الأخبار
أخبار السودان
الجولات التفتيشية ..هل تنهض بالخدمة المدنية
الجولات التفتيشية ..هل تنهض بالخدمة المدنية


03-28-2015 08:40 PM
مهدي حسين

مدخل :
أثار قرار وزيرة العمل القاضي بقيام جولات تفتيشية داخل مؤسسات الخدمة المدنية الكثير من الجدل كونه جاء متأخرًا بشأن تحول الشكاوي من حيز الفرديات إلي حيث التسليم والاقتناع ما حدا بالوزارة إلى إصدار القرارات التفتيشية ..يقينا أن ماحوته الشكاوى من ذلك الخلل في تلك المؤسسات كان كفيلاً بأتخاذ إجراءات باجتثاث تلك العلل التي أقعدت بالخدمة المدنية فأضحت صورة مرادفة لكل معاني التسيب والفوضى وعدم الإنتاج .فكان القرار بإصدار الجولات التفتيشية المفاجئة تحقيقًا في الأمر واستبانة للعلل وحسماً لتلك الفوضى التي باتت تضرب بجذورها بعيداً في تلك المؤسسات .التيار من جانبها..توغلت بعيداً في قرارات التفتيش المفاجئة وما صحبها من شكاوى عجلت بالقرار .تنفيذ ًا .
الأمر تأخر كثيرًا ..
م.موظف سابق .أرى أن الأمر تأخر كثيرً ..الواقع اختلف عن السابق ..سابقاً كانت الخدمة المدنية مشابهة للعسكرية تماماً في الضبط والربط والإنتاج .الحال اختلف كثيرًا .أرى أن التساهل في الضبط والربط كان كفيلاً بانتشار تلك الفوضى ..سابقاً الشكاوى كانت تحال للتحقيق الفوري الآن الشكاوى كثيرة ولم نسمع بتحقيق داخل المؤسسات لعقاب موظفيها ..المحاسبة غائبة ..أرى أن تلك الزيارات المفاجئة قد تبين الخلل تماماً ..وحتماً لها ما بعدها حيال ثبوت ضعف أو خلافه ..
إجازات الموظفة :
م.مغترب .أرى أن الأمر تأخر كثيرًا ..لماذا لم تفطن وزارة العمل لذلك الخلل سابقاً باصدار تلك القرارات التي تجعلنا نطمئن على انضباط الخدمة المدنية ..أرى كما قلت إن الأمر تأخر كثيرًا.فأنا لدي قصة أتمنى أن تجد حظها في النشر فقد ذهبت لمؤسسة بعينها. في إجازتي السنوية ..كان لدي طلب كنت أتمنى إنجازه سريعاً لأن لدي مواضيع أخرى خلال الإجازة ..تصور ختم ساعة تحول إلى سبعة عشر يوماً ..الموظفة لديها مناسبة تعال غداً..الموظفة لديها وفاة قريبها من الدرجة الأولى تعال بعد خمسة أيام ..الموظفة ابنها مريض ..أخيراً صحت فيهم من تنوب عنها ..قالوا إن الختم في دولابها ولا تعطي المفتاح لأحد ..تصوروا انهيت الطلب ولم يتبق على ميعاد طائرتي إلا خمس ساعات ..هكذا هي خدمتنا المدنية يا ابني ..لن أقارن بين الخارج وفي واقعنا حتي لا ينتابني الغبن والغضب من سلوك موظفينا ..
تعال باكر ورق ما في :
لخالد أيضًا قصة تدخل ضمن ذلك الإطار يقول قصدت مؤسسة أيضاً لإنهاء معاملة مالية ..جئت في الصباح ..سألت عن الموظف ..قالوا لي لم يحضر بعد ..انتظر .انتظرت حتى الثانية عشرة منتصف اليوم ..حضر أخيرًا ..مشيت إليه ..أعلمته بالحاصل ..الطابعة تخلو من الأوراق ..تعال في الغد ..قلت له لا بأس سآتي لك بالورق ..استشاط غضباً ..هل تريد أن تعلمنا شغلنا ..هل تريد أن تشتري للحكومة ..قلت لك تعال في الغد ..الكلام دا واضح ..قال ركبت رأسي ..قلت له بل الآن..
أطلع برة مكتبي :
نظر إلي طويلاً ثم قال امشِ أطلع بره مكتبي ..قلت له دا ما مكتبك ودا مكتب الحكومة ..وإنت هنا لتخدمنا ..وقف على رجليه ..وصاح في موظف الاستقبال أن تعال واخرج هذا الرجل الذي منعنا من أداء عملنا .جاءني موظف الاستقبال تحدث معي بلطف .أن تعال في الغد ..رفضت .تحولت المشكلة له ..وتحولت لشجار وصياح حدا بالمدير والموظفين ليخرجوا من مكاتبهم .ما الأمر ..شرحت للمدير ماجرى ..طيب علي خاطري وقال لي الأمر بسيط ..كتب لي ورقة للموظف ..الذي بادر بأنهاء إجراءاتي فورًا وذهبت لحال سبيلي ...أعتقد –والكلام لخالد- أن الخدمة المدنية انتهت بفعل تلك الممارسات التي أقعدت بها ..فمثلاً ففي قصتي ..لو لم أجابههم لكان مصيري تلك الأعذار ليس لدينا ورق .تعال في الغد ..ليس لدينا أقلام تعال بعد بكرة وهكذا أعتقد أني قد أخذت حقي بالقوة ..وأكملت إجراءاتي سريعاً بفعل وقوفي وتمترسي خلف رأيي ..
الشبكة طاشة :
آمنة ربة منزل .تقول قصدت إحدى المؤسسات الخدمية لسفر الزوج وصغر الأطفال ..دخلت لداخل المؤسسة ..وجدت موظفين موظفات حديثي عهد بالتوظيف .كل يمسك بهاتفه ويمرر عليه ..جميعهم ..حاولت أن استفهم فلم أستطع نظرًا لانشغالهم بهواتفهم وتبادلهم الضحك عليها ..تجاوزتهم للداخل ..الموظفات وجدتهن يلعبن الألعاب على الكومبيوتر ..سلمت وكررت سلامي ولا مجيب إزاء انشغالهم بذلك ..مشيت على مكتب المدير ..وجدته مغلقاً ..سألت السكرتيرة عنه ..فقالت لي لن يحضر اليوم ..سألتني عن طلبي شرحت لها الحاصل ..اذهبي إلى فلان سينجز لك طلبك ..بعد جهد جهيد ..وصلت إليه ..وجدته يضحك في تلفونه ..وقفت أمامه ..أحس بوجودي ..أعلمته بطلبي ..وجهني لأخرى ..ذهبت إليها ..وجدتها مشغولة بهاتفها ..طنطنت كثيراً لما أعلمتها بطلب فلان ..ماكان يشتغل ليك هو ..دي شنو الثقالة دي ؟؟..ثم نظرت في الورق ..تعالي بكرة الشبكة طاشة ..رجعت للسكرتيرة مرة أخرى أبلغتها بجواب الموظفة ..قالت غريبة ..ثم حملت ورقي وجاتني بعد دقائق وقد أنجزته لي ..شكرتها ورجعت لمنزلي ..
واقع أليم:
تلك هي الخدمة المدنية بواقعها الجديد ..لا أحد يحتمل أحدًا ..يريدون ابعاد الناس بأي سبب ..بالكذب وخلافه ..فقد اسثقلت تلك الموظفة مجيئ ..فأبعدتني بعذر الشبكة ..أعتقد أن وجود المدير ضروري لحسم ذلك الخلل ..وتنبيه الموظفين جميعهم لسياسة العقاب وتطبيق سياسة المحاسبة ومنع استغلال الهواتف أثناء العمل ..
شكاوى متكررة :
يبدو أن كمية الشكاوى ضد أداء موظفي الخدمة المدنية قد جعلت الوزارة تتقصى الأمر جيداً..فقد خرج الأمر تماماً من حيز (الظاهرة) أو الحوادث الفردية إلى قياسه فعلاً عامًا وسلوكاً منتشراً جعل من قرار التقصي مفاجئاً للتأكد والتبيين لاتخاذ القرار المناسب وفرض الهيبة الغائبة التي جعلت الشكاوى على خفوتها في الماضي تبين حديثاً وبشكل استدعى التدخل والتقصي الفجائي ...
جولات تفتيشية :
الناظر لحال الخدمة المدنية الآني ..ربما يلمح هناك فوضى عارمة ..الكل بات يشتكي منها.فمن التقصير المتعمد إلى المعاملة غير المقبولة إلى أعذار الإبعاد ..كلها خلقت جوابات الجميع يخشى تطبيقها عليه ..لم تعد تلك الخدمة بالصورة التي يباهي بها ..فقد تشوهت بتلك المثالب وأضحت عصية على التجميل ..تحتاج الخدمة المدنية للعودة لسيرتها الأولى لتضافر شامل يبدأ من غرس الوعي لدى الموظفين بالشعور بالانتماء الصادق الذي يزيد في الإنتاجية ويؤدي لخلق مناخ يساعد في االقيام بواجبات المؤسسة نحو الرقي والتقدم المنشود ..
نماذج جيدة :
بالمقابل هناك نماذج جيدة للمؤسسات الخدمية الناجحة .جعلت من تلك الأمثلة على لسان كثير من الناس ..تلك النماذج جهدها لم يتأتَ من فراغ ولكن من تهيئة وأساس جعل تلك الجهود تتكامل مع بعضها لبروز تلك الصورة الحسنة للجمهور ..فقد تجاوزتهم إلى الإشادة بأدائهم وسلوكهم في التعامل والإنتاج ..وذلك في حد ذاته تحفيز يجعل الموظفين يحافظون على تلك الوتيرة الثابتة في الحرص والمداومة ..
قرار متأخر :
على الرغم من أن كثيرين يرون أن الأمر تأخر كثيرًا حتى استفحل الداء ..وبان للعيان ..إلا أنهم أبدوا تفاؤلاً بشأن حسم تلك العلل نهائياً وأن تأتي متأخرًا خيراً من أن لا تأتي .. ويرون في إطار الإصلاح ..ألا يسبق تلك الحملات أي إجراء إعلامي يسبق ذلك ..حتى يقف القائمون على الأمر على الواقع المأزوم للخدمة المدنية بعيداً عن التجمل الزائف ..

التيار






تعليقات 18 | إهداء 0 | زيارات 2168

التعليقات
#1237280 [ود الخضر]
0.00/5 (0 صوت)

03-30-2015 06:50 AM
مشيت المغتربين عشان اعمل اجراءات الخروج وانا واقف فى صف دفع الرسوم نزح وننح جاءت شابة شايل ليها اربع جوازات وقالت للموظفةالفى الشياك يا فلانة دا مش صف النسوان بالله هاك اعملى الحوازات ديل
قلت ليها على راسى والله اكان اخلى السفر ما حتعمليها ليها الجوازات ديل ورفعت صوتى عالى وكل الصالة كانت تسمعتى واثناء هيجانى سحبت الموظفة جوازاتى لان كنت واضعها على الكاونتر وقامت بالاجراءات سريعا مع ابتسامة باهته
عرفت ماخرا ان هنالك عصابات داخل جهاز المقتربين ادفع وخلص نفسك


#1236766 [shagory]
0.00/5 (0 صوت)

03-29-2015 10:16 AM
تحتاج لخدمة المدنية اكثر من ذلك وتحتاج الى عقاب فوري أتمنى ان تجتهد في ذلك فالعدل اصبح لزاما وواجبا وبغيره لن تستقيم الأحوال


#1236621 [AburishA]
0.00/5 (0 صوت)

03-29-2015 07:50 AM
تقرير ممتاز...في الخدمة المدنية..من الخفير الى المدير يمارس التعنت واذلال المواطن صاحب الحاجة..وانهيار الخدمة هو بسبب التمكين..والمحسوبية في التعيين..وتجد من تم تعيينة بالتمكين او المحسوبية الان هو مدير ادارة او رئيس قسم على اقل تقدير.. وان مرؤسيه هم اقربائه او شركائه في الايدلوجية.. وزارة كاملة تلقاها اخوان واولاد عم..ان الزيارات المفاجئة سوف لن تغير في الامر شيئا..وما اكثر الاعذار في السودان..نسأل الله اصلاح الحال..



خدمات المحتوى


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة