الأخبار
أخبار إقليمية
ما بين القرية والسد "المشبوه"..!
ما بين القرية والسد


05-06-2015 05:02 PM
عثمان شبونة

خروج:
* يقول "سي. أس. لويس" في واحدة من أعظم اضاءاته: (من بين جميع أنواع الطغيان، يتميز الطغيان الذي يُمارس من أجل مصلحة ضحاياه بأنه الأشد قمعاً، فربما من الأفضل أن تعيش في نظام لأباطرة الفساد على أن تعيش تحت حكم السلطة المطلقة لمدعي الفضيلة الذين يتدخلون فيما لا يعنيهم.. فالظلم الذي يمارسه أباطرة الفساد قد يخمد أحياناً، وقد يصل جشعهم إلى مرحلة الإشباع، لكن الذين يقمعوننا من أجل مصلحتنا كما يدعون، سيستمرون في قمعهم إلى ما لا نهاية، لأنهم يفعلون ذلك بضمير مستريح).
النص:
* لم أجد أدق من الكاتب الايرلندي "كليف استيبلز لويس" في وصف السلطة القائمة في السودان اليوم، وهي تمارس أقصى درجات إشباع الرغبة "الانتقامية" ضد المواطنين، نتيجة لقصور الأيدي، وقبلها قصور الذاكرة التي تحنطت في صنع المبررات لكل لحظة فشل تطبعت بها هذه الجغرافيا.. والتي مسحوا نضارها بأفعال صبيانية لا فلاح فيها ولا صلاح.. فإن صادفوا فلاحاً في انجاز حاصرته لعنات الربا والشبهات والغموض ودس الحقائق المخجلة "كالمخدرات"، كما هو الحال في "سد مروي" والذي لا يستطيع كائن أن يؤكد على أنه "بخير"..! ويدعم فرضية التشاؤم "واللا خير" محاولة تبرير القطع الكهربائي الذي شل كافة أطراف البلاد أمس الأول.. إذ سرعان ما خرج "المبرراتية" للقول بأن عطلاً بسيطاً حدث، وستعود بعده الخدمة تدريجياً.. ونسى حمّالو صفائح الكذب ــ عبر مواقع التواصل ــ أن القطوعات "الشاذة" لم تكن أمس الأول فقط، بل هي قبل اليوم ضربت رقماً قياسياً ينبئ بأن شيئاً خطيراً قد حدث.. ربما كان "إلهياً" فهو سبحانه وتعالى يمحق "الربا" كمحقه للباطل بمختلف أشكاله وألوانه..!
* في مثل هذا الشهر من عام 2011 قلت في صحيفة "الشاهد" إنه لما كان بعض القوم ــ من الحكومة ــ يهللون ويكبرون بطريقتهم السطحية تلك أمام ما سموه "إنجاز" سد مروي، كنت على يقين بأن الحكومة لن تصدق في أمر الكهرباء إلاّ إذا تنزهت "من فسادها"..!! وقطعاً الفساد "شقيق الفشل"..!
* وقلت وقتها: لم يكن سد مروي سوى واحدة من الدعايات السخيفة للمؤتمر الوطني وهو يبالغ ــ كعادته ــ في وصف "المعجزة" التي صنعت بأموال الشعب السوداني.. رغم أنها لم تكن عبقرية سودانية.. بل ليست معجزة أصلاً إلاّ في بلد "الطشاش" هذه..! فلو كانت كذلك لما ظل حال الكهرباء مقسماً بين جشعها وغلائها وردائتها منذ أيام المدير "مكاوي" وإلى عهد الوزير أسامة عبد الله الذي ينظر إليه البعض وكأنه أنجز ما لم يستطعه الأولون والآخرون.. وحاشا...!! فها هي النتيجة أمامنا.. قطوعات الصيف و"جهجهة" الخريف.. ويبقى سد مروي بكل خسارته شاهداً على نحس الخدمة والوزير..! رغم أنها مؤسسة تكتنز أموالاً بالأطنان، ولا رأفة تأخذها حيال المواطن المجلود المهدود..!!
* ما سلف لابد من الإضافة إليه.. فالآن بعد مرور السنوات لم يجد الناس إحسان "السد" المرجو..! إذا تجاوزنا تعدياته البيئية الماثلة... فهل أنجز القوم "حجراً" للتباهي الأخرق فقط؟!! لم يتغير الواقع المنحدر منذ العام المذكور وما سبقه إلاّ بزيادة نسبة "اللمبات" مع الجشع المتفشي كالوباء.. وكان الجديد فقط في "2013م" أن مجموعة من رؤساء تحرير الصحف أصحاب الغرض ابتدعوا احتفالية لتكريم قطاع الكهرباء في السودان، بدلاً عن "سلخ جلد القطاع الفاشل" والذي لا فضيلة له من غير "جيب المواطن السوداني"..! إن سوء أي مرفق هو انعكاس "للواقعية" التي تجسدها السلطة.. ولا ذرة من شك تدخل قلوب العارفين بأنه لو هبط سد من السماء فلن يزيد حصاده على حصاد "ذات القروض!!".. وتبقى المصيبة في الأفراح الكذوبة بالبناء "المايل" والأشخاص الأكثر ميلاً..!
تذكرة:
* قال العارف: (ما الخيرُ صومٌ يذُوبُ الصّائمونَ له... ولا صلاةٌ، ولا صوفٌ على الجسدِ ــ وإنّما هوَ تركُ الشر مُطّرَحاً... ونفضُكَ الصّدرَ من غلٍ ومن حسَد)..!
* لماذا نستنكر التمرد في هذه البلاد؟؟ هذا السؤال قديم عندي قدم قريتنا التي تحاصرها "حرب الإدارات".. أي الحرب من الذين افترضوا في أنفسهم "خدمة المواطن!!".. وقد كتبنا قبل زمن طويل عن مشكلة الماء فيها.. بعد أن عزّ عليها فصل مدرسة ابتدائية "فصل واحد!!".
* قبل الانتخابات "الهاملة" كانت اللهجة الصادرة لسكان قريتنا "شبونة طه" بجنوب الجزيرة، تميل الى "الطمأنينة" من قبل "القطيع" المسؤول عن المياه.. وبعد مرور شهر ونصف على تعطل البئر "مرة أخرى" يصر "قطيع المياه" على تعذيبهم، في سابقة نادرة.. فالملخص هو: "تأديب ممنهج للسكان الفقراء جداً بالعطش"..! ذبلت الأشجار أولاً، ولم تكن هي المقصودة، إنما البشر..! الرسالة واضحة.. وهي لا تدهش أحداً.. فعندما يكون طموح المسؤول هو "تنمية" علاقته بالذي أعلى منه، وعندما لا تهمه علاقته بجبار السموات، يكون التفحش في العداء للبسطاء سيد الموقف..!
* قبل أن نعود ببعض تفاصيل المستجدات، لابد من التذكير بأنها "قضية عامة".. هي محنة السلطة حين يكون "سوء الأخلاق" أكثر وضوحاً من علامات الصلاة التي يصطنعها المنافقون القساة، والذين تجتمع فيهم جل الصفات "اللا إنسانية"..!!
أعوذ بالله
ـــــــــــــــــــــ
الأخبار ــ الأربعاء

[email protected]


تعليقات 7 | إهداء 0 | زيارات 3374

التعليقات
#1262542 [maroof]
0.00/5 (0 صوت)

05-09-2015 02:27 AM
لا فض الله فوك شبونه


#1262056 [على عبد الله احمد]
0.00/5 (0 صوت)

05-07-2015 05:52 PM
سد مروى يالبتتحدث عن جهل يمد الشبكة القومية 63% من الكهرباء النظيفة دون تكلفة تشغيل وانا مهندس كهربائى فى هذا السد ونتقاضى مرتبات شحيحة تساوى 500 دولار امريكى ولكن من اجل وطنى والمواطنين نحن سنظل نخدم فيه يعنى انا هاره الحكومة شديد لسياستاتها الخرقاء وتمكين الفاسدين ولكن لن الو جهدا للدفاع عن السد لانه يقدم خدمة للمواطن المغلوب على امره بالله ان تتحدث عن قطوعات بين الفينة والاخرى لولا سد مروى لن تجد كهرباء اصلا لان المحطات الحرارية فى بلادى جلها متوقفة لعدم وجود الوقود بعد انفصال الجنوب يوجد فساد فى بناء السد من احتفالات بزخية وزيارات كثيرة مكلفة وغيرها من الصرف الذى لاحوجة له.


#1261930 [قرفان جدا من الكيزان]
0.00/5 (0 صوت)

05-07-2015 02:05 PM
ليتهم يقرأون ماتكتب.!!!
عذرااً اقصد ليتهم يفهمون ماتقصد


#1261849 [جنو منو]
0.00/5 (0 صوت)

05-07-2015 12:22 PM
لعل اخى شبونه هذه الكلمات القويات والتى اجادت بها قريحتك ذات الفطره السليمه والنظيفه وسالت ثم اندغمت فى دواخلنا كترياق نعالج به رهقنا وبؤسنا من هؤلاء الفجره
القساه الذين لايرحمون كبيرا ولايوقرون صغيرا .. انهم صعاليك هذا الزمان الردىْ الذى
اتى بهم من قاع المدينه .. وانبهلوا شياطينا فى أزقة المدن والحوارى .. يعلمون الناس
الكذب والنفاق وسوء الاخلاق .. ان هذه الكلمات التى سطرتها يجب أن تحرك جبلا عملاقا من
مكانه وليس شعب ليثور فى وجه الطغيان والاستبداد .. متى ياشعب تفعل ذلك ...!!


#1261469 [النتروجين]
0.00/5 (0 صوت)

05-07-2015 05:21 AM
الصقور صاحية،وانت نايم،وأيقظك صوت الحمايم،أو صاروخ أرض جو(حايم)،أو طبق فضائي يحلق في زريبة (البهايم)،والسادن الفنان في حوض سباحتو(عايم).


#1261376 [alazza bit wad almsaad]
3.00/5 (3 صوت)

05-06-2015 10:06 PM
ما شاء الله يا ود شبونة / ما أجمل كلماتك وهي تنساب رقراقة / ولا غلطة نحوية ولا زاي بدل الذال ولا س بدل الثاء / وعيني باردة ما أسحرك - الله يغطيك ويحفظك من كل هامة وكل عين لامة / وخاصة عيون ( الرقاصين )


#1261296 [رحال]
5.00/5 (3 صوت)

05-06-2015 06:36 PM
هي محنة السلطة حين يكون "سوء الأخلاق" أكثر وضوحاً من علامات الصلاة التي يصطنعها المنافقون القساة، والذين تجتمع فيهم جل الصفات "اللا إنسانية"..!!


و الذي نفسي بيده انت افضل من يكتب بالعربية في هذا الزمان ..



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
10.00/10 (2 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة