الأخبار
أخبار إقليمية
السودان.. البشير والتسوية مع المعارضة
السودان.. البشير والتسوية مع المعارضة


06-06-2015 02:50 AM
الخرطوم - الأناضول

لأكثر من 25 عاما استطاع الرئيس السوداني عمر البشير أن يصمد في وجه عزلة غربية قاسية، وأزمات اقتصادية متلاحقة، تغذيها اضطرابات سياسية وحرب أهلية، في ثلاث جبهات قتالية.
لكن السؤال المحوري في بلاده اليوم، هو مدى قدرته على عقد تسوية سياسية مع خصومه، تجنبه اندلاع ثورة شعبية، تطيح بنظامه الذي كان في صدارة الأنظمة المرشحة للسقوط، عندما تفجرت ثورات الربيع العربي قبل 5 أعوام.


فالرجل الذي وصل إلى السلطة عبر انقلاب عسكري مدعوما من الإسلاميين عام 1989 أدى للتو اليمين الدستورية لولاية جديدة، مدتها 5 سنوات، بعد اكتساحه للانتخابات الرئاسية التي أجريت في نيسان الماضي، وقاطعتها فصائل المعارضة الرئيسية.
وفي أول خطاب له، خلال تنصيبه، الثلاثاء الماضي، تحدث البشير بنبرة تصالحية مع المعارضة، مجددا الدعوة «لحوار وطني شامل»، والتي سبق وأن طرحها مطلع العام الماضي، إلا أن فصائل المعارضة الرئيسية قاطعتها آنذاك، بسبب رفضه لشروطها، واعتبرتها مجرد «مناورة لكسب الوقت».
وفي الخطاب ذاته، أمام نواب البرلمان قال موجها حديثه لأحزاب المعارضة، وحركات التمرد المسلحة «أقول لكم إن حضن الوطن لا يزال مفتوحا لحوار وطني جامع».
وبالمقابل لم يشر الرئيس السوداني إلى أي تنازلات بشأن شروط المعارضة لقبول عملية الحوار، التي تتوسط لجنة تابعة للاتحاد الأفريقي لإنجاحها، برئاسة رئيس جنوب أفريقيا السابق ثابو أمبيكي.
ومن أبرز شروط المعارضة لقبول دعوة البشير تأجيل الانتخابات التي أجريت فعليا في نيسان الماضي، وآلية مستقلة لإدارة الحوار، وتشكيل حكومة انتقالية تشرف على صياغة دستور دائم، وإجراء انتخابات حرة ونزيهة.
ويعتقد على نطاق واسع أن دافع البشير في طرح دعوته للحوار هو الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت في أيلول 2013، وكانت الأقوى على مدار سنوات حكمه، حيث خلفت عشرات القتلى.
واندلعت الاحتجاجات ردا على خطة تقشف حكومية شملت رفع الدعم عن الوقود، وزيادة الضرائب، وتعويم العملة الوطنية، وكانت الأحدث من بين إجراءات مماثلة لجأت لها الحكومة لتدارك أزمتها الاقتصادية الناجمة عن انفصال جنوب السودان في العام 2011.
وبانفصال جنوب السودان بموجب استفتاء شعبي أقره اتفاق سلام أبرم في 2005، وأنهى عقودا من الحرب الأهلية، فقدت البلاد 75 % من حقول النفط، كانت تمثل أكثر من 50 % من الإيرادات العامة، ونحو 80 % من مصادر العملة الصعبة، لهذا البلد الذي يستورد غالبية حاجياته من الخارج.
وما يفاقم الأزمة الاقتصادية الحرب التي يخوضها الجيش مع 4 حركات تمرد مسلحة في 8 ولايات من أصل 18 ولاية سودانية، 5 منها في إقليم دارفور غربي البلاد.
ومع رفض البشير لشروط المعارضة لقبول دعوة الحوار وإصراره على إجراء الانتخابات بحجة أنها «استحقاق دستوري» تكتلت فصائل المعارضة المدنية والمسلحة في كانون أول الماضي، ووقعت على اتفاق أسس لأوسع تحالف للإطاحة بنظام البشير.
ورغم أن الوثيقة التي وقعتها فصائل المعارضة بعنوان (نداء السودان) أقرت التنسيق فيما بينها لتحقيق «الانتفاضة الشعبية»، إلا أنها أبدت مرونة بقبولها الانخراط في عملية حوار وطني، مع حكومة البشير في حال استجابته لشروطها.
لكن البشير حذر المعارضة ضمنا من عواقب ما تخطط له قائلا «السودان يقع في محيط أقليمي مضطرب وعلينا أن نجنب بلادنا هذا المصير بمذيد من وحدة الصف».
وفي تعليقها على خطاب البشير رأت تنظيمات المعارضة أنه «لم يحمل جديدا ولم يبد جدية في الحوار عبر خطوات عملية»، وهو نفس ما ذهب إليه أستاذ العلوم السياسية بجامعة الخرطوم حاج حمد.
وقال حمد إن «الأزمة السودانية مركبة ومتراكمة ولا سبيل لحلها إلا عبر تسوية سلمية».
ورأى أن حزب البشير (حزب المؤتمر الوطني) «قطع الطريق أمام الحوار بإصراره على قيام الانتخابات والأن عليه اتخاذ خطوات جدية يحل بها أزمة انعدام الثقة بينه وبين المعارضة».
وبشأن تخطيط المعارضة لانتفاضة شعبية حاسمة قال أستاذ العلوم السياسية «رغم أن النظام أضعف الجهات التي يمكن أن تحتض الانتفاضة، مثل النقابات ومنظمات المجمتع المدني وغيرها، إلا أن قيامها يظل احتمال وارد بسبب التردي الاقتصادي والاحتقان السياسي».
ويتفق صلاح الدومة أستاذ العلوم السياسية بجامعة «أم درمان» الإسلامية مع حمد، واصفا دعوة الحوار التي طرحها البشير بأنها «تكتيك وليست خيارا استراتيجيا بالنسبة لحزبه».
ويرجح الدومة «اندلاع احتجاجات شعبية بشكل أقوى من سابقاتها ما لم يلجأ النظام لإصلاحات كبيرة تفضي لتحول ديمقراطي كامل».
وأكثر من مرة أكد مسؤولون نافذون في حزب المؤتمر الوطني الحاكم أنهم لن يقبلوا بعملية حوار مع المعارضة هدفها «تفكيك النظام» في معرض دفاعهم عن مبادرة البشير التي يقولون إن هدفها التوافق على «ثوابت وطنية» بين جميع الأطراف السياسية.


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 2837

التعليقات
#1280242 [ابراهيم مصطفى عثمان]
0.00/5 (0 صوت)

06-07-2015 07:59 AM
ليست هناك ادني فرصة لنجاح حوار في السودان حاليا .المعارضة الثلاثية الحفيفية (وهي تضم 80 % من معارضي النظام )يطلبون سلطة انتفالية كمخرج اول لاي حوار والسلطة (التي همها الاول التثبث بالسلطة)سترفض ذلك بفوة .لذلك فان خيار الانتفاضة (الرابعة) هو المرجح في نهاية الامر .


#1279987 [محمد طاهر ابراهيم شريف]
0.00/5 (0 صوت)

06-06-2015 06:51 PM
هذا النظام نظام حسن الترابي وقبيلته ذو الوجه المخفي له وهو يمثل دور زعامة المعارضة ليلغي دورها ويقوم هو بذلك والآن وبعد انشغال العالم بمهام أخري في بقاع مختلفة بدأ يكشف عن وجهه الحقيقي وذلك بتمثيلية التقارب مع النظام وهو بدبر لإستمراره الي الأبد والثمن الباهظ لذلك وهم يمارسون القبلية بأبشع صورها فتجد الترابي والبشير وسوار الدهب من نفس القبيلة الواحدة يعتلون هرم الدولة ويدثرون بثياب القومية ولا أحد يتحدث عن قبائلهم وهم من قبيلة واحدة وضيعة لم تذكر في تاريخ السودان القديم إلا عرضاُ وبينما إذا اتي شخص آخر يهاجم بقبيلته وجهته وبالذات إذا كان من دارفور أو من شرق السودان أو جبال النوبة أو من جنوب النيل الأزرق أو من بقية انحاء السودان الكبير فيمكنني أن أطلق عليهم مهندسي التشرذم والتفتيت فما مصلحة دارفور مثلا في البقاء مستعمرة من قبل امثال هؤلاء الذين يدسون سم الفتن بين القبائل حتي يضمنون استفحال العداء الداخلي حتي لا ينعموا بالإنفصال إذا انفصلوا كما حدث في الجنوب مع العلم ان نفس القبائل موجودة بجمهورية تشاد فلماذا لم نسمع بالحروب القبلية بين القبائل العربية وغير العربية بتشاد جارة دارفور ما يؤكد انها فتنة مفتعلة تزول بزوال المؤثر سواء كان تغييراُ للنظام او إنفصالاُ كما حدث بالجنوب نعم مصلحة دارفور الحقيقية في التغيير أو الانفصال لتنعم بمواردها الغنية والعلاقات المفتوحة مع العالم الخارجي فأسألكم بالله كم طبع هؤلاء من العملة بمطابع العملة المحلية بإسم السودان ودارفور وكم كان نصيب دارفور منها كما أن للدولة الحق في إستيراد السلاح لحماية مصالح الدولة الاستراتيجية والسيادية فماذا كان نصيب دارفور من ذالك السلاح المستورد بإسمهم وماذا كان نصيبهم من البترول المستخرج من أراضي غرب السودان والجنوب وما هو نصيبهم من التنمية في قطاع الطرق والكهرباء والخدمات الأخري وما هو نصيبهم من الوظائف السيادية العليا والوسيطة والدنيا مثلا ضباط جهاز الامن والشرطة والوظائف الاتحادية وإذا نظرنا الي بقية النمازج الأخري لنطبق عليها نفس الاسئلة مثلا شرق السودان وجبال النوبة والنيل الأزرق وأقصي الشمال ووووو نحلص الي ان الحل الوحيد .......هو التشرذم والله المستعان


#1279838 [الناهة]
5.00/5 (1 صوت)

06-06-2015 12:51 PM
كل النظم الحاكمة التي تستلهم القبضة الامنية في البقاء على سدة الحكم عادة ما يكون سقوطها مفاجئا ومريعا على نهج ما حصل انظمة صدام والقذافي وعلى عبدالله صالح وفي صدارتهم زين العابدين
اما في حالة سوريا والسودان فان الامر يختلف قليلا لان تفكير رؤساءالدول هنا يختلف عن سابقيهم فهؤلاء يتمسكون بالحكم حتى ولو تم تدمير اوطانهم عن بكرة ابيها وابيد الشعب بكامله وهنا ةجه الاختلاف مع سابقيهم
ما نحن بصدده هنا نظام حزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان الذي هو في اضعف حالة هذه الايام منذ انقلابه على الحكومة الديمقراطية الشرعية وما يؤكد ذلك حالة العداء السافر بين النظام والشعب السوداني الذي بدا ثورته في سبتمبر 2013م وتم سقوط مئات الشهداء فما زالت هذه القناعة وهي قناعة الثورة يصرح بها السودانيين في مجتمعاتهم في بيوت الاتراح والافراح وفي الاسواق والمستشفيات لاحساسهم بالفقر والجوع والمرض مقابل استئثار منسوبي المؤتمر الوطني بالمال وممارسة الترف والاسراف حتى ان طلبة المؤتمر الوطني يقود احدهم سيارة فارهة تفوق قيمتها 450 مليون جنيه
الايام القادمة حبلى بالاحداث وردود الافعال من قبل الشعب في مواجهة محتملة جدا بين الشعب والنظام الحاكم نتيجة الضائقة المعيشية ولن تكون الايام القادمات هادئة كالايام التي سلفت وهذه علامات ومؤشرات حقيقية


#1279809 [الجاك فضل المولى]
0.00/5 (0 صوت)

06-06-2015 11:47 AM
الغباء يا اخى هو الذي يقف حائﻻ بين المصالحة والحرب ومن جميع الاطراف حتى الشعب نفسه



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
10.00/10 (1 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة