الأخبار
أخبار إقليمية
انتخابات الخرطوم بضاعة مزجاة
انتخابات الخرطوم بضاعة مزجاة


04-18-2015 04:55 AM
د. ياسر محجوب الحسين

أُسدل الستار أمس الأول على انتخابات عوّلت عليها الخرطوم كثيرا لتكون سفينة نوح لإنقاذ نظام الرئيس عمر البشير أو على الأقل تمنحه مسحوقاً تجميلياً يخفي به الكثير من الإخفاقات التي تمسك بتلابيبه وتؤزه أزاً.. القراءة السريعة لمسار تلك العملية التي كلفت خزينة الدولة أموالا طائلة تشير إلى أن الحكومة خسرت رهانها على تحوّل هذه الانتخابات إلى استفتاء شعبي لصالحها، فالإقبال الضعيف وعدم مبالاة المواطنين كان علامة بارزة، فتحولت العملية برمتها إلى بضاعة مزجاة، قليلة مردودة تُدفع وتُرفض رغبة عنها لرداءتها وكسادها.. حتى رئيس المفوضية القومية للانتخابات لم يستطع أن يزعم أن نسبة المشاركة في الاقتراع تعدت نسبة (16%).. كذلك فإن التمديدات التي بلغت ثلاثة تمديدات ترجح حقيقة ضعف الإقبال، فالأول عندما مددت مفوضية الانتخابات فترة الاقتراع ساعة لتغلق مراكز التصويت في السابعة مساءً بدلا عن السادسة مساءً، والتمديد الثاني عندما مُدّدت أيام الاقتراع الثلاثة يوما رابعا بعد أن كان من المفترض وفق جدول زمني مسبق أن تنتهي عملية الاقتراع يوم الأربعاء الماضي. والتمديد الثالث عندما مُدد الاقتراع ليوم خامس حتى أمس الجمعة في ولاية الجزيرة ذات الكثافة السكانية العالية، فضلا عن بعض الدوائر بولاية شمال دارفور، والذي سيستمر التصويت بها ليوم سادس حتى اليوم السبت، نظرا لوجود صعوبات وصفتها مفوضية الانتخابات بالإجرائية واللوجستية وشملت 160 مركزا. وأرادت المفوضية أن تساهم التمديدات المتكررة في جذب مزيد من الناخبين لصناديق الاقتراع نظرا لضعف الإقبال الذي شهدته الفترة المحددة أصلا.

وشهدت الانتخابات مقاطعة من غالبية أحزاب المعارضة التي تقول إن المشاركة الضعيفة تعكس عدم اكتراث المواطنين، وتجاهلت الحكومة مطالب المعارضة بتأجيل الانتخابات حتى يتسنى لها المشاركة في وضع قانون جديد للانتخابات، وتكمن أهمية القانون الانتخابي في كونه آلية لتحويل الأصوات إلى مقاعد برلمانية، الأمر الذي يجعله متحكماً في صورة وملامح المشهد السياسي الذي يعقب إجراء الانتخابات، بيد أن قانون الانتخابات الحالي والتعديل اللاحق شُرّع بمعزل عن القوى السياسية التي يراد لها المشاركة في الانتخابات، والناظر إلى تلك التعديلات ربما يجد مبررا لهواجس القوى السياسية، فتلك التعديلات تضمنت إتاحة الفرصة للقوات النظامية والرحل، للمشاركة في العملية الانتخابية دون التقيد بفترة الثلاثة أشهر المحددة في القانون للإقامة في الدائرة الانتخابية المعنية. وفي بورتسودان عاصمة ولاية البحر الأحمر، استُخدِمت الهراوات والغاز المسيل للدموع واعتُقل مرشحان مستقلان واثنان من وكلائهما عقب احتجــاجات على تصويت قوات حكومية في مركز وسط المدينة رغم عدم وجود أسمائهم في السجل الانتخابي وقال نائب رئيس حزب مؤتمر البجا شيبة ضرار إن الحزب الحاكم، جلب قوات الشرطة للتصويت في مركز وسط بورتسودان بعد الضعف الشديد في الإقبال على الاقتراع، وحاولت استخدام القوة بعد رفض المرشحين المستقلين ذلك.

وانسحب مرشحان مستقلان من الانتخابات الرئاسية احتجاجا على وجود مخالفات وخروقات في عملية الاقتراع، حسب قولهما. وقال المرشح أحمد الرضي جابر، بعد إعلان انسحابه، بوجود مخالفات قانونية في الانتخابات واللوائح، ووصف قرار تمديد التصويت بأنه محاولة للتلاعب بالنتائج. فيما أرجع المرشح الآخر المستقل عمر عوض الكريم الحسين، قرار انسحابه إلى وجود مشكلات تتعلق بأوراق الاقتراع وبعملية التصويت، ووصف الانتخابات التي تجرى حاليا بأنها "مهزلة سياسية".
وأضاف:"إن ضميره وإحساسه بالمسؤولية تجاه الوطن والمواطن دفعاه لعدم الاستمرار في أن يكون جزءاً من هذه المسرحية المراد بها خداع الشعب السوداني باسم الديمقراطية".

ووجهت دول الاتحاد الأوروبي ودول الترويكا (النرويج، وأمريكا، وبريطانيا)، ضربة قوية للانتخابات في السودان وقالت إنها تجري في بيئة غير مواتية، وقالت مسؤولة الاتحاد الأوروبي "إنه وبتجاوز الحوار، واستبعاد بعض الجماعات المدنية وانتهاك الحقوق السياسية فإن الانتخابات لا يمكن أن تنتج مع نتيجة شرعية ذات مصداقية في جميع أنحاء البلاد".

وأقام نظام البشير منذ تسلمه السلطة في 1989 بانقلاب عسكري، أربعة انتخابات فأجريت انتخابات برلمانية على مرحلتين الأولى (1996) والثانية (2000). واكتسح فيهما المؤتمر الوطني الحزب الحاكم، غالبية المقاعد النيابية. ورفضت أحزاب المعارضة الرئيسية المشاركة في كلا المرحلتين. وآخر انتخابات تمت في (2010) واكتسحها حزب المؤتمر الوطني كذلك.
إنه من الصعب إعلان نتيجة الانتخابات رسميا في وقتها المحدد 27 أبريل الجاري إن لم يكن فيها مستوى مشاركة مقبول نسبيا لكن مع ذلك سيتم إعلانها على كل حال وكيف ما اتفق بفوز حزب الرئيس البشير "واللي مش عاجبو يشرب من البحر".. لكن ما هو معلوم بالضرورة أن الانتخابات لا تسبق الديمقراطية بأي حال من الأحوال، فهي لا تصنع الديمقراطية ولا الحريات والحقوق.

الشرق


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 3761

التعليقات
#1249679 [ابوالعيينين]
0.00/5 (0 صوت)

04-19-2015 03:04 AM
مرة شافت في رؤاها ..
طيرة تاكل في جناها ..
حيطة تنمغى وتفلع
في قفا الزول البناها ..
في جنينة سيدي سمعت
تمرة تصقع للوراها ..
الأرض لابد ترجع
للتعب فوقا ورعاها .



مع تحيات شركة د/ياسر محجوب للنظافة


#1249322 [محمود الجد]
0.00/5 (0 صوت)

04-18-2015 11:55 AM
السيد محمد عثمان المرغني لحقه رأس الصوت ، ندائاته للجماهير بالمشاركة صفر على الشمال ، دأب على أن يخالف الصادق المهدي في كل خطوةو مخالفة قاعدة الإتحاديين العريضة التي كانت تقف خصما للإنقاذ و ليست حليفا كما كان يصورها الشيخ المرغنى ، نحن نعلم أنك ضعيف في السياسة ولن تستطيع مجاراة الحاذقين الصادق و الترابي في السياسة فالأول طيب السريرة و شديد في التنافس العلن و الثاني خبيث السريرةو غير أمين في التنافس يبيعك و أنت ضيفه كما فعل بكم ، المركب تغرق و أنت كيدا في الصادق لا تريد أن تبرحها فلا أراك إلا هالك مع البشير بإذن الله ، أنقذ الحزب و أذهب أنت مع البشير إلى بئس المصير إن شئت ذلك المركب تغرق تغرق تغرق


#1249182 [عبدالمنعم العوض]
5.00/5 (1 صوت)

04-18-2015 08:19 AM
يا دكتور ياسر للاسف انتم شباب الوطني الذين روجتم لهذا النظام المتهالك وصنعتوه ففاتكم الحق وارجو ان لا تفوتكم فضيلة الرجوع اليه
قادمون قادمون
الشعب سيكون سيد الموقف وسيمتلك زمام المبادرة في مقبل الايام باذن الله
وسوف يقتلعون من ارض السودان اقتلاعا بدأت مرحلة الاقتلاع



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
10.00/10 (1 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة