الأخبار
منوعات سودانية
حاسد ولاّ بغران؟! الشجرة المثمرة.. تُرمى بالحجارة
حاسد ولاّ بغران؟! الشجرة المثمرة.. تُرمى بالحجارة


05-05-2015 09:30 PM
الخرطوم – مي هاشم

تعرف الغيرة على أنها شعور وتصرفات تصدر عن شخص يعتقد أنه مهدد؛ إما في علاقته بالآخر وإما في بيته وإما في عمله وإما في شخصيته وصورته أمام الناس، ويظن البعض أنها ربما تكون محفزةً لصاحبها، وهذا ما يسمى بالغبطة أو بلهجتنا الدارجة (البَغَر) والغيرة. في أغلب الأحيان تكون مصاحبةً للحسد، وأكد بعض اختصاصيي الاجتماع وعلم النفس أن الغيرة قد تكون (حالة مرضية) واضطراباً نفسياً، كما أفادت د. صديقة كبيدة - اختصاصية العلاج النفسي: "غالباً نلاحظ الغيرة بين الأزواج والأبناء وفي العمل وتظهر في شكل نزعات عدوانية طفولية، وهي صفة لا تظهر بشكل مباشر عادةً، ويجب محاولة استمالة الغيور والوصول لأعماقه وتعزيز ثقته بذاته لأن الغيور شخص يحتاج للمساعدة والدعم لا المحاربة وأحياناً تكون محمودة".

ساحة الزواج

من أشهر ميادين الغيرة ساحة الزواج، يقول الخبير التربوي د. عمار أرباب : "الغيرة موجودة حتى أن نساء النبي صلى الله عليه وسلم، كما ورد من أن السيدة عائشة رضي الله عنها كسرت صحناً بعثت به السيدة حفصة فلم يعنفها النبي صلى الله عليه وسلم وقال: أمكم غارت". ويرى الأستاذ نادر - موظف- أن الغيرة عند الرجال تظهر في أشكال وتصرفات متباينة، ويقول: "تختلف ثقافات الشعوب في ترجمة الغيرة نشاهده في بيتوتنا ومجتمعنا ونقوم بإسقاطه على واقعنا، والواقع نفسه يدمج بين الانفتاح على العالم وبين الإرث القديم، فترى رجلاً يمسك بيد زوجته وآخر يسير ويبعد عنها خطواتٍ، وفي رأيي الاثنان يجسدان غيرة وإن اختلف التعبير".

ويقول د.هاشم حسين: "الغيرة على الأرض والعرض والأهل محمودة وتدفع صاحبها للدفاع والحماية كل ما يخصه، وتحضرني قصة الشاعر الموهوب ادريس جماع عندما كان في انجلترا للعلاج، ورأى امرأة جميلة أطال النظر إليها فلاحظ زوجها وحجبه عن رؤياها، فكتب (أعلى الجمال تغار منا.. ماذا عليك إذا نظرنا.. هي نظرة تنسي الوقار وتسعد روح المعنى) فلولا الغيرة ما خرجت هذه الكلمات".

حالة من الحذر

من النادر جداً أن تجد من يعترف بأنه غيور وأن الغيرة تنغّص حياته، تعترف (ي . أ) -طالبة- بأن غيرتها تعدّت خطيبها إلى أسرتها ووالدها، فقالت : "أغار كثيراً على أبي خاصة لو مزح بزواج آخر فأفكر في أنه ربما لا يمزح وأفكر في أمي ووضع الأسرة، أما خطيبي فغيرتي كبيرة عليه، وألاحقه دوماً بالأسئلة، وأحذره من الاحتكاك بالبنات وأن يتعامل في حدود، وبالطبع هذه الغيرة تضايقه وتعكر صفونا، حاولت كثيراً أن أتحدى نفسي ومع أول موقف أنهار وقد أبكي أحياناً من شدة الغيرة". وتلاحظ (م.هـ) - ربة منزل- غيرة ولدها الصغير الذي يقارن دوماً بينه وبين إخوانه ويطالبها بالعدل، ما خلق حالةً من الحذر والمراقبة في كل شيء.

تتجذر الغيرة في الشخصيات التي إما وجدت اهتماماً زائداً وإما لم تجد اهتماماً، ومثال لذلك قصة سيدنا يوسف مع إخوته، فعندما شعر إخوته بمدى حب والده له فكروا في إبعاده منه، فالغيرة قد تقود صاحبها لتصرفات خطيرة في سبيل أن يصل لمبتغاه.

أنانية زملاء العمل

الغيرة في العمل داءٌ لا تكاد تجد مؤسسة تخلو منه رغم اعتقاد البعض أنه علامة صحّة لزيادة الإنتاج والابتكار، يشعر الموظف الغيور بالرغبة في التقليل من قيمة أعمال الآخرين والسعي نحو إفشالها بشكل غير أخلاقي وضار بمصلحة العمل، فيسعى لتدمير نجاحات زملائه لأنه لا يستطيع تحقيق مثلها ويسعى بشتى الطرق لمحاولة إحباط أعمالهم. والغيرة غير مرتبطة بالمنصب أو الدخل المادي، لكنها تنبي عن شخصية ضعيفة غير واثقة وتفتقر للوازع الديني، ويقول الشفيع عيسى - مصمم: "تستوقفني دوماً غيرة شخصين في العمل ربما لا يلتقيان حتى! فيسعى أحدهما للظهور غير عابئٍ بالوسيلة، فكم من أناسٍ ارتقوا رقابنا بسلم أعرج ومعرفةٍ مدّعاة بسبب تنافس مزعوم وبغيض وغيرةٍ حمقاء".

تقول (ل.م) موظفة: "قد تظهر الغيرة أحياناً في شكل أنانية بين الزملاء بأن ينسب الغيور مجهودات زملائه لنفسه ويسعى للحرص على الظهور على حساب الآخرين ونيل الثناء والتقدير". الغيرة في العمل تصرِف الموظفين إلى الانشغال بالمكيدة والإيقاع بالآخرين، وتصيّد العثرات والأخطاء، وقد يسعى البعض لأساليب الدجل والشعوذة.

اليوم التالي


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1761


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
9.00/10 (1 صوت)






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة