الأخبار
أخبار السودان
"مارس واحد وعشرين" حالة عقوق في التعاطي مع الأم



03-21-2015 07:47 PM

الخرطوم – الزين عثمان
تقول العبارة المأخوذة من أحد الحوارات في مسلسل وادي الذئاب التركي (يمكن لأحدكم أن يولد بلا أب ولكن ليس هناك من يولد بغير أم الوطن هو الأم لو سألتموني بتحب أمك لكانت إجابتي نعم وأكثر من ذلك سأقوم بقطع اليد التي تمتد لها بسوء).
في الحادي والعشرين من مارس يحتفل العالم بمناسبة عيد الأم، الفكرة التي أنتجها الصحافي والكاتب المصري مصطفى أمين، المفارقة أن أول احتفال بعيد الأم في الأراضي المصرية كان في مارس من العام 1956 أي بعد واحد وثمانين يوماً من إعلان السودان دولة حرة مستقلة كاملة السيادة. لكن بعد تسعة وخمسين عاماً من الاستقلال ومن بدء الاحتفال بعيد الأم ربما يداهمك السؤال: ترى كيف تعاطي السودانيون مع أمهم الوطن؟. يأتي السؤال في صيغة أخرى: هل قطعوا الأيادي التي امتدت على الأرض بسوء أم أن أياديهم هي التي جلبت السوء على (عزتهم)؟..
يقول الشاعر الراحل صاحب المفردة الغارقة في عشق الأرض محمد الحسن سالم حميد في أحد لقاءته التلفزيونية إن السبب في تراجع هذا الوطن يعود بشكل أساسي لإخفاقات النخبة السياسية في إدارة شؤون شعوبها المتعددة وإصرارها في ذات الوقت على الوصول إلى نتائج مختلفة وهي تنطلق من ذات نقطة البدايات الأولى. حميد يبدو هنا متماهياً مع رؤية سياسي بدرجة مفكر هو الدكتور منصور خالد صاحب كتاب (قصة بلدين) النتيجة التي تم تحصيلها وفقاً لاستراتيجيات معالجة أزمة التنوع والتي انتهت في نهاية المطاف إلى قيام دولتين تتوسطهما ذات بندقية الحرب القديمة.. يكتب منصور خالد كتاباً أسماه (النخبة السودانية وإدمان الفشل) كتأكيد آخر على أن العقوق الوطني في السودان يأتي من الأعلى.
تمضي رئيسة الحزب الاتحادي الليبرالي ميادة سوار الدهب أكثر من ذلك في نقدها لحالة تعاطي النخبة مع مشهد الوطن حين تصف النخبة السياسية بالابن العاق في تعاطيها مع المشهد الوطني، وترفض ميادة في حديثها أمس لـ(اليوم التالي) حصر مسألة العقوق الوطني في جانبه السلطوي، فالنخبة في وقوفها في خندق المعارضة مارست أكثر من ذلك في ما يتعلق بمسألة العقوق الوطني، لكن ميادة تقول إن فئة قليلة من أبناء هذه الأرض مارسوا البر في أبهى معانيه، وتربط الليبرالية بين المشهد الماثل الآن وبين ما يجب أن تكون عليه الأرض السودانية بما تمتلكه من مقومات وعن غياب أسس الحياة السليمة، وترجع كل ذلك بما أسمته (غياب المبديئة في ممارسة العمل السياسي ومحاولة الاحتكار) فالحكومة تحاول احتكار السلطة بينما تسعى فئات من المعارضة لاحتكار العمل المعارض والنتيجة في نهاية المطاف لا تسر الصديق.
يقول خالد بحر وهو شاب ناشط في العمل المدني ويدافع عن راية حركة القوى الديمقراطية (حق): السودانيون كلهم عن بكرة أبيهم تباروا وتنافسوا في إذلال أمهم الوطن، لم يعصمهم من ذلك اتجاه فكري أو حزب سياسي، لم يعصمهم من ذلك عاصم، ونظرة واحدة لمعطيات الماضي والحاضر السياسي تؤكد إجحاف السودانيين في حق أمهم الوطن.. تأتي هذا الذكرى لعيد الأم والوطن على حافة الانهيار، وهذا وحده يكفي لمعرفة مقدار إجحاف السودانيين تجاه وطنهم.. ينطلق بحر مما يمكن تسميته جماعية العقوق في ما يتعلق بكل المسرح السوداني في تعاطيه مع مشهد الوطن باعتباره أما يجب أن يلبى نداؤها ساعة خروجه وأن يتدافع بنوها لنصرتها حتى قبل أن يخرج منها صوت استغاثة.
لكن السؤال الذي يبدو محوريا الآن: لماذا هذا العقوق؟ يرجع الدكتور عوض أحمد سليمان هذا الأمر لما يسميه (الضعف في مؤسسات الاجتماع السياسي المتخصصة في ربط الإنسان بالأرض والإنسان بالإنسان والإنسان بالموارد كعوامل مساهمة بشكل فاعل في بناء دولة وطنية حديثة يحكمها القانون وتعلو قيمتها على القيم الضابطة للسلوك وهو أمر مفقود في البيئة السياسية السودانية نتيجة لضعف في بنية الانتماء الوطني أو في بنية تطوير عملية الانتماء ودعمها وجعلها قيمة اجتماعية، كما أن مشروع الانتقال من حالة الدولة التقليدية لحالة الدولة الحديث بإضعاف انتماءات القبيلة والجهة وتذويبها في الانتماء الوطني لم تتبلور بشكل إيجابي كان يمكن أن يساهم في معالجة كافة الإشكاليات التي يدفع السودانيون فاتورتها الأمر يبدو هنا ثنائيا أكثر منه متعلقا ببنية النخبة السياسية وحدها بحسب رؤية ليمان الأكاديمية).
في اليوم الذي يسبق يوم الاحتفال بعيد الأم تحمل الأخبار عن تجدد النزاع القبلي في دارفور وترسم بالأرقام أسماء ضحايا جدد مع تغيير في اسمي المجموعتين المتصارعتين وهو أمر يبدو تفسيره متعلقا بالاجتماعي أكثر منه بالسياسي لكن تتحمل فيه السياسة وزر غياب الحسم وإخضاع المتنازعين لسلطة الدولة ولقانونها الرادع بغية الحفاظ على التماسك وعلى الأرواح من أن تروح هدراً. ورئيس الجمهورية في حملاته الانتخابية يوجه حديثه للمتصارعين بالقول إن كل أراضي الدنيا لا تعادل دم شاب سوداني يموت في نزاع لا يوجد فيه كاسب. الصراعات القبلية أحد العوامل المساهمة في العقوق تجاه الأرض والعقوق تجاه الحياة في الأرض التي يمكنها أن تتسع للجميع ولا تضيق الا بضيقهم من بعضهم.
تحمل الصحف خبراً آخر مفاده إبادة حاوية المخدرات التي تم اكتشافها في بورتسودان قبل فترة وأطلق عليها (باخرة الحلول المتكاملة).. إبادة المعروضات دون توقيف الجناة.. هكذا كانت الصورة وهو الأمر الذي يعني أن ثمة عاقا آخر بالوطن يمضي طليقاً وهو الذي كان يهدد كل الجيل ويريد أن يبعد به من حالة الوعي بأن أرض الوطن يبنيها شبابه إلى التسكع في اللا وعي والإدمان. ودون أن تنتهي معادلة العقوق الوطني تجد نفسك أمام صدمة أخرى تتعلق بضبط 129 شهادة فحص مزورة من الواردات الصينية.. لا يمكنك تجاوز هذا الأمر دون أن تتساءل: ليه نحنا ذاتنا بنستورد؟. لتجد نفسك مجبراً على الصمت ووزارة الصحة تقول بأن 10 أطنان من النفايات الطبية تنتج يومياً بالخرطوم.
وبعد رسم صورة العقوق يبقى السؤال المتعلق بعيد الأم الوطن: كيف يمكننا البر بهذه الأرض؟
تقول والدة الأسير لدى قوات العدل والمساواة الهادي برمة موجهة حديثها لرئيس الحركة وهي تجفف دموعها: (لا أريد من هذه الدنيا سوى رؤية ابني وأنا مريضة) ما تقوله السيدة بلغة أخرى ولكنه موجه للجميع: رجاء أوقفوا هذا النزيف.. مؤكد فإن الحرب هي أكبر حالات العقوق في التعاطي مع الأم المسماة في قواميس العشق (وطن).

اليوم التالي






تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1650

التعليقات
#1232196 [عباس محمد علي]
0.00/5 (0 صوت)

03-22-2015 02:31 PM
تمرعلينا هذه الأيام الذكرى (الأليمة المتجددة) الثانية عشر لغزو و تدمير العراق العظيم تتزامن وممزوجة بتصريحات مستفزة لمشاعرنا القومية و تقليلا من إنتصاراتنا التاريخية في قادسية العرب الأولى و الثانية و الثالثة الجارية الآن (أن بغداد المحتلة صارت عاصمة لإمبراطورية الفارسية و عليه يطالب العراقيين بترك عروبتهم المهزومة والإنضمام للقومية الفارسية المنتصرة!) وهكذا يتوهم الفرس المجوس وينكرون إنتصار العراق البطل الذي لم يستسلم حتى الآن في أطول معركة ممتدة في تاريخ البشرية منذ 1991م وتصديه لتحالف الشر الدولي لـ 60 دولة وليس دولة الفرس وحدهم أليس هذ إنتصار للعراق وشعبه؟ فهذه التصريحات هي محاولة للتغطية على هزيمتهم القادمة و التي ستحرر كل شعوب إيران من هيمنة و إستعمار الفرس لهم و ستنهي أحلام الفرس الإمبراطورية المريضة ! فإذا كان النعي الرسمي لـ(الإتحاد السوفيتي) في عام 1991م السبب في إحتلال العراق وتدميره؟ أم بحجة تحرير (الكويت) تم غزو العراق ؟ أم كانت (أمريكا) و حلفائها؟ متحفزين ومنتظرين لهذا (النعي) بعد إدخاله في شَرك مصيدة (أفغانستان) التي مكنتهم من تفكيكه تدريجيا ، ليفرضوا هيمنتهم على العالم (جوا و أرضا و بحرا)؟ وبعد - حشد جيوش ثلاثين دولة نشر و تسهيل وتوفير خدمات الأقمار الصناعية بأقل الأسعار التي شملت الهاتف النقال و بقية الوسائط الحديثة و إستخدام شبكات الإنترنت التي مكنتهم من الإنفراد بالفضاء الخارجي و وسائط الإتصال الحديثة مما جعل كل العالم تحت رحمة شبكة إتصالاتهم التجسسية المهيمنة حيث - فشلت هذه التقنيات الحديثة المتقدمة في أول إختبار لها في أرض المعركة في العراق مما أجبرهم على الإكتفاء بفرض حصار أكثر من عشر سنوات وتأجيل الغزو حتى عام 2003م !


#1231981 [ود الكوتش]
0.00/5 (0 صوت)

03-22-2015 09:35 AM
يا الزين بتستشهد بمسلسل تركي؟!!!


#1231687 [حكم]
0.00/5 (0 صوت)

03-21-2015 09:35 PM
(الضعف في مؤسسات الاجتماع السياسي المتخصصة في ربط الإنسان بالأرض والإنسان بالإنسان والإنسان بالموارد كعوامل مساهمة بشكل فاعل في بناء دولة وطنية حديثة يحكمها القانون وتعلو قيمتها على القيم الضابطة للسلوك وهو أمر مفقود في البيئة السياسية السودانية نتيجة لضعف في بنية الانتماء الوطني أو في بنية تطوير عملية الانتماء ودعمها وجعلها قيمة اجتماعية، كما أن مشروع الانتقال من حالة الدولة التقليدية لحالة الدولة الحديث بإضعاف انتماءات القبيلة والجهة وتذويبها في الانتماء الوطني لم تتبلور بشكل إيجابي كان يمكن أن يساهم في معالجة كافة الإشكاليات التي يدفع السودانيون فاتورتها الأمر يبدو هنا ثنائيا أكثر منه متعلقا ببنية النخبة السياسية وحدها بحسب رؤية ليمان الأكاديمية)



خدمات المحتوى


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة