الأخبار
أخبار سياسية
أوباما وسياسة الكيل بمكيالين : المصلحة تقتضي ضرب داعش لا اجتثاثه.
أوباما وسياسة الكيل بمكيالين : المصلحة تقتضي ضرب داعش لا اجتثاثه.
أوباما وسياسة الكيل بمكيالين : المصلحة تقتضي ضرب داعش لا اجتثاثه.


05-26-2015 03:18 AM
أدى التقدّم الأخير لتنظيم الدولة الإسلامية، في سوريا والعراق، إلى طرح الكثير من الأسئلة حول جدوى الاستراتيجية الأميركية، تجاه هذا التنظيم الذي فشلت ثلاثة آلاف ضربة جوية منذ أغسطس الماضي في منعه من التقدّم، فيما يقول خبراء إن واشنطن لا ترغب في الوقت الحالي في اجتثاث داعش من جذوره، فهي تحاربه وتحارب به في نفس الوقت.

العرب

واشنطن – سيطر تنظيم الدولة الإسلامية على مدينة الرمادي العراقية بعد أيام معدودة من دخول وحدة لقوات النخبة الأميركية، “دلتا فورس”، إلى الشرق السوري، انطلاقا من الأراضي العراقية المجاورة، في مهمة قالت إنها لإلقاء القبض على قيادي في داعش يدعى أبوسيّاف، التونسي الجنسية، لكن يشكّك تحليل لمركز الدراسات الأميركية والعربية في صحّة التبريرات، ويعتبر أن ما يجري جزء من خطّة أميركية محكمة التنظيم هدفها إطالة أمد الصراع في المنطقة لتحقيق أهداف أخرى.

وبنى المركز، الذي يتّخذ من واشنطن مقرّا له، استنتاجه انطلاقا مما وصفه بالخطاب الرسمي المتناقض للإدارة الأميركية، حول تقدّم تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا. وكانت واشنطن وصفت سقوط الرمادي بـ”الانتكاسة في سياق الحرب على داعش”، لكن طلبت وزارة الدفاع الأميركية، البنتاغون، على لسان ناطقها الرسمي، ستيف وورين، من الجميع التزام اليقظة “وعدم تقييم ذلك بشكل مبالغ فيه”.

ويرصد مركز الدراسات الأميركية والعربية أنه سبق سقوط الرمادي تصريحات أميركية متعدّدة بأن تنظيم داعش في طريقه إلى “التراجع والانهيار”. بيد أن حصيلة الغارات الجوية للتحالف تفند تلك الادعاءات، سيما وأن التنظيم يتقن سبل التخفي وتفادي الضربات الجوية ويتنقل ضمن وحدات صغيرة. وتبعد الرمادي نحو 100 كلم فقط عن بغداد، مما يشير إلى الأهمية القصوى لاستردادها قبل أن يستكين تنظيم داعش ويصبح في وضع يمكنه من قصف مطار بغداد الدولي.


وأمس الإثنين، دفع تنظيم الدولة الإسلامية بمزيد من مقاتليه إلى مدينة الرمادي فيما جدّدت قوات الأمن العراقية والميليشيات الشيعية التي تقاتل معها المساعي لاستعادة المدينة التي تقع في غرب العراق والتي سقطت في أيدي داعش قبل أسبوع في انتكاسة كبيرة لواشنطن وللحكومة العراقية.

وعلى ضوء هذه الانتكاسة، التأم شمل مجلس الأمن القومي في واشنطن، وحضر الاجتماع، وفق مركز الدراسات الأميركية والعربية، 25 من كبار القادة السياسيين والعسكريين والمستشارين، بينهم وزراء الخارجية والدفاع وقائد القوات المركزية. وقال البيت الأبيض في بيانه إن الرئيس أوباما “جدد التأكيد على الدعم الأميركي القوي لرئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي والتزام الولايات المتحدة بمساندة حكومة العراق”.

لكن، بدا أن الأميركيين اتفقوا على تحميل الجيش العراقي مسؤولية الفشل في الرمادي، حيث تسارعت الاتهامات بتحميل قوات بغداد كامل مسؤولية سقوط الرمادي لأنه “لم يصمد ليقاتل بل ولى الأدبار”. وقد صرّح رئيس هيئة أركان القوات المشتركة، مارتن ديمبسي، لشبكة (سي ان ان) الإخبارية، يوم 21 مايو، أن “قوات الجيش العراقي (هناك) اختارت الانسحاب من المدينة ولم يجبرها على ذلك تنظيم داعش”، متجنبا التذكير بالعدد الكبير لسيارات التفخيخ التي فجّرها داعش. وقد رفضت بغداد اتهامات وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر، الذي قال إن الجيش العراقي لم “يبد إرادة للقتال” في الرمادي.


ويلاحظ التحليل أنه سبقت التصريحات الأميركية الأخيرة حول أحداث الرمادي، تصريحات تردّد صداها، في الأشهر الأخيرة، مقلّلة من أهمية مدينة الرمادي، مقارنة مع معركة السيطرة على مصفاة بيجي ومحيطها. إذ أوضح رئيس هيئة الأركان، مارتن ديمبسي، أن بيجي “تشكّل هدفا استراتيجيا أكبر” للقوات الأميركية، “وعليه فإن تركيز الأنظار حاليا هو على بيجي في واقع الحال”. لكن، واستكمالا لما وصفه مركز الدراسات الأميركية والعربية بـ”مهزلة التناقض” في الخطاب الرسمي صرّح الناطق باسم البنتاغون، ستيف وورين، بعد سقوط الرمادي أن مصفاة بيجي “كانت خارج العمل منذ زمن وإصلاحها سيستغرق وقتا طويلا”.

بعد ذلك تحجّج الأميركيون، في تفسير أسباب الهزيمة في الرمادي، باستغلال تنظيم داعش لـ”العاصفة الرملية التي حلت بالمنطقة. وامتناع القوات العراقية عن إطلاق النار”. وسرعان ما تراجع مسؤولو البنتاغون عن تلك الرواية بإعلان الناطق بلسان قيادة القوات المركزية، باتريك رايدر، أن ما تم التيقن منه هو هبوب “عاصفة طفيفة من الغبار والضباب، والتي كان لها أثر صفري على الطلعات الجوية للتحالف”. وفي الأخير أجمع القادة الأميركيون على استخدام “داعش” العمليات الانتحارية بتفخيخ 30 سيارة في الهجوم المنظم للدخول للمدينة.

بين الرمادي وتكريت

مما يزيد الشكوك أن مناورة داعش كانت معقدة وتخلّلتها شن التنظيم هجمات تمهيدية في بيجي والكرمة؛ وعمليات تهريب السجناء في ديالى؛ وهجمات ضد الحجاج في بغداد؛ وغارات بالقرب من قاعدة عين الأسد وهجوم منسق حول دير الزور السورية. وقد أكّدت صحيفة “واشنطن بوست”، أنه “كان بالإمكان تفادي سقوط الرمادي”، الأمر الذي يؤكّد وفق الخبراء أن هناك خطّة محكمة وضعت من البداية، ولا يستبعدون أن يكون لموضوع مشاركة الميليشيات المسلّحة، وأكثرها مدعوم من إيران، التي رفضتها واشنطن في البداية، دور في هذه الأحداث.
ورصد متابعون للشأن العراقي تراجعا أميركيا ملحوظا في التدخّل في الوضع في العراق، مقابل تصاعد الدور الإيراني، مثيرين الشكوك في أنّ واشنطن بصدد التنازل طوعا عن الملف العراقي لطهران في إطار اتفاق غير معلن بين الطرفين.

تقول أحدث البيانات الصادرة عن البنتاغون أنه تم تنفيذ ما يزيد عن 4050 غارة جوية عل مدى الأشهر التسعة الماضية” في سياق إضعاف التنظيم؛ وبلغت تكلفة الحرب، حتى الأسبوع الأول من شهر أبريل، أكثر من 2.1 مليار دولار.

وقد أدى التقدم الأخير لتنظيم الدولة الإسلامية، خصوصا في المدينة التي تقع بالقرب منها “قاعدة عين الأسد”، أكبر قاعدة عسكرية أميركية في البلاد وبداخلها تواجد عسكري كثيف، إلى طرح الكثير من الأسئلة حول جدوى الاستراتيجية الأميركية في العراق؛ فيما يرى أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأميركية بالقاهرة، رائد العزّاوي، أن “هناك أطرافا دولية سمحت لتنظيم داعش بدخول محافظة الأنبار والانتشار في أرجائها في ظل ضعف تسليح عشائر المحافظة، وعدم وجود رغبة في الدفاع عنها”، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة تحارب داعش وتحارب بها في نفس الوقت.

وفي هذا الصدد، علّقت بعض النخب الفكرية الأميركية مقارنة بين معارك الرمادي وتكريت بالقول إن الكلفة الحقيقية “لاستعادة تكريت في محافظة صلاح الدين هو (تيسير) سقوط الرمادي عاصمة محافظة الأنبار”. وبعبارة أخرى، فإن “مبدأ أوباما” في السياسة الخارجية والذي يجري تطبيقه على أكمل وجه هو: أميركا ليست مضطرة لخوض حروب في المنطقة بقواتها مباشرة، بل عبر قوى محلية تسلّحها وتدربها وتشرف عليها في المحاور الأشد سخونة، والاستناد إلى سلاح الجو “ضد مواقع داعش في سوريا والعراق”، بما يتيح تراجع الدور الأميركي إلى دور مساند بدلا من دور قيادي مرئي.

وكان الرئيس أوباما، أوضح في مقابلة صحفية حديثة مع أسبوعية “ذي اتلانتيك”، بعد أيام معدودة من سقوط مدينة الرمادي، أنه لا يعتقد أن استراتيجية الولايات المتحدة في المنطقة في طريقها إلى الهزيمة، قائلا “لا شك أن هناك انتكاسة تكتيكية، رغم أن الرمادي كانت معرضة للخطر منذ فترة طويلة لأن القوات الموجودة هناك لا تنتمي لقوات الأمن التي نقوم بتدريبها وتعزيزها”. وجاءت تصريحات الرئيس الأميركي قبل يوم من استيلاء داعش على مدينة تدمر في وسط سوريا، “مما يعزز المخاوف في تلك المنطقة وفي واشنطن بأن إستراتيجية أوباما أصبحت عقيمة”، كما يقول خصوم الرئيس الأميركي الديمقراطي.

ترابط سقوط الرمادي وتدمر

بعد سقوط الرمادي في العراق وسقوط تدمر في سوريا، شنّت القوات الخاصة الأميركية، “دلتا فورس”، عملية ضد مواقع لتنظيم داعش في سوريا، انطلاقا من الأراضي العراقية القريبة، وزعمت أن الهدف من هذه العملية اغتيال أو اعتقال القيادي في التنظيم أبوسياف وقد تم اعتقال زوجته. وتعد هذه العملية أول عملية غير جوية تعلن عن تنفيذها القوات الأميركية داخل الأراضي السورية باستثناء محاولة سرية فاشلة لإنقاذ رهائن أميركيين، من بينهم جيمس فولي، وأجانب كانوا محتجزين لدى التنظيم في أقصى الشمال الشرقي من سوريا، العام الماضي.



ولم تنتظر واشنطن طويلا لتعلن أنها “لم تبلغ الحكومة السورية مسبقا أو تنسق معها فيما يتعلق بالغارة”. وجاءت تصريحات الناطق باسم مجلس الأمن القومي، بيرناديت ميهان، شديدة اللهجة كي تبعد عنها أي شبهات أو إيحاءات بتغيير سياساتها السابقة للإطاحة بالحكومة السورية؛ حيث قالت ميهان “حذرنا نظام الأسد من التدخل في جهودنا المتواصلة ضد تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا… نظام الأسد ليس شريكا ولا يمكن أن يكون شريكا في القتال ضد التنظيم”. واعتبرت النشرة الإلكترونية الأسبوعية لـ”ديلي بيست” أن قادة البنتاغون “متلهفون لتحويل السردية الميدانية بعيدا عن إنجازات تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق”، وإغراق الوسائل الإعلامية بتفاصيل دقيقة حول عملية اغتيال أبوسياف “قد لا تجانب الدقة والموضوعية بكامل جزئياتها”. واعتبرت يومية “نيويورك تايمز″ أن الغارة “محفوفة بالمخاطر وتشكل تصعيدا واضحا للحملة” الأميركية.

ورفض البيت الأبيض، بدوره، دعوات خصومه في الحزب الجمهوري لإرسال قوات عسكرية أميركية لمقاتلة داعش مباشرة، وقاوم كذلك طلبات من حلفائه في الحزب الديمقراطي للقيام بالمثل. بالمقابل، تدرك المؤسسة العسكرية الأميركية ما يتعين عليها القيام به نظرا للتطورات الميدانية التي تتطلب انخراط قوات عسكرية مدربة للدخول إلى مناطق سيطرة داعش والاستفادة من غطاء الغارات الجوية الأميركية؛ الأمر الذي لا يجوز القيام به دون تفويض صريح من الرئيس الأميركي وإدارته. وقد حسم أوباما الأمر، راهنا على الأقل، في حديثه لأسبوعية “ذي اتلانتيك” قائلا إنه لن يقدم على “تكرار أخطاء الماضي” القريب بإرسال قوات برية للقتال بعيدا عن الأراضي الأميركية.

وأضاف أوباما بخصوص إرسال قوات برية إلى العراق، “لا يتعلق السؤال بما إذا كنا نُرسل وحدات من القوات البرية الأميركية، لكنّ السؤال هو: كيف نجد شريكا فعّالا لحُكم تلك الأجزاء من العراق إلى جانب هزيمة داعش، ليس فقط في العراق ولكن في سوريا أيضا”.

وقال أيضا “من المهم أن تكون لدينا فكرة واضحة عن الماضي؛ لأننا لا نريد تكرار الأخطاء، أعلم أن هناك بعض الجمهوريين الذين قالوا بأنني أبالغ في التعلم من خطأ العراق، وأنّ القرار الخاطئ بغزو العراق في عام 2003 لا يعني عدم العودة إلى هناك مرة أخرى”.

ولفت “أعتقد أنّ هناك درسا واحدا نستخلصه مما حدث؛ وهو أنّه إذا كان العراقيون أنفسهم ليس لديهم القدرة للوصول إلى التسويات السياسية اللازمة للحكم، وإذا لم يكونوا على استعداد للقتال من أجل أمن بلدهم؛ فنحن لا يمكن أن نفعل ذلك عوضا عنهم… يمكننا أن نكون حلفاء مؤثرين، وأعتقد أن رئيس الوزراء العبادي صادق وملتزم بشأن إقامة دولة عراقية شاملة، وسأواصل إصدار الأوامر لجيشنا لتزويد القوات الأمنية العراقية بكل المساعدة التي يحتاجون إليها من أجل حماية بلادهم، وسوف أقدم المساعدة الدبلوماسية والاقتصادية اللازمة لهم لتحقيق الاستقرار. ولكننا لا نستطيع أن نفعل ذلك عوضا عنهم”.

ويشكّل سقوط مدينة تدمر، بكل ما ترمز إليه من أهمية استراتيجية في الجغرافيا السورية، حيث تقع شرقي حمص وتتصل مع شبكة طرق التواصل مع دمشق وبين محافظات دير الزور والرقة والحسكة، مقدمة على تمدّد داعش على حساب العراق وسوريا مجتمعتين، برضى الولايات المتحدة إن لم يكن أبعد من ذلك؛ حيث يؤكد خبراء أن تزامن سقوط الرمادي وتدمر لا يمكن أن يكون صدفة. خاصة وأن داعش يروج أن محطته المقبلة في سوريا هي معركة الاستيلاء على حمص ودمشق. وعليه، باستطاعة المرء تتبع المتغيرات في الاستراتيجية الأميركية لناحية “إلزام داعش بتعزيز سيطرته الجغرافية والسماح له بالاحتفاظ بملاذ آمن في سوريا ومنحه حرية مناورة أكبر داخل العراق”، كمحطة متقدمة من خطّة أميركية يؤكّد خبراء ومراقبون أن لها علاقة بما يجري في الكواليس بين طهران وواشنطن.


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 2408


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة