الأخبار
أخبار سياسية
خطاب جديد لعزة الدوري ينفض غبار الاجتثاث عن حزب البعث العراقي
خطاب جديد لعزة الدوري ينفض غبار الاجتثاث عن حزب البعث العراقي
خطاب جديد لعزة الدوري ينفض غبار الاجتثاث عن حزب البعث العراقي


04-07-2015 11:47 PM
عزة الدوري يفك الارتباط مع تنظيم داعش المتشدد ويدين التشدد شيعيا وسنيا في محاولة لبعث حزب البعث من جديد على أساس الاعتراف بأخطاء الماضي.
العرب

بغداد - خطاب عزة الدوري الجديد، بحسب محللّين، أكثر بكثير من مجرّد تسريب لقيادي بعثي هارب؛ إنه عبارة عن «مانيفاستو» لحزب بعث جديد متحرر من أخطاء الماضي ومتخفف من أعباء فترة الحكم، ومتصالح مع أطراف ودول كان على خلاف حاد معها وصل مرتبة العداء.

أثار الخطاب الذي ألقاه الأمين العام لحزب البعث العراقي عزة الدوري لمناسبة الذكرى الثامنة والستين لمولد الحزب وتناقلته وسائل إعلام عراقية محلية وأخرى دولية، موجة من النقاشات في أوساط البعثيين بالعراق رغم ما يتعرضون له من تضييق وملاحقات واجتثاث، وذلك لما تضمّنه من «وقفات صادمة» كما وصفها مراقبون سياسيون.

وساوى الدوري الذي نجح في الاختفاء منذ التاسع من أبريل 2003 واستمر يقود الحزب بسرية بالغة رغم مطاردات القوات الأميركية وملاحقات الحكومات العراقية المتعاقبة، بين الفكرين الشيعي الذي أسماه بالصفوي والسني المتشدّد الذي وصفه بالتكفيري وندّد بهما وعدّهما يصبان في محور واحد يتمثل في تدمير الأمّة العربية.

وإذا كان موقف البعث معروفا من الجماعات الشيعية الموالية لإيران، وظل يستخدم مفردات مثل الصفوية والفارسية في وصفها منذ اندلاع الحرب العراقية الإيرانية في 1980 ولم يغير موقفه منها حتى اليوم، فإن الجديد في خطاب الدوري أنه وضع الفكر الشيعي الصفوي الذي تعتنقه تلك الجماعات في خانة واحدة مع الفكر السني المتشدّد الذي يقوده في العراق حاليا تنظيم داعش، وشدّد على إدانتهما مؤكدا أنهما يتآمران سوية على العروبة والإسلام.

وكان الدوري الذي شغل منصب نائب الرئيس العراقي الراحل صدام حسين منذ منتصف عام 1979 قد لمّح في خطاب تم تسريبه في يوليو الماضي عقب شهر واحد من سقوط محافظتي الموصل وصلاح الدين بأيدي مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية بأن «داعش تمثل جزءا من حركة المقاومة العراقية»، وهو ما أثار ضدّ الدوري سلسلة انتقادات من قبل عدّة أطراف من بينها حكومة نوري المالكي السابقة التي وجدت الفرصة سانحة للربط بين تنظيم داعش وحزب البعث واعتبرتهما في صف واحد.

وقد أدت الإشارة التي تضمنّها خطاب الدوري إلى سجال بين البعثيين أنفسهم والذين انقسموا إلى فريقين؛ فريق ينتقد الدوري ويطالبه بموقف حازم ضد داعش انطلاقا من أن البعث حزب علماني لا يتفق مع التوجهات الدينية المتشددة، وفريق برّر للدوري إشارته مؤكدا أنها تكتيكية في محاولة منه لإنقاذ قياديين وكوادر في الحزب على رأسهم عضو القيادة القطرية سيف المشهداني، والذين كان مسلحو داعش قد ألقوا القبض عليهم في شمال محافظة صلاح الدين ونقلوهم إلى الموصل وانقطعت أخبارهم منذ أواسط يونيو الماضي.

وتعليقا على خطاب الدوري الأخير قال «أبو يعرب» وهو قيادي في حزب البعث إن تنظيم داعش كشف عن وجهه الحقيقي في معاداة البعث والقوى القومية والإسلامية بما فيها السنية التي يزعم التنظيم أنّه جزء منها عندما احتل الموصل وتكريت وأجزاء من محافظات الأنبار وديالى وكركوك وانفرد بالسيطرة عليها.

واعترف القيادي البعثي بأن الحزب سعى إلى التفاهم مع قيادة تنظيم الدولة الإسلامية عبر وسطاء وطلب منه أن يطلق سراح البعثيين الذين اعتقلهم، إلاّ أن جميع هذه المساعي اصطدمت بالمناورات التي أظهرها الداعشيون الذين أصروا على مبايعة الحزب ومقاومته المتمثلة بالفصائل النقشبندية لزعيم التنظيم أبوبكر البغدادي، و«هذا أمر يستحيل على الحزب الإقرار به»، حسب أبو يعرب.


ويضيف ذات القيادي البعثي قوله «إننا في الحزب وفي مقدمتنا الرفيق أبو أحمد -الإسم الذي يستخدمه البعثيون في الإشارة إلى الدوري- نحرص على سلامة رفاقنا، وعملنا ووسّطنا للإفراج عنهم ولكننا في الوقت نفسه نرفض رفضا قاطعا أن نبايع أو نتعاون مع داعش لاختلاف منهجنا ورؤيتنا وثقافتنا عن هذا التنظيم الذي يكفّر الجميع».

ويقول أستاذ العلوم السياسية السابق في جامعة بغداد رعد المحمود المقيم في تركيا حاليا إن النقطة المثيرة في خطاب الدوري الأخير هي إدانة جريمة ضرب مدينة حلبجة بالأسلحة الكيمياوية في منتصف آذار 1988 والمتهم فيها النظام السابق. ويوضح المحمود أن الدوري عبّر عن موقف حاسم بلا مواربة او غموض عندما استنكر عملية ضرب حلبجة بالكيمياوي سواء كانت القوات الإيرانية أو القوات العراقية، وهذه شجاعة من زعيم البعث وتطور في مسار الحزب على طريق المراجعة والتقييم، إضافة إلى محاولة مد الجسور إلى الأحزاب الكردية وقياداتها.

ويعيد الأستاذ الجامعي إلى الأذهان خطابا سابقا للدوري في يوليو 2013 عندما أدان عملية احتلال الكويت في الثاني من أغسطس 1990 وأعرب عن شجبه لها بعد أن وصفها بأنها جاءت بتحريض من دوائر أجنبية، وهذا موقف يشكل نقطة فارقة في منهج الحزب الذي ظلت أدبياته حتى احتلال العراق تندد بالكويت وقيادتها.

ويرى المحمود الذي عمل في الجامعات العراقية منذ نهاية الستينات أن عزة الدوري يريد أن يرسم خارطة طريق جديدة للحزب يحدد فيها مفاهيم سياسية قد تتعارض مع مواقف البعث السابقة أيام كان في السلطة. ولأنه يدرك أن هذه المفاهيم وجميعها يتعلق بمستقبل العراق السياسي والعلاقة مع القوى المحلية والدول العربية والخليجية والاقليمية والأجنبية تحتاج إلى وقفة هادئة فهو يحرص منذ ثلاثة أعوام على إحلال شعار التضامن العربي وليس الوحدة العربية كما كان سائدا في العراق قبل احتلاله، ويدعو إلى تمتين الصلات مع السعودية ودول الخليج بما فيها الكويت خلافا لسياسات الرئيس الراحل صدام حسين.

ويجزم مراقبون بأنّ الدوري حرّك بخطابه المشهد البعثي باتجاه الاعتراف بأخطاء الحزب السابقة. وواضح أنه باعتباره طرفا فاعلا في القيادة السابقة جاء لينبه ويعترف بتلك الأخطاء بجرأة ويدعو إلى بعث البعث من جديد بعيدا عن الفردية والتسلط العائلي والعشائري والمناطقي وإعادته إلى أصوله القومية ونزعته الوحدوية ومنهجه العلماني الذي يتعايش مع الأعراف والقيم الدينية ويحترمها خصوصا وانها تصدر من زعيم الحزب الحالي الذي يوصف بأنه «صوفي» في طبيعته الشخصية وتاريخه الحزبي.


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 704


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة