في



الأخبار
أخبار السودان
«داعش» في السودان
«داعش» في السودان
 «داعش» في السودان


07-05-2015 01:25 AM
عادل إبراهيم حمد

أعادت سلطات الأمن السودانية اعتقال أحد أئمة المساجد بعد أيام قليلة على إطلاق سراحه، وكان الإمام المعني قد بقي تحت الاعتقال لعدة أشهر بعد أن جاهر بتأييده لتنظيم «داعش» المتطرف مستغلاً منبر المسجد للترويج للأفكار المتشددة. وتزامن الاعتقال الثاني للإمام مع قرار مجلس الدعوة والإرشاد بإيقاف بعض الأئمة وتنبيه آخرين بضرورة الالتزام بخطاب ديني معتدل بعد أن بدر منهم جنوح نحو التطرف.

تأتي هذه القرارات إثر مخاوف أبداها السودانيون بعد هروب عدد من طلاب الجامعات السودانية إلى سوريا للانضمام لتنظيم «داعش»، ثم مقتل عدد من الشباب السوداني هناك، وظهور بيانات تنعي فيها الأسر أبناءها القتلى. وغلبت على بيانات صادرة عن أب مكلوم أو أم ثكلى عبارات تعدت تعديد مناقب الابن الفقيد إلى عبارات تمجد التنظيم الذي اختاره الابن، الشيء الذي أثار جدالاً ومحاذير من استغلال العواطف لتمرير أجندة متطرفة.

ورغم هذا الموقف الحكومي الواضح، إلا أن معارضي النظام يلقون باللائمة عليه ويعزون الظاهرة الأخيرة إلى تهاون سابق مع أئمة متطرفين باعتبار أن كل الإسلاميين أهل قبلة واحدة. ويزعم خصوم الحكومة أنها لم تتحرك إلا بعد أن هدد التطرف بيوت بعض الأسر الكبيرة، بهروب أبنائها إلى معسكرات «داعش» والنصرة.

الأقرب إلى الدقة في تفسير الظاهرة هو أن وصول مدرسة فكرية إلى الحكم يمنح القوة لأفكار (مجاورة) تنهل من ذات المنبع لكن بمواعين مختلفة، هذه الحالة لا تخص الإسلاميين وحدهم، فهي حالة عامة تصيب أصحاب المدرسة الاشتراكية والمدرسة القومية وغيرهما؛ ففي سور الإسلاميين تختصم عدة مدارس فور وصول إحداها للحكم، كما حدث في مصر بعد تسلم الإخوان السلطة، فظهر بقوة حزب النور الذي لم يكن معروفاً بل ظهر متطرفو سيناء الذين لم يسلم حتى الرئيس الإسلامي مرسي من تكفيرهم، وهكذا كان الحال في أفغانستان حين خلا الجو للإسلاميين بعد دحر الغزو السوفيتي لتتحول أفغانستان إلى مسرح لصراع إسلامي يتقاتل فيه الملا عمر وقلب الدين حكمتيار وأحمد شاه مسعود. وفي التجارب الاشتراكية أمثلة شبيهة كما حدث في السودان بين الشيوعيين من مواجهات دامية بعد أن أجلوا عن المسرح أحزاب اليمين الرجعية، وليست الأحزاب القومية استثناء، إذ يكفي أن نشير إلى ما كان بين البعث العراقي والبعث السوري.

بهذا التراتب الفكري الذي ينشأ فور وصول مدرسة فكرية ما إلى الحكم، ظهر في السودان متطرفون لم يكن لهم وزن من قبل بل عانت الحكومة من بعضهم كما حدث من خلية الدندر، ومتطرفين هاجموا مساجد في السودان، فالحكومة في نظر هؤلاء خارجة عن خط الدين الصحيح.

قد توصف الحكومة في السودان بأنها غير ديمقراطية، لكن لا يمكن أن توصف بالتطرف، فهي تبدي اعتدالاً في القضايا التي تشغل بال المتطرفين عن بقية مناحي الحياة مثل الفنون والأزياء والمرأة. فهل يعزى ظاهرة التطرف إلى (الجوار) الحتمي الذي ينشأ مع وصول الإسلاميين للحكم؟

قطعاً لا يمكن إرجاع ظهور «داعش» لشأن سوداني داخلي، فهي مرتبطة بتحولات إقليمية في المنطقة يمكن أن تفرخ آراء عن تآمر دولي ضد الإسلام، لكن لانضمام شباب سودانيين إلى «داعش» صلة بالوضع الداخلي في السودان؛ حيث لم يجد هؤلاء الشباب (مثالا) إسلامياً في التجربة السودانية فهاجروا علهم يجدونه في داعش، لكن هل من مثال مفقود؟

المدخل المشترك في تجنيد الشباب للأفكار الإسلامية، متطرفة أو معتدلة، هو مدخل عاطفي يعتمد فكرة دينية ناقصة توظف العاطفة في استغلال محبة كل منتمٍ لدينه، أما النقص فهو جعل الشباب يقر بـ (كمال الدين)، ثم يقدم الداعية تصوراً عجيباً لكمال الدين حين يقدم الشيخ آراءه الشخصية في الحكم والعمارة والاقتصاد والطب باعتبارها رأي الدين. وأن الدين (الكامل) لا بد أن يقدم رؤية في كل هذه المناحي وإلا يكون ناقصاً، فيندفع هؤلاء الشباب يدافعون باستماتة عن آراء شخصية للشيوخ وهو يتوهمون أنهم يدافعون عن الدين.

فكرة الكمال التي تحتاج إلى توضيح هي فكرة الإحاطة، أي أن الله سبحانه وتعالى بكل شيء محيط، فهو القائل {وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ} ومن ثَم فهو موحٍ للإنسان أن يتخذ من الكهف بيتاً ومن الغرفة ومن العمارة ومن ناطحة السحاب، وموحٍ له أن يبني السد ويصنع الطائرة، كل النتاج البشري من وحي الله ولسنا بحاجة لتسمية نشاط ما بأنه عمارة إسلامية أو صناعة إسلامية أو حكم إسلامي حتى نثبت كمال الدين.

بهذا الفهم فالدين كامل بمعنى إحاطة المولى عز وجل بكل شيء، وبوحيه الذي هو وراء كل فكرة ووراء كل تنفيذ، ويتفوق الدين بعد ذلك في إتيانه بما تعجز عنه الأفكار الأرضية المحاطة بوحي الله، فيختص الدين بأسباب السماء من صلاة وبركة واستغفار وغيب.

العرب






تعليقات 14 | إهداء 0 | زيارات 10390

التعليقات
#1299217 [مواطن مصري]
0.00/5 (0 صوت)

07-07-2015 02:32 AM
اظن ان زوال تنظيم البغدادي هي مسالة وقت لا غير، ادا كنّا نتحدث عن داعش او دولة الخلافة الوهمية هذه، لا بد ان نعرج على على شيء مهم، اولا داعش هذه هي صناعة غربية 100/100 تمويلا وتوجيها ايضا ان لم أكن مخطأ، ثانيا لمادا يضم التنظيم في صفوفه عناصر اجنبية خاصة من أوربا وأمريكا ومن باقي دول العالم الا لغرض ينم عن تغيير جغرافي وأيديولوجي في تركيبة منطقة الشرق الأوسط خدمة لأجندات معروفة مسبقا ومدروسة بشكل جيد. وتبقى هده مجرد تساؤلات ليس الا ؟؟؟. فداعش لعبة بدأها الغرب وهو من يملك زر الضغط لكي ينهيها وفي الوقت المناسب .


#1298720 [محمد]
0.00/5 (0 صوت)

07-06-2015 10:49 AM
حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ ، وَرِشْدِينُ ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ ، عَنْ أَبِي رُومَانَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : " إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّايَاتِ السُّودَ فَالْزَمُوا الأَرْضَ فَلا تُحَرِّكُوا أَيْدِيَكُمْ ، وَلا أَرْجُلَكُمْ ، ثُمَّ يَظْهَرُ قَوْمٌ ضُعَفَاءُ لا يُؤْبَهُ لَهُمْ ، قُلُوبُهُمْ كَزُبَرِ الْحَدِيدِ ، هُمْ أَصْحَابُ الدَّوْلَةِ ، لا يَفُونَ بِعَهْدٍ وَلا مِيثَاقٍ ، يَدْعُونَ إِلَى الْحَقِّ وَلَيْسُوا مِنْ أَهْلِهِ ، أَسْمَاؤُهُمُ الْكُنَى ، وَنِسْبَتُهُمُ الْقُرَى ، وَشُعُورُهُمْ مُرْخَاةٌ كَشُعُورِ النِّسَاءِ ، حَتَّى يَخْتَلِفُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ ، ثُمَّ يُؤْتِي اللَّهُ الْحَقَّ مَنْ يَشَاءُ "


#1298244 [adil a omer]
5.00/5 (1 صوت)

07-05-2015 02:11 PM
طيب هو حارس شنو فى الخرطوم ما يمشى معاهم العراق ولا اسرائيب يجاهد ولا هو ما مطهر لسه !!!


#1298205 [abusami]
0.00/5 (0 صوت)

07-05-2015 01:18 PM
اقتباس قد توصف الحكومة في السودان بأنها غير ديمقراطية، لكن لا يمكن أن توصف بالتطرف، الحكومة متطرفة ومتي بدا التطرف اسامة بن لادن وحرب الشهداء الفطايس حرب الجنوب وقتل متظاهري سبتمبر والحرب والابادة في دارفور ولاغتصاب في قرية تابت وقتل شهداء رمضان بدون محاكمات وتجويع الشعب السوداني انتشار الفساد من اهل بيت الرئيس التعيس الحرامي واهلة وكمان زوجتة وداد وصاحب المشير جمال الوالي الترابي صلاح قوش نافع علي عثمان عوض الجاز بدر الدين طة عصام احمد البشير المهم كل علماء الشيطان غايت ثبت انو الاسلام السياسي فاشل بامتياذ وحرامي بشهادة وكمان عينهم قوية وماضيهم اسود وتقول الحكومة بعيدة عن التطرف حرام عليك والله.


#1298147 [aldafari]
0.00/5 (0 صوت)

07-05-2015 11:41 AM
قال (ص) من من خالف دينكم فاقتلوه ؟


والله واعلم. يجب تطبيق الحديث لو كانت لنا دولة بالمعنى المروف ولها قانون.


ردود على aldafari
[أبو الشيماء] 07-05-2015 07:40 PM
يا راجل اتق الله . أين ورد هذا الحديث؟ لازم تعرف إنو القرآن واضح وضوح الشمس في كبد السماء فيما يتعلق بالتسامح إزاء الاختلافات الفكرية والعقائدية ويوضح أنه "لا إكراه في الدين " فأي كلام يخالف هذا فهو إما يكون خارج سياقه أو مختلق. الإنسان ممكن يكذب ولكن لا يكذب على رسول الله (ص) الذي "من كذب علي متعمداً فاليتبوأ مقعده من النار".


#1298133 [aldafari]
0.00/5 (0 صوت)

07-05-2015 11:28 AM
الدولة اصبحت دولة فاشلة ولا جدوى منها اتت بالمطرفين من كل صوب ، وها اليوم بدات تجنى من زراعته بالامس القريب .


واعلموا ان المكر يحيقك باهله كان طال الزمن اول قصر ؟

وايام صدام والقذافي ليست ببعيدة عنا؟ يهمل ولا يهمل.


#1298088 [سامي]
0.00/5 (0 صوت)

07-05-2015 10:41 AM
داعش جذورهاكيزانية خالصة هل نسيتم يااخوه يوم أن فتح السودان في بداية الانقلاب اراضيه لكل متطرفي العالم وتدربوا في الجناين وذهبوا لبلدانهم او مناطق الصراع لتنفيذ عمليات الموت والان كل الذي يدور في الدنيا دي مسجل ماركة صناعة سودانية خالصة والعالم مش اهبل وراصد كل حاجة والنتيجة البلد داخلة في جحر ضب وهذا هو المشروع الحضاري الذي انتظره المواطن المسكين


#1298085 [صبري فخري]
0.00/5 (0 صوت)

07-05-2015 10:36 AM
تلقي الابن ثقافته الدينية من خارج الاسرة للغياب التام للاب و فقدان القدوة وانحراف ما يسمى بالحركة الاسلامية التي تركت مبادئها وتحولت لمجموعة من السفاحين واللصوص جعل هؤلاء الشباب يبحثون عن الحق ... و ليس من بحث عن الحق ولم يجده كمن بحث عن الباطل فوجده ... تجد جل آباء هؤلاء الطلاب من أعوان الحاكم الظالم ( مدراء, ضباط , ... ) ومن أعان ظالما سلطه الله عليه ... اللهم أحفظنا وأحفظ ابناءناوجنبنا أكل الحرام وظلم المسلمين آآآآآآآآآآآمممممممممممميييييييينننننن


#1298075 [rudwan]
1.00/5 (1 صوت)

07-05-2015 10:17 AM
الراجل المعتقل ده يقال انه مصدر من مصادر جهاز الامن والله اعلم


#1298033 [الكنزي]
0.00/5 (0 صوت)

07-05-2015 09:13 AM
اكيد الحاصل دا عندو علاقة بهجرات السوريين الي السودان و انتشار اللاجئئين السوريين و الفلسطينيين في الخرطوم .. اوقفوا هجرات اللاجئيين السوريين و الفلسطينيين الي السودان يا قوم
(خاصة غير المسجليين منهم في برامج الامم المتحدة للاجئئيين) .. اوقفوهم قبل ان تحل الطامة الكبري .. هؤلاء القوم لم ياتو الي للخراب و هم اكثر ما يحتقروا في هذه الدنيا لوننا الاسمر و ثقافتنا


#1297964 [سوداني انا]
5.00/5 (1 صوت)

07-05-2015 05:14 AM
بهذا الفهم فالدين كامل بمعنى إحاطة المولى عز وجل بكل شيء، وبوحيه الذي هو وراء كل فكرة ووراء كل تنفيذ، ويتفوق الدين بعد ذلك في إتيانه بما تعجز عنه الأفكار الأرضية المحاطة بوحي الله، فيختص الدين بأسباب السماء من صلاة وبركة واستغفار وغيب.
وبهذا المنطق الذي تكلمت عنه احاطه الله سوف تجد داعش داخل السودان كلم ليس له معني ولماذا لا ننسب قيام داعش الي ظلم الحكام للمواطن والاسرة لابناءها


#1297956 [أسامة]
0.00/5 (0 صوت)

07-05-2015 04:10 AM
الأخوان الكيزان هم الذين أتو بالتطرف الديني،
قتلو محمود محمد طه، وقتلوا مجدي لأنه ورث دولارات، قتلو الأطفال الجنوبيين وأطفال دارفور وجبال النوبة. قتلوا شباب الشرق وشباب سبتمبر، عذبوا وإغتصبوا الرجال والنساء.
الكيزان هم أول عصابة أرهابية قامت بحرق الأبريا بالنار حتى الموت.



خدمات المحتوى


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة