الأخبار
أخبار السودان
في تذكر الصالحين: الطيب ومحمود وثالثهما محمد الحسن
في تذكر الصالحين: الطيب ومحمود وثالثهما محمد الحسن


02-20-2015 04:20 AM

د. عبدالوهاب الأفندي

(1) تابعت أمس الأول، بشيء من الرضى وكثير من الحزن المقيم، بعض وقائع الاحتفال السنوي بجائزة الطيب صالح للإبداع الكتابي الذي تنظمه شركة زين في السودان تزامناً مع الذكرى الخامسة لرحيل ذاك المبدع الإنسان. مبعث الرضا فهو هذا النجاح في تخليد ذكرى الراحل العزيز، وكثرة ذاكريه بالخير. ولكن حزناً تهيجه بالذكرى لا يبارح، ضاعف منه هذا العام رحيل أحد أقرب رفاقه الأستاذ محمود صالح عثمان صالح، رحمهما الله وأحسن إليهما. فقد افتقدنا محمود في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي بصورة مفاجئة لم تترك للوداع سبيلاً، فزادت الصدمة والأسى.
(2) لم تكن معرفتي بمحمود، رجل الأعمال والأديب والمثقف وراعي الثقافة، بمثل طول معرفتي بالطيب، ولكن يكفي لقاء واحد مع محمود لإدراك معدن الرجل وجميل معشره. فقد سعدنا ثلاثتنا بصحبة جميلة في إطار مهرجان أصيلة الثقافي في صيف عام 2005، كانت من أروع ما يتمناه المرء. وقد زانتها صحبة إخوة كرام آخرين، كان على رأسهم الصديق طلحة جبريل، فكانت نعم الرفقة في طيب مجالسها وعابق جوها. وكنت قد كتبت تلك الأيام هذه الجملة في رثاء الطيب: « فسعدت لأكثر من أسبوع بصحبته والأخ الكريم محمود عثمان صالح، فلم يكن هناك أقرب إلى فردوس أرضي للعقل والنفس والروح من تلك المرابع سقاها الله، خاصة في صحبة الطيب ومحمود».
(3) في أيام الطيب الأخيرة، كان محمود نافذتنا عليه، خاصة بعد أن لزم المستشفى ونصحت أسرته بتقليل التواصل معه رعاية لحالته. فكان محمود هو الملازم له، فكنا نطمئن عليه عبره، حتى أتى أمر الله، فناب عن الجميع في تولي ما لزم لترتيب إرسال الجثمان إلى الخرطوم.
(4) قبل أكثر من عام من رحيل الطيب، كانت رفيقة العمر الدكتورة إيمان عباس تأتمر وجماعة من محبيه لتقديم هدية له بمناسبة بلوغه الثمانين في 12 تموز/يوليو عام 2009، وذلك بإعداد كتاب على شرفه يحتوي على مساهمات تتناول أدب الكاتب وبعض المواضيع التي يعشقها، ومن أهمها الوطن والتغني به. وكانت إيمان قد أعدت رسالتها للدكتوراه في جامعة لندن حول رمزية القرية-الوطن والهوية في أدب الطيب، وهي قبل ذلك وبعده من عشاق أدبه والمسحورين بالطيب الإنسان. وقد شمرت المجموعة المختارة عن ساعد الجد لإعداد مساهماتهم في الكتاب الذي اختارت له عنوان: «هذا هو المكان» (وهي عبارة مختارة من باكورة أعماله، قصة «دومة ود حامد»).
(5) كان محمود رحمه الله أحد «المتآمرين» في هذه المبادرة، وقد تحمس للفكرة وأصبح من رعاتها. ولكن الأجل عاجل الطيب والعمل في مراحله الأخيرة، فلم يسعد برؤيته كما تمنى محبوه. إلا أن محمود وبقية الفريق أصروا على إتمام الكتاب وإصداره تخليداً لذكرى المهدى إليه. وبالفعل، سافر محمود إلى بيروت حيث أشرف بنفسه على طباعة الكتاب وإصداره.
(6) صدر الكتاب عن مركز عبدالكريم ميرغني، وهو صرح شاده الراحل محمود في نهاية التسعينات في مدينة أم درمان العريقة، في إطار مساهمات ومبادرات عديدة للراحل في خدمة العلم والثقافة السودانية، وتخليداً لذكرى قريبه وأحد رموز العمل الوطني في البلاد. وكنت أحرص خلال وجودي في السودان على حضور نشاط المركز المتعدد الأبعاد، ومنها جائزة الطيب صالح للرواية التي بادر بها المركز بعد أن تبرع الطيب بقيمة واحدة من الجوائز العديدة التي نالها لهذا الغرض.
(7) لا عجب إذن أن كان إحساس الفقد مضاعفاً هذا العام ونحن نتذكر ونفتقد طيبنا بافتقاد رفيقه الأثير، ونظيره في دماثة الخلق وطيب المعشر. وكنا قد فجعنا قبيل رحيل الطيب في أستاذنا وواسطة العقد في مجالسنا اللندنية، الأستاذ محمد الحسن أحمد، رحمهم الله جميعاً. وقد كتم المقربون من الطيب عنه خبر رحيل محمد الحسن الذي سبقه إلى دار البقاء ببضعة أشهر لاعتقادهم بأنه ما كان ـ وهو نزيل المستشفى- ليحتمل الصدمة. وقد صدقوا، فإن فقد أي من الرجلين لم يكن، كما قال الشاعر، فقد واحد، «ولكنه بينان قوم تهدما». فما بالك بفقدهما معاً، ثم ثالثهما محمود؟
(8) ولعلها فرصة اليوم أن أبعث بالتحية للأخ حسن تاج السر، رابع أربعة في عديد جلسات أنس وصفاء وعلم وثقافة وانشغال بهموم الوطن المكلوم، كانت تجمعنا وإياه مع الطيب ومحمد الحسن، في صحبة شخص أو اثنين آخرين كما اتفق. حياه الله وأبقاه ومتعه بالصحة والعافية، وقد اختار هذه الأيام أن يقضي معظم وقته في الخرطوم. وكان حسن ومحمد الحسن يتنافسان في استضافة نخبة من قاطني لندن وزوارها في جلسات طيبة لا يحرم منها إلا من حرم.
(9) كانت أكثر لقاءاتنا في مطاعم شارع إدجواير في وسط لندن، أو في مطعم تركي مشهور يبعد خطوات عن مكتبي في جامعة وستمنستر. وكان صاحب المطعم يسأل عندما نصل ونستفسر عن الطيب قائلاً: تبحثون عن نيلسون مانديلا؟ إنه هناك على الجانب الأيمن. ولم نكن نلحظ قبل ذلك هذا الشبه العجيب بين العظيمين. وكان من عجب أنني كذلك لحظت كذلك شبه عملاق الادب النيجيري شنوا أشيبي العجيب بكل من صالح ومانديلا، ولله في خلقه شؤون.
(10) إنها لنعمة من نعم الله أن سعدنا حقبة من الدهر بصحبة هذه الرفقة الكريمة، فكانت كما قال الشاعر: «وكنا كندماني جذيمة حقبة/ من الدهر حتى قيل لن يتصدعا/ فلما تفارقنا كأني ومالكاً، لطول اجتماع لم نبت ليلة معا». وأذكر أن إيمان علقت قائلة بعد أول زيارة سعدنا بها في دارنا من الثلاثي الطيب ومحمد الحسن وحسن، وكنت وقتها أتعافى من عملية جراحية كبرى: إني أرى في هذه المجموعة الأصالة السودانية تمشي على قدمين. ألا طيب الله ثرى من رحل من هؤلاء الكرام الطيبين، وطيب وأرضى وعافى من بقي منهم ورضي عنهم.

٭ كاتب وباحث سوداني مقيم في لندن

د. عبدالوهاب الأفندي
القدس العربي






تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 3527

التعليقات
#1212492 [ابولاكومة]
5.00/5 (1 صوت)

02-20-2015 09:08 PM
يا الراكوبة عيب البتعملو فينا ده - يعني ما شايفين اللي بيحصل قدام عيونكم وعلى صفحتكم البيضاء؟
ويالافندي نحن شايفنك كويس وانت بتتحول بالتدريج وحبة حبة وحتة حتة وشقفة شقفة - من زول ما عنده شي لمرتشي لداعشي لي دايشي لزول ما عندوأي شي - ياوهم يا دجال يا ألدغ يا ايها الجاحظ بدون فكر ولا ثقافة الحواحظ يا "كبير الباحثين" في جامعة ويستمينيستر - لماذا لا تقول للناس أنك مجرد باحث وال SENIORITY بتاعتك دي مجرد مسمى لا يعني أي شئ في مجال البحث وإلا وأنت منذ عقد فماذا ستكون في نهاية ال 10 سنوات القادمة؟ إله آلهة البحث في الجامعة - بعدين: لماذا لا تعلن على الملأ تاريخ جامعتك لأن الكثيرين يعرفون قصر ويستمنستر وصاحبته ويظنون أن للجامعة علاقة به - وربما كمان عندك فيه جناح أو مكتب "تجاري" أو ركن قصي. جئت بريطانيا بعدأن لفظك كيزان الانقاذ لأنهم اكتشفوا أنك كوز فاضي لانه مقدود ووُضعت تحت الرقابة في ملحقية الاعلام (والإجهال) في السفارة على حساب الشعب السوداني (ويا ما شايل هذا الشعب المنكوب) وذلك حتى تثبت ولاءك لرئاسة المافيا في شارع المك نمر - زيك زي صاحبك الملحق او قل "المستشار"الإعلامي الأستاذ الدكتور العلامة الروائي الممعود والشاعر المعدود والكاتب الجهبوذ متعدد الجنسيات والانتماءات خالد المبارك - ولكنك كوز حربوية شاطر في التمكين والتسكين والتدكين والحياكة (والمداهنة) ومسح الجوخ وممارسة الرياء واستغليت منصة منصبك واتصالاتهاالماهية التي كانت تدفع لك من عرق الشعب السوداني لتروج لنفسك في لندن وأوهمت البي بي سي بأنك خبير في الترابي والانقاذ حينئذ غفل فبعت أصدقاءك ونفسك للجزيرة وللغرب الذي استنفد أعراضه منك والآن بدوره يلفظك الآن لأنه الآن يعرف من خلال كتاباتك أنك وأمثالك من منظري داعش خلال العقد الماضي - لكي تتلقفك القدس العربي (بعد البيعة) والشرق الأوسط وما دون ذلك من منابر الرجعية الوهابية والسلفية الممجوجة.
تتخدث عن الطيب صالح إن الطيب يتقلب الآن في قبره ضيقاً بهذا المقال الفج المجمع من الأسافير وصفحات القوقل - إلا ترى أنك تستشهد بالأموات يا مسيلمة وتنسب لنفسك بطولات وتدعي شرفاً لا دليل لك عليه - كل من هب ودب يستطيع أن يعرف ميلاد الطيب صالح وماذا كان يرتاد من الأماكن والمطاعم ولا يكفي أن تتواجد لأنت النتن مع الطيب الطيب في لندن أو أصيلة أو الخرطوم - اصمت واترك من يعرف الطيب ليكتبوا عنه من أمثال منصور خالد وعثمان محمد الحسن يتحدثون عنه فما أنت بأهل لذلك.

والأدهى والأمر من العلقم حكاية "ندماني جذيمة" وأبيات الشعرالتي تتمثل بها وختمت بها مقالتك الفجة أيها الجاهل :-
«وكنا كندماني جـذيمة حقبة من الدهر حتى قيل لن يتصدعا
فلما تفارقنا كأني ومالكاً لطول اجتماع لم نبت ليلة معا».
اين المقاربة وهما"شقيقان" لزم! ومن أنت لتؤاخي الطيب الطيب الطاهر الصالح وأين بتّ مع الطيب صالح وما طول اجتماعك به وكم هي الحقبة من الدهر التي اجتمعت فيها مع الطيب صالح وطال اجتماعك معه لأن يقال لن يصدعا وأنت الأفندي الوهابي الكذاب الضال؟؟

عايز تتوب من جرائمك توب على راحتك في بيتك -


ردود على ابولاكومة
European Union [عمر دفع الله] 02-21-2015 12:19 AM
دا النوع من الكتابة التى تنفع مع الكيزان وتجى على مقاسهم ...هسي بالله زول زى الهلفوت دا مالو ومال الابداع والمبدعين مش كان احسن يكتفى بأوهامه وسفهه وانحطاطه عندما يضع الغنوشى واوردغان في مصاف العظماء من امثال مانديلا وديغول ...


#1212397 [المشتهى السخينه]
0.00/5 (0 صوت)

02-20-2015 04:16 PM
الرئيس الدائم عمر البشير يشكر البروفيسور عبدالوهاب الافندى الذى عمل جاهدا ومجاهدا لتقلده السلطة وامتلاكه بلاد السودان .. ولن ينسى فضله فى تثبيت اركان دولته ..له الشكر والموده والتقدير . وقد وجه الرئيس الدائم السفير السودانى بلندن باهداء البروفيسور الافندى ملوة بلح هديه تقديرا ومحبة وعرفانا لمجهوداته العظيمه لخلوده فى القصر الرئاسى..فله التحيه ..


ردود على المشتهى السخينه
European Union [المكي] 02-20-2015 09:52 PM
يا المشتهي السخينة، وين أنت يا أخي . اشتقنا كثيرا لتعليقاتك بالله لا تغيب هذه المرة.


#1212376 [المندهش]
5.00/5 (1 صوت)

02-20-2015 03:12 PM
لم تستفيد من رفقة الطيب صالح الذى سيظل يذكره التاريخ الى الابد ولكنك فضلت الحاضره ..قلبك مع الطيب صالح ونفسك الدنيئه مع لصوص الانقاذ ..لماذا لم تجيب الراحل المقيم على تسأله (من اين اتى هؤلاء) وتركته يرحل بحيرته وتساؤلاته عن سر غبائكم وقسوت قلوبكم وكراهيتكم لأهلم واوطانكم


ردود على المندهش
[التــــــــــــــــــــــــــــــــربالى] 02-20-2015 05:26 PM
لا تندهش ايها المندهش كل شئ فى البلد اصبح لايدهش
لكن عجبتنى وسريت بالى كما تقول حبوبتى رحمة الله عليها
بالسطور المدهشة ... شكرا


#1212374 [كسار الثلج]
3.50/5 (2 صوت)

02-20-2015 03:06 PM
وأين تضع شيخك الترلبي من هؤلاء وهل يمكن الجمع بينهم. أمرك غريب يا افندينا.you have got a foot in every camp على قول أهلك الانجليز


#1212294 [الأزهري]
0.00/5 (0 صوت)

02-20-2015 11:31 AM
يعني اتشرفت بالسعي للقرب من الروائي العالمي الطيب صالح مثل من كان قريبا من نيلسون منديلا!



خدمات المحتوى


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة