الأخبار
أخبار إقليمية
دارفور هي الغائب الحاضر في أزمة المحكمة الجنائية
دارفور هي الغائب الحاضر في أزمة المحكمة الجنائية
دارفور هي الغائب الحاضر في أزمة المحكمة الجنائية


06-26-2015 11:14 PM
محجوب محمد صالح

إذا كانت الزوبعة الدبلوماسية التي أثارتها مشاركة الرئيس البشير، رئيس جمهورية السودان في القمة الإفريقية الأخيرة المنعقدة في جوهانسبرج قد تحولت إلى مشكلة داخلية في جنوب إفريقيا فإن المجتمع الدولي مواجه بمشاركة أخرى للرئيس البشير في قمة أخرى ستنعقد في العاصمة الهندية نيودلهي في التاسع والعشرين من شهر أكتوبر القادم، ومن المتوقع أن يتسلم الدعوة الرسمية الهندية عما قريب، حسب ما كشفت عنه الصحف الهندية.

لقد قررت حكومة الهند عقد القمة الهندية الإفريقية الثالثة في ذلك الموعد في العاصمة الهندية، ويشمل كشف المدعوين رؤساء الدول الإفريقية البالغ عددهم أربعة وخمسين رئيساً، وكشف المدعوين الذي أشارت إليه صحيفة (الإيكونومست الهندية) يضم الرئيس عمر البشير وسترسل الدعوة لكل الرؤساء الأفارقة خلال الأيام القليلة القادمة.

لكن الموقف تجاه الهند يختلف عن جنوب إفريقيا؛ إذ إن الهند ليست عضواً في المحكمة الدولية، ولم توقع أو تصادق على اتفاقيتها، وهي من مجموعة الدول الثمانين التي لم تنضم لمعاهدة روما وفي مقدمتها الولايات المتحدة- روسيا- الصين والهند، بل إن الهند سجلت اعتراضها على الاتفاقية عند عرضها على الأمم المتحدة، وأوضحت خلال المناقشات أسباب رفضها، وقد أجملتها في ثلاثة اعتراضات أساسية: الأولى هي أن تعريف مصطلح (الجرائم ضد الإنسانية) مصطلح غامض وفضفاض وقابل لإساءة تفسيره واستعماله، والثاني أن الاتفاقية تنشئ محكمة ذات صيغة سياسية لأنها تمنح مجلس الأمن وهو مجلس سياسي الحق في أن يحيل قضايا للمحكمة، كما تمنحه الحق في سحب القضايا، وهذا يعني (تسييس) العدالة، والاعتراض الثالث هو أن الاتفاقية لم تضمن الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل ضمن الجرائم التي تتعامل معها المحكمة. وكان في ذهن القادة الهنود آنذاك ما تردد عن القوة النووية الباكستانية في وقت لم تكن الهند قد امتلكت تلك الطاقة بعد!

لهذه الأسباب ليس من المتوقع أن تثير هذه الرحلة لو تمت أي ردود فعل إلا من المحكمة الجنائية نفسها التي ظلت تردد أن مجلس الأمن لا يناصرها ويحيل إليها القضايا ولكنه لا يدعمها.

أما قضية جوهانسبرج فقد تحولت إلى أزمة سياسية داخلية في جنوب إفريقيا، وسيتواصل الجدل حولها بين الحكومة من ناحية والمعارضة ومنظمات المجتمع المدني من ناحية أخرى، وستكون ساحتها الصحافة والمحاكم والبرلمان، فالمعارضة الممثلة في تنظيم التحالف الديمقراطي فتحت الملف داخل البرلمان وتفكر في تقديم شكوى للرقيب العام (Public Protector) وهو المسؤول بحسب الدستور بالنظر في قضايا الانتهاكات والتجاوزات في الأداء الحكومي، وهو منصب دستوري يتولاه شخص مستقل ومحايد وكفء، يرشحه البرلمان ويعينه رئيس الجمهورية ويتلقى شكاوى الجمهور ضد المرافق الحكومية والموظفين الحكوميين ويحقق في الشكاوى ويستدعى الشهود ويصدر قرارات وتوصيات، وتفكر المعارضة في اللجوء إليه لتوسيع دائرة الضغط على الحكومة، غير أن اللافت للنظر أنها في طرحها لا تركز على محكمة الجنايات الدولية، بل هي تصرف النظر عنها تماماً وتقول إن القضية التي تعنيها هي انتهاكات جنوب إفريقيا لقوانين جنوب إفريقيا ودستورها، وذلك بالامتناع عن تنفيذ أحكام محاكم جنوب إفريقيا، وهو ما تعتبره المعارضة تقويضاً لمبدأ سيادة حكم القانون ولمبدأ الفصل بين السلطات وهو عمل يجرمه القانون والدستور بينما الحكومة تتمسك بأنها اتخذت القرار الصواب حينما قررت أن تنفذ وتنحاز إلى قرارات الاتحاد الإفريقي في مواجهة قرارات المحكمة الدولية ويؤيدها في ذلك الحزب الحاكم.

الحزب الحاكم يسعى لأن يجعل النقاش يتركز حول محكمة الجنايات الدولية لكي يصم المحكمة بالانحياز ضد إفريقيا حتى يجر الرأي العام الإفريقي لصالحه، ولكن المعارضة تصر أن القضية ليست قضية محكمة الجنايات ولا قضية قرارات الاتحاد الإفريقي، إنما هي قضية داخلية وهي قضية انتهاك حكومة جنوب إفريقيا لقوانين ودستور جنوب إفريقيا وازدراء القضاء.

المؤتمر الوطني الإفريقي الحاكم لا يميل إلى إلغاء عضويته في ميثاق روما فوراً، إن كانت هناك شخصيات داخله تدعو لذلك، لكن الأغلبية تفضل السعي لتقديم تعديلات لاتفاقية المحكمة عبر الجمعية العمومية للدول الأعضاء في المحكمة، خاصة أن الأفارقة يشكلون ربع عضوية الجمعية؛ إذ إن عددهم يتجاوز الثلاثين دولة وكل أعضاء الجمعية العمومية (123) دولة وجنوب إفريقيا ستتحرك وسطهم للوصول إلى موقف موحد يمكنها من تعديل ميثاق روما بما يرضي الأفارقة.

تداعيات القضية أخذت مسارات مختلفة ومتباينة وفق منظور كل طرف، ولكن دارفور ظلت هي القضية الغائبة تماماً عن هذا المشهد، فلا أحد يذكرها ولا طرف يشير إلى مأساتها فهي الحاضر الغائب في هذا الصراع!!

[email protected]


تعليقات 9 | إهداء 0 | زيارات 5413

التعليقات
#1294301 [ظفار]
0.00/5 (0 صوت)

06-28-2015 05:50 PM
قبل أن ترد على أحد أرجو التدقيق جيدا خاصة الفقرات الاولى والثانية والثالثة تجد الكاتب يقوم بدفاع مبطن عن البشير صحيح الفقرة الاخيرة للتغطية والمجاملة على كل حال أنا كتبت بصدق ومن كل قلبى والكل يعلم أن ما حدث فى دار فور فتنه وما زالت وبعض أفراد النظام يستفيدون من استمرار القتال لكسب مزيد من الاموال والثراء ونتيجة لهذه التداعيات بالمقابل أصبح بعض أبناء دارفور يسترزقون ويجمعون ثروات من هذا الصراع


#1293670 [الناهة]
5.00/5 (1 صوت)

06-27-2015 07:02 PM
على ايتها الحال
الطريق الى الهند يبدو انه اامن من جوهانسبرج حيث سيطير الرئيس البشير فوق الاجواء السعودية فالقطرية وهذان لا يعتقلانه وقد تكون ايران ضمن طريقه وهذه حليفته لن تعتقله
يبدو ان الطريق سالكا الى الهند ذهابا وايابا
على بركة الله


#1293648 [ابو محمد]
0.00/5 (0 صوت)

06-27-2015 05:48 PM
اقتباس
(وكان في ذهن القادة الهنود آنذاك ما تردد عن القوة النووية الباكستانية في وقت لم تكن الهند قد امتلكت تلك الطاقة بعد!)

الهند اعلنت امتلاكها للسلاح النووي قبل باكستان.

خطأ معلومة يمكن أن يقود الى خطا استنتاج. وبالتالي معلومات المقال كلها تصبح عرضة للشك في صحتها.


#1293632 [ظفار]
0.00/5 (0 صوت)

06-27-2015 05:14 PM
ما أشار إليه الكاتب لايخلو من أن نزعة عنصرية إقصائية تتحكم في مواقفه تجاه أهل دارفور ومناطق القتل والتشريد الاخرى، وأن هذه النزعة الكامنة تتربص بأي حادثة لكي يفصح عن نفسه لكى يقلل من شأن الاحداث وتداعيات محكمة بريتوريا ،لكن ان رضينا أو أبينا ان المحكمة الدولية الجنائية قامت من أجل العدالة مهما كتب عنهامن الكذابين أو الغوغائيين فالمجرم سوف يقع فى شر أعماله كما أوصلت الاقدار ميلاسفتش وغيرهم الى منصة العدالة فالكتابة بهذه الروح ما هى الا عامل من عوامل نزعات الكراهية والبغضاء بين الناس، وإهدار حقوق الإنسان وسَحْق كرامته


ردود على ظفار
United States [وآ آسفاي علي وطني] 06-27-2015 11:51 PM
الأخ ظفار ياليتك تطالع مقال أستاذ محجوب جيداً وتفهم ما بداخل السطور..ويبدو علاقتك بقضية دارفور بدات حديثاً.أو مطالعتك للصحف السودانية في فترة بداية صراع الأقليم وابعاده وهنا أشير لصحيفة الأيام ورئيس ومجلس إدارتها وتحريرها استاذ محجوب محمد صالح

[إبراهيم] 06-27-2015 11:02 PM
يا أخ ظفار الرجل ذكر دارفور بما تستحق حين قال (دارفور ظلت هى القضية الغائبة ) ماذا تريد أكثر من ذلك , يعنى لخص كل كلامه فى النهاية بهذه الجملة.الواحد عندما ينتقد يكون امين ولا يطلق الكلام على هواه و الشىء الموجود فى رأسه و المثل يقول ( الفى رأسه بطحة يتحسسها ). دارفور جذء أصيل و مهم جدا فى التركيبة السودانية ككل واغلب السودانيين شمالا و شرقا و جنوبا يتالموا لما يحدث فى المناطق الثلاث لأن الحرب تخصم رصيد الشعب كله و إن كا التأثير أبلغ فى المناطق الثلاث. عموما يا أخ ظفار يجب أن نسمو فوق الجراح و لا نزيدالألم بكلمة من هنا أو هناك .
درافور فى قلوبنا !!!!!!!!!! فهى تعانى الأمرين من الحكومة و من أبنائها فى الحركات المسلحة و كل يغنى على مصالحة


#1293612 [سلفادور]
0.00/5 (0 صوت)

06-27-2015 04:19 PM
البشير سيتم قبضه يوما ما في دولة بالاخص قطر وحينها سنسمع ادانة في دول عربية
وداخل السودان فقط وسيتم طئ قضية البشيرالى الابد


#1293588 [عبد الله]
0.00/5 (0 صوت)

06-27-2015 03:23 PM
البشير اينما حل بدار عم الخراب فيها ( طائر البوم الاسطورى )


#1293395 [عتمني]
2.00/5 (1 صوت)

06-27-2015 08:54 AM
كدى يا اخوانا خلونا واقعيين شويه اذا كانت هنالك انتهاكات فى دارفور وقتل 300 الف مواطن طيب السؤال الطبيعى اين هذه الجثث؟ فهل من مجيب؟ الرجاء الرد بالمنطق وليس بالشتائم لان وجود الجثث هو اكبر دليل فهل يا مناوى ويا محمد نور ويا جبريل عندكم دليل قاطع على مكان الجثث ام انتم ابواق تردد مايمليه لكم اعداء السودان؟


ردود على عتمني
[ابو محمد] 06-27-2015 05:55 PM
اوافقك الرأي لا توجد جثث ولا يوجد حرق لقرى في دارفور و تأكيدا لكلامك الخارم بارم هذا ارجوك ان تتقدم لجهاز الامن بطلب الحماية للسفر الى مناطق القتال في دارفور لتحصي الجثث و تثبت ان الدارفوريين كضابين.

انا معاك لحدي اهلك يلقوا جثتك مرمية طرف النيل او مجنون يطعنك.

[ظفار] 06-27-2015 03:29 PM
انت عايز يحفظوا العدد الكبير من الجثث فى ثلاجات او ينشف زى سمك الكجيك وانت سعادتو تجى تتفرج أو يعلقوا زى الشرموط المعروف أن الجثث تدفن مهما كانت الظروف


#1293317 [BEDAWI TAGO]
3.00/5 (1 صوت)

06-27-2015 02:06 AM
IT IS NOT A DIPLOMATIC FUSS, BUT A DIPLOMATIC CRISIS AND A VIOLATION TO LAW OF THE HOSTING JURISDICTION , BESIDES THE METHOD OF ABSCONDING IS A FLAGRANT ACT CONTRARY TO THE LAW OF THE HOSTING COUNTRY, JUST VENTURE HOW HE ABSCONDED THIS ROARING LION,IF WE DID NOT EQUATE THE ECONOMIST NEWSPAPER , THE NASTIEST OF THE PRESIDENT, WHAT A SHAME , LET IT BE DONE AGAIN IN THE INDIAN THEATER IF DID WORK ON THE THE CONSTITUTIONAL PLATFORM OF SOUTH AFRICA.. WE WAIT TO SEE , LET HIM GIVE IT A SHOT . THE ROARING LION!


#1293308 [BEDAWI TAGO]
0.00/5 (0 صوت)

06-27-2015 01:41 AM
GOOD PROLOGUE

,
,!IS CLEVER LET HIM GIVE IT A SHOT IF HE CAN!



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
7.50/10 (2 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة