الأخبار
أخبار إقليمية
العالم الثالث ومشروع الأمم المتحدة للتنمية المستدامة
العالم الثالث ومشروع الأمم المتحدة للتنمية المستدامة


07-18-2015 03:47 AM
محجوب محمد صالح

في سبتمبر عام 2000 والقرن العشرين يحمل عصاه مرتحلا والعالم يستعد لاستقبال القرن الحادي والعشرين والالفية الثالثة طرحت الأمم المتحدة على الجمعية العامة مشروعا طموحا يهدف لتعزيز التنمية في شتى انحاء العالم وخاصة الدول النامية واسمت برنامج التنمية الذي طرحته(اهداف الالفية التنموية (MDG) وحشدت له قيادات العالم واجازته تحت اجواء تفاؤلية باعتبار انه سيحدث نقلة نوعية في حياة البشر على ظهر الارض- وتضمن البرنامج ثمانية محاور تعهدت الدول بالسعي لانجازها خلال خمسة عشر عاما هي عمر الاجندة المقترحة والذي ينتهي بنهاية هذا العام- الاجندة التي اجيزت في ستمبر 2000 احتوت على ثمانية محور كان من المتعين انجازها خلال الفترة (2001-2015) والمحاور هي:

القضاء على الفقر المدقع والجوع.
توفير التعليم الالزامي المجاني لكل اطفال العالم.
تحقيق المساواة للنساء.
تقليل نسبة وفيات الاطفال.
تحسين صحة الامومة.
محاربة الايدز والملاريا وبعض الامراض.
حماية البيئة.
تأسيس شراكة عالمية لتحقيق التنمية.

وأغلب هذه الاهداف تهم الدول النامية اذ تجاوزتها الدول المتقدمة والدول الغنية وظلت الامم المتحدة تراجع اداء الدول ورغم ان النتيجة النهائية في كثير من هذه المحاور كانت متواضعة في العديد من دول العالم الثالث الا ان الامم المتحدة أعلنت ان التقدم الذي احرز كان في المتوسط جيدا ويدعو للتفاؤل ويفرض عليها مواصلة الجهد باعداد اجندة لها وقد اعدت بالفعل مقترح اجندة جديدة باسم(اهداف التنمية المستدامة) وهي تقوم على ثلاثة محاور وهي تمويل التنمية المستدامة وحماية البيئة عبر تقليل الانبعاث الحراري.

المشروع الجديد تم طرحه هذا الاسبوع في مؤتمر(تمويل التنمية المستدامة) في العالم في مؤتمر انعقد في العاصمة الاثيوبية وشارك فيه خمسة الاف مدعو من القيادات السياسية والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني فشارك فيه رؤساء دول ووزراء مالية ووزراء خارجية واقتصاديون عالميون وناشطون في شتى المجالات.

يرى المراقبون ان الاجندة المقترحة تسرف في التفاؤل وان التمويل الذي تتطلبه لن يتوفر اذ قدرت الامم المتحدة ان انفاذ هذا البرنامج سيحتاج الى اكثر من احد عشر ترليون دولار سنويا لتبلغ الجملة في العام 2030 اكثر من مائة وخمسة وسبعين ترليون دولار ويعتقد اولئك المراقبون انه من السهل اجازة الاجندة المقترحة ولكن ليس من السهل توفير التمويل لها ولذلك لن تتحقق.
على ان ناشطي المجتمع المدني يثيرون قضية اكثر اهمية ويدلفون الى جوهر الازمة الاقتصادية العالمية حين يعلنون ان سبب الفقر وتخلف الدول النامية وضعف التنمية هو شروط التجارة العالمية المجحفة التي يفرضها اغنياء العالم الثالث والتي تصادر الحقوق الاقتصادية للدول النامية، ويقولون ان القواعد العالمية التي تحكم الضرائب التي يمكن ان تفرضها الدول النامية على الانشطة الاقتصادية للشركات العابرة للحدود موضوع لمصلحة تلك الشركات ومساعدتها على التهرب من دفع الضريبة المستحقة لدول العالم الثالث وبالتالي فإن الارباح التي تحققها تلك الشركات وتحولها للخارج متهربة عن دفع ضرائبها تفقر دول العالم الثالث ويوردون احصائيات تثبت انه مقابل كل دولار تحصل عليه الدول الافريقية كمعونة من الدول الغنية يتسلل من افريقيا عشر دولارات بسبب التهرب الضريبي وممارسات اجرامية اخرى.

وقد سعى ناشطو المجتمع المدني واقتصاديون معروفون لحث الدول المنتمية لمجموعة السبعة والسبعين لكي يثيروا هذه القضية ووضعها كقضية محورية تستوجب تحسين شروط التجارة الخارجية بحيث تكون اكثر انصافا للدول النامية ولو تحقق ذلك لنجحت تلك الدول في انجاز تنمية مستدامة من مواردها وانتهاج سياسات اكثر عدالة اجتماعية مما يؤدي الى استئصال الفقر- وفي خطابه في افتتاح المؤتمر يوم الاثنين الماضي طرح بان كي مون الدعوة لاصلاح النظام الضريبي العالمي كجزء من اي مسعى لاحداث التنمية المستدامة لكن الدول الغنية تقاوم بشراسة هذه الفكرة.

الاجتماع من المقرر ان يكون قد انتهى ليل امس ونحن نكتب هذه الكلمات قبل نهايته ولا نعرف ماذا ستكون توصياته لكننا لا نتوقع ان تنتصر هذه الدعوة وان تقاومها الدول الغنية بشراسة وستظل الاجندة المقترحة والمسرفة في التفاؤل مجرد امنيات بعيدة عن الواقع- وستنتقل المعركة الى الجمعية العامة للامم المتحدة في دورة انعقادها في سبتمبر القادم حين تطرح عليها اجندة التنمية المستدامة وتوصيات مؤتمر اديس ابابا.

[email protected]
العرب


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1737

التعليقات
#1305367 [عادل الامين]
0.00/5 (0 صوت)

07-18-2015 03:58 PM
الامم الحرة



بعد ازدياد معاناة الناس في كل مكان ونشوء الحروب الأهلية هنا وهناك وترنح العديد من الدول بين البقاء والفناء في المشوار الطويل إلى الديمقراطية التي نعني بها العدالة السياسية الحقة والاشتراكية ونعني بها العدالة الاجتماعية الحقة،أضحت الأمم التي ما تحدت يوما ميتة سريريا حيث لازالت دول الاستعمار القديم ودولة الامبريالية الوسيطة توظفها لإطماعها الذاتية ، دون المراعاة للأهداف الإنسانية التي واكبت نشأتها المختلة بعد الحرب العالمية الثانية حيث كان العالم يتأرجح بين دول استعمارية منتصرة ودول المحور مهزومة.. وبما أننا نعيش عصر العلم والمعلومات وأصبحنا نرى بعضنا جيدا في هذا العالم.لن يجدي مبدأ خداع بعض الناس بعض الوقت.ومن الأمثلة على سبيل المثال وليس الحصر في أفريقيا ، مجازر رواندا بين شعبي التوتسي والهوتو التي تمت على مرمى نظر من قوات الأمم المتحدة..وأيضا إقليم دارفور السوداني واليوم أيضا في بورما مأساة أقلية المانهوت..بل أيضا مذابح البوسنا والهرسك والصرب التي حدثت في قلب أوروبا نفسها...انهيار دولة أفغانستان الصومال وترك شعبها نهبة للمجاعات والحروب غير المجدية دون تفعيل الفصل الثامن المناط به إعادة أعمار الدول الفقيرة التي تخرج من حرب أهلية طويلة،مع الإسراع في تأسيس وتفعيل محكمة الفساد الدولية التي أتمنى أن يكون مقرها في اليابان ، تعيد المال المنهوب من قبل الطغم الحاكمة الفاسدة المكدس في بنوك الدول الغربية دون طائل إلى خزينة البنك المركزي للدولة التي تم تأهيلها ديمقراطيا ويتم صرفه مباشرتا في الأعمار والصحة والتعليم،ونحن كمسلمين نعرف أن الحجر على مال السفيه أمر مشروع بصرف النظر عن أمر شخص إذا كان مواطن عادي أو صاحب منصب دستوري رفيع المستوى لا يستحقه،تسلل إليه في غفلة من الزمن ..أما عن الربيع العربي فحدث ولا حرج يتم التدخل بمعايير محددة..هي ما الذي تجنيه تلك الدولة من زوال هذا النظام أو ما الذي تجنيه دول الطرف الآخر من بقاء النظام نفسه وبين هذا وذاك يتشرد الشعب ويزيد عدد النازحين في العالم.. سوريا والسودان نموذج حي آخر لتقاعس الأمم المتحدة والدولة العظمى عن واجبها المباشر والأخلاقي أيضا حيال هذه الشعوبلم تعد منظومة الأمم المتحدة بشكلها الحالي ذات جدوى وليس لها أي أبعاد إنسانية حقيقية ،تجعل الإنسان سعيد في هذا الكوكب..لم تكن ديمقراطية الدول الغربية أخلاقية ولم تكن اشتراكية الدول الشرقية إنسانية..وسعت الكثير من دول العالم الثالث للرفاهية والسلام في مشوار البحث عن خلاصها بفطنة وعبقرية أبناءها البررة كالبرازيل والهند وظلت الأخرى تتخبط في دياجير ظلمات أنظمتها الفاشية المزمنة كما هو الحال في كوريا الشمالية التي تعيش شتاءاها الطويل وإيران وحكم الملالي الذي عفا عنه الزمن..ويصدر أزماته يمينا وشمالا..فما الذي يجب أن يتغير فعلا في هذا العالم؟؟
إذا أخذنا حالة الشرق الأوسط نموذجا،والذي أضحى اكبر مصدر للنفط والإرهاب معاً ،نجد أن من أعاق النمو الديمقراطي في هذه الدول العربية عبر العصور من استشراف عصر الأمم الحرة واكسسواراتها من التعددية والدولة المدنية والفدرالية والاشتراكية وحقوق المرأة والأقليات..هو الظروف الاستثنائية التي تم بموجبها إنشاء حلم طوباوي للدولة العبرية في 1948 وإحاطتها بأنظمة فاشية عبر السنين ،شوهت المنطقة أرضا وإنسانا بإغراقها في ايدولجيات خمسينيات القرن الماضي في أوروبا بعد إعادة تدويرها من جديد لتناسب الظرف وجعلتها منطقة استهلاكية لا تنتج معرفة وتعجز أن تكون شريك حقيقي للإنسانية الحاضرة..أسوة بباقي الأمم والشعوب التي لها قدم راسخة في العلم والحضارة الإلكترون الآن ولها تاريخ مجيد من الحضارة والانجازات كالصين مثلا.وليس ذلك فقط..بل أن يتشرد شعب سوريا وجزء كبير من شعب السودان وهي دول لها تاريخ مجيد وقامة كبيرة في زمن الحضارات الإنسانية الخلاقة القديمة..يجسد قمة العار الآن..ان يمارس شعب هذين البلدين حقهم الانتخابي بإقدامهم وبالنزوح من وطن ما عادت فيه روح...
من الواضح انه إذا أردنا علاج أزمة إنسانية حقيقية يجب علينا أن نشخصها أيضا بصورة سليمة بكل أبعادها التاريخية والفكرية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والنفسية أيضا،هذه المصفوفة (الابورية) يجب معالجتها تدريجيا من أعلى إلى أسفل، إن أكاذيب التاريخ تروج للأفكار والايدولجيات الهدامة والفكر الهدام يفسد الثقافة والثقافة تفسد السياسة والسياسة تفسد الاقتصاد والاقتصاد يفسد المجتمع وفساد المجتمع يفسد الفرد والفرد المحبط قنبلة موقوتة تنفجر في أي لحظة وفي أي مكان ، أن ما ينقص دول العالم الثالث القديم التي لازالت ترزح تحت نظم مركزية فاسدة وفاشلة وفاشية وايدولجيات عفا عنها الزمن ..ليس التدخل العسكري المدمر الإقليمي أو الدولي تحت الفصل السابع فقط..بل إجراء الانتخابات التي تتضمنها الحلول السياسية نفسها بصورة كاملة من التسجيل حتى إعلان النتيجة تحت الفصل السابع وبإشراف تام من قبل الأمم المتحدة..ودعم إرادة الشعوب الحرة في اختيار من يمثلها حقيقية وليس التمثيليات الانتخابية والتضليل الديني الذي يواكب هذه الانتخابات والأساليب الفاسدة أيضا التي نراها هنا وهناك حتى في دول يفترض أن يكون حدث فيها تغيير حقيقي كما هو الحال في العراق ومصر..بل الاسوا الذي حدث في مهزلة انتخابات السودان 2010 الذي قاد إلى انفصال جنوب السودان واستمرار الأزمة السودانية في الشمال حتى الآن ،على رغم من أن هذه الانتخابات كانت جزء من اتفاقية دولية جيدة كان المناط بها أن تكون نموذج للتحول الديمقراطي في المنطقة..
لا نريد أن نغمط الأمم المتحدة حقها ونقول أنها شر مطلق،فقد كان لها أيضا مواقفها الجيدة كما حدث في ساحل العاج بإبعاد الرئيس المهزوم انتخابيا لوران باقبو بواسطة قوات الأمم المتحدة أصحاب القبعات الزرقاء وتحت الفصل السابع ..وجهدها المبذول اليوم لتحرير الشعب المالي من طيور الظلام.. كبالونة اختبار جديدة لنظام عالمي جديد بدا يتشكل وفقا لحتمية تاريخية ،لا يترك الآخرين تحت رحمة الغوغاء وشذاذ الآفاق...ويؤرق الضمير الإنساني...
ولكنها أخفقت في حالة موقابي في موزامبيق وبقي في السلطة رغم انف الجميع ..ولكن ما يعيق أداء الأمم المتحدة هو تركيبتها التي عفا عنها الزمن المنحصرة في خمس دول أضحت تختلف ايدولوجيا ولكنها تتشابه في السعي المحموم خلف المصالح الضيقة الاقتصادية والترمم على جثث الدول الغنية الموارد والميتة سياسيا هنا وهناك وعشر دول تبيع نفسها رخيصة في سوق النخاسة الدولي و180 دولة كومبارس تكتفي بالفرجة والتصفيق كما حدث في الحالة اليمنية الاخيرة من حصار جائر وحرب عبثة غير مبررة مستمرة حتى الان...
حتى نستشرف عصر الأمم الحرة التي بدأت تباشيره تلوح من بعيد..على الأمم المتحدة وقواتها من أصحاب القبعات الزرقاء وعبر الفصل السابع أن تجعل الديمقراطية الحقيقية فرض عين على كل دولة في العالم مازالت ترفل في نعيم سباتها الايدولجي حتى هذه اللحظة وتشرد شعوبها بالملايين وان تكون للأمم المتحدة فضائية حرة في ألمانيا، تنشر قيم العدل والسلام التي يتضمنها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عبر أكثر من لغة في العالم ولكافة شعوب العالم ودعم التواصل الثقافي بين الشعوب..ونشر ثقافة الديمقراطية والدولة المدنية واحترام الأديان أيضا..وتفعيل الفصل الثامن للنهوض بالدول الأقل نموا وتطوير بنياتها الأساسية على الأقل وبمساعدة محكمة الفساد الدولية..حتى نستحق أن نكون سادة هذا الكوكب وليس عبيد شهواتنا ونزعاتنا الاستعلائية وأنانيتنا المفرطة التي لم تعد تجدي فتيلا..وترسيخ قيم العدل والمساواة....



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة