الأخبار
ملحق الثقافة والفنون
الشاعر مروان علي يستغرب عدم وجود إسمه في ويكيليكس
الشاعر مروان علي يستغرب عدم وجود إسمه في ويكيليكس


07-11-2015 12:25 AM
في ديوانه الأخير “غريب.. لاشيء عنكِ في ويكيليكس”، الصادر عن دار “مسعى للنشر”، في المنامة، يواصل الشاعر السوري، المقيم في ألمانيا، مروان علي إصراره على أن نشرب من الماء ذاته، ماء مجموعته “ماء البارحة (2009)، ولكن هذه المرة على شاكلة الجرعات. في الديوان، أيضا، نجد سردا لحياة يظل الشاعر شغوفا بكتابتها أينما حلّ، وهو غير قادر على التخلص من هذه الأحلام المستيقظة ليرى واقعه هو ومعيشته ومستقبله.

العرب إبراهيم حسو

نعثر في ديوان “غريب.. لاشيء عنكِ في ويكيليكس”، لمروان علي، على حضور للسرد الطويل أو السرد الحكائي واستحضار للذاكرة أو المخيلة وذلك من خلال اجترار اللحظات الإنسانية المفقودة أو الضائعة.

حنين يشدّ الشاعر إلى المكان، إلى “القرية” و”درعا” و”دير الزور” و”حماه” وغيرها من المناطق السورية.
يقول:” أُفكِّرُ في كتابةِ شيءٍ /أيّ شيءٍ لأَصدقائي في حماه / فأَتذكَّرُ لاَ بدَّ أَنْ أَكتبَ شيئًا لأَصدِقائي في جِسر/ الشُّغور وعامودا وأَريحا ودرعا ودير الزُّور والبوكمالوتل كلخ وإدلب ودوما وحرستا وبانياس واللاذقيَّة / أفكّر في كتابةِ شيءٍ / أيّ شيء/ ولكنْ قبلَ ذلكَ/ أُريدُ أَنْ أَضعَ رأَسِي/ على صدرِ سُوريا/ وأبَكِي”.

مروان علي شاعر سوري، من موايد سنة 1970، عُرف أكثر وأشتهر شعرياً من خلال كتابه الشعري “ماء البارحة” وما كُتب عنه وما قيل وعن طريقته السهلة في احتواء النص النثري الحديث وذكائه اللغوي في الجمع بين البساطة اللغوية والصور الحميمية والبوح الآسر في نقل المشاعر الخاصة جدا و نثرها على رقعة يمكن القول عنها رقعة كلامية متداولة أو متوارثة أو متعارفة عليها، لكنها مكتوبة بشفافية ذهنية رقيقة وبريئة وبحس شاعر محترف يعرف كيف يحبك المفارقات اللفظية واللواحق الصورية ويجيد التعامل مع السرد الشعري بتقنية عالية وتلقائية قل ما نلحظها في التجارب التي ظهرت في فترتي التسعينات وبداية الألفية الثالثة.

قسوة الحرب

في مقدمة ديوان “غريب لاشيء عنك في ويكيليكس ” يجدد منذر مصري الاعتراف بشاعرية مروان وهو الذي وقف أيضا على كتاب “ماء البارحة” وباركه بطريقته عبر شريط كلامي منشور بين الأصدقاء والذي يدل على ان هذه المقدمة هو اعتراف بالتجربة على رغم وجود الكثير من التباس الشعري بين المجموعتين وحتى التقارب الشكلي والنمطي وعلى كل المجموعتين مكتوبتين خارج سوريا ويحملان سيرة الشاعر الشخصية والحياتية.

رغم قسوة الحرب والحياة والحصار والجوع والتهجير، بقي قسم من هذا الشعر الذي يكتبه مروان بعيدا نوعا ما من وصف كل هذه الفجائعية عكس الشعر العراقي إبان الحرب عليها والذي كان يوصف الشعر بالفجيعة، إذ مازال قسم شعراء الداخل يكتبون شعرا بعيدا عن الحرب ويكتبون عن الحب والياسمين ودمشق وعن المستقبل، شعراء مازالوا على قيد الشعر.

وأظن أنه لن يكون هناك مرحلة ما من الشعر السوري يمكننا تسميتها مرحلة” ما قبل الثورة” أو “ما بعد الثورة”، كما كان في مراحل الشعر العراقي إبان الحرب والاحتلال والحرب الأهلية اللبنانية، وإذا صحت المقولة ان كان هناك شعر الثورة فهل هناك فعلاً شعر يمكن وصفه بشعر ثوري حقيقي؟ وهل هناك شعراء ثوريون؟ وهل كل ما سيكتب اليوم هو شعر ثوري بالضرورة؟

وطن بلا سقف

المتأمل في ديوان مروان علي يلاحظ نوعا من التراخي المحبب- إن صح التعبير- في الاداء واللعب على الدهشة أو القفلة الختامية كما هي عند أغلب شعراء التسعينات، وهي طريقة إمتاعية إدهاشية ترتكز على مشاهد واستعادات الحياة والطفولة كما لمسناها في معظم النصوص، الجغرافيا الصاخبة التي تمثلت في ذهن طفل مروان كأنها التماعات حميمية لماض يتسرب بين نص وآخر: “لاَ أَزهارَ في يدِكِ/ إذَا لنْ أَدُلَّكِ على قَبرِي/ وحتىَّ وإنِ اكْتشفتِ الشَّاهدةِ/ وجلستِ بجِواري/ لنْ أَرفعَ التراُّبَ عنْ وجهِي / لأقَولَ لكِ: صباحُ الخير”.

لعلّ إقامة مروان علي في ألمانيا لم تحرك فيه ذلك الضوضاء وصخب المدينة وتناقضاتها وقوانينها الصارمة إلى كتابة موازية أو مناقضة فيها التأمل على أشده والعودة إلى الذات والداخل أكثر عمقا وتوغلاً، لقد تمنى الشاعر أن يبقى طفلا لا يكبر أبدا:” سَقفُ الوطنِ/ هذهِ الجملةُ الاسميَّةُ/ مزعجةٌ أَيَّتها اللُّغةِ/ أُريدُ وطنًا بِلا سَقفٍ/ كيْ أَرى/ الشَّمسَ والنُّجومَ/ وزُرقة السَّماءِ/ أريدُ أَنْ أَرى الهواءَ”.

ليس لدى الشاعر هموم كتابية وإرهاصات تعبيرية عكس الكثيرين الذي تركوا سوريا وأقاموا في أوروبا، هو في ورشة شعرية تظل مفتوحة دائما، هو مثل أيّ شاعر سوري يبحث عن تقنيات جديدة في التعبير وإيصال الكلمة دون مشاريع كبيرة وأفكار تؤسس إلى بناء حداثة ثالثة أو رابعة، بصريح العبارة لقد أصبح هم شاعر اليوم سياسيا بامتياز أو لنقل بكلمة أكثر دقة أصبح تابعا شعريا، شعريته تتبع ايديولوجيته، فلم يعد الشعر تعبيرا عن الحالة الوجدانية الإنسانية بقدر ما هو تعبير عن الحالة الفكرية والواقع السياسي المفروض عليه.






تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 11716


خدمات المحتوى


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة