الأخبار
أخبار إقليمية
السينما السودانية… مئة عام من العزلة
السينما السودانية… مئة عام من العزلة


05-11-2015 11:46 PM
صلاح الدين مصطفى

الخرطوم : يختلف مؤرخو السينما في السودان حول بداية هذا الفن في بلادهم، ويعود الاختلاف إلى مفهومين، فهنالك جماعة تؤرخ للسينما في السودان «وقد بدأت أجنبية» ومجموعة أخرى تنادي بالبحث في تاريخ سينما سودانية، نصا وإنتاجا وإخراجا.
بالمفهوم الأول، يؤرخ كمال محمد إبراهيم في كتابه «السينما في السودان – ماضيها وحاضرها ومستقبلها» لأول عرض سينمائي في السودان، وكان في مدينة الأبيض في احتفال بوصول خط السكة الحديد لغرب السودان، ولم يكن العرض لفيلم سينمائي بالمعنى المعروف، لكنه توثيق للقاء ملك بريطانيا العظمى جورج الخامس ببعض الشخصيات المهمة في السودان. ويقول هشام محمد عباس في تمهيد لدراسة تأريخية تحليلية لفيلم «آمال وأحلام»، إن منتصف العشرينيات شهد تقديم أفلام في سينما «سكيتنج رنك» في الخرطوم «التي كان يرتادها أفراد وعائلات المجتمع الأفرنجي، الذي كان يعمل ويعيش في السودان وأيضا قلة قليلة من المثقفين السودانيين أمثال محمد أحمد محجوب وعبد الحليم محمد وغيرهما».
وإذا كانت مدينة عطبرة شهدت إنتاج أول فيلم روائي سوداني، فقد شهدت قبل ذلك افتتاح أول دار عرض عام 1931، وهي سينما «النجم الأحمر» كما يقول هشام عباس، ويضيف «لقد كان للوجود الأجنبي في مدينة عطبرة، من انكليز وأغاريق ومصريين ويمنيين وشوام وغيرهم، الدور الكبير في ازدهار دور السينما التي كانت جزءا من الحياة المدنية».
إنتاج الفيلم السينمائي السوداني الأول لم يكن أمرا سهلا ويقول هشام «بدأت المحاولات الأولى لتصوير الفيلم في نهاية عام 1962، إلا أن هناك صعوبات وقفت أمام الإنتاج فتوقف وبدأ التصوير مرة أخرى عام 1966، وكان مسرح الفيلم منطقة السيالة على النيل غرب عطبرة والسكة حديد وبعض الشوارع في حي السودنة وسوق السبت في الدامر».. ويشير إلى أن العرض الأول للفيلم كان في يوم 1821968 وكان عرضا خاصا، لكن العرض الرسمي كان عام 1970 في سينما أمدرمان الوطنية.
ورغم الظهور المبكر للسينما السودانية لكنها لم تنتج سوى خمسة أفلام روائية فقط، كما يقول هشام محمد عباس وهي «آمال وأحلام للرشيد مهدي، وتاجوج لجاد الله جبارة ويبقى الأمل لشركة عليوة ورحلة عيون لأنور هاشم وبركة الشيخ لمصطفى إبراهيم وكان يمكن لعرس الزين أن يكون الفيلم السادس لولا الإنتاج غير السوداني».
في ثمانينيات القرن الماضي بدأت الدولة تهتم بهذا الفن، حيث تم إنشاء قسم السينما في مصلحة الثقافة ثم مؤسسة الدولة للسينما، لكن رغم ذلك لم ينصلح الحال ويقول المخرج والناقد السينمائي عبد الرحمن نجدي عن هذه الفترة: «كنّا مجموعة من السينمائيين درسنا في الخارج وجئنا بأفكار وطموحات ضخمة لنسهم في صناعة السينما في السودان وتضم المجموعة إبراهيم شداد، الطيب مهدي، حسين شريف، سامي صاوي، منار الحلو وآخرين، ولم تكن مجرد أحلام فقط، بل كانت رؤية شاملة لواقع جديد، وكانت المجموعة ملمة بالحركة السينمائية العالمية ولنا ارتباطات مع السينمائيين المصريين».
ويضيف نجدي: «كانت رؤيتنا مختلفة عن الذين سبقونا، فقد جئنا بتصور جديد لنصنع سينما حقيقية، وقد توفرت لنا بعض الإمكانات في البداية وأنتجنا أفلاما قصيرة، يختل
ف تكوينها وتركيبها عن الأفلام التي سبقتها، ولم يكن عندهم سوى نماذج بسيطة مثل «الطفولة المشردة» لكمال محمد إبراهيم و»المنكوب» وأفلام جاد الله جبارة، لقد جئنا بفهم جديد، سامي صاوي قدم فيلما يتحدث عن الحجر «بوصفه أداة للطحين وشاهد قبر» وقدم إبراهيم شداد فيلم «الحبل».
غياب السينما الروائية في السودان بعد هذه السنوات الطويلة يظل هاجسا كبيرا. ويقول المخرج وجدي كامل إن السينما أو الأفلام الروائية هي المعنية جوهريا بوجود أو عدم وجود صناعة فيلمية. وهو يرى أن الناس يفهمون- عادة- الأفلام الروائية لأنها تتطلب مجالات متعددة من أجناس الفن كالسرد والتمثيل والموسيقى والمعمار ومحاكاة الحياة عبر معالجات فنية ذكية. ويضيف قائلا: «للأسف السودان فشل في تقديم مستوى راق ومنتظم من هذه النوعية من الإنتاج الروائي والأسباب تعود مباشرة إلى غياب البنية التحتية المطلوبة من دورعرض وصالات فرجة مهيئة ونظام تسويقي يتمكن من إعادة تدوير رأس المال المبذول في إنتاج الأفلام، رغم الثراء الكامن في إمكانيات الأدب القصصي والروائي في السودان».
بعد أقل من قرن بقليل لا توجد دور للسينما في السودان، وتشير الوقائع لعدم وجود سينما سودانية في المستقبل، لكن الأسوأ من ذلك فقدان الماضي الذي يعتبره البعض بدايات بسيطة وينظر له آخرون باعتباره ذاكرة الشعب، فقد لحق الدمار بوحدة أفلام السودان التي أنشئت في أربعينيات القرن الماضي وتعرضت الأفلام الوثائقية النادرة للتلف بسبب الحرارة وسوء التخزين ومياه الصرف الصحي، وأعادت الشركات الأوربية الكبيرة، الأفلام السودانية التي كانت تحتفظ بها وتحميها في أرشيفها لأن السودان لم يدفع الإيجار!

صلاح الدين مصطفى
القدس العربي


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 2049

التعليقات
#1264499 [ودالبلد]
1.00/5 (1 صوت)

05-12-2015 11:34 AM
قالوا واحد (مسطول) أقترح أن يتم عرض (ساحات الفداء) في السينما



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
10.00/10 (1 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة