الأخبار
أخبار السودان
الاتفاقية النووية وجه أميركا وإيران الآخر
الاتفاقية النووية وجه أميركا وإيران الآخر


04-03-2015 10:53 PM
رفع العقوبات على إيران سيزيد من التوتر والصراعات في المنطقة، ومن شأنه أن يزيد كذلك دعم طهران لأذرعها في المنطقة مثل حزب الله في لبنان ونظام الأسد في سوريا والحوثيين في اليمن.
العرب كندة قنبر



واشنطن - بعد مفاوضات دامت عدة سنوات وتمديد للفترات والمهل الزمنية المحددة، توصل المتفاوضون من إيران والولايات المتحدة الأميركية مع دول من الاتحاد الأوروبي و روسيا، إلى اتفاق مبدئي لكبح برنامج طهران النووي في مقابل تخفيف العقوبات الدولية. هذا الاتفاق الذي أشاد الرئيس أوباما به، ووصفه بأنه تفاهم تاريخي مع إيران، التي إذا ما نفذته بالكامل، سوف يمنعها من الحصول على سلاح نووي ويجعل العالم مكانا أكثر أمنا.

أفضل خيار متاح

خرج الرئيس أوباما واثقا لتحقيقه انتصارا في السياسة الخارجية بعد أن فشل في تحقيق أيّ تقدم في الملفات المتعلقة بالشرق الأوسط، كمباحثات السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين وفشل سياسة الانسحاب من العراق ووقف الاقتتال في سوريا أو تأمين الاستقرار في ليبيا.

التوصل إلى تفاهم لاتفاق مع إيران يعدّ أهم إنجاز استطاعت الإدارة الأميركية إنجازه في ولايتي أوباما. في خطابه، الذي أعلن فيه عن توصل الولايات المتحدة الأميركية إلى التفاهم على اتفاقية مع إيران، وجه الرئيس الأميركي عدة رسائل، بعضها إلى الشعب الإيراني وبعضها تطمينية إلى الحليفة إسرائيل ودعوة إلى السعودية والإمارات وأعضاء التحالف العربي الذي يحارب في اليمن للذهاب إلى كامب ديفيد لمناقشه سبل التعاون لمحاربة الإرهاب في المنطقة. وقال أوباما مخاطبا منتقدي الاتفاق، إن الدبلوماسية هي البديل الوحيد لعمل عسكري لمنع إيران من تطوير أسلحة نووية ووصف الاتفاق المرتقب هو “أفضل خيار متاح” لديه حتى الآن.

الخيار الدبلوماسي رآه الرئيس أوباما، وعلى مدى ولايتين من حكمه، الخيار الوحيد لتحقيق ما يصفه فريقه بأنه إنجازٌ أسطوري لسياسته الخارجية، وهو الذي اعتمد على رسم سياسة مختلفة اختلافا جذريا عن سياسة سابقيه من الرؤساء الأميركيين السابقين حول الملف الإيراني وكثير من الملفات الأخرى، وذلك من خلال الانخراط مع إيران دبلوماسياً والتفاوض معها لوقف برنامجها النووي. وبذلك وجد الرئيس أوباما فرصه الخلاص بعدما نجح الإصلاحيون في الوصول إلى رئاسة الجمهورية في إيران، في عهد الرئيس الذي يصفه بـ”المعتدل” حسن روحاني، واعتبر أوباما ذلك أنها فرصة ذهبية لدخول التاريخ، وذلك بتغيير مسار ايران في المنطقة وإعادتها إلى المجتمع الدولي وجعلها خارج محور الشر.


ويعتقد الرئيس أوباما بهذا الاتفاق النووي أنه سيستطيع تقوية التيار الإصلاحي والمتمثل في روحاني على أمل جعل حزبه صاحب اليد العليا في إيران. وبذلك قد يغير من طبيعة الجمهورية الإسلامية وسلوكها في منطقة الشرق الأوسط فيتمكن من الحفاظ على المصالح الأميركية والغربية في الخليج والمنطقة عموماً. ويرجو بعض المحللين ألا يكون هذا الاتفاق متصلاً فقط ببرنامج إيران النووي وإنما قد يكون أيضا شكلا من أشكال المحاولة الأميركية لقلب نظام إيران أو تغيير سلوكها العدائي تجاه العالم.

الشرق الأوسط

لم يكن خافياً على أحد أن باراك أوباما هو الرئيس الأميركي الأقل اهتماما بمنطقة الشرق الأوسط وهو يؤمن الآن أن نزاعات هذه المنطقة وحروبها لم تعد تفيد الولايات المتحدة بل إنها سببت لها خسائر على الصعيد الاقتصادي والسمعة الدولية خاصة بعد الحرب على العراق عام 2003. كما أن دعم الأنظمة العربية من أجل النفط وحده لن يجلب للولايات المتحدة أيّ نفع. لذلك كانت سياسة أوباما واضحة منذ البداية وذلك عن طريق الاستقلال في مجال الطاقة والنفط وخلق بديل لها واعتماد خطة طويلة المدى للاستثمار بالطاقة الخضراء.
وقد انعكس ذلك على سياسة الإدارة الأميركية ورئيسها إذ أنه لا يتحمّل أيّ مسؤولية في اتخاذ أيّ قرار نيابة عن شعوب المنطقة، بل على العكس فإن على تلك الشعوب أخذ زمام المبادرة وتحمّل كامل مسؤولياتها، لتقرير مصيرها وخاصة العرب، هذه العوامل حسبما يرى كثيرون هنا في واشنطن هي التي جعلت الرئيس أوباما متردداً في الخوض في القضايا السياسية في الشرق الأوسط.

وبعد فشل الإدارة الأميركية في تحقيق أيّ تقدم في مفاوضات الصراع الإسرائيلي الفلسطيني نرى هذه الإدارة قد وضعت كل ثقلها بهدف التوصل إلى اتفاق حول الملف الإيراني النووي. فكانت محاولات إدارة أوباما الحثيثة العمل بأيّ شكل من الأشكال للاتفاق على صيغة حتى لو كان ينقصها الكثير من التفاصيل ويشوبها الكثير من الضبابية والتحديات المتوقعة.


كيف ترى إيران الاتفاق

وفي ما يتعلق بالشأن الايراني الداخلي أكد للعرب كبير الباحثين في الشأن الإيراني في معهد واشنطن مهدي خلجي بأنه لا يعتقد أن الادارة الأميركية تتفهم طبيعة الجمهورية الاسلامية في إيران، وأن المفاوضات من أجل التوصل إلى اتفاق شامل هي مجرد أداة لدى الإيرانيين لإدارة الضغوط التي يواجهونها سياسيا واقتصاديا وعسكريا. وأن هذا الاتفاق لن يقوي التيار الاصلاحي ولا حتى الرئيس روحاني، بل على العكس، إن مثل هذا الاتفاق لن يؤثر على الحياه اليومية للشعب الإيراني بل سيؤدي إلى المزيد من الإحباط وخيبة الأمل تجاه روحاني لأنه سيفشل في تغيير الاقتصاد على المدى القصير. وأضاف خلجي أنه “عندما نتكلم عن أيّ سياسة ترتبط بالرئيس روحاني فسنجد أن علينا التكلم عن سياسة ذات مدى قريب وليس بعيداً”.

وأن أيّ فشل للإصلاحيين سيستغله اليمين المتطرف والذي مازال موجودا ومسيطرا على كل نواحي الدولة من الإعلام والجيش والسلطتين الانتخابية والشرعية. مضيفا أنه لا يهم الاتفاق بل الالتزام به ولا توجد ضمانات من ديمومة الاتفاق أو أي شيء ملزم في حال تغيرت الإدارة الأميركية أو انتخب رئيسٌ جديدٌ مثل محمود أحمدي نجاد في إيران. في تلك الحالة يستطيع أيّ طرف التنصل من الاتفاقية. والسؤال الآن ما هي الطريقة أو الآلية التي تضمن أن تفي إيران بوعودها. هل هي سياسة الثقة المعدومة بين الأطراف والتي تمّ الإعلان عنها صراحة على لسان أوباما؟

ومن ناحية رفع العقوبات الاقتصادية عن ايران -والذي يعتبر جزءا أساسيا من الاتفاق الإيراني الأميركي- فإن تلك العقوبات، التي فرضت من قبل المجتمع الدولي والولايات المتحدة الأميركية لمنع طهران من تطوير سلاحها النووي، يعتقد العديد من المحللين أن رفعها سيزيد من التوتر والصراعات في جميع أنحاء الشرق الوسط وأن دعم أدوات إيران في المنطقة مثل حزب الله في لبنان ونظام الأسد في سوريا والحوثيين في اليمن لن يتوقف بل على العكس سيزداد.

جوزيف بحوت الباحث الزائر في مركز كارنيغي في واشنطن والمقرب من الإدارة الأميركية قال للعرب إن عدم ربط إدارة أوباما الاتفاق النووي بسياسة إيران وممارساتها في المنطقة وعدم التطرق إلى ملف انتهاكها لحقوق الإنسان لن يؤدي بالضرورة إلى تغيّر سياستها في سوريا أو قف دعمها لحزب الله. وهذا ما يناقض حجة الإدارة الأميركية والرئيس أوباما.

عاصفة الحزم

يرى كثيرٌ من منتقدي الاتفاق النووي الإيراني أن التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية، والتي تقود عملية عاصفة الحزم العسكرية في اليمن، يرسل رسالة قوية إلى إيران و الولايات المتحدة بأن الدول العربية لن تقف متفرجة على توسع الهيمنة الإيرانية. تقود السعودية ومعها الإمارات وقطر والكويت والبحرين ومصر والسودان الضربات الجوية ضد الحوثيين، الفصيل المدعوم من إيران في اليمن، في الوقت الذي تتغير فيه المعطيات على الساحة السورية بعد أن بدأ الثوار بإحراز انتصارات عدة في شمال وجنوب سوريا، وهذا التطور النوعي مرتبط بالدعم السعودي الموجه إلى أولئك الذين يقاتلون نظام الأسد المدعوم من إيران.

عدم تجاهل تحذيرات واشنطن وتأكيدها على عدم السماح للميليشيات المدعومة من إيران لاجتياح المزيد من مساحة العراق خلال الحرب ضد “داعش”، ودخول مصر لتعزيز موقف السعودية بخطط لنشر قوة عسكرية عربية مجتمعة لمكافحة النفوذ الايراني في المنطقة وانضمام باكستان إلى المعادلة، كل ذلك يبعث رسالة واضحة لتشكيل قوه سنية تواجه النفوذ الشيعي الإيراني وفرض سياسة سباق تسلّح متسارعة في الشرق الأوسط.






تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1077


خدمات المحتوى


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة