الأخبار
أخبار السودان
الحروب الداخلية للقبائل العربية في السودان.. التأثيرات على الأمن البشري والسلام في المنطقة
الحروب الداخلية للقبائل العربية في السودان.. التأثيرات على الأمن البشري والسلام في المنطقة
الحروب الداخلية للقبائل العربية في السودان.. التأثيرات على الأمن البشري والسلام في المنطقة


تجاهل القوى الوطنية و المجتمع الاقليمي و الدَّوْلِي
04-29-2015 09:49 AM
الحروب الداخلية للقبائل العربية في السودان
تجاهل القوى الوطنية و المجتمع الاقليمي و الدَّوْلِي والتأثيرات على الأمن البشري والسلام في المنطقة

ورقة للحوار ورسم سياسات أعدَّها

حمدان جمعة

ترجمها إلى العربية
عبداللطيف علي الفكي



مقدمة:

كُتِبَتْ هذه الورقة بُعَيْدَ العنف الذي نشب بين المسيرية والرزيقات في مطلع هذا العام . إنها ذُروة الحروب القبلية المتبادلة؛ وهي الحروب التي نشرت وباءها بين القبائل العربية في التاريخ الحديث. وقد كان من نتائجها موت وتشريد الآلاف، أضف إلى ذلك تزايد العداوة حد الغلو والتطرف بين مختلف القبائل.
تطمح هذه الورقة أن تُثير الانتباه إلى الدَّوْر المركزي الذي يمكن أن تقوم به القبائل العربية في جنوب كردفان وجنوب ووسط دارفور إما في صيانة السلام والاستقرار أو مسببة الاضطراب على المستوين القومي والمحلي. يمكن القول إن الوضع الحالي يعكس بوضوح و يؤكد تمام الإهمال للصراعات القبلية المتبادلة وسط القبائل العربية؛ من قبل الحكومة وقوى المعارضة بشقيها وينسحب ذلك على المجتمعين الإقليمي و الدولي. وفي حقيقة الأمر إنه إهمال يحيق بالواجب. وهو ما ستكون عواقبه سلبية ووخيمة طالما يعزُّ علينا أمن المنطقة. إن هذا العنف المستمر للحروب وكذلك الناتج من فقدان كثير من الأرواح والممتلكات يُنذر بوقع سلبي على مستقبل السودان وأكثر شيء على مستقبل المنطقة بأسرها. وبالمقابل هناك أيضاً بالإضافة إلى عدم المبالاة من المنظمات و القوى الوطنية الاتهامات ذات المصداقية التي تُرفَع في وجه حكومة السودان في كونها لا تكتفي بإدارة ظهرها لهذه الحروب، بل تعمل على إشعال لهب العنف وسط المجموعات.
تقوم أجزاء هذه الورقة المتتالية على إعطاء تحليل مقتضب للوضع وسياقاته. وهي بهذا تعكس العوامل الرئيسة التي تؤسس الجذور المسببة للعنف وسط هذه المجموعات. واعتماداً على هذا التحليل تقدم الورقة بعضاً من التوصيات أو الاقتراحات التي تذهب مذهباً نحو إمكانية حل هذه الصراعات. وفوق ذلك، تقترح الورقة خطتين واستراتيجيتين: خطةً قصيرة المدى، وخطة أخرى بعيدة المدى للمساهمة في وقف الصراعات الجارية والانتقال نحو بناء سلامٍ دائم.

توصيف وتحليل مقتضب للوضع:
هذه الصراعات الجديدة التي تم وصفها أعلاه نتجت من عنف ضخم لا يُتصوَّر أدَّى إلى خسائر في البشرية والممتلكات؛ هذه الصراعات الآن تحدث تبادلاً بين السودان وجنوب السودان، أي بين بلدين اثنين. وما هو جدير بالذكر أن الصراعات التي انبثقت على المستوى المحلي قد توصف كونها صراعات اثنية متبادلة؛ فهي قد تكون داخل قبيلة بعينها أو مجموعة اثنية واحدة وهو ما كان سابقاً نادراً جداً. وفي الحالين تمتد تأثيراتها عبر الحدود لكونها تخلق الظروف المواتية لخلق مناخ الفوضى الملائم لفتح الباب للعنف و الصراعات عبر الحدودية.
هذه الحروب الحديثة في دارفور وكردفان، وعلى وجه الخصوص وسط القبائل العربية، هي علامة لهذا الوضع. لقد كتبت الباحثة جولي فلنت أنه لأربع سنين الجزء الكبير لعنف دارفور ظل عراكاً وسط القبائل العربية؛ وهذه المعارك نتج عنها وفاة ألف شخص في الشهور الأربعة من عام 2010 (Julie Flint 2010).
تُشكِّل عديد من الحروب – دون ذِكْر الاحتقانات الجارية – قنبلة موقوتة لمزيد من أنهر الدم. نذكر في هذه الحال على سبيل المثال، الحروب في دارفور بين بني حسين والرزيقات في جبل عامير بسبب منجم الذهب؛ وفي جنوب كردفان كانت الحرب بين أولاد سرور وهيبان حول أرض بليلة الغنية بالنفط؛ وحديثاً وقعت حرب بين أولاد عمران والزيود حول أرض خصخصتها الحكومة لصالح مستثمرين أفراد. وصفت منظمة أمنستي الدَّولية الوضع وصفاً مفحماً مقنعاً في تقرير نشرته القارديان (Mark Tran: Darfur Conflict – in The Guardian in March 2014): "على مدى السنين تغيرت فعّاليات الصراع. فالاقتصاد المنهار في عامي 2012 و2013 أدَّى إلى المزيد من الحروب بين القبائل العربية المختلفة حول الأرض والمصادر في شمال ووسط وجنوب دارفور. هذه الحروب شرَّدت 300000 شخص في الشهور الخمسة الأولى لسنة 2013 فقط، أكثر من السنتين الماضيتين معاً. هذا التزايد الدرامي كان كبيراً بالنسبة إلى الصراع بين القبائل العربية في شمال ووسط دارفور".
أخذ هذا الحدث مكانه في حين أن المجتمعات المحلية والاقليمية والعالمية يعتبرون القبائل العربية هي المرتكبة لكل الجرائم في دارفور. فهناك صورة نمطية تجعل من مصطلح الجنجويد مصطلحاً مرادفاً لكلمة عربي والشواهد على ذلك لا تحصى ففي حين لجأت الدولة السودانية لتوصيف ما حدث ويحدث في دارفور بأن ما هو الا صراع تقليدي بين الرعاة و المزارعين دأبت القوى المحاربة للحكومة لتبني مصطلح العرب والزرقة الذى تمت صياغته في اختزال مخل متجاوزاً تعقيداته وامتداده في صراع الهامش والمركز. والتقط المجتمع الاقليمي والدولي ومؤسساته هذا التعريف المختزل والمشوش مما جعل من المستحيل الوصول لتحليل موضوعي لفهم واقع المجتمعات في هذا الجزء من البلاد وصولاً لرسم سياسات واستراتيجيات تضمن ليس فقط وقف نزيف الدم بين هذه القبائل ورتق النسيج الاجتماعي بينها بل يتجاوز ذلك لوحدة كل الشعوب التي تقطن تلك الاقاليم وصولا لتعايش سلمي مستدام. ففي إصدارة حديثة لمشروع مسح الأسلحة الصغيرة يُحيلون إلى المليشيات الحكومية المعروفة بقوات الدعم السريع لكونها هي ’قوات الدعم السريع للرزيقات‘. وفي نفس الوثيقة أفاد برنامج مسح الأسلحة الصغيرة أن "استراتيجية الحكومة للحملة الجديدة هي تجنيد مليشيات محلية تصل إلى 10000- 15000نوبة يتضمن هذا العدد الصبيان والأطفال الذين تم استيعابهم حسب التقارير".
وفي واقع الأمر لا مجموعة من المجموعتين الاثنيتين قد جُنِدَت كمليشيا تمثِّل هاتين المجموعتين وهما الرزيقات والنوبة. ما هو هام للتنظيمات المعارضة وكذلك للمجتمعين الدولي والمحلي هو أن يبذلوا جهداً لمعرفة هذا التمييز. إن هذا التعميم الطائش وذلك الاتهام المقيت للقبائل العربية بوصفها هي الجنجويد هو تعميم في صالح حكومة السودان التي تنتهج سياسة فرِّقْ تَسُدْ.
للمفارقة، أن القبائل العربية – في حقيقة الأمر – تخوض الحروب منخرطة داخل الطرفين الكبيرين اللذين يتصارعان على السلطة والحكم في السودان وهما الحكومة والحركات المسلحة ممثلة في الجبهة الثورية. هناك عدد لا يُستهان به من القبائل العربية من الجنود وضباط الصف في كليهما وكذلك عدد من المجموعات المسلحة غير الحكومية.
كتب كلوديو قراميزي وجيروم طوبيانا صاحبا مشروع مسح الأسلحة الصغيرة "أفاد ضباط الحركة الشعبية شمال أن معظم القوة مؤلفة من رجال قبيلة النوبة، مع أن قبائل أخرى هي كذلك ممثلة. أما ما هو غير نوبي فإنه من عنصر المسيرية الذي جُنِّد فيه 1000 رجل في منتصف 2012، ثم تطور إلى أربع كتائب مختلفة تحت قيادة العميد يسن الـمُلّة والكولنيل بوكورة محمد فضل" (Small Arms Geneva 2013). واستمر الكاتبان يقولان "بالإضافة إلى المسيرية هناك قبائل عربية من جنوب كردفان وبالتحديد الحوازمة اشتركوا في جيش الحركة الشعبية – شمال". للحقيقة شكلت مجموعة من أبناء قبائل المسيرية أول دخول من أعراق السودان الشمالي كمحاربين وسياسيين ضمن الحركة الشعبية في حين اشتملت العناصر الأخرى من الشمال في غالبها على المثقفين المتعاطفين مع مظالم الجنوبيين و مشروع السودان الجديد من ذوي الميول اليسارية. ونذكر من اوائل المسيرية القائد محمود خاطر وبُرْ البشاري. أما حركات دارفور فقد أُبلِيَ ابناء المسيرية في صفوفها واحتلوا مواقع قيادية اذكر منهم محمد بحر ابن صديقي المرحوم بحر علي حمدين مؤسس شهامة وكذلك قادة شباب في حركة تحرير السودان عبد الواحد. إن تجاهل الصراع الدموي المتواتر بين هذه القبائل في أحسن الفروض يُهيِّء التربة والمناخ الملائم لسماسرة وتجار ولوردات الحروب ليجدوا فيه مبتغاهم للوصول لطموحاتهم ومصالحهم الشخصية. وعليه فقد حان الوقت لتستصحب قوى التغيير هذا الإشكال المهدد ضمن القضايا والأجندة المطروحة على مائدة المفاوضات قبل فوات الاوان.

بعض جذور المشكلة:

يجدر أن نشير إلى أن الأسباب التي أدَّت إلى الصراعات العرقية المتبادلة هي أسباب كثيرة، ولكن يمكن أن تُعزَى إلى التنافس حول الأرض الغنية بالموارد. فلا غروَ إذاً أن تتعلق الأسباب بقيمة الأرض التي كان يستخدمها ويمتلكها عرق من الأعراق؛ أما الآن فقد تعاصفت الأغراض حول تلك الأرض بفعل اكتشاف الذهب والبترول عليها. بالإضافة إلى تقلُّص الموارد الطبيعية وعلى وجه الخصوص المراعي التي أصبح الوصول إليها صعباً بفعل الحروب، أو كذلك بفعل اغتصاب الأرض. وأكثر الجهات اغتصاباً للأرض هي الحكومة نفسها التي تبيع الأراضي بغرض الاستثمار أو تنقيب البترول أو ما يتعلق بالبنى التحتية لهذه الشركات (الطرق والمجمَّعات إلخ)؛ كل ذلك له تأثير سلبي خطير على النظام الاقتصادي المحلي لأنه يجئ بصورةٍ غير مدروسة قيد المنطقة دعك عن تدمير البيئة وانعكاساتها السالبة على صحة الانسان والحيوان. لقد أشار أليكس دوال في إحدى مقالاته عن الأرض في السودان قائلاً "بحكم قانون الأراضي في السودان كل أرض غير مسجلة هي تتبع للدولة؛ ويحق لها أن تقوم بتوزيعها دون الرجوع إلى مَنْ هو يُقيم عليها ويعيش فيها بالحق الفعلي. فقانون الأرض هذا قد أضرَّ بالمجموعات الريفية المحلية لصالح المزارعين التجاريين من غير أصحاب الأرض، ولصالح مشاريع التنمية التي تقوم بها الحكومة؛ وهي المشاريع التي صُممت دون أن تعود بنفعٍ لسكان المنطقة المحليين" (All Africa, 14 July 2006).
هناك أسباب أخرى تعود لسياسات الحكومة وتعود كذلك لويلات الحروب؛ وهي الأسباب التي أخْلَتْ المناطق العربية من السكان مما نتج عنه الإفقار التام لهذه المجموعات. هناك مؤشر قوي جداً نتيجة التأثر بهذه الأسباب ألا وهو النزوح؛ فهم الآن يسكنون في أحزمة من السكن العشوائي في منازل الكرتون و الطين حول بعض المدن. وهي المساكن التي تفتقد إلى أبسط الخدمات التي يحتاجها البشر، ويشمل ذلك ما سُمِّي بالحزام الأسود الذي يُحيط بالخرطوم. كلُّ ذلك يعود بصورةٍ أساسية إلى الكوارث الطبيعية وكذلك الكوارث الناجمة عن سياسات الحكومة فنتج عن ذلك نفق العديد من القطعان، وحرمان السكان من ممارسة وسائل العيش الكريمة. وحتى الآن لا نجد أي كيان وطني أو دَوْلي يهتم مجرَّد اهتمام بهؤلاء النازحين من القبائل العربية الذين شردتهم الحروب؛ كما لا يوجد أي تفهُّم لحاجاتهم، والتحديات التي يواجهونها في هذه الأحوال الجديدة. ولكن هل كان هذا الموقف من القوى الوطنية والإقليمية والدولية تجاه هذه المجموعات السودانية نابعاً من تخوفهم بأن تلحق بهم التهمة التي دمغت تلك المجموعات كونها مثيرة للحروب وأياديها ملطخة بدماء الآخرين، بينما في الواقع هذه المجموعات هي نفسها ضحية؟ إن الاستهانة بهذا الأمر حد الشماتة ليس من الحكمة وسيكون له تبعات مدمرة.
هناك عامل آخر يضاف إلى سياسة الحكومة هو ملكية الأرض في السودان. فقانون 1971 كما أُشير سابقاً ينص على أنَّ حكومة السودان هي المالك الوحيد للأرض. فطالما أرض القبائل العربية هي أرض مشاع، وطالما لا يوجد توثيق للملكية الفردية للأرض، فإن أي خلاف حول الأرض أصبح لا يـُـحَلُّ إلا بقوة البندقية. هذا ما هو عليه فيما يخص الأحوال المتعلقة بقيمة الأرض، تلك القيمة التي نبَّهْنا إليها أعلاه؛ أضف إلى ذلك الاستغلال الموثق الذي تقوم به شركات البترول وهيئة موظفيها مستفيدين من ذلك الغياب القانوني لأرض الأهالي حيث يقومون بأخذ الأرض ودفع تعويض مقابل ذلك؛ وهو ما أنتج التنافس المحموم بين القبائل. ارتباطاً بهذا التنافس تجتهد المجموعات العرقية المختلفة لتنال ودَّ السلطة الحكومية المحلية فتقدّم لها الدعم حتى من أجل كسب مساندة السلطة السياسية.
أما العواقب الناتجة عن ذلك فهي تكثيف العراك و تواتر الاقتتال؛ فنرى أن ممثلي القبائل يعتمدون على العلاقات الممدودة نحو الحكومة المركزية سعياً نحو أخذ السلطات وفتح قنوات جديدة. إن سياسة فرِّقْ تَسُدْ – في هذه العلاقات التي ليس فيها سوى علاقات النصير – هي سياسة تلعب باستراتيجية خطرة في أماكن لا تعرف سوى النصير الأول ألا وهو القبيلة. كل ذلك بسبب أن القبيلة ليست شيئاً سوى كينونة وظيفية تحتوي هُويتك وتقوم بالتعريف بك وذلك في ظل غياب و تفكك مؤسسات الدولة. إنَّ الانقطاع والصرم من النظام التقليدي لحل النزاع ننظر فيه بوصفه شيئاً جديداً؛ لذلك نرى بعض المجموعات الشبابية الطامحة تبحث أن تعالج من خلاله الوضع؛ وما ذلك كذلك إلاّ التماسٌ دافعه الطموحات الشخصية.

التوصيات والمقاربات:

نقول استهلالاً إن النزاعات تنشأ نتيجة أهداف غير منسجمة بين طرفين. كل طرف يريد أن يأخذ كل شيء بدلاً من الدخول في عملية مشاورات تقود إلى وضع القسمة العادلة. من هذا التحليل أعلاه قد نلاحظ أنه بالإضافة إلى التركيز في صميم النزاع بين الطرفين، يجدر بنا أن ننظر في مَنْ هم الذين يشعلون نيران الصراع بطريقة مباشرة أو غير مباشرة. هؤلاء هم – كما سلفت الإشارة – الحكومة، وشباب القبيلة، وعُمَد القبائل، والدائرة قد تسع لتشمل المجتمعين الاقليمي والدَّوْلي.
من المأمول فيه – استناداً على الوصف المقتضب لكل هذه المشاكل أعلاه – أن نضع بعض الوصايا كما يلي:
قبل الخطوة للتفكير في فض هذه النزاعات ووضع حَدٍّ لها أنه لمن الأولويات أن تعمل الأطراف المنخرطة في أيَّةِ عملية تفاوض أو حوار مقبل على أن تستصحب هذا الإشكال المهدد ضمن القضايا والأجندة المطروحة على مائدة المفاوضات.
قبل هذا وذاك يجب على الدولة أن تصل إلى اتفاق مع الأمم المتحدة تمتد بمقتضاه عمليات قوات حفظ السلام الموجودة الآن في دارفور و أبيي لتشمل عملياتها مناطق القبائل المتحارب عليها لدرء القتال بين هذه المجموعات بدل أن تقف موقف المتفرج.
أما على المستوي القومي والمحلي نرى الأخذ بالتوصيات التالية:
أ‌- الخطوة الأولى لحل النزاع هي أن يقف نزيف الدم من خلال عقد مؤتمرات الصلح التقليدية مدعومة من السلطات الولائية والمحلية للفصل بين المجموعات المتحاربة؛ وأن يتبع ذلك مباشرة قيام ورشة عمل تقوم عليها جهات ومنظمات تقود الحوار بين المتنازعين وتسبر غور أسباب الخلاف وتقترح الحلول (عقد ورشة يقوم بها مؤهلون في مجال فض النزاعات).
ب‌- من المهم جداً تعيين مجموعة عمل قانونية لمراجعة قانون تمليك الأراضي في السودان، وأثره على النزاع الدائر بين القبائل العربية وتقديم توصيات لمعالجة تبعاته.
ت‌- على السلطات الحكومية على مستوى الدولة والمستويات المحلية أن تحقق وتتحرَّى ذلك الزعم الذي يقول إن الشركات وهيئة موظفيها ابتدعوا من ذات نفسهم نظام تعويض الأرض الذي هو ليس شيئاً سوى خرق للقانون. وكذلك على اللجنة المؤسَّسة متابعة ذلك تحرِّياً وتدقيقاً وصولاً إلى الحقائق.
ث‌- من المهم جداً تمويل ورشة لصالح الشباب من مختلف القبائل. وعلى مَنْ يقوم على عاتقه هذه الورشة يجب أن يكون مؤهلاً تأهيلاً علمياً. والخروج منها بتوصيات تضع الأساس لبناء سلام دائم.
ج‌- كذلك من المهم جداً أن تشمل الورشة المعلمين، والأفراد المتعلمين، والتجار، وذوي النفوذ في القبيلة من الرجال والنساء.
ح‌- هناك حاجة ماسَّـة لإطلاق حملة على جميع المستويات. تشمل هذه الحملة الحركات المسلحة، والأحزاب السياسية، وممثلين للمجموعات المحلية والدَّوْلية. تهدف هذه الحملة للفت النظر نحو محنة القبائل العربية، والتشديد على دورهم الحيوي في الحد من أن ينزلق السودان في سيناريو الفوضى الخطير والتفكيك. يجب أن يحل السلام الدائم على القبائل؛ حيث هو المدخل نحو السلام والأمن في كل المنطقة.
خ‌- الحث على تزايد التفاعل الاجتماعي والثقافي بين القبائل العربية المختلفة. وذلك من خلال ربطهم بالمهرجانات والمنافسات الرياضية؛ فهذا قد يُقوِّي ربطهم بعضهم ببعض ويجسِّر التعايش السلمي فيما بينهم.
د‌- على المدى البعيد هناك حاجة لخلق برنامج تنمية متكاملة تؤكد تحقيقاً مشاركة المجتمع؛ وذلك بهدف تطوير موارد الحياة مثل الرعي والتجارة مع جنوب السودان.
ذ‌- لقد خلَّف واقع سلسلة الحروب بين القبائل العربية مجتمعاً مأساوياً يعجُّ بالأرامل والأيتام. ولهذا يجب على برامج التنمية أن تعطي الأولوية للنساء بوصفهنَّ ربات البيوت.
ر‌- من المهم كذلك خلق منظمات المجتمع وبناء طاقاتها بصدد التخطيط والإدارة حتى تستطيع هذه المنظمات تحقيق الدور الريادي لبناء مستقبل لهذه المجتمعات وهي تسعى لتحقيق مصالحها الخاصة.
ز‌- أخيراً، هؤلاء الذين/اللائي من القبائل العربية ومتفرقين في شتاتهم في أنحاء العالم عليهم أن يبذلوا طاقاتهم ومصادرهم لمساعدة الناس داخل السودان. وعليهم كذلك أن يقوموا بالدور الفعّال في مخاطبة الآخرين وتذكيرهم بذلك الضيم والظلم الواقع على القبائل العربية. وعلى الذين في الداخل أن يمدوا بالمعلومات وإقامة المسوحات التي من خلالها يستطيع من هم في الشتات توصيل هذه الحقائق إلى الأحزاب المعنية سواء أكانت وطنية أو إقليمية محلية أو عالمية.

خاتمة:

إن السودان يمر بمرحلة حرجة كما يعلم الجميع وعلى المعنيين بمستقبل البلد ووحدته أن يلتفتوا بكل مبالاة إلى الحروب القبلية الدائرة بين هؤلاء البشر في الأجزاء المتأثرة من القطر. فأن نغض الطرفَ من هذه الـمذابح التي عشَّشتْ، وتُنذر بالتزايد، لا شيء سوى تفاقم الوضع المضطرب الذي يعيشه هذا الإقليم سلفاً.
الأسباب الجذرية للنزاعات العنيفة هي معروفة جداً ويـمكن حلها إذا التزمت الأطراف ووضعت كل الإمكانات والموارد الضرورية لأجل التدخلات الايجابية ذات الصلة.


المراجع:

Flint, Julie. The Other War: Inter-Arab Conflict in Darfur. Geneva: Small Arms Survey, 2010.
Tan, Mark. “Darfur conflict: civilians deliberately targeted as tribal violence escalates”. Guardian, March 14, 2014. http://www. Thguardian.com/global-development /204/
De Waal, Alex. “Sudan: The Question of Land”. All Africa, July 14, 2006.
Gramizzi, Claudio and Jerome Tubiana. New war, old enemies: new dynamics in south Kordofan. Geneva : Small Arms Survey, Graduate Institute of International and Development Studies, 2013.
Human Security Baseline Assessment (HSBA) for Sudan and South Sudan Small Arms Survey. http://www.smallarmssurvey.org






تعليقات 9 | إهداء 0 | زيارات 7474

التعليقات
#1257983 [مهند زامل]
0.00/5 (0 صوت)

05-01-2015 08:00 PM
انا افتكر ان هذه الدراسة تعتبر كورقة قيمة في اعادة تشخيص الازمة المستعصية لانها تعاملت مع الواقع باعتبار ان المشكلة الحقيقية ليست حرب عرقية بين قبائل بعينها و انما هي حرب تحرير بين كيانات يفترض بها ان تكون كيانات تحرر وطني و سلطة فاشية تعمل علي نهب موارد شعوبها و طمث هويتها بغرض عدم اشراكها في السلطة و الثروة و في سبيل تحقيق ذلك قد تسختدم السلطة كل الحيل و الاساليب القذرة في تحقيق غاياتها التي هي من ضمنها خلق تحالفات و فتن داخل الرقعة الجغرافية المستهدفة و مثال لذلك ما حدث في دارفور . ان واقع الحال يؤكد بجلاء ان جرائم كارثية ارتكبت في هذا الاقليم المنكوب من قبل بعض منسوبي القبائل العربية تحت غطاء سلطوي يحفز علي ارتكاب مثل هذه الجرائم و اظن لاسباب معلومة نذكر علي سبيل المثال منها : ان السلطة الحاكمة سعت منذ الازل الي ان اي محاولة تحررية تهدف الي رفع الظلم و المعاناة من شعوب السودان توصم بالعنصرية و الجهوية و تحاول دمغها بمسالة الاستهداف العرقي و نظرية التخويف من المجهول لذلك اصبحت كل محاولات التحرر الوطني في السودان توصف بانها ضد العرب و المسلمين و غيرها من المصطلحات المكرورة . و لكني اعيد باستمرار ان الازمة الحقيقة ليس كما تصورها النخب الحاكمة و حلفائها و انما هذا التصور جزء من افرازات الازمة التي هي حتما ليست بالعرقية ...


#1257681 [عزأم عثمان]
0.00/5 (0 صوت)

04-30-2015 11:31 PM
إن لاأعترف مطلقأ بانهم عرب إنهم يدعون ألعربية وأسال أي عربي أصيل من ألاردن أولبنان يقول لك كل ألسودانين زنوج وربما عبيد ولا يعترفونا بهم مطلقا وهذأ لست رأي وحدي أنا


#1257416 [الحقيقة]
0.00/5 (0 صوت)

04-30-2015 11:27 AM
صرح جنجويدى إدعى أنه تائب أن حكومة الإنقاذ قد حولتهم لكلاب صيد لإصطياد الزرقة فمار رأى كاتب المقال في هذه؟؟؟


#1257367 [ابو عرب]
0.00/5 (0 صوت)

04-30-2015 10:18 AM
المال والسلطة التئ بالطبع تؤدي للحصول للمال هي المحركات الاساسية لاي صراع علئ كوكب الارض منذ بدء الخليقة وحتئ الان لحين العدل فيهم او المقاربة لاستحالة العدل فان البلاد ستظل مضطربة والعدل او المقاربة يبداء من طريقة تعيين الغفير حتئ الرئيس كلام مكرر لكن مضطر اردده نسال الله ان لا يجعل كيدنا بين نحورنا وان يزول ما في قلوبنا من غل اللهم لا تجعل في قلوبنا غلا للذين امنوا رددوها كثيرا لعله تنفعكم نحن ما زلنا في البداية كيف سيمسي الوضع بعد عشرين ثلاثين سنة او حتئ عشرة سنين


#1256914 [abu saleh]
0.00/5 (0 صوت)

04-29-2015 03:48 PM
الاعراب والذين هلكونا بقيمهم واخلاقهم الغير حميدة من فساد وقتل ونهب واغتصاب الاطفال الصغيرات,ومستوى تفكيرهم الراقي الذي تجاوز بالطبع الحيض والنفاس ووطء الصغيرات وإرضاع الكبير وفوائد و"فضائل" بول البعير،,مراتع العصابات القرشية الإجرامية في الربع الخالي ورمال الجراد والبعير، ثم يأتي ولاؤه لوطنه الأصلي الذي ولد فيه..
ليبني دولة الإسلام والخلافة والأمة الخالدة الجديدة التي روجنا وطربنا وهللنا لها كثيراً في كتاتيبنا المسماة "مدارس"، والتي-الدولة- لا تأتي نقطة في بحر دولة الإجرام والخلافة الأولى التي بناها السلف الصالح في غابر الزمان وافتتح مؤسسها الخليفة الأول عهده الميمون بمجازر وإبادة ضد "المرتدين" راح ضحيتها مئات الألوف من الشهداء المتنورين والعلمانيين والأحرار الذين رفضوا خزعبلات وشعوذات وأساطير الأولين وتخاريف الصحف الأولى..
فيما يستطيع شيخ صحراوي بدوي راعي بعير وتيوس "مصوفن" ومقمل وأمي وجاهل وحرامي وجربان وبلحية نتنة، تحريك ملايين الرعاع والدهماء والمحششي المسطولين بخرافات وأساطير الصحراء وإرسالهم للموت المجاني واللعب بعواطفهم وتهييجهم وإثارتهم بفتوى غيبية، او أسطورة بدوية طوباوية واهية لا سند واقعياً، أو منطقياً لها.
وداعاً للأوطان التأسلم وانهيار وانحسار الدولة الوطنية الحديثة: العصبية الوطنية والولاء للقبيلة
لن يتوقف برابرة الربع الخالي "أسيادكم" البدو عن الإجرام والقتل والتدخل في شؤون البشر وإعلان الجهاد من يوم لآخر وشن الغزوات باسم بضعة خرافات وأضاليل وخزعبلات وشعوذات صحراوية.

تهنئة خاصة لأمة "اجهل"


#1256878 [الدماكي]
5.00/5 (1 صوت)

04-29-2015 02:43 PM
حقو نكون اكثر دقه و نقول الناطقين بالعربية بدل العرب ، لان معظم اهل السودان عرب لسان وليسوا عرب اصل. العروبة الزائفه هي سبب مآسي السودان. السودانيين ديل كلهم اصلهم واحد ماعدا بعض القبائل التى اعتبرها عربية قحه مثل الرشايدة والزبيدة. و دمت يا سودان


#1256790 [لاجئ]
5.00/5 (1 صوت)

04-29-2015 12:50 PM
القبائل العربية في دارفور تدفع الآن ثمن ما جنت أيديهم في إبادة القبائل الأفريقية ومهما حاول الكاتب نفى هذه التهمة فهى موثقة ومعلومة داخليا وعالميا والحقيقة أن الصراع يدور للسيطرة على أراض وحواكير مملوكة للقبائل الأصلية تم قتلهم وطردهم منها وإحراق قراهم والتي تجاوزت أكثر من 3000 قرية حسب تقدير الأمم المتحدة،، الأمر الثانى يتمثل في تقدير حكومة الإنقاذ العنصرية أنه بعد إنفصال الجنوب فالصراع على الحكم سيتركز بين أبناء الجلابة ودارفور ولذلك فكروا في تدمير دارفور فلجأوا للقبائل العربية بإتفاق الإبادة مقابل الحصول على الأرض وذلك بعد إنهيار الجيش السودانى والذى كان أساسه أبناء الغرب،، ولم تكتف حكومة الإنقاذ بعرب دارفور الأصليين بل سعت لجلب الآلاف منهم من النيجر ومالى وبوركينا فاسو وتشاد في عملية منظمة أشرف عليها نافع على نافع بعد أن فتح مكتب تحت غطاء المؤتمر الوطنى في نيامى للقيام بذلك في الوقت الذى لم تكن فيه حتى سفارة رسمية في ذلك البلد،، الصراع والإبادة دار حتى تمت السيطرة على 90 بالمائة من أراضى المساليت و75 بالمائة من أراضى الفور ثم نشب الصراع بين الأبالة في الشمال والبقارة في الجنوب للسيطرة على أراضى الفور الخالية كما إنتزعت القبائل التي ليس لها دارات أو نظارات أراض لإنشاء دارات لهم ونظارات مثل الترجم والسلامات ولذلك يجب تركهم يتقاتلون فيما بينهم حتى يفنوا بعضهم البعض وترتاح البلاد من شرورهم وجهلهم.. جنجويد أبناء الحكامات.


#1256759 [Arab]
0.00/5 (0 صوت)

04-29-2015 12:10 PM
Because we are Arab


#1256758 [كوكاب]
5.00/5 (1 صوت)

04-29-2015 12:06 PM
يا زول هوي أسباب الصراع في دارفور واضح وما محتاج أي دغمسة.هؤلاء الاعراب الاوباش الذين يتقاتلون فيما بينهم ما هي الا لعنة اصابتهم من السماء بفعل ما كسبت أيديهم من جرائم يندى لها الجبين لا تحاول اظهار المجرم في موقف الضحية كل جريمة في دارفور موثقة ومعروفة من ارتكبها ومتى ولماذا. هذا الاقتتال بين الجنجويد عقاب رباني اللهم شتت شملهم اللهم اقتلهم بددا ولا تغادر منهم أحدا انهم لا يعجزونك يا رب العالمين.



خدمات المحتوى


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة