الأخبار
أخبار السودان
البشير.. "براغماتية" لا ريب فيها
البشير..


02-28-2015 09:31 AM
د. ياسر محجوب الحسين

يصعب إصدار أحكام مطلقة أو حتى آراء نهائية في عوالم السياسة؛ والحال ينطبق على مآلات ونتائج زيارة الرئيس السوداني عمر البشير إلى الإمارات الأسبوع الماضي، بعد أن بلغت علاقة البلدين أسوأ درجاتها في العام 1992 عندما طلبت أبوظبي من السفير السوداني وستة دبلوماسيين آخرين مغادرة البلاد ولم يتم إعادة تطبيع العلاقات الدبلوماسية حتى العام 1999 لكنها مضت فاترة.. بيد أن قتامة التعقيد السياسي تكشف بعض الحقائق التي لا تخطئها عين متفحّصة.. هناك في الإمارات لم يكن ميزان المتغاضبين (الخرطوم وأبوظبي) قائما على معادلة: "موقفي صواب يحتمل الخطأ وموقف غيري خطأ يحتمل الصواب". بل جاء البشير ممتطيا براغماتية لا ريب فيها ليؤكد أن مواقفه السابقة كانت خطأً لا تحتمل الصواب.. فالرجل انتقد بجرأة كبيرة التنظيم الدولي للإخوان واعتبره مهددا لأمن الخليج؛ بل أيد مواقف بعض دول الخليج بحماس ومنها الإمارات التي اعتبرت التنظيم جماعة إرهابية.. وقال البشير للصحافة الإماراتية: "لست إخوانيا وليس لدينا علاقة تنظيمية بهذه الجماعة". ومعروف أن الإمارات صنفت في نوفمبر الماضي جماعة الإخوان المسلمين باعتبارها تنظيما إرهابيا. وحاول البشير تمرير رسالة تؤكد أن نظامه يمكن أن يكون حليفاً قوياً للإمارات في الحرب ضد الجماعات الإسلامية. بل أظهر استعداده للدخول في شراكة معها لمواجهة خطر الجماعات خاصة في ليبيا، وكان ذلك موقفا جديدا ومفاجئاً لموقفه المعروف بشأن ما يجري في ليبيا. وذهب البشير بعيدا عندما قبل مقترحاً قيل قدمته الإمارات بتشكيل قوات مشتركة من السودان ومصر وليبيا بدعم إماراتي لمواجهة "داعش" في ليبيا. ويتم نشرها بطول الحدود المشتركة بين مصر والسودان وليبيا في منطقة العوينات لمنع تسلل عناصر التنظيم.

ولم ينس البشير التذكير بخطوته إغلاق المركز الثقافي الإيراني في الخرطوم وطرد موظفيه وكذلك فروعه في سائر ولايات السودان.. وليس خافيا أن ذلك كان "صفقة" غير منظورة مع دول الخليج تفضي إلى تحسين العلاقة معهما، مقابل تحجيم العلاقة مع طهران. وحينها بررت الخارجية السودانية القرار بأن المركز تجاوز التفويض الممنوح له وبات يشكل تهديدا للأمن الفكري والأمن الاجتماعي ويعمل لتحقيق مكاسب طائفية شيعية دخيلة على المجتمع السوداني.. صحيح أن هناك سبباً داخلياً متعلقا بضغط الجماعات السلفية والصوفية في البلاد لكن العامل الخارجي أقوى بكل تأكيد.. وبدأ الغزل السوداني للخليج في مايو الماضي حين أعلن وزير الخارجية السوداني رفض الخرطوم لعرض إيراني بإنشاء منصة دفاع جوي على ساحل البحر الأحمر للحد من عمليات القصف الإسرائيلي المتكررة للأراضي السودانية.

لكن حين تعاملت الإمارات بتحفظ - إن لم يكن ببرود - مع زيارة البشير؛ نجد أن الوفد المرافق للبشير كان ضخما ضم (11) مسؤولا هم وزراء الرئاسة والدفاع والخارجية والمالية والاستثمارات والكهرباء والمعادن والثروة الحيوانية، والعمل، فضلا عن رئيس جهاز الأمن والمخابرات والقائد العام للشرطة.. وتمثل موقف الإمارات المتحفظ في تعليق وكالة الأنباء الرسمية "وام" بقولها: "إن الرئيس السوداني حضر للإمارات للمشاركة في فعاليات معرض ومؤتمر الدفاع الدولي "آيدكس 2015" وللحديث حول العلاقات الثنائية بين البلدين ودور "آيدكس" في ترسيخ أسس السلام والأمن في المنطقة إضافة إلى تبادل الخبرات بين الخبراء العسكريين في السودان ودولة الإمارات".

كما أن التحفظ ظهر في عقد عدد قليل من الاجتماعات رفيعة المستوى بين الوفد الزائر والمسؤولين الإماراتيين. والتقى البشير مع ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد آل نهيان ونائب رئيس الدولة محمد بن راشد آل مكتوم على هامش معرض (آيدكس). بيد أنه في ذات الوقت تقول "وام" إن المحادثات أزالت هواجس متبادلة أدت إلى فتور في علاقاتهما خلال المرحلة الماضية وصلت إلى حد وقف المعاملات المصرفية وأثرت على وضع العمالة السودانية.
إن أي تحسن في علاقات الخرطوم بالإمارات سيسمح لها بالاستفادة من الفوائض المالية الإماراتية، الأمر الذي قد يمكنها من الحصول على مساعدات وودائع في البنك المركزي لإنعاش الاقتصاد السوداني المتداعي من تأثير انفصال الجنوب والعقوبات الأمريكية.. وتقول الخرطوم إن حجم استثمارات دول مجلس التعاون الخليجي في السودان نحو (20) مليار دولار، نصيب الإمارات منها (6) مليارات دولار.

إن البشير جاء إلى الإمارات وعينه على المليارات الخليجية التي تدفقت إلى مصر عقب إقالة الرئيس المصري السابق محمد مرسي، فحاول تسويق مواقف جديدة يصعب هضمها بسهولة.. ويخطط البشير حسب وزير الاستثمار لزيارة عدد من الدول الخليجية بعد الإمارات، كل من السعودية، والبحرين، والكويت لتعزيز علاقات التعاون الاقتصادي والسياسي.
لتعلم الخرطوم أنها لن تستطيع إقامة علاقة إستراتيجية مع إيران والاحتفاظ في نفس بعلاقته المتميزة مع دول الخليج فهي معنية بدون شك بتحديد خياراتها على ضوء مصالحها الحقيقية لا أن تمارس هواية السير على الحبل المشدود.

الشرق
[email protected]






تعليقات 8 | إهداء 0 | زيارات 4633

التعليقات
#1218273 [محمد طاهر ابراهيم شريف]
0.00/5 (0 صوت)

03-01-2015 06:19 PM
لقد تأسست الإنقاذ بمؤامرة ذات طابع تكتل قبلي عرقي فعندما أزاح الفريق سوار اللذهب البديري الدهمشي الحكم المايوي وكان هو في اعلي هرم السلطة العسكرية وأجريت الإنتخابات الديمقراطية للاحزاب الكبيرة الموجودة يومها بالساحة (حزب الامة والإتحادي البديمقراطي)وفاز حزب الأمة بالإنتخابات وهو الحزب الذي يشبه السودانيين حينها وبالرغم من السلبيات لم يفرق بين الاعراق والقبائل فلم يعجب ذلك سوار الذهب وبالتآمر مع أبن قبيلته حسن عبد الله الترابي وهو نسيب المهدي قاما بإنقلاب 89 المعروف حيث إختاروا إبن قبيلتهم العميد عمر حسن احمد البشير الذي ينتمي لهم من جهة الأب (بديرية دهمشية) وينتمي للجعليين من جهة الأم وبعد نجاح الإنقلاب وكان الترابي متخفياً داخل السجن بمقولة مشهورة لقريبه عمر حسن احمد البشير إذهب الي القصر رئيساً وانا سأذهب الي السجن حبيساً وسوار الذهب تخفي في شكل شخصيه قومية محايدة وبعد احداث سبتمبر العالمية وكان هنالك تحالفاً دولياً ضد الإرهاب وكان نظام الترابي من الحواضن الإرهابية حسب سلوك النظام وتقييم الولايات المتحدة تخفي من جديد في ثوب المعارضة حتي يبعد الشبهة عن نظامه بقيادة قريبه ليواصل الحكم فتجد ان التحالف صار أولاً بين افراد قبيلة البديرية الدهمشية بزعامة الثلاثي (سوار الذهب والترابي والبشير )وإذا تفحصت هذا النظام تجد الكثيرين منهم في الثوب القومي ومفاصل الدولة المحورية ثم الحقو الجعليين عبر علاقة البشير من ناحية الام واستمالوا القبائل تارة بالسلطة وتارة بالمال وتارة بالأرض وكان التحالف ضد القبائل المناصرة للمايويين والاحزاب السودانية المعروفة والحركة الشعبية الوليده حينها وهكذا صارت حرب دارفور وحرب النيل الأزرق وجبال النوبة وحرب الشرق (البجا) وصار السودان يفقد قيمة المواطنة فتجد الاجنبي المعروف من دول الجوار القريب والأقصي يستوطن بحواكير القبائل وبالذات غير العربية ليحدث احلال وإبدال ويجد حرية ومكانة بالسودان لا يجدها السوداني صاحب الموطن لذلك صارت القبيلة هي الكفاءة في نظر الطغمة الحاكمة فتجد التكتلات القبلية بمؤسسات حتي بمستوي مؤسسة الرئاسة علي علم ومرئي من يري ولم تجد الكفاءة مكانها بالرغم من غني السودان من ناحية الموارد والحل هو النزوح والإغتراب والتهميش والله المستعان


#1218021 [Kudu]
0.00/5 (0 صوت)

03-01-2015 10:31 AM
يا ريت لو كان براغماتي لكان السودان في حال أفضل... الرجل فقير علم وعقل ولا يفقه في السياسة طظ سبحان الله..
أحسن حل لنا هو الوثبة الشعبية الهادرة يوم جمعة 10 ابريل ومنذ الآن علينا جميعا تفعيل حملة مقاطعة الانتخابات وعنوانها ارحل بنشرها الي كل الناس عبر الفيس والواتساب.. هيا لنقتلع عصابة الكيزان من وطننا..


#1217676 [Almo3lim]
0.00/5 (0 صوت)

02-28-2015 10:53 PM
تقديرنا الشديد لك د. ياسر محجوب الحسين على الجهد المبذول ع الفاضي ..

يا أخي ريح نفسك و لا تجهدها في إختراع العجلة ...
لو أن البشير براغماتي بنسبة 100000/1 لكان لذلك أثر على أحوال السودان في كل المناحي.

صاحبنا الذي عصرت ذهنك في تحليل طول في عرض ليس براغماتيا لكنه شخصية سايكوباتية و من اردأ الدرجات و حتى الشخصية الساكوباتية يوجد منها ما هو خلاق Creative sociopath و يذكر علماء النفس و الطب النفسي منها نابوليون قديما و (السادات) حديثا حيث تتضح عندهم الرؤى و تحديد الأهداف و العمل من أجل الوصول إليها (بثبات) السعي لتحقيقها دون ردة أو ركون و لو أن كل منهما عاش وظل يحكم مثل البشير 25 عاما لملكوا العالم ...!!!

فماذا تجد من ذلك في البشير ؟؟؟

عنطج ليس إلا مع سمات الشخصية المضادة للمجتمع التي تطغى فيها معالم الميكافيلية و ما نشير إليه في عاميتنا السودانية ب (القومابية) ...


#1217519 [سلام]
0.00/5 (0 صوت)

02-28-2015 05:43 PM
القراءة الصحيحة لزيارة البشير تجدونها في مقال عبدالوهاب الافندي المنشور في اعلى الصفحة. هذا المقال لا يعدو ان يكون محاولة لتسويق الفضيحة و الفشل.

الافندي عمل مستشارا للبشير في لندن و هو لصيق بمعظم قادة الاخوان المسلمين في العالم


#1217380 [ودعمر]
0.00/5 (0 صوت)

02-28-2015 12:30 PM
هذا الرجل اعلم بانه دكتتاتور ويريد الاستمرار في الحكم لكن الحق يقال قد اعجبت كثيراُ ببراغماتيته واعترف بانه من اذكي من مر علي حكم السودان 1000 لايك والله يابشه خبير والله.


#1217340 [ابو احمد]
0.00/5 (0 صوت)

02-28-2015 11:25 AM
البعض يغيظهم ان تنجح الزيارة


ردود على ابو احمد
European Union [ملتوف يزيل الكيزان] 02-28-2015 01:59 PM
يا ابو احمد مافيك ذرة رجالة ؟ طبعا جندك الترابي حسب برتكوله عشان تبقي تحتو للابد.

[مسكين انا] 02-28-2015 12:34 PM
والبعض يفرحه ولا يهمه اهانة السودان والسودانيين بالشحدة والمرمطة والعمالة والخيانة ؟؟
معقولة تكونوا بشر !!
تفوووووووووووو ياخ


#1217330 [الناهة]
5.00/5 (1 صوت)

02-28-2015 11:12 AM
انهم يفعلون اي شئ وكل شئ من اجل حفنة دولارات
فقد نهبوا اموال الدولة السودانية وتشبثوا بالسلطة خوفا من الحساب والعقاب
حتى ان السودانيين اصبحت الجملة التى اطلقها الراحل الاديب الطيب صالح (من اين اتى هؤلاء ) شعارا يعبر عن امتعاضهم واستنكارهم لما يقوم به هؤلاء دون وازع من دين او اخلاق
انهم لا يرون اي قضاضة في الكذب والفساد ويعدون ذلك ضرب من ضروب السياسة وتمكين اختصهم الله بهم دون سائر اهل السودان حيث ذكر احد قادتهم بانهم خلقوا من طينة تختلف عن باقي السودانيين وصدق في ذلك ايما صدق


#1217305 [Jodat]
5.00/5 (1 صوت)

02-28-2015 10:22 AM
البشير ميكياقلي و كذاب وقد بدأ حكمه بكذبة كبيرة عندما أنكر علاقة الإنقلاب بالأخوان المسلمين ، الآن البشير يمارس الكذب في علاقته مع الإمارات و السعودية و مصر حتى يفك عزلته التي وضعتها فيه هذه الدول و يمارس هذه الميكيافيلية بمباركة الترابي وباقي الأخوان في السودان الذين يعلمون أن صاحبهم مزنوق و يريد أن يتخارج من زنقته الإقتصادية و أن ما يقوله من تصريحات مجرد خداع و ليس حقيقة ، الرجل محتاج لشوية فلوس و خاصة في ظل الصرف البذخي للمؤتمر الوطني للحملة الإنتخابية و التي دشنها بجمع كل أهل الكنابي من الوافدين بمشروع الجزيرة في ود مدني في تزييف واضح لإرادة أهل الجزيرة و كان الله في عون الشعب السوداني حتى يتخلص من هذا الكابوس ....


ردود على Jodat
[omer] 02-28-2015 04:40 PM
انت عايز تخلي البشير من الاحوان المسلمين بالعافية ثم الاخوان المسلمين كيان قائم بذاته ناس الحبر وصادق عبد الله هل البشير عضو معهم ؟؟



خدمات المحتوى


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة