من عجائب النقود
من عجائب النقود


04-01-2015 02:36 AM


الألمان فطنوا إلى النقود الفلكلورية، والتي كادوا يحطمونها برعونتهم، فتركوها كشاهد تاريخي عجيب.


ميدل ايست أونلاين

بقلم: سمير المنزلاوي

مراحل مختلفة من التطور

منذ توصل الإنسان إلى فكرة النقود، منهيا عصر المبادلة الطويل، مرت بمراحل مختلفة من التطور، شكلا وموضوعا. وقد أظهر مواهبه الفنية في تجويدها والنقش عليها.

صارت فيما بعد سجلا لتاريخ الملوك والحكام واستخدمت لصكها كافة المواد المتاحة والمعادن الرخيصة والثمينة.

لكن بعض الجزر النائية خالفت كل الأعراف النقدية، وتوافقت على عملات تثير الدهشة، وربما تثير الضحك!

يقول بيتر ل. بريشتاين مؤلف كتاب "سطوة الذهب":

زار عالم أجناس بشرية يدعى وليم هنري فيرنيس جزيرة ياب الصغيرة عام 1903. وهى إحدى جزر أرخبيل كارولين الذي يضم أكثر من 930 جزيرة تقع مباشرة شمال جزر مارشال والفلبين.

وقد سجل هذا العالم تجربته الفريدة حين اكتشف أغرب عملة نقدية يتم تداولها في هذه البقعة الصغيرة من العالم!

كانت وسيلة المبادلات قطعا من الحجارة تسمى "الفى" وهي تأتي من مقالع خاصة في جزيرة بعيدة تسمى بابيل ثواب على بعد أربعمائة ميل.

يمكن نقل قطع الفى الصغيرة من مكان إلى مكان، وهي تستخدم لعقد الصفقات البسيطة، كشراء اللحوم والأسماك والحبوب!

أما القطع الكبيرة، فتبقى في مكانها، وينتقل البائع والمشتري والشهود إليها، وتعقد عمليات البيع والشراء بنقل الملكية فقط!

من أطرف ما روى الرجل أن ثمة عائلة في الجزيرة تمتلك أعظم الصخور حجما وقيمة ، وان لم يقدر لأحد أن يراها أو يلمسها!

ذلك أن عميد هذه العائلة منذ سنوات طويلة عثر على الفى الذي حلم به، وأدرك أنه بنقله إلى الجزيرة سيضمن الثروة في عقبه لقرون قادمة!

لكن البحر هاج وكاد الحجر النقدي يورده موارد التهلكة، فاختار الحياة وقطع الطوق المربوط إلى القارب، ليغوص الفى الثمين في غياهب المحيط.

المثير أن الرجل لما عاد مغتاظا يائسا وقص ما وقع له، صدقه الناس بلا منازع. بل أقروا ملكيته، وبذلك صار أكثرهم ثراء.

وكان التجار يبحرون في قوارب حتى المكان المفترض، ثم يشيرون إليه في الأعماق ويعقدون الصفقات بكل رصانة.

حين اشترت ألمانيا الجزيرة من الحكومة الاسبانية لم تكن تدري سر الصخور الهائلة التي تعيق الحركة وتسد المنافذ!

وحدث إن آلات جبارة أتت لتزيل ثروة الأهالي فتجمعوا في ثورة عارمة، ودافعوا عنها بصدورهم.

فطن الألمان إلى تلك النقود الفلكلورية، والتي كادوا يحطمونها برعونتهم، فتركوها كشاهد تاريخي عجيب، فيما تكفل السكان بتنحيتها عن الطرق وتنسيقها في مكان بعيد، يتسع للبيع والشراء.


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1286


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
9.00/10 (1 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة