الأخبار
أخبار السودان
نظرة من (زاوية) السادة إلى (جيب) الحكومة



05-14-2015 10:32 PM


من زوايا ثلاث يمكن الإمساك بتلابيب الرسالة التي أودعها رئيس قطاع التنظيم بالحزب الاتحادي الديمقراطي "الأصل"، السيد محمد الحسن الميرغني، في بريد حزب المؤتمر الوطني الحاكم، وتقول: (إياك وأحزاب الفكة فإنها تقدد الجيوب).

أما الزوايا فإحداها اجتماعي وتتضمن لوماً لابن السادة الختمية وهو يذم حملة "الفكة" التي قد تكون ثروة صعبة المنال عند البعض.

ثاني الزوايا تساير أحاديث الحسن القائلة بحشد الحكومة بأحزاب لا تجد لها أثراً في الشارع وحيوات الناس. وآخر الزوايا عن رؤية أحزاب تأنس في نفسها الكفاءة وتعدْ تجاربها في الحكم وخوض غمار الانتخابات خيراً مما يسخرون.

"الصيحة" تضع كل ذلك لقرائها الكرام، تاركة الخيار لهم في اتخاذ موضع النظر كل من زاوية نظره.

توقيعات

أي حزب لم يشارك في الانتخابات لن يجد له مكاناً في الحكومة المقبلة.

عمر البشير

رئيس الجمهورية

على المؤتمر الوطني عدم الإكثار من استصحاب "أحزاب الفكة"، فالفكة تقدد الجيوب وليسأل نفسه ماذا أضافت له هذه الأحزاب؟

السيد الحسن الميرغني

رئيس قطاع التنظيم بالاتحادي "الأصل"

أحزاب الوحدة الوطنية أصيلة تكوّنت بناء على رغبة المواطنين.

عبود جابر

الأمين العام لمجلس أحزاب حكومة الوحدة الوطنية

خروج أهداف (الأصل) للعلن


تقرير ماهر أبوجوخ


أول الأسئلة التي قفزت لأذهان المراقبين عند مطالعتهم تصريحات رئيس الاتحادي الديمقراطي الأصل المكلف محمد الحسن عثمان الميرغني للزميلة (اليوم التالي) ونصيحته لحزب المؤتمر الوطني الحاكم بتجنب أحزاب (الفكة) لكونها تثقل الجيوب و(تقدها) تتمحور حول دوافع وميقات هذا التصريح أكثر من الاستغراق في تفاصيل المقصود والموصوف بتلك "الفكة" مع عدم استصحاب السؤال الأهم لماذا قالها الحسن في هذا التوقيت بالذات؟!

تطابق ضمني

بإعلان نتائج الانتخابات العامة المنتهية أواخر الشهر الماضي، فإن الأحزاب التي خاضت الانتخابات تشهد تحركات بعيداً عن أعين الإعلام بغرض تحديد أنصبتها خلال المرحلة القادمة، وبالإشارة لحديث سابق أدلى به الرجل الثاني في حزب المؤتمر الوطني الحاكم بروفيسور إبراهيم غندور في لقاء تلفزيوني وإذاعي مشترك كشف فيه عن ملامح لرؤية الوطني فيما يتصل بتشكيل الحكومة القادمة بنظام الشراكة مع الأحزاب التي خاضت الانتخابات على أن يكون الفيصل بينها قائماً على الأوزان وما يفضي إليه حوار الطرفين.

يبدو أن ما أورده غندور حول (الأوزان) يتطابق بشكل ضمني مع ما أورده الميرغني الابن في تصريحاته التي نشرت باعتبارها نصيحة مقدمة لـ(الوطني) بتجنب أحزاب الفكة التي مزقت (جيبه)، وخصمت من نصيبه وحصته دون أن تعود على (الوطني) بأي فوائد، بل على العكس تضرر منها.

رسائل التفاوض

توقيت اختيار الميرغني الابن لإطلاق هذا التصريح غير منفصل عن ما يدور في كواليس التفاوض بين مختلف الأطراف ورؤيتها لكيفية تحقيق أهدافها، ومن الواضح أن قيادة الاتحادي (الأصل) في طريقها لتهيئة طاولة التفاوض والمباحثات لاستقبال شروطه والمتمثلة بشكل أساسي في رفض أي معيار وأسس ستتيح تمثيل أحزاب ينظر لها بوصفها (فكة)، وهو ما يعني عملياً رفضه لأي صيغة قد تفضي لتمثيل تلك الأحزاب بخلاف أوزانها التي حققتها في الانتخابات العامة الأخيرة والتي احتل فيها حزبه المركز الثاني.

أما الرسالة الثانية للميرغني الابن فموجهة للوطني، وجاءت ضمن سياق نصحيته هاتيك والمتمثلة في أن تمثيل تلك الأحزاب سيكون هذه المرة كالمرات السابقة خصماً على حصة الوطني ونصيبه وبالتالي فإن أي محاولة لاستيعاب تلك الأحزاب تستوجب في المقام الاول حدوث أمرين، أما الاتفاق على هذه المسألة بين الأحزاب وهو الأمر الذي يبدو أن (الأصل) يلوح منذ الآن برفضه، أما الخيار الثاني فهو استصحابها ضمن نصيب (الوطني) نسبة لعدم حدوث اتفاق بين الأحزاب التي شاركت في الانتخابات.

مصدر قوة

رغم أن الاتحادي (الأصل) حل في المرتبة الثانية في انتخابات أبريل 2015م لكنه على المستوى الكمي تبدو كتلته صغيرة للغاية، فمن جملة 426 مقعداً بالمجلس الوطني، فإن نوابه حصدوا 25 مقعداً وهو رقم يمثل حوالي 5.9% من إجمالي مقاعد مجلس النواب، لكن (الأصل) يراهن على معطيات نوعية يتمثل عاملها الأساسي في رغبة (الوطني) الشديدة في إبرام تحالف وشراكة سياسية معه، وهو الأمر الذي أثار حفيظة بعض الأطراف الحليفة للحكومة حتى إنها وصفت (الأصل) باعتباره بات (الابن المدلل) للحزب الحاكم.

ويستصحب (الأصل) رغبة وحرص الوطني الشديد لإبرام التحالف معه وبات من الواضح أن المسار الذي يختطه وينتهجه الميرغني الابن الذي يتولى الاشراف المباشر على التفاوض ووضح أن مسارها يختلف بشكل كامل عن الطريقة السابقة التي أبرمت بها شراكة الحزبين قبل عدة سنوات وقضت بمشاركة وزراء منه بالحكومة الاتحادية والحكومات الولائية فيما مثلت الحلقة الأضعف لتلك المشاركة افتقار (الأصل) لأي تمثيل نيابي على مستوى المجلس الوطني أو المجالس التشريعية الولائية.

ظهور الهدف

يستند (الأصل) على كتلة برلمانية على المستوى القومي بمجلس النواب وأعضاء بالمجالس التشريعية في 14 ولاية من جملة ولايات البلاد – لا يحظى بتمثيل في ولايات (النيل الأبيض، شمال دارفور وجنوب وغرب كردفان)- يبلغ حجمها 46 نائباً بالمجالس التشريعية.

رغم استعانة (الأصل) بالكتمان في قضاء حوائجه، فإن المؤشرات تشير بشكل واضح لنجاح بعض مرشحيه في الحصول على مقاعد بمجالس الولايات وهو ما سيجعل الحزب حاضراً بكل المؤسسات التشريعية على المستوى القومي ومعظم المجالس التشريعية الولائية وهو أمر سيصب في مصلحة تحقيق هدف رئيسي بمنحه موقع الوالي في ولاية أو أكثر.

أحد المطالب المضمنة بقائمة الأهداف الخاصة التي يسعى (الأصل) لتحقيقها وغير معلنة حتى هذه اللحظة هي المطالبة بمواقع لمعتمدين بالمحليات والتي يتوقع أن تتركز على مناطق نفوذ وجود جماهيره لخدمة أهداف متوسطة المدى فيما يتصل باستعادة البناء التنظيمي للحزب وبعيد المدى بتجهيز قياداته لخوض الانتخابات القادمة.

المكاسب والخسائر

من المؤكد أن الاستراتيجية التي يدير بها (الأصل) تفاوضه حالياً تختلف بشكل كامل عن الأحزاب الأخرى المتحالفة مع الحكومة التي ظلت تركز على المواقع بسقوفات متدنية فيما يسعى (الأصل) لتحقيق انتشار بكل المؤسسات، ورغم استفادة بعض تلك الأحزاب من منهج (الأصل) ذلك باعتباره قد يؤدي لخلق فرص جديدة لها، لكنها في ذات الوقت قد تترتب أضرار عليها.

لعل ما يثير قلق تلك الأحزاب الحليفة للحكومة في أعقاب تصريحات الميرغني الابن نابع من غموض الدوافع والأهداف الحقيقية التي يسعى حزبه لتحقيقها التي ستضح خلال الأيام القادمة والتي تحمل تفسيرين لا ثالث لهما، إما الرغبة في زيادة حصة (الأصل) على المستويين التنفيذي قومياً وولائياً على حساب بعض تلك الأحزاب.

أما التفسير الثاني فهو استخدام (الأصل) لهذا الأمر في رفع سقفه التفاوضي بتمسكه بتمثيل الأحزاب طبقاً لأوزانها للاستفادة من أي تنازل عن موقفه ذلك لقطع الطريق على أي منها للمطالبة بتمثيلها أسوة بـ(الأصل)، وفي ذات الوقت الحصول على مقابل من (الوطني) نظير هذا التنازل، بالاستجابة لبقية مطالبه فيما يتصل بمواقع الولاة والمعتمدين وربما تسنم مواقع قيادية بالمؤسسات النيابية على المستوى القومي والمجالس التشريعية الولائية.
الصيجة






تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1058

التعليقات
#1266588 [نبيل حامد حسن بشير]
0.00/5 (0 صوت)

05-15-2015 10:31 PM
من المفترض أن يكون قد وعى الدرس بعد الفضيحة والهزيمة النكراء. من أحرز 5.9% من جملة الأصوات، وعدد أقل من 250الف صوت في كل السودان يجب أن يتوارى خجلا. حتى هذه النسبة هي من جماهير المؤتمر الوطني التي امرت بأن تصوت لمرشحي الحسن. فلنعد الي 2010، رغما عن التزوير فقد صوت للحزب 5.5 مليون اتحادي!!!! أين هم الآن من الانتخابات الأخيرة. هل بلعهم القاش كما قال مولانا الكبير. برضوا يقول (دواعش)، وكمان عقول ذباب!!!!!



خدمات المحتوى


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة