الأخبار
أخبار إقليمية
المرأة في الهيكل الإقتصادى الإجتماعى فى إقليم دارفور
المرأة في الهيكل الإقتصادى الإجتماعى فى إقليم دارفور
المرأة في الهيكل الإقتصادى  الإجتماعى فى إقليم دارفور


03-10-2015 04:13 PM
د. أحمد محمد حامد **

معظم النساء في السودان ينتمين إلى تكوين المنتج الصغير حيث يشكلن ثقلاً هاماً في القطاع التقليدي، حيث تبلغ نسبة النساء بين المزارعين في القطاع 57% . ويشير اتفاق السلام لدارفور الموقع في ابوجا 2006 إلي أن معظم القوى العاملة من النساء. وتقول دراسة أخرى أن النساء في دارفور يشكلن 60% من قوة العمل في هذا الإقليم و55% من إجمالي السكان. ويتركز النشاط الاقتصادي للنساء في إنتاج الغذاء من الزراعة النباتية وتربية الحيوانات الصغيرة وجلب الماء والحطب والقيام بشؤون الأسرة. مما يبقى قسماً من إنتاجها خارج نطاق الإنتاج السلعي ويضعف علاقتها بالسوق.إذ أن تحول الإنتاج إلى إنتاج سلعي يحدث عندما تكون عملية إنتاج السلع والخدمات موجهه لتلبية احتياجات الآخرين من خلال علاقات التبادل أي من خلال السوق.

ويتمكن المنتج الصغير من توسيع مساهمته في الإنتاج السلعي، كلما زادت إنتاجيته وحقق فائضاً اقتصاديا أكبر وهذا يمكنه من الانخراط على نطاق أوسع في علاقات التبادل مع الآخرين. بقاء معظم النساء في دائرة تكوين المنتج الصغير يلعب دوراً أساسياً في تحديد نصيبهن من الثروة. كشأن أي منتج صغير آخر يملك قدراً ضئيلاً من الأصول (قطعة أرض صغيرة وأدوات عمل تقليدية وعدد قليل من الحيوانات). هذا القدر الضئيل من الثروة لحق به ضرر كبير من جراء ما يجرى في إقليم دارفور. فإلى اى مدى يعالج اتفاق السلام لدارفور هذه القضية

الفقرات 94، 95 من المادة 17 من الاتفاق أعلاه تعرف الثروة تعريفاً واسعاً وفضفاضاً. إذ جاء في الفقرة 94 المذكورة “يتم تحديد مفهوم الثروة في السودان بمعناها الأوسع لتشمل الموارد الطبيعية والبشرية والتراث التاريخي والثقافي والأصول المالية بما في ذلك الائتمان والاقتراض العام والمساعدة والمعونة الدولية. ويمضى الاتفاق قائلاً في الفقرة 95 “ولأن إنتاج وتوزيع الثروة يتأثران بقدر كبير بسياسات وبرامج ومؤسسات الحكومة. من ثم يشمل تحديد مفهوم الثروة الوسائل والمؤسسات والسياسات والفرص التي تسهم في خلق الثروة وتوزيعها بالإضافة إلى الموارد والإيرادات الحكومية. وتعتبر المشاركة العادلة في صنع القرار عنصراً أساسياً يؤثر على إنتاج وتوزيع الموارد”. بعد أن قدم الاتفاق تعريفاً واسعا للثروة ربط بين سياسات ،برامج ومؤسسات الحكومة وصنع القرار وقضايا إنتاج الثروة وتوزيعها. فبالفعل يتأثر إنتاج الثروة المجتمعية وتوزيعها بالطبيعة الاجتماعية للدولة ومؤسساتها وسياساتها.

فعندما تعبر هذه الطبيعة عن مصالح قاعدة اجتماعية واسعة عندها يتسع نطاق تقسيم الثروة ويبدو أقرب على العدالة. أما عندما تعبر الدولة ومؤسساتها ومن سياساتها وبرامجها عن مصالح شريحة اجتماعية ضيقة فيضيق نطاق تقسيم الثروة وتستأثر الأقلية بالنصيب الأكبر منها. ولتوسيع دائرة المستفيدين بالثروة المجتمعية لا بد من مشاركة القاعدة الواسعة من المواطنين في عملية اتخاذ القرارات السياسية والاقتصادية والمشاركة في تنفيذ هذه القرارات ومراجعة تنفيذها ومساءلة ومحاسبة القائمين على أمر الحكم الأمر الذي يربط عدالة توزيع الثروة من وجهة النظر الاجتماعية بقضية التحول الديمقراطي وإطلاق الحريات الأساسية واحترام حقوق الإنسان والسعي لتحقيق العدالة الاجتماعية.

اتفاقية تقسيم الثروة التي توصلت إليها حكومة السودان والحركة الشعبية لتحرير السودان في يناير عام 2004م وأصبحت فيما بعد جزءاً من اتفاقية السلام الشامل التي وقعها الطرفان في 9 يناير 2005. تشير إلى “أن تخصيص وتقسيم الثروة الناتجة من موارد السودان سوف يؤكد ترقية نوعية الحياة والكرامة وظروف المعيشة لكل المواطنين دون تفرقة على أساس الجنس أو العنصر أو الدين أو الانتماء السياسي أو العرقي أو اللغة أو المنطقة. وتقسيم وتخصيص هذه الثروة المشار إليها “تقسيم العائدات يجب أن يعكس التزاماً ينقل السلطات ولا مركزية صنع القرار فيما يتعلق بالتنمية وتوفير الخدمات وشئون الحكم” أما الفقرة 11 فتقول سوف تحدد هذه الاتفاقية أنواع الدخل والعائدات والضرائب والمصادر الأخرى للموارد الطبيعية المخولة لمستويات الحكم المختلفة. ولم تفصل اتفاقية تقسيم الثروة التي وقعتها حكومة السودان والحركة الشعبية في ملكية الموارد وأيلولتها لأي من مستويات الحكم ففي المادة 2-1 من اتفاقية تقسيم الثروة يرد الآتي: ” دون إخلال بموقف الطرفين في ما يتعلق بملكية الأراضي والموارد الطبيعية في باطن الأرض، بما في ذلك الأراضي في جنوب السودان فإن هذه الاتفاقية لا تستهدف مخاطبة تلك الموارد ويتفق الطرفان على إنشاء آلية لحل هذه القضية. اتفاقية تقسيم الثروة التي وقعتها حكومة السودان والحركة الشعبية كانت أكثر تحديداً ودقة عندما حصرت نفسها في مكونات الثروة المراد توزيعها بين مستوى الحكم الإتحاد وحكومة جنوب السودان وهى الدخل والعائدات الناتجين من استغلال الموارد وليست الموارد نفسها إلا أن الاتفاقية لم تؤكد على قومية الموارد. الوضوح النظري حول مفهوم الثروة المجتمعية، والقسم المعنى بالتقسيم المباشر بين مستويات الحكم المختلفة وكيفية تنمية هذه الثروة وزيادتها ومن ثم زيادة نصيب الأفراد والجماعات والمناطق منها… يعتبر مدخلا للوصول للشروط المطلوبة لإزالة كافة أشكال التوترات الاجتماعية أو على الأقل التخفيف من حدتها وإمكانية أدارتها سلميا. فمفهوم الثروة يتجاوز ما جاء في اتفاقيات السلام باعتبارها أي الثروة المجتمعية المجموع الكمي والنوعي لقدرات المجتمع المادية والمعنوية التي راكمها خلال مسيرة تطوره. فالثروة هي مفهوم أشمل يختلف من مفهوم الناتج القومي. فالأخير عبارة عن قيمة مضافة تم إنتاجها خلال سنة معينة وهو أيضا مصدر النمو السنوي لثروة المجتمع من خلال تحول قسم من هذه القيمة المضافة إلى تراكم حقيقي يوسع من دائرة الثروة المجتمعية وينوع مكوناتها. هذا الفهم يتجاوز أيضا ما يضعه جل المتناولون لمفهوم الثروة بتركيزهم على الثروات فى باطن الأرض” وفى رصد الثروات يتم غالباً التركيز فى البحث وفى الحديث ثروات باطن الأرض المادية كالبترول والمعادن غير أن هنالك ثروات الغابات ومنتجاتها، كما أن الثروة الأهم وهى الثروة البشرية فى الكفاءات العلمية والكوادر المدربة. ويتجاهل البعض الأصول التي بناها المجتمع كثروة منتجة تفضي إلى إنتاج مزيد من الثروة. ويعتبر بناء القدرة الفكرية المجتمعية وتحسين خصائص قوة العمل بامتلاكها المزيد من المهارات وإتقانها لفنون الإنتاج، يعتبر جزءاً من عملية إنتاج الثروة وتنميها مما يعنى أن عملية إنتاج قوة العمل تدخل ضمن عملية إنتاج الثروة وتنميتها. وبالضرورة فإن كل ما يتمخض من هذه العملية بما فى ذلك السياسات الاقتصادية التي تنتهجها الدولة وتمضى إلى تركيز الثروة فى أيدي الأقلية، فإنها حتما تقود إلى عرقلة نمو الثروة المجتمعية وتؤدى إلى تآكلها.

مفهوم الثروة الذي لا يقف عند حد الموارد الطبيعية فوق سطح الأرض وفى باطنها يعنى أيضاً القدرة على استغلال هذه الموارد وتوظيفها فى دائرة الإنتاج باعتبار أن دائرة الإنتاج الواسعة والمتنوعة والديناميكية هي الحلقة الأساسية فى الثروة المجتمعية والعامل الحاسم فى نموها وتزايدها.

هذه الأشكال المختلفة لمكليه الثروة، لا يمكن النظر إليها منعزلة عن بعضها البعض فهي دائماً فى حالة تداخل وتفاعل، تكامل وصراع وتتفاوت حدته فى مجرى حركة الثروة ونموها.

** بتصرف من دراسة عن المرأة والثروة في إتفاق سلام دارفور

الميدان


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1352


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة