الأخبار
أخبار إقليمية
اليونانيون في السودان بين عشق الإلياذة والكابلي
اليونانيون في السودان بين عشق الإلياذة والكابلي



04-19-2015 11:38 PM
مصعب محمد علي

اهتمام وانتباه اليونانيين بالسودان كان منذ زمن بعيد، فالمؤرخ اليوناني ديودوروس كتب أن السودانيين هم أول الخلق على وجه البسيطة.. وهم من علم المصريين أساليب الكتابة.. أما هوميروس صاحب الإلياذة فقد قال إن الآلهة القديمة كانت تجتمع في أرض السودان.. وقال أيضاً: العلاقة بين كوش واثينا كانت وثيقة، هذه الحقائق وللأسف أهملها الكثير من المؤرخين عند بحثهم في صلة اليونان بالسودان، فمعظم الإشارات التي وردت إلينا اكتفت بالنظر الى التاريخ القريب، وهو القرن التاسع عشر.. وذلك لعدم وجود وثائق مكتوبة عن هذه العلاقة, بسبب الحروب أحياناً،

وكذلك لعدم اهتمام الطرفين بالتوثيق.. لكن الشخصيات التي وجدت حظها من التعريف والذكر قليلة.. والأمر يعود للأثر الذي خلفته هذه الشخصيات.. على المستويين الاقتصادي والاجتماعي,

٭ كاباتو مؤسس الجالية

فرجل مثل كاباتو والذي جاء الى السودان في العام 1883 وعمل في مدينة سواكن في شركة جون روس، ويقال إنه شغل وظائف عديدة، كأن عمل بحاراً وتاجراً ومستثمراً ومزارعاً.. ويحفظ له التاريخ أنه مؤسس الجالية اليونانية في السودان.. وكاباتو كغيره من اليونانيين لم يكن ميالاً للسياسة، لكن طبيعة عمله جعلته يتعرف على ضباط انجليز أيام الحكم البريطاني، فسهلوا له من مهامه التجارية، فنمت تجارته وازدهرت.. وقيل بإنه كان مغامراً وغير هياب.. لذا تراوحت حياته بين الفقر والغنى، فقد غرقت له مراكب تجارية، كما احترقت مخازنه، وتعرض أيضاً لعملية نهب، جعلته مطارداً من بعض الدائنين له، فتعاطف معه ابن أخيه كونت مخلص، وخصص له مبلغاً شهرياً حتى لا يتعرض لحياة الفقر , لكن الرجل عاش على أمل أن يستعيد مجده، ولم تتحقق أمانيه إلى أن توفي في ستينيات القرن الماضي.. وبذلك أصبح كونت مخلص رئيساً للجالية اليونانية، وكونت أسس العديد من الدور الثقافية اليونانية كما شيد كنيسة ومدارس وأندية.

٭ ديسكو فاسيلي

تأسف سودانيون ربطتهم بالجالية اليونانية صلات اجتماعية واقتصادية على ذهاب بعضهم إلى اليونان، إثر قرار التأميم والمصادرة الذي أصدره جعفر نميري.. لكن النبأ الذي تناهى الى أسماع البعض برغبة العودة الى السودان أسعدهم، يـذكر أن يونانيين التقوا بوالي الخرطوم عبد الرحمن الخضر وطلبوا منه إتاحة الفرصة ليعودوا مجدداً الى الخرطوم ويزاولوا من جديد نشاطهم الاقتصادي والتجاري.. فمثل هذه الجالية التي أحدثت تأثيراً كبيراً، لا يمكن أن ينساها المجتمع السوداني، فهي الجالية الوحيدة التي أصدرت صحيفة في العام 1911م هي صحيفة سودان هيرالد وهي نفس الصحيفة التي صدرت عنها صحيفة رائد السودان, كما أنهم أول من عرف السودانيين مايسمى بالديسكو، وذلك عن طريق فاسيلي - ديكسو فاسيلي الشهير- الذي عرف مهارات الراقصين السودانيين وفيه كانت تنظم المسابقات.

٭ اتيني:

والجالية اليونانية هي أكثر الجاليات التي برعت في إدراة وفتح المطاعم , لم أجد مكاناً ظل محتفظاً بنكهته وطابعه مثل اتيني، والذي افتتحه جورج فالفس، فهذا الرجل بعد أن زار دولاً عربية وافريقية عديدة طاب له المقام في السودان، ففكر في إنشاء مطعم على طراز يوناني لكن بطعم وطابع سوداني، وبعد أشهر قليلة أصبح مطعم اتيني مكاناً يلتقي فيه الوزارء والسفراء وأصحاب السلك الدبلوماسي.. وبعد أن ازدهر المطعم قرر جورج الاستقرار مع أسرته في السودان.. لكن بعد فترة توفي جورج.. فقرر كوستا ابنه إدارة المطعم , وكوستا درس في الخرطوم وصادق السودانيين والف الحياة الاجتماعية السودانية، وفضل أن يحمل الجنسية السودانية، فاتسعت دائرة معرفته فأراد أن تتسع مشاريعه الاقتصادية.. فاتفق مع صديقه وزميله في الدراسة محمد أن يشتري المطعم، لأنه سيفتح مصنعاً لأحجار الطواحين، ووفاءً ومحبة لعم جورج، كما قال لنا محمد لم يفكر في تغيير اسم المطعم التاريخي، فظل كما هو بنفس الطابع والملمح اتيني أو بيت الضيافة.

٭ الاكروبول

وبنفس روح الضيافة قدم مسؤول رفيع بالدولة دعوة لأحد القساوسة اليونايين لزيارة السودان، هذه الدعوة دفعت الرجل ليسأل عن فندق الاكروبول أن كان مايزال موجوداً أم لا.. فطمأنه المسؤول وقال له مازال موجوداً.. القسيس حكى للمسؤول عن الخدمة الجليلة التي قدمها له صاحب الفندق، حين طاف به في زيارات أثرية عرف من خلالها شوارع أم درمان، وقبة المهدي، وبيت الخليفة وغيرها من المعالم التاريخية والأثرية.. القس رحب بالدعوة وأول زيارة قام بها عندما وصل السودان زار الاكروبول والذي أصبح مكاناً يتعرف من خلاله زوار البلاد على حضارات وتراث السودان، لأن إدارته مشغولة ومهتمة بأن يتعرف الزائر على كل ماله صلة بالسودان على المستويين الثقافي والتاريخي.. وقد خصصوا صوراً فوتغرافية ولوحات فنية سودانية، تحكي عن التراث السوداني

٭الزيارة بعد الوصية

الاكربول أسسه بنيوتي بالتيس في العام 1956 والذي قطع وعداً بأن يظل الاكروبول مكاناً من خلاله يتعرف الزوار الأجانب على السودان معرفة حقة، من خلال الخدمة والعناية.

وبنيوتي جاء السودان في اربعينيات القرن الماضي، وعمل في التجارة ثم قررأن يشيد الاكروبول بمعاونة زوجته، وقد كانت له الكثير من الأعمال التجارية في القاهرة واليونان واوربا، وبعد أن انجب ابنه اتناس في القاهرة قرر الاستقرار في السودان، وتصفية أعماله في الخارج , لكن بعد أعوام توفي، وتسلمت المهمة زوجته والتي لم تغير في سياسة زوجها حيث ظلت محافظة على علاقاتها بالسودانيين العاملين معها، تحتفل معهم بأعيادهم الدينية والاجتماعية، وبعد وفاتها تمسك الابن الأكبر اتناس بكل ما له صله بتاريخ وسياسة الانضباط ورحابة الأفق التي ظلت سائدة في الاكربول، خاصة وأن اتناس له صلة عميقة بالمجتمع السوداني، يعرف الدارجية السودانية عن ظهر قلب، وعندما يُسأل عن جنسيته يعتز ويقول إنه سوداني المنشأ والجنسية والثقافة، وحين يلحظ استغراباً يحكي عن حياة السودانيين وتسامحهم ونكرانهم للذات، ومحبتهم لبعضهم وإلفتهم وقدرتهم على مجابهة الحياة بصبر ودربة يحسدون عليها.. اتناس حكى لنا عن امرأة يونانية جاءت للسودان قبل أشهر وقالت له إن والدها بعد أن سافر الى اليونان مرض هناك وأوصاها أن تذهب به الى السودان حتى يدفن فيه، لكنه مات في اثينا ولم تستطع أن تنجز وصية ابيها، لذلك قررت زيارة السودان الذي ظلت تسمع عنه الكثير من والدها المحب والعاشق للسودان.

٭ حبوبة بهانة والكابلي

الحوار الذي دار بيني وحبوبة بهانه وهذا اسمها الجديد بعد أن تزوجت وأسلمت.. الحوار معها جعلني أدرك أن الإنسان مثل الماء وكلاهما من أجمل كنوز الأرض ، حبوبة بهانة اختارت اللولاي والهدهدة، والالفاظ، والحكايات الشعبية السودانية في تربية أحفادها، ومحاورتهم، فضلت البقاء في السودان، بدل (السفر والتلتلة)- هذه عبارتها- الى اثينيا أربعين عاماً ولم تغادر السودان، بضحكة رنانة فاجأتني مختبرة اياي بسؤال تاريخي (اوع تكون من اولاد الزمن دا، وطالع بقد القفة)، ضحكت بأعلى صوت لديها حين أجبتها، لم تكف عن المشاغبة بل طرحت على أسئلة عديدة، عن بعض الأماكن التي تغيرت لافتاتها لتحل محلها أخريات غيرت من ملامح الخرطوم وأم درمان.. كثيراً، وتحدثت معي حديث العارف عن الغناء السوداني، وعن فنانها المفضل، عبد الكريم الكابلي، وعن المسرة التي تعيشها حين تجد نفسها محاطة بالجارات الطيبات.

اخر لحظة


تعليقات 6 | إهداء 0 | زيارات 2163

التعليقات
#1251107 [كاسـترو عبدالحـمـيـد]
1.00/5 (1 صوت)

04-21-2015 03:22 AM
مدينة كوستى انشاءها " كوستى " وهو اغريقى وقد شارك شباب الأغريق فى المناشط الرياضية ومثلوا السودان فى البطولات الدولية وكان كابتن فريق كرة السلة " جورج استبلوس " وكان زميلى فى المدرسة وكان يحرس مرمى فريق النيل الرياضى الللأعب " مناس " وايضا فريق الأهلى الخرطومى يلعب له احد السودانيين الأغريق " آسف نسيت اسمه " وكان الأغريق يشاركون فى كل مناحى الحياة السودانية .


#1250989 [عصمتووف]
1.00/5 (1 صوت)

04-20-2015 08:35 PM
السودان كان مزدهرا اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا بواسطة الاغاريق والاقباط رحيل هولاء من الخرطوم افقد الخرطوم كل شئ اصبحت بلاوجة فكانوا امناء ف تجارتة وعشرتهم اتحسر بشده علي ازالة فندق جوار مطعم البربري شارع عطبره المؤدي لجسر المك نمرالشرق وحاليا اصبح فضاء به صرافة فقط وستات الشاي واللقيمات الله لابارك فيكم ي ناس مايو ويونيو


#1250937 [على]
1.00/5 (1 صوت)

04-20-2015 06:58 PM
يازول تاريخ خليهم يجوا هسع والله من المطار يشيلوا قروشهم واذا مرقوا يجيهم الجماعة بتاعين ناس انهب ربنا كريم غايتوا ولاتنسوا حلايب سودانية رغم انف المتخاذلين وين انتم يااعلاميين من حملة حلايب سودانية ما تطلقوها فورا ام ......


#1250750 [مدحت عروة]
1.00/5 (1 صوت)

04-20-2015 01:40 PM
السودان قبل انقلاب مايو الملعون كانت فيه التجارة مزدهرة والعملة قوية قام جا النميرى ومن استاد الخرطوم ومعه الدلاهات العواليق عبد الناصر والقذافى واصدر قراراته بتاميم الشركات والمؤسسات مثل سودان مركنتايل وميتشل كوتس وشركات عثمان صالح وغيرها التى كانت تخدم الاقتصاد السودانى الزراعى خدمات جليلة وتابع لى شغل عبد الناصر فى التاميم والمصادرة وكون الاتحاد الاشتراكى الخ الخ مصر جانا منها الانقلابات العسكرية والعقائدية وتنظيم الاخوان المتاسلمين الف مليون دشليون تفووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووو على هذه الانقلابات العسكرية والعقائدية واخيرا الاسلامويين ويا حسرتنا على عدم متابعتنا لنظام وستمنستر كما يحلوا لى ان اقول بنكهة وثقافة سودانية مثل الهند وعدم انضمامنا للكومونولث واهو بقينا زبالة وحثالة مثل مصر واليمن وسوريا والعراق وليبيا وهلم جرا بدل ما نبقى نجوم مثل الهند ما اصلا البيبارى الحثالة بيبقى حثالة زيهم قال ايه قال ضباط احرار وعقائديين وكيزان متاسلمين بلا عفن بلا وسخ بلا قذارة بلا عهر ودعارة سياسية واقسم بالله النظام الديمقراطى الليبرالى وبنكهتنا افضل مليون مرة من هذه القاذورات اخ تفوووووووووووووووووووووووووووووووووووووو والما عاجبه الكلام ده طظ فيه وفى الخلفوه وليشرب من البحر !!!ضيعوا السودان وضيعوا عمرنا ومستقبل اولادنا بمتابعتهم للحثالة الله لا تبارك فيهم وفى الخلفوهم كمان!!!واقسم بالله ما يتابع الانقلابات العسكرية والعقائدية الا الجهلة والدلاهات والفشلة والفاقد التربوى لان الديمقراطية عايزة ليهاناس عظماء وعندهم رؤية وليس عواليق مثل اعداء الديمقراطية الليبرالية ودولة القانون!!!


#1250677 [بنت القضارف]
0.00/5 (0 صوت)

04-20-2015 12:08 PM
اليونانيين ديل لسه قاعدين في السودان و ﻻ فاتوا


#1250481 [sidiqali]
5.00/5 (2 صوت)

04-20-2015 08:37 AM
شكرا استاذ مصعب على هذه المعلومات القيمة التي تثير فينا نحن الذين عشنا ذلك الزمن الجميل الكثير من الشجون ، حبذا لو واصلت سبر اغوار من تبقى من جاليات مثل الارمن و الهنود و اليهود و غيرهم ، هكذا كان السودان الذي نعتز به السودان السمح و زين قبل ان يصبح سودان النكد و الموت و رائحة البارود.اعوذ بالله من مقطوعين الطاري شبه المجاري.



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة