الأخبار
أخبار السياسة الدولية
ارتباك الوضع الأمني يدفع دولا أوروبية إلى إجلاء رعاياها من تونس
ارتباك الوضع الأمني يدفع دولا أوروبية إلى إجلاء رعاياها من تونس
ارتباك الوضع الأمني يدفع دولا أوروبية إلى إجلاء رعاياها من تونس


07-10-2015 10:42 PM


مازالت تداعيات هجوم سوسة الدموي مستمرة إلى اليوم، حيث أوصت بريطانيا والدنمارك مواطنيهما بمغادرة تونس بحجة تصاعد منسوب التهديدات الإرهابية إلى جانب إمكانية حصول عمليات أخرى مماثلة في أوقات لاحقة. وأمام هذه التوصيات وما لها من تداعيات سلبية على جميع المستويات أكدت الحكومة التونسية سعيها لإقناع الحكومة البريطانية بالعدول عن هذا القرار.

العرب

تونس - أعلن وزير الخارجية التونسي الطيب البكوش، أمس الجمعة، أن حكومته ستسعى لإقناع بريطانيا بالعدول عن دعوتها لرعاياها بمغادرة تونس إثر هجوم سوسة الأخير.

وصرح البكوش بأن السلطات تتفهم رد فعل بريطانيا لكنها ستحاول إقناعها تدريجيا لعلها “تعدل عن قرارها”، مضيفا قوله “لا يمكننا لومهم في الظرف الراهن، لكننا لن نتوقف عند هذا الحد، بل سنتواصل معهم ومع الشركاء الأوروبيين حتى لا يتم اتخاذ مثل هذه الإجراءات”.

وكانت وزارة الخارجية البريطانية أوصت مواطنيها، أمس الأول، بمغادرة تونس وبعدم السفر إلى هذا البلد لغير الضرورة، معتبرة أن التدابير التونسية الحالية غير كافية أمام “التهديدات الإرهابية القوية”.

وأفادت الوزارة، بعد قرابة أسبوعين من الهجوم الذي استهدف فندقا في سوسة أودى بحياة 38 شخصا بينهم 30 بريطانيا، بأن حصول “هجوم إرهابي جديد مرجّح بدرجة عالية”.

ومن جانبه قال رئيس الحكومة التونسية الحبيب الصيد إن قرار بريطانيا بتحذير مواطنيها من السفر إلى تونس ردا على هجمات سوسة الإرهابية قد تكون له تداعيات على بقية الدول، مشيرا إلى أن تونس قامت بواجبها في حماية المنشآت البريطانية.

وأعلنت الحكومة التونسية عن تخصيص أكثر من 100 ألف رجل أمن لتعزيز الأمن في البلاد مع تصاعد المخاطر الإرهابية وللتأكيد على أهمية الجهود التي تقوم بها من أجل اجتثاث الجماعات المتطرفة وتحصين البلاد من تهديداتهم.

وفي خطوة مماثلة دعت الدنمارك مواطنيها، أمس الجمعة، إلى مغادرة تونس في أقرب وقت جراء “تصاعد” خطر وقوع اعتداء جديد بعد هجوم سوسة، حسب ما جاء في الموقع الرسمي لوزارة الخارجية الدنماركية.

وانتقد مراقبون ردود فعل الدول التي دعت مواطنيها إلى مغادرة تونس واعتبرت أن مثل هذه الإجراءات من شأنها التأثير سلبا وبشكل مباشر على الاقتصاد التونسي، خاصّة أن الوضع ليس بالصورة القاتمة التي تروّج لها بعض وسائل الإعلام الأجنبية، في المقابل شدّد خبراء على ضرورة عدم التقليل من خطورة الأوضاع بدليل تصاعد الهجمات الإرهابية وانتقالها من سفوح الجبال والمناطق الحدودية المعزولة إلى وسط المدن الكبرى.

ودفعت هجمات الجماعات الجهادية بالتونسيين إلى إعادة ترتيب أولويات مطالبهم من حكومة الحبيب الصيد، حيث تصدر توفير الأمن ومقاومة الإرهاب قائمة تلك الأولويات على حساب مطالب تحسين الأوضاع الاجتماعية، الأمر الذي بدا مؤشرا قويا على أن اتجاهات الرأي العام باتت على اقتناع بأن إنقاذ البلاد من الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي تتخبط فيها مند أربع سنوات مرتبط شديد الارتباط بمدى نجاح الحكومة في مقاومة الجماعات الجهادية ووضع حد لهجماتها التي شهدت تحولا نوعيا خطيرا قد يهدد كيان الدولة المدنية.

وأظهرت نتائج أحدث عملية سبر للآراء أن 61.5 بالمئة من التونسيين يرون أن الأولوية المطروحة على تونس خلال هذه المرحلة الدقيقة تتمثل في توفير الأمن ومقاومة الإرهاب وذلك بعد أن كان أكثر من 70 بالمئة يشددون على أن تحسين أوضاعهم الاجتماعية يأتي في مقدمة اهتماماتهم ومطالبهم.

وتوصلت نتائج عملية سبر للآراء قامت بها مؤسسة “سيغما كونساي” بعد أسبوع من هجوم سوسة ونشرت منذ أيام، إلى أن الهجوم أثّر تأثيرا كبيرا على اتجاهات الرأي العام ومثل رجة دفعت بغالبية التونسيين إلى إعادة ترتيب أولويات مطالبهم من الحكومة.

ويعكس تصدر توفير الأمن على رأس أولويات التونسيين وعيا سياسيا عاما بأن هجمات الجماعات الجهادية تعد خطرا كبيرا لا فقط على استقرار البلاد وإنما أيضا على كيان الدولة المدنية التي تستهدفها تلك الجماعات في مسعى إلى انهيارها وإقامة دولة الخلافة.

وتتطابق اتجاهات الرأي العام هنا مع المواقف الرسمية التي عبّر عنها المسؤولون التونسيون في أعقاب هجوم سوسة، فقد شدد الرئيس الباجي قائد السبسي في كلمة توجه بها إلى الشعب أعلن خلالها فرض حالة الطوارئ أن تلك الجماعات باتت تستهدف الدولة التونسية المدنية والتجربة الديمقراطية الناشئة التي تخوضها تونس بنجاح.

ويبدو أن هجوم سوسة قد عمق لدى شقّ واسع من التونسيين عدم رضاهم على الأوضاع العامة في البلاد اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا، حيث شدد 71 بالمئة على أن تونس “تنتهج الطريق الخطأ” وهو مؤشر على أن السياسات التي انتهجتها حكومة الصيد خلال الأشهر الثلاثة الماضية لا تحظى بتأييد ثلثي التونسيين الذين يطالبون بخارطة طريق واضحة تتبنى برنامجا تنموي وسياسيا يستجيب إلى تطلعاتهم ويكون كفيلا بتحقيق حلول عملية لمشاكلهم.

هذا وقدر خبراء في الأمم المتحدة، أمس، عدد التونسيين الذين التحقوا بتنظيمات جهادية وخصوصا في ليبيا وسوريا والعراق بأكثر من 5500 شاب، داعين تونس إلى منع التحاق مزيد من مواطنيها بهذه التنظيمات.

وقالت إلزبييتا كارسكا التي ترأس فريق عمل أممي حول استخدام المرتزقة في بيان إن “عدد المقاتلين الأجانب التونسيين هو من بين الأعلى ضمن من يسافرون للالتحاق بمناطق النزاع في الخارج مثل سوريا والعراق”.

وقام الفريق الأممي بزيارة لتونس استمرت ثمانية أيام التقى خلالها “ممثلين للسلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، وجامعيين، وممثلين لمنظمات مجتمع مدني، بينهم عائلات أشخاص انضموا إلى بؤر التوتر”.

وخلال هذه الزيارة، تم إعلام فريق العمل بـ”وجود 4000 تونسي في سوريا، وما بين 1000 و1500 في ليبيا، و200 في العراق، و60 في مالي و50 في اليمن” وأن “الـ625 العائدين من العراق إلى تونس هم موضع ملاحقات عدلية”، وفق البيان.






تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 3015


خدمات المحتوى


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة