في


الأخبار
أخبار السودان
نظرية المخرّبين.. أو "جقور" الانتخابات..!
نظرية المخرّبين.. أو "جقور" الانتخابات..!
نظرية المخرّبين.. أو


02-11-2015 08:14 PM
يوسف الجلال


لأغراض حفز "الزملاء" على تجاوز محنة المقصلة التي نصبها النميري للشيوعيين، ولغاية استحلاب كوابح الحزن على "عبد الخالق محجوب"، صحّ عن القيادي اليساري واسع المعرفة، الجنيد علي عمر قوله: "الجماعة ديل لو ما رفعوا الفراش ما بيقدروا يعملوا أي حاجة".

يومها، عنى "الجنيد" بحديثه ذاك، رفاق الحزب الشيوعي، وقصد انتقاد الذين غالوا – منهم - في البكاء، وأفرطوا في الحزن على رحيل "المفكر"، وانصرفوا عن رعاية "الفكرة". ويبدو أن "الجنيد" قد ساءه تسابق الرفاق لحجز مواقعهم في صفوف الحزانى، والباكين على "عبد الخالق محجوب" بديمومة لا تفتر، إذ ان "الجنيد" يرى في الإكثار من الوجع، مثبطاً، لا دافعاً لنهضة الحزب بعد البطش المايوي.

هذه الرواية ثبتّها "بروفايل" خلاّق عن "الجنيد علي عمر"، رسمه الأنيق خالد فتحي، بدأب واستيثاق شديدين. وخطّه بحروف متأنِّقة، لن تسقط من الذاكرة، الا اذا سقطت الذاكرة نفسها. ذلك أن الريشة كانت ذكية والألوان زاكية. فذاك هو صديقي خالد فتحي، وهذا هو دأبه. فحين يكتب يتمهَّل، وحين يرسم يستوثق، لذا "تتوهط" حروفه في جُدر الدواخل، مثل نقش فرعوني.

حسناً، فقد صدع "الجنيد" بحتمية تجاوز المحنة، كشرط لازم لتلافي الآثار الكارثية، التي افرزها اعدام قادة الحزب الشيوعي، ولانطلاق "بيريسترويكا" ترميم شيخ اليسار السوداني. ويبدو أن المؤتمر الوطني مطالب – ليس برفع الفراش – وإنما بالانعتاق من براثن نظرية المؤامرة التي يتموضع فيها، ويجلس فيها القرفصاء، كشرط لازم لانقاذ "المنقذين"، ولانتشال البلاد من وهدة سحيقة، جلها بسبب الإيمان الأبله، بتلك النظرية الزائفة..!

انظر الى "عبقرية" الدكتور مصطفى عثمان اسماعيل رئيس القطاع السياسي بالمؤتمر الوطني، تجدها قد "تفتّقت" عن واحدة من غرائبيات الممارسة السياسية، حينما اشار الى أن اعتقال فاروق ابوعيسى والدكتور أمين مكي مدني، يعود الى ان الرجلين، شرعا في تشكيل خلايا نائمة لتخريب الانتخابات..!

يا للهول، فقد استحال أحد حكماء النظام، وحمائمه الى صقر جارح ونسر كاسر، وتخيّر المشي في دروب التخوين، بعدما كان - يبدو - متزناً، مقارنة بكثيرين في حزبه. فقد تحدث "مصطفى" عن فعل تخريبي سري، يخطط له "ابوعيسى"، وتعمّد تصوير الحملة الموازية التي تنتوي احزاب المعارضة تدشينها، كما لو أنها عمل ضد الوطن، مع انها سلوك اعتيادي، في بلدان الديمقراطيات الراسخة.

أما أسوأ ما في القصة كلها، فهو أن "اسماعيل" أوشك – دون أن يطرف له جفن - على إظهار قادة المعارضة كما لو أنهم "جقور" ينخرون في جسد الانتخابات. وذلك إنطلاقاً من إيمانه القاطع بنظرية المؤامرة. تماماً على النحو الذين اُدينت به فئران كبري المنشية بتهمة تهشيم الجسر، وهي برآءة، بينما أفلت الجقر "الحقيقي" الذي تلاعب في المواصفات، من الادانة والعقاب، بعد أن تغافلت عنه عين الحكومة، وقررت – في مفارقة عجيبة – أن تنظر في اتجاهات أخرى، لا علاقة لها بانهيار الجسر.

الآن يوشك أن يمضي "اسماعيل" الى ذات التبريرات الفطيرة التي لا تخلو من سباب. لكن – وكعادتها – لم تهتز المدينة للنبأ، ولم تتضجر للنعوت السياسية القاسية التي سيقت في حق قادة المعارضة..!

نعم، فقد نحى مصطفى اسماعيل الى هذه النواحي، مع أن احزاب المعارضة لم تتخذ طريقها الى باطن الارض سرباً. بل عمدت الى استبقاء نشاطها في علن الممارسة السياسية، وهذا يُسقط فرضية الخلايا النائمة التي قال – اسماعيل – إنها سبب رئيس في اعتقال قادة (نداء السودان).

ظني، أن المؤتمر الوطني في حاجة ملحاحة لخلع اثواب التجريم، وإلى الخروج من محابس نظرية "المؤامرة"، بأعجل ما يمكن، حتى يستقيم الواقع، كخطوة ضرورية في طريق اصلاح الحياة السياسية، وبالتالي اصلاح الوطن. نعم، فالمؤتمر الوطني محتاج لكل ذلك، بدلاً من إلهاء الناس بنظرية "المؤامرة" ونظرية "الجقور".

نُشر بصحيفة (الصيحة)




تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 2048


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة