الأخبار
ملحق الثقافة والفنون
'أنفيني' أداء مسرحي في فيلم علمي عابر للأزمنة
'أنفيني' أداء مسرحي في فيلم علمي عابر للأزمنة


06-03-2015 09:36 AM


إنهم يتكدسون خارج الزمن وخارج الكون المعلوم، خارج مدار الكوكب الأرضي بعدما حل ما حل فيه من خراب ودمار، عالم لا تعرف له شكلا محددا، فالأرض الأم لم يعد الكلام حولها إلاّ في حكم المبني للمجهول، والبشر المتبقون يحاولون أن يخرجوا من الدوامة بحثا عن حياة أخرى، ولهذا ها هم يتكدسون، أولئك الناجون من الكارثة وهم يسعون إلى النفاذ عبر المجرات لإيجاد موطئ قدم بديل وحياة أخرى لا تشبه تلك الحياة السابقة المحطمة، هذه هي خلاصة فيلم "أنفيني".

العرب طاهر علوان



يقدم فيلم «أنفيني» (إنتاج 2015) للمخرج الأسترالي شين آبيس، البشرية في القرن الـ23، وقد أصابها ما أصابها من خراب ودمار خلّف أرضا مشوهة وجوعا شديدا وفقرا لا حــدود له.

حشد من الأشخاص المدربين يجري إعدادهم للذهاب في مهمة خارج المدار، تمهيدا لإيجاد موطئ قدم لما تبقّى من سكان الأرض المهددين بالفناء، محطة أبحاث متقدمة تجمع ثلة من المتحمسين للنفاذ إلى فضاءات أخرى وصولا إلى الأرض البديلة المجهولة، يكون في مقدمتهم ويت كراميكل (الممثل دانييل مكفيرسون) الذي يودّع زوجته الحامل ذاهبا في مهمة لا تعرف نتائجها.

على الطرف الآخر هنالك قاعدة للمراقبة والتحليل مزودة بأجهزة وتقنيات متطورة، وبينما القائد يستعرض لمساعديه الخطة المقبلة لإنقاذ من تبقى من سكان الأرض، يتم إبلاغه بهلاك كامل المجموعة التي ذهبت منذ حين في مهمة استكشاف ومن بينهم ويت، وهنا يتقرر إرسال وحدة إنقاذ مدججة بالسلاح والأقنعة ضد الغازات الكيمياوية والانبعاثات السامة لغرض التحري في ما إذا كان هنالك من ناجين.

وفي مقابل ذلك لم يكن في الحسبان أن يصيب المجموعة الهالكة وباء فتاك يتسبب في دمار كامل للحواس ولأجهزة الجسم، ويتحول الإنسان إلى كائن وحشي يريد التخلص من نفسه، فضلا عن إجهازه على زملائه الذين يراهم خصوما له.

وسط هذه المهمة وفيما مجموعة الإنقاذ تتحرّى الأمر في درجة حرارة منخفضة للغاية، تفاجأ بهجوم أحد الناجين وتسببه فورا في قتل أحد أفراد مجموعة الإنقاذ، ثم تقع المفاجأة الأكبر في كون ويت من بين الناجين، وهو الذي تختبر قدرته على تشغيل المحطة وأجهزتها المعقدة وقدرته على العودة بالطاقم إلى قواعدهم سالمين.

هنا يجري الاشتباه في إصابة ويت بالفيروس، ولهذا لا يلبث أن يخوض صراعا مع بعض أفراد مجموعة الإنقاذ، وأما عن الأعراض الغريبة التي تنتابه، فإنه يعزوها إلى شعوره بألم بسبب كسر في أحد أضلاعه جرّاء سقوطه من ارتفاع شديد، وهي حقا مفارقة أن يسقط من ذلك العلو الشاهق، ثم يبقى حيا رغم أنه لا يملك أية قدرات خارقة تحول دون موته في مثل تلك الحالات.

في موازاة ذلك نعيش مع أفراد المجموعة المصابة بذلك الفيروس، وهي تقدم مشاهد متواصلة عن المعاناة من جراء الإصابة، وكيف تتحول فجأة إلى ما يشبه كائنات دراكولا، بل إنه فيروس زومبي فتاك.

ما يلفت النظر هو وجود بعض الحوارات المطولة والمتشعبة بين الأفراد المصابين في نوع من الأداء المسرحي، أكثر منه تقديم لمشاهد سينمائية، وتلك صفة لازمت الكثير من حوارات الفيلم الذي يفترض كونه من أفلام الخيال العلمي الذي يركز على عناصر الحركة والصورة، أكثر من الحوار الذي ينحدر أحيانا إلى الترهل والإسهاب.

في المقابل يجري زج الفيلم بكل ما أتيح من عناصر بصرية تحقق إيهاما بأننا فعلا في عوالم أخرى، ووسط تحديات حقيقية تلاحق الوجود البشري، ومن ذلك ما عرف بتجارب “سليبستريم” وهي التجارب الفردية التي من خلالها يتم تنفيذ برنامج إنقاذ البشرية، رغم أنها مغامرة لا تعرف نتائجها كما حصل للفريق الذي التحق بتلك التجارب فهلك الفريق، إلاّ ناجيين اثنين.

ومن الملاحظات التي سجلت على الفيلم أيضا ذلك الشكل المونتاجي الغريب، إذ لا تخفى على مشاهد دقيق الملاحظة وجود ثغرات مونتاجية من حيث تتابع الأزمنة والأحداث والمشاهد، فهنالك قفزات مفاجئة تكررت أكثر من مرة.

ومثال ذلك أن تظهر شخصية في مشهد ما ضمن فئة المصابين، ثم تظهر في مشهد لاحق وهي غير مصابة وطبيعية، وهو اختلاط غريب إذ تظهر الشخصية في موقف مأزوم، ثم في مشهد لاحق وهي تتجاذب أطراف الحديث في مرح كامل وهكذا…

مع ذلك يحسب للفيلم تلك المعالجة الإخراجية وقيادة فريق عمل محترف ومتماسك، وخاصة أداء الممثل دانييل مكفيرسون الذي أجاد تجسيد الشخصية التي يلاحقها الوباء من جهة والخصوم من فريق الإنقاذ من جهة أخرى، فضلا عن الحنين المتكرّر للعودة إلى المنزل وإلى الزوجة.

وهو ما تكرّر في أكثر من مشهد في ما يتعلق بالشخصيات الأخرى، لينتهي الفيلم نهاية جميلة وسعيدة بعودة مجموعة الإنقاذ مصحوبين بويت سالمين إلى الأرض، وليكون هذا الأخير إلى جانب زوجته التي تنتظر وليدها الأول.


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 6351


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة