلقة من المواطنين سيبقى فكرًا هامشيًا لا تأثير له".

وحدد الشرفي ضوابط وشروط للتحديث وخاصة فيما يتعلق بتحديث الفكر الديني، لافتا إلى أن التحديث هو مناعة تكسب الإنسان العربي والمسلم نوعًا من النخوة والاعتزاز بالدين الإسلامي وذلك لكون المسلمين شاركوا في صنع هذه الحضارة.

وقال "الشرط الأول لتحديث الفكر الديني هو أن نتخلص من أنماط الإنتاج التقليدي، الفكر الذي ورثناه وكان يتناغم مع المجتمع الرعوي والزراعي البسيط، أما الآن فنحن نعيش داخل أنماط اجتماعية معقدة.

والشرط الثاني أن المجتمعات الحديثة ليست العبرة فيها بالطاعة ولكن العبرة فيها بمكانة الفرد في المجتمع بصرف النظر عن أي اعتبار آخر، وهي مبنية على مبدأ الحرية التي لا تحجزها حواجز حرية البحث والضمير بما لا يمس حرية الآخرين، إذاً فالحرية بالمعنى الحديث هي أساس التحديث الديني.

والشرط الثالث هو تغيير أسس أنظمة الحكم السياسي القائمة على الاستبداد إلى أنظمة تقوم على المشاركة مع الإقرار بمبدأ المواطنة.

وأوضح د. الشرفي أن هناك شروطا أخرى للتحديث منها حرية الصحافة وحرية الإعلام، فلا يمكن أن نتصور إمكانية للتحديث ببلد لا يسمح بإثارة مشاكل من نوع ما تحت دعوى المحافظة على الأمن والأخلاق، فإذا لم تكن هذه الحرية مضمونة، فلا يمكن أن نصل إلى تحديث الفكر الديني.

كما أن لبرامج التعليم والتنشئة الأسرية والمدرسية دورا مهما في تحديث هذا الفكر، فللأسف غالبية مدارسنا هي مدارس تقليدية، لا تؤهل الشباب من الجنسين على استقلالية الشخصية وعلى أن يكون لهم الحق في الخروج عن المألوف في الإبداع والاكتشاف والابتكار، وانحصر دور المدرسة في الحفظ والتلقين، فنحن نركز على التعليم الذي يهتم بالإيمان الظاهري دون الاهتمام بالجوهر، فإذا لم يكن المتلقي للخطاب الديني قادرا على التمييز بين الغث والثمين فسيكون ذلك هو بداية طريق التطرف.

ولفت إلى أن الشخصية المستقلة لا تقبل وصاية من أحد ولا تقبل التمييز الذي لا أساس له في الديمقراطية أو الحداثة، فالمسلم الحديث يرفض كل أشكال الوصاية حتى لو جاءت من العلماء والمشايخ إلا إذا آمن بها، وتحديث الفكر الديني ليس مجرد توفيق، وبالرغم من المحاولات والجهد الذي بذله محمد عبده بين العقل والنقل، إلا أنه لم يكن مؤهلًا بحكم تكوينه للوقوف على مواطن الاختلاف الكبيرة بين المنهجية العلمية والاختيارات في المجال الديني.

وقال "عندما يُطلب منا التمسك بنصوص الكتاب والسنة فنحن لا مانع لدينا، ولكن بأي طريقة؟ فلا يمكن أن يكون ذلك بنفس طريقة القدماء، وليس في هذا إنكار للقرآن أو السنة، لكن المسألة تتعلق بكيفية التعامل مع نصوصهما، وقس على ذلك مختلف ميادين المعرفة الفكر الديني، لا بد من مراجعة الثوابت، فالاستعداد للمراجعة يجب أن يكون سمة المؤمن الذي يعيش عصرًا يتغير كل لحظة حتى لا ننفصم عما يدور حولنا.


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 586


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
1.50/10 (2 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة