الأخبار
ملحق الثقافة والفنون
نايف حواتمة يؤكد أن 'الثورات العربية لم تكتمل'
نايف حواتمة يؤكد أن 'الثورات العربية لم تكتمل'
نايف حواتمة يؤكد أن 'الثورات العربية لم تكتمل'


06-09-2015 02:15 AM


تاريخ الأزمات السياسية العربية يرتبط بتاريخ الهيمنة 'التقليدية' للحكم، التي تصنع لذاتها هوية ثقافية، بعيداً عن نقد السلطة.


ميدل ايست أونلاين

العرب مازالوا في المنطقة الملتهبة

عمان ـ من جديد.. ومن مواقع التطبيق البرنامجي للسياسة، بعد أن حللّ مبكراً في كتابه "الأزمات العربية في عين العاصفة" (سبع طبعات) و"رحلة في الذاكرة" (خمس طبعات)؛ يعود حواتمة في كتابه الجديد "الثورات العربية لم تكتمل.. مسارات واستعصاءات"؛ - أربع طبعات حتى الآن في العواصم العربية -، يعود إلى السياق السياسي البرنامجي الثقافي الضامن للتجاوز، في اشتغال معرفي.

والعرب مازالوا في المنطقة الملتهبة، بما يحمل من توصيف إشباعي نقيض، وشأنها لا حدود له في جغرافيا توصيفية، في الوقت الذي تطمئن به الحاكميات بهذا "الإشباع" وميدياه، في تجاوز للعدالة والحقوق والمواطنة وغيرها من مزايا الحداث. السياق السياسي والثقافي الضامن.. كما يجري التقليد العربي الرسمي بالفصل بينهما، في ابتغاء الهيمنة المطلقة.

إزاء هذا التاريخ الملتهب الراهن، المصنوع بفعل عوامل داخلية أولاً، وخارجية ثانياً، وتفرد الحاكميات في صناعة أطر "الدولة" وبنية المجتمع، والهويات والجماعات، هذه كلها تلقي بظلالها على يوميات الحياة العربية، مع تفرد السياسي الحاكم بحيازة "الأمن والثروة" والقوة، ما يجعله الصانع الأكبر للهواجس والشكوك والحرمان، بما تلقي بظلال سوداء دائمة ومنذ عقود.

في هذا المفهوم الأكثر خلطاً والمعمم على المستوى الرسمي العربي، سرعان ما يتحول بالتراكم إلى آليات استبدادية وإكراهية تضيّق خناقها على الحياة اليومية، إلى ممارسة راكزة وحيدة – القمع - في وعي الناس وتحويله إلى منهج ثابت.. وإلى عزلة ممنهجة للسياسي والثقافي معاً.

إن تاريخ الأزمات السياسية العربية، يرتبط بتاريخ الهيمنة "التقليدية" للحكم، التي تصنع لذاتها هوية ثقافية، بعيداً عن نقد السلطة، تتماهى مع نظرتها "الشرعية لفقه الحكم". وطبيعة العلاقة بين الحاكم والمحكوم، تصل إلى "توريث" الهويات المُدمِرة التحتية، الطائفية والمذهبية والإثنية، في أزمة توريث مضاد للهيمنة التي تعود إلى إعادة انتاج العلاقات بين السلطة ومحكوميها، مع الوعي المرعوب والمستلب، بما تشكل من "أسماء وشيفرات" وأنماط معينة. كما هي مسؤولية أصحاب الأيديولوجيات التي ما انفكت متعمداً إلى تخليق أطر جديدة لها، بدلاً من الفعالية الحيّة والقوية، بتخليص الممارسة السياسية من أمراضها المزمنة، وتنقيتها.. أمراض سلطان النقل على العقل، غياب الثلاثي الكوني: "حرية العقل، الديمقراطية، الدولة المدنية والعدالة الاجتماعية".

يرى حواتمة أن الحداثة بتعريفها هي مفهوم ملائم لتوصيف ما يحدث، منذ تأسيس الدولة العربية ما بعد الاستعمار الكولونيالي، وفي تجلياتها بالحياة وعقلنتها، التي تسهم في بلورة الجماعات الحديثة، مع ظهور مشروع المجتمع الرأسمالي، وانتظام الدولة في مؤسسات تنطوي قوانينها ودساتيرها على فكرة المواطنة وممارستها الإنسانية.

يستحوذ هاجس الحداثة وتمثّلاتها على مشروع المؤلف، باعتبارها هاجس النهضة من مواقع التحليل الملموس للواقع الملموس، ويرى أنه ليس ثمة بدائل أخرى للخلاص والخروج من الإطار العربي المأزوم والمتخلف والملتهب. وحقاً إلا بها، والرهان على عملية التحديث، وتعزيز الأخذ بالنموذج هذا، ولكن بعدّة ناجحة في فضاء نشوئه وتطوره، فالدولة الطرفيّة الريعية العربية في سياقها التاريخي، ذات ارتباط مع المتروبولية المتقدمة، وكدولة ريعية وسلطات استبداد وفساد..!

في هذا التوصيف الحيّ، يستشعر الكتاب بأن الحداثة بديلاً لنتاج لـ "صدمة وعي التخلف" والهويات التحتية المُدمِرة، لكنه في الحالة العربية، يعبر أيضاً عن العجز لفهم نواظم الحداثة في بناء الدولة الوطنية، الذي يستلزم انتفاضات وثورات، لتكوين ثورات صناعية ومعرفية. ديمقراطية وعدالة اجتماعية، مؤسسات عصرية بمقدورها احتواء الأزمات وحلها، والبديل للجماعات التقليدية القديمة في نظرتها للماضي بمعنى آخر: القطيعة التاريخية، بينما الحداثة ذاتها نظرة إلى المستقبل.

ويرى الكاتب: "إن محاولات القرن العشرين ضاعت على العرب، شعوباً ودولاً، خاصةً الصراع بين قوى الثورة الوطنية الديمقراطية والقوة المضادة التي تعتمد على قهر التاريخ، والتحالفات بين أنظمة الاستبداد والفساد والهيمنة الأجنبية، وقوى تسييس الدين، وتديين السياسة، وفتاوي القرون الوسطى".

مؤكداً: "إن الغائب الأكبر هو حرية العقل والمعرفة، الديمقراطية، العدالة الاجتماعية، الدولة المدنية الحديثة..".

هذا و"العالم يتغيّر يتطور من حول البلاد العربية والمسلمة، بتسارع ثورات العلم والمعرفة، في بلدان العالم الثالث.. عالم اميركا اللاتينية وآسيا وجنوب افريقيا ومحيطها، ثورات التغيير، الدمقرطة، علوم المعرفة، التنوير الديني تدق أبواب العالمين العربي والمسلم".

الكتاب وصلة عملية برنامجية، وفي سياقه عمليات تثاقف جريئة ملفتة تستحق التقدير، مُخصّبة ومولّدة في فضائها السياسي المعرفي الثقافي، في رصدها التجليات في سياقاتها، تمثل أدبيات سياسية واجتماعية جامعة للحالة العربية، في لحظة اشتباكاتها العاصفة وتوتراتها الجارية الآن من المحيط إلى المحيط.

لا يتلكأ حواتمة عن تشخيص حالة "التخلف المركّب" الذي يشمل أصعدة الحياة كافةً.. بدءاً من ترييف المدن.. بدلاً من تصنيع الريف والأمية والفقر المدقع والبطالة.. والاستغلال.. هكذا يسبح حواتمة في بحر الأمل العربي المقبل.. بإصرار تحليلي نقدي عقلاني.. الثورات والقوى المضادة للثورات في الميادين.. رغماً عن الإحساس العام بالمرارة واليأس. كما درج البعض من المثقفين .. اليأس المقطوع عن جديد التاريخ، يعيش حواتمة غبطة تلاحمه مع الشعوب ببوصلة دقيقة.. نحو بوصلة الحداثة..، والكتاب جدير لكل المستويات المطالعة والنقاش وفتح الجدل.. وتعميم النقد.. للحال الراهن، باتجاه المستقبل.






تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 6432


خدمات المحتوى


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة