الأخبار
أخبار سياسية
إلتح وتزوج عرفيا في تونس!
إلتح وتزوج عرفيا في تونس!


04-23-2015 03:45 AM


ظاهرة الزواج العرفي تنخر فئة واسعة من الشباب السلفي، ويعتبره قانونيون ورجال دين غير شرعي لغياب الأركان الصحيحة.



زواج بلا اشهار

تونس ـ كشفت دراسة اجتماعية أن ظاهرة الزواج العرفي انتشرت بنسبة 37 بالمائة في صفوف السلفيين بصفة عامة وبنسبة 83 بالمائة في صفوف الطلبة السلفيين في الجامعات التونسية وبنسبة 23 بالمائة في صفوف الطلبة المتعاطفين معهم، فيما طفا موضوع الزواج العرفي على رأس القضايا الاجتماعية التي أثارت جدلا حادا في أوساط المثقفين والسياسيين والإعلاميين نظرا لخطورته.

وأظهرت دراسة أعدها قسم مجموعة من طلبة المرحلة الثالثة يدرسون في خمس كليات، هي كلية الآداب بمنوبة، كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بتونس، كلية الطب بتونس، كلية العلوم بتونس وكلية الشريعة، إن 67 في المائة من مجموع الطلبة المستجوبين الذين يدرسون في نفس الكليات يرفضون الزواج العرفي، فيما أجاب 30 بالمائة أنهم يقبلون به.

وشكلت الأحياء الشعبية المتاخمة لتونس العاصمة "مهد" ظاهرة الزواج العرفي حيث وجدت في انتشار الفقر والأمية والبطالة "أرضية خصبة".

وقالت الدراسة أن نسبة 30 بالمائة من الذين يؤيدون الزواج العرفي هم من الطلبة السلفيين ومن المتعاطفين معهم إذ أجابوا بان "الزواج العرفي هو زواج شرعي وهو الحل الشرعي للعلاقات الجنسية المنتشرة في صفوف الطلبة".

وشملت العينة 1300 طالب وطالبة يدرسون بالكليات الخمس.

زواج بالكتمان

ووفق نتائج الدراسة فإن حالات هذا النوع من الزواج الذي يهدد التركيبة الاجتماعية والثقافية للمجتمع التونسي تتراوح مابين 700 و800 حالة في صفوف الطلبة وما بين 300 و400 حالة في صفوف غير الطلبة.

وسجلت الدراسة ارتفاع نسبة الزواج العرفي لدى الفئات الأمية بنسبة 37 بالمائة في الأحياء الشعبية التي تعد معاقل الجماعات السلفية.

والزواج العرفي يعرف بكونه زواجا يتم في حضور شهود أو في غيابهم غير أنه لا يوثق توثيقا رسميا ويتم بكتابة عقد غير شرعي ولا قانوني بين طرفين ولا يترتب عنه أي حق للزوجة.

وتعد الدراسة الأولى من نوعها التي تنجز حول انتشار الزواج العرفي في تونس في صفوف الجماعات السلفية التي تزايد عددها بعد انتفاضة يناير 2010 .

وينتمي 97 بالمائة من المتزوجين عرفيا من الأوساط الاجتماعية الفقيرة والأمية القاطنة في الأحياء الشعبية، فيما ينحدر 3 بالمائة من عائلات تنتمي إلى الطبقة الوسطى التي تعرضت خلال السنوات الأربع الماضية إلى حالة من التفقير والتهميش الاجتماعي والتحقت شرائحها السفلى بالطبقة الفقيرة.

وأقر غالبية المتزوجين زواجا عرفيا بأن زواجهم يتم في إطار "الكتمان" وأنهم يرفضون إعلانه ويحيطونه بالسرية التامة حتى لا يعلم به أحد، غير أنهم لفتوا إلى أن "بعض الإخوة والأخوات من السلفيين على علم به".

وقال 87 منهم أنهم استفتوا الشيوخ الثقاة قبل زواجهم، مشددين على أن زواجهم "شرعي لأنه تم بحضور شاهدين وفق ما تنص عليه الشريعة الإسلامية".

وأشارت الدراسة إن "التقاء الأفكار السلفية مع الجذور الاجتماعية الفقيرة والأمية إضافة إلى انتشار ممارسة الجنس خارج إطار الزواج كلها عوامل ساهمت بشكل كبير في انتشار الزواج العرفي كظاهرة جديدة في المجتمع التونسي".

خرق القانون

وتعتبر ظاهرة الزواج العرفي خرقا لقانون الأحوال الشخصية الذي ينص على الزواج المدني بناء على عقد يحمي حقوق المرأة والرجل على حد سواء كما ينص على واجبات الحياة الزوجية.

غير أن الجماعات السلفية لا تعترف بقانون الأحوال الشخصية الذي استصدره الزعيم الحبيب بورقيبة منذ العام 1956 وترى فيه قانونا علمانيا لا شرعيا باعتباره يمنع تعدد الزوجات ويجعل من الزواج عقدا مدنيا.

ولم تتردد إحدى السلفيات المنقبات التي شملتها الدراسة في القول "يعلم الجميع أن ممارسة الزنا ظاهرة منتشرة في المجتمع التونسي وخاصة لدى الشباب، لكنني كمسلمة يحرم علي الإسلام والشريعة مثل تلك الممارسة، لقد وجدت في الزواج العرفي حلا شرعيا لربط علاقة مع أخي في الله، علاقة يرضاها الله ورسوله".

وتضيف قائلة في شهادة وثقتها الدراسة "قبل أن أتزوج عرفيا كانت علاقتي مع أخي في الله متوترة وكدنا ننفصل رغم أن علاقتنا متينة، أما بعد الزواج فقد ازدادت علاقتنا ودا وتجاوزنا عديد المشاكل".

وأجاب ملتح سلفي عن سؤال "ألا تعتبر أن الزواج العرفي حرام شرعا" بقوله "أنتم تحرمون ما حلل الله وتحللون ما حرم، تحرمون الزنا المنتشر في المجتمع وتحرمون زواجا شرعيا".

وتابع "أنا متزوج زواجا شرعيا وقد استفتيت قبل زواجي أكثر من شيخ من العلماء الثقاة، أنا على يقين بأن زواجي حلال لأنه زواج على سنة الله ورسوله".

وحذرت الدراسة من "عدوى التأثير الخطير للسلفيين على الشباب من غير المعتنقين للفكر السلفي خاصة وأن 20 بالمائة من المتزوجين عرفيا هم من المتعاطفين معهم، نجحوا في استمالتهم".

زواج بلا شرعية

ويرى غالبية التونسيين أن الزواج العرفي ليس سوى إضفاء "شرعية مزعومة" على "الزنا" في مجتمع كثيرا ما افتخر بحرية المرأة وبحقوقها الشخصية، الأمر الذي أشعل جدلا حادا في صفوف رجال الدين والسياسيين والمثقفين والحقوقيين.

وأكد المحامي والناشط الحقوقي ساسي بن موسى أن الزواج العرفي هو "زواج ممنوع لأنه زواج على خلاف الصيغ القانونية ويعاقب عليه القانون، إذ يعتبر حسب الفصل 36 من قانون الحالة المدنية والفصل 31 باطلا ويعاقب الزوجان بالسجن مدة ثلاثة أشهر".

وبرأي وزير الشؤون الدينية عثمـان بطيـخ فإن الزواج العرفـي لـيس سـوى "زنـا و خناء و سفاحا" لغياب أركان الزواج الصحيحة و شروطه".

ويؤكد بطيخ أن "الإسـلام برئ من إباحـة هذا النـوع من العلاقات.

وشدد المحامي والرجل الثاني في حركة النهضة عبدالفتاح مورو على أن "الزواج العرفي ليس سوى محاولة لإعطاء شرعية وهمية لعلاقات جنسية خارج إطار مؤسسة الزواج".

وتوجه مورو للسلفيين قائلا "إني أريد أن أقول لهؤلاء الشباب بكل صراحة احذروا لأن علاقات الزواج التي تدّعون إقامتها تحت مسمّى العرفي هي علاقات غير شرعية وباطلة وفيها اعتداء على حرمة أخواتكم و بناتنا الفتيات اللواتي يقع التغرير بهن والإيحاء لهن بأن مجرد إبرام عقد شفوي يحضره شاهدان كاف لتشريع علاقات جنسية و حياة دائمة بين الرجل و المرأة رغم عدم توفّر بقية أركان الزواج".

وحذر المحللون السياسيون والمثقفون من أن الزواج العرفي هو "مدخل" يهدد مكاسب المرأة التونسية التي ضمنها قانون الأحوال الشخصية وفي مقدمتها الزواج المدني الذي يكفل حقوقها ويمنع تعدد الزوجات.

ولاحظ المحلل السياسي زياد كريشان أن الزواج العرفي أصبح "المدخل الرئيسي إلى تشريع تعدد الزوجات أي الإلغاء العملي لقانون الأحوال الشخصية الذي اكتسبت بفضله المرأة التونسية وضعا حقوقيا فريدا من نوعه في العالم العربي الإسلامي".

ويشير كريشان إلى أن هناك أوساطا لا تعترف بقانون الأحوال الشخصية "باعتباره يخالف جوانب من الشريعة" الإسلامية في نظرهم، ولم يتردد كريشان في القول إن الجماعات الإسلامية تعتبر أن الزواج العرفي صحيح شرعا.

وهن مؤسسات الدولة

ويرجع الباحثون انتشار الزواج العرفي إلى حالة الانفلات الاجتماعي وتراجع أداء مؤسسات الدولة خلال السنوات الأربعة الماضية في وقت اجتاحت فيه الجماعات السلفية مفاصل المجتمع ونشرت أفكارها في صفوف العاطلين والفقراء والأميين.

ويؤكد الباحث في العلوم الاجتماعية عبدالستار النجار إن انتشار "ظاهرة الزواج العرفي تزامنت مع وهن مؤسسات الدولة وما رافقها من تفكك اجتماعي" مشددا على أنه "أمام ضعف الدولة وهيئاتها الأساسية يصبح من الصعب تتبع مخالفي القانون خاصة إذا كان ذلك في الحياة الخاصة وخلف الأبواب الموصدة".

وحذرت الناشطة الحقوقية مريم كمون رئيسة جمعية "نساء تونس" من التداعيات الاجتماعية للزواج العرفي، ملاحظة أن "المدافعين عن الزواج العرفي ينتمون إلى حركات الإسلام السياسي وخاصة السلفيين الذين يتخذون من المذهب الوهابي والإسلام الخليجي مرجعية لهم".

وتقول كمون"كأننا أمام عملية نخر لمكاسب المرأة التونسية ومكاسب المجتمع الحداثية من خلال عملية استيراد للإسلام الوهابي على حساب المذهب المالكي الجعفري نتيجة تأثير فتاوى الفضائيات الدينية الخليجية والزيارات التي أداها دعاة مصريين وخليجيين لتونس".

ويشدد الأخصائيون الاجتماعيون على أن خطورة الزواج العرفي تتجاوز خرق قانون الأحوال الشخصية ليضرب في العمق مقومات المجتمع التونسي وقيم الحداثة التي ناضل من أجلها المصلحون والمفكرون والفقهاء المستنيرون.

ميدل ايست أونلاين


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 2657

التعليقات
#1252866 [متشبه بالسلفيين]
0.00/5 (0 صوت)

04-23-2015 10:53 AM
ياجماعة كفاية اشانة سمعة للسلفيين اتقوا الله فيهم



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة