في



الأخبار
منوعات سودانية
على طريقته الخاصة: حامد آدم.. مغنٍّ يبحث عن الشهرة في أزقة الخرطوم
على طريقته الخاصة: حامد آدم.. مغنٍّ يبحث عن الشهرة في أزقة الخرطوم
على طريقته الخاصة: حامد آدم.. مغنٍّ يبحث عن الشهرة في أزقة الخرطوم


04-15-2015 11:07 PM
الخرطوم- محمد عبدالباقي

لم يكن من اللياقة والكياسة سؤاله: أين تعلم العزف على الربابة؟ فالناس في البادية - لمن لا يعرفهم - يكتسبون أروع المهارات بالإلهام.. الإلهام فقط هو معلمهم، ولهذا تأتي ابتكاراتهم خارقة للعادة ولا مثيل لها البتة.

وهكذا كان حامد آدم عازفاً خارقاً للعادة لا بإجادته تطويع أوتار الربابة فحسب، إنما خارقاً للعادة بأحاسيسه ومشاعره وأغنياته التي تفيض بالحسن والفرح والشحن في آنٍ واحد، وهذه هي البراعة التي سنفصل بعض من ملامحها استناداً لرفقة امتدت لنحو نصف ساعة معه تحدث خلالها قليلاً وغنى كثيراً بلا مقابل مادي.

على خطى النجومية

كل ما يملكه (حامد آدم) في خِضم زحام الخرطوم وضوضائها ابتسامة لا تفارقه حتى عندما لا يجد من يستمع لصوته الشجي، وربابة ينفث عبرها همومه ليطرب بها الآخرين، وطيبة غير محدودة، هذا هو رأس ماله الذي قدِم به من ديار أهله في أقصى دارفور الكبرى إلى شوارع ومقاهي الخرطوم الشعبية التي من ضنكها وبؤسها لا تسع سقوفها صوته الجهور في أغلب الأحيان، فيلجأ إلى بنابر بائعات الشاي تحت الأشجار وبين الأزقة بحثاً عن من يستمع له ولو بدون مقابل، وهو الذي ترك تربية المواشي أقدم حرفة ورثها عن أجداده وحضر إلى حيث كان يتوقع أن يجد من يرهف له السمع ويجزل له العطاء، فهو يبحث باستمرار عن مستمعين ينصتون له عساه يحقق عبر آذانهم شهرته التي جاء يبحث عنها في مضارب لا يعرف طبائع أهلها ولا أزقة حواريها ومتعرجات دروبها التي تؤدي لجميع الاتجاهات دون أن يستطيع يخطو خطوة واحدة بأي منها نحو هدفه، لكن بدأب الرعاة ومثابرة المزارعين لم يقنط (حامد آدم) مطلقاً، فظل متمسكا بذات أريحيته وعناده وهو يغني ملأ حنجرته في كل الملمات المتاح له الوصول إليها.

غموض محبب

مفردات موغلة في محليتها، يتغنى بها (حامد آدم) على مسامع من يطلبون منه الغناء، فتبدو معاني كلماته بالنسبة للكثيرين ألغازاً تحتاج لمعجم لغوى لتفسيرها، ولكن براعته الفائقة في الغناء ولحنه الشجي، وأساليبه المتعددة في تطويع الكلمات تجعل غموض أغانيه محبباً للمستمع، فيستزيده في الغناء ويدفعه ويستحثه بالمال ليغني، هذا هو نهجه الذي سلكه منذ قدومه من دارفور قبل أشهر عديدة، أنفقها -على حد وصفه- في معرفة أحياء وأسواق العاصمة وأماكن تجمعاتها النهارية وحدائقها المفتوحة وفنادقها أملاً في إيجاد من يمنحه أذنه ولو لبضع دقائق في خضم الزحام اليومي الذي لم يدهشه شيء كما أدهشه هذا الزحام، واصفاً أيامه بزحام يوم القيامة لعدم مشاهدته مثيلاً له في سابق عمره الذي تجاوز الأربعين عاما. الأساليب التي يتبعها سكان الخرطوم - بحسب وصفه - معه تجعله راغباً في البقاء بينهم لأطول مدة زمنية، فكل من وجد نفسه بينهم أحبوه صديقاً وغمروه بالإعجاب وأغدقوا عليه المال وطالبوه بالعودة مجدداً ليستمعوا لأغنياته الجديدة التي يقوم بتأليفها وتلحينها بين الفينة والأخرى، وجميعها تحكي عن حياة البادية وجمال نسائها وشهامة أهلها.

الإعلام ظالم

ابتدر حامد آدم حياته راعياً للأغنام في سهول ومضارب دارفور كغيره من أنداده، وهذه الحرفة أتاحت له تعلم الغناء والعزف على الربابة، فكل الرعاة يجيدون إما الغناء أو الحُداء أو العزف على إحدى الآلات الشعبية التى تتنوع أشكالها في المناطق الريفية دائماً، وما يميزه عن غيره من الشباب أنه لم يقنع بالحياة هنالك، فأراد أن يشق له طريقاً جديداً لم يسلكه أحد من عشيرته قبله بأن يصير فناناً يغني في إذاعة أم درمان والتلفزيون القومي وتظهر صورته في صحف الخرطوم اليومية، تطابقت أمنيته الشخصية وحلمه بالشهرة مع أول وصية تلقاها من أقربائه في الخرطوم، حيث أوصوه بأن يجتهد ليظهر في الصحف وفي الإذاعة ليشاهده أهله خارج الخرطوم، ولو لم يستطع الوصول لهذه الأجهزة الإعلامية فإنه سيظل منسياً، ولن يلتفت له أحد مطلقاً، لم يقفل أحمد آدم هذه الوصية القيمة ولم يتجاهلها، ولكن كل محاولاته من أجل الظهور إعلامياً باءت بالفشل، ولهذا بدأ يحس بظلم هذه الأجهزة وعدم حيادها وعدلها لعدم إقبالها عليه، ونقل صوته للمستمعين ليحكموا عليه بطريقتهم.

اليوم التالي






تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1389

التعليقات
#1247915 [محمد كبير]
0.00/5 (0 صوت)

04-16-2015 08:26 AM
لا باين عليهو الابداع..ما كل البلد فنانين وحرام عليك



خدمات المحتوى


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة