الأخبار
منوعات سودانية
شخصيات في حياتنا بائع التسالي .. اصرار وعزيمة برغم الظروف
شخصيات في حياتنا بائع التسالي .. اصرار وعزيمة برغم الظروف
شخصيات في حياتنا بائع التسالي .. اصرار وعزيمة برغم الظروف


03-28-2015 10:40 PM
الخرطوم: فتح الرحمن حمدان

مهن متعددة وبسيطة يمتهنها العديد من الناس، ربما ينظر لها عامة الناس بنوع من الإستهتار والتقليل، ولكن يرى أصحابها بأنها المخرج الوحيد من الضائقة المعيشية التي تحيط بهم، بما لايدع مجالاً للشك أن بائع التسالي المتجول أو الذي يتخذ مقراً ثابتاً أصبح معلماً بارزاً في مدننا السودانية وخاصة الباعة المتجولون منهم، ولكل واحدة من هؤلاء حكاية تضاهي أسطورة ألف ليلة وليلة في غرابتها ومأساتها، ولكن برغم صعوبة المشوار يتمسك بائع التسالي بشرف مهنته بكل فخر واخلاص، وهذا يتجلى في طريقة عرض منتجه للزبائن وكلٌ منهم تفنن في طريقة العرض، فنجد البعض منهم يضع المكسرات من تسالي وبلح وفول (مدمس وترمس في طبق علي شكل دائري يسهل لك عملية الاختيار، وهنالك من ينحته كجبل تتدلى منه حبات التسالي متحدرجة كجلمود حطه السيل من علٍ . ينهض بائع التسالي في كل الفصول دون استثناء من بردٍ أو حر متجه صوب نقاط محددة سلفاً حاملاً رزقه في طبق يجول بينه وبين المارين موزعاً الابتسامة هنا وهنالك موقناً بأن الرب كريم، يختبئون هلعاً بعض الأحيان من طواف رجالات المحلية الذين لايرحمون الظروف ولا يلبثوا في مخابئهم حتى يخرجوا متضرعين نحو الشمس الحارقة يحملون مايعرضون في مواقف السيارات والاسواق وبعض المؤسسات دون كلل أو ملل وفي المساء عندما تعود الشمس إلى مخدعها وتخلد الحياة والحركة في دورة الصمت يهرعون صوب منازلهم؛ وقد أعياهم التعب إلا من بعض النقود المعدنية التي يتخذها لقضاء حاجاته البسيطة وشراء مستلزمات عمله من أكياس ومنتجات ومنها يجني ربحه، هذا ليس بالأمر الهين كما يسرد محمد اسحاق بألم وهو يقول أتيت إلى الخرطوم وأنا في عمر الحادية عشرة هارباً من ويلات الحرب بعد أن فقدت أسرتي وجميع احبائي أمام عيني فلم أجد سبيلاً إلى الهروب والنجاة بنفسي تم ايواؤنا في معسكر للنازحين في الفاشر؛ لكن سوء الأحوال والظروف المعيشية أصحبت أقوى من تماسكي فقررت المجئ إلى الخرطوم لأبحث عن عمل يعينني في مستقبل أيامي ولكني اصطدمت بواقع مرير ليس كما الذي نسمعه عنه وما يحكيه لنا من سبقونا إلى العاصمة وبعد معاناة وجدت ألا سبيل للعيش إلا أن أصبح بائع تسالي متجول أرفه عن بعض الناس بما أحمله وأقضي بما أجنيه احتياجاتي المتعلقة بالمدرسة، وهذا العمل برغم مشقته وصعوبته إلا أنه يمكنني من الاعتماد على نفسي والصرف على مستلزماتي.

التغيير


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 2163


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
10.00/10 (1 صوت)






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة