الأخبار
أخبار إقليمية
لعنة قصب السكر "ميجر2" بمشروع الجزيرة.. التيه والعطش
لعنة قصب السكر "ميجر2" بمشروع الجزيرة.. التيه والعطش
لعنة قصب السكر


04-11-2015 06:33 PM
سنار: أبوذر على فرحات

في العام 2010م قام مصنع سكر سنار بدمج بعض الأراضي الزارعية التي تقع غرب سنار على حدود سنار التقاطع وامتداد ريبا لصالح مصنع السكر، مبرراً ذلك بأنه من أجل توسيع الرقعة الزراعية والزيادة من إنتاجية السكر لسد الفجوة المحلية.

وفي سبيل هذا قامت إدارة سكر سنار بمخاطبة مشروع الجزيرة بإلحاق هذه الأراضي بمصنع سكر سنار، وجاء رد إدارة مشروع الجزيرة بأن الأمر ليس لها فالأراضي موضوع الدمج أصبحت ملكاً حراً للمزارعين. وعلى إثر هذا الرد كُوِّنت لجنة لتوفيق أوضاع المزارعين تضم ممثلين للإدارة وللمزارعين.

لعنة القصب

بدأت اللجنة عملها وبعد التفاوض مع المزارعين تم الاتفاق معهم بالانضمام إلى مصنع سكر سنار بالمشاركة في زراعة محصول قصب السكر، والخروج من مشروع الجزيرة، إلا أن بعضهم أبدوا رفضهم التام وعدم رغبتهم في المشاركة، واختاروا أن تؤجر منهم الحواشات لعدم خبرتهم بزراعة القصب ما يعد مخاطرة ربما تعرضهم لخسائر فادحة إذ أن زراعته يحتاج جهداً ورقابة وتكلفة منصرفات كبيرة.

لكن اللجنة تجاوزت هذه الطائفة المعترضة من أصحاب الحواشات وأبرمت اتفاقية مع شركة السكر السودانية وعدد آخر من المزارعين الموافقين متجاهلة حق المزارع في خيار الإيجار.

وبموجب هذا الاتفاق تم تسليم حواشات لـ 800 مزارع تابعين لمشروع الجزيرة ونقل ملفاتهم إلى إدارة مصنع سكر سنار.

وقبل بداية الموسم الزراعي فوجئ عدد من المزارعين بعمل الآليات في أجزاء واسعة من المشروع بغرض زراعة قصب السكر لكن الموسم الزراعي باء بفشل ذريع بسبب تغييب وجهل المزارع بزراعة هذا المحصول، وأصبحت الخسائر تتوالى وتتزايد على المزارع حتى أثقلت كاهله.

العطش والتيه

وفي موسم 2014 عقدت اللجنة التوفيقية اجتماعا مع 31 مزارعا يملكون 620 فدانا، باعتبارهم الأكثر تضرراً من السياسية الزراعية الجديدة، لكن رويداً رويداً تم إخراجهم من مصنع السكر لأسباب أمنية قيل إنها تتمثل في متاخمة المناطق السكنية للأراضي الزراعية ما يمثل خطرا على المحصول. رحب المزارعون بهذا الرأي على أن يكون وفق شروط تتمثل في (تكحيل الترع) وصيانة وتحسين الأراضي، ونظافتها من عِرق القصب.

لكن ما لبثوا قليلاً حتى وجد الـ(31) مزارعاً أفدنتهم البالغة 620 وقد أصبحت معطلة عن الإنتاج نتيجة للقرارات غير المدروسة من قبل إدارة المصنع واللجنة، فأصبحوا ضحية لقراراتهما التعسفية، وها هم الآن صاروا مجهولي الإدارة التي ينتسبون إليها (لا هذي ولا تلك) الجميع تنصل عنهم ما زاد من قلقهم خاصة مع بداية كل موسم وذلك بسبب مشكلة الري وما أصاب أراضيهم من (محل وقحط) جراء زراعة القصب التي لا يعرفون عنها شيئاً.

حلول مقترحة

أبدى عدد من المزارعين ضجراً كبيراً حول مسألة الري وما يتعلق بها من رسوم، إذ كانت تُحصل منهم قيمتها خلال تبعيتهم لمشروع الجزيرة في نهاية الموسم الزراعي عيناً كـ(محصول)، لكن الآن اختلف الأمر مع إدارة مصنع السكر وأصبحت تفرض عليهم قبل بداية الموسم وقد وصلت قيمتها إلى 27 مليونا تفرض على كافة المزارعين.

وفي ذلك يقول أحد المزارعين: إذا تخلف مزارع واحد عن السداد يحرم الجميع من الري، وهذا المبلغ يمثل عبئاً على المزارع، مضيفاً: في بداية الموسم السابق أعفت إدارة مصنع السكر المتضررين عن رسم مياه الري، إلا أنها بالمقابل أغلقت الترع التي تسقي حواشاتهم ما أدى إلى جفاف معظم الأراضي نتيجة للعطش، فاضطر بعض المزارعين لفتح جزء من ترعة الرى عن طريق العون الذاتي وبوساطة آليات بسيطة، إلا أن محاولاتهم باءت بالفشل في مواجهة الآليات الثقيلة، واستطرد: عدد من المزارعين خاطبوا المدير الزراعي عبر لجنة شكلوها للتفاكر والتفاوض من أجل إيجاد حل لمشكلة الري، وأبدى المدير رغبته في مساعدتهم بعد الرجوع إلى مدير الري، لكن الأخير رفض التفاوض في هذا الأمر رفضاً باتاً

من أنا؟

وفي السياق يقول عثمان عبدالرحيم مهندس زراعي وصاحب حواشة: أصبحنا مهددين بسبب العطش والخوف اللذين يحيطان بنا من كل حدب وصوب وفقدنا وجهتنا الإدارية بسبب تجاوزات اللجنة، وعزا فشل مشروع السكر لأسباب عديدة منها جهل المزارع بزراعة قصب السكر، وتغيب الإدارة عن متابعة المحصول أثناء الزراعة، وتقصير التفتيش الزراعي، وعدم جودة التقاوي.

المزارع (إسماعيل إبراهيم) لم ينتج في كل المواسم السابقة بسبب عطش حواشته، يقول إنه لا يدري إلى أي جهة يتبع إدارياً: مشروع الجزيرة أم مصنع سكر سنار؟ ومن هو المسؤول عنه وعن خسارته؟ من جهته تساءل المزارع محمد عبد الله قائلاً: ماهو السبب في استقرار قريتي سريرة وود البخاري في كل المواسم الماضية؟ فيما أكد عدد من المزارعين أنهم ورغم جهلهم بزراعة القصب لكنهم اضطلعوا بمسؤولياتهم كاملة تجاه ما تتطلبه زراعة المحصول رغم التقصير الكبير في توعية المزارع بطرق زراعته في ظل غياب الإرشاد الزراعي من قبل إدارة مصنع سكر سنار.

عطش بسبب التوفيقية

إشارة الي ما نصت به اللجنة التوفيقة بأنه في حال اهتمام ورعاية المزارع لحواشته وعدم إهمالها على الإدارة الاضطلاع بكافة العمليات الفلاحية المتعلقة بالمحصول من (كديب وري) وخلافهما، على أن تخصم التكلفة من نصيب المزارع، لكنها تنصلت من هذا البند من الاتفاق فكانت النتيجة جفاف العديد من الحواشات بسبب العطش.

غياب اللجنة التوفيقية وعدم تواصلها مع المزارعين دفعهم إلى تكوين لجنة خاصة بهم ومخاطبة إدارة مصنع السكر بحل مشكلاتهم المتمثله في الري ونظافة الحواشات.. وفي هذا قال المزارع محمد عبد الله إن اللجنة التوفيقية التزمت تجاههم ببعض الواجبات بعد خروجهم من دائرة اختصاص السكر، ولكنها لم تف حتى بالقليل منها مثل حراثة الأرض وتنظيف الحواشات من جذور محصول القصب وهذا يتطلب آليات ثقيلة ويكبد المزارع تكاليف عالية.

إنتاج ضائع في ود البخاري

عبر عدد من المزارعين عن غضبهم من اللجنة التوفيقية بسبب ما آلت إليه أوضاعهم بسبب قراراتها غير المدروسة، مؤكدين أن ما ينتجونه في الموسم يقدر بحوالي 4200 جوال من الذرة، ويغذون السوق المحلي لولاية سنار بنسبة 30% من إنتاج العدسية، وأن فشل الموسم السابق أدى إلى ارتفاع الأسعار بشكل غير مسبوق.

إلى ذلك، فإن ترعة ود البخاري التي تتبع لميجر (2) في طريقها إلى الخروج من مصنع السكر، بحسب المزارع (حسن فيصل) الذي كشف عن مذكرة دفع بها المزارعون إلى إدارة مصنع سكر سنار توضح أسباب الخروج من المشروع وأهمها عدم الجدوى الاقتصادية وتنصل التوفيقية من التزاماتها وواجباتها تجاه المزارع، وقال: لكن إدارة المصنع رفضت إخلاء سبيلنا، وما زلنا نحاول ونبحث عن آلية تمكننا من الخروج.

اليوم التالي


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 2054

التعليقات
#1350442 [sami alhazmi]
1.00/5 (1 صوت)

10-07-2015 07:33 AM
ارغب في التواصل مع موزعين قصب بكميات كبيرة ............

966543011846 المملكة العربية السعودية



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
9.00/10 (1 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة