الأخبار
ملحق الثقافة والفنون
القاص العربي ساخط على مجتمع يقتل الأحلام في مهدها
القاص العربي ساخط على مجتمع يقتل الأحلام في مهدها
القاص العربي ساخط على مجتمع يقتل الأحلام في مهدها


07-26-2015 02:39 AM

القاص العربي انتصر لذاته القلقة التواقة إلى الانعتاق من أسر أغلال الظلام والتحجر والهمجية التي تريد أن تقوّض أحلام الناس ورؤاهم المشرقة.

العرب جميل الشبيبي

نشرت جريدة “العرب” الغراء بالتعاون مع مجلة “الجديد” في العدد (9955 وبتاريخ 21 /6 /2015 ) تسع قصص قصيرة كتبها قاصون عرب، من العراق وسوريا وفلسطين ومصر، وهي قصص تتجاوز السرد التقليدي تجاه عالم افتراضي ترسمه ذات ساردة خارج أطر السرد التقليدية المشخصة في النقد، وتؤطر جوانبه اللغة الإيهامية التي تتقنع بالأحلام، “ثلاثة أحلام من باصورا” او تحت تأثير الكحول “جنائن دجلة”، أو ضمن جو من الشك واللايقين، في رحلة سرد يمحو آخرها أولها كما في قصة “مرآة” وهناك قصص تتكئ على الهامشي الذي يقبع في أعماق النفس الإنسانية ويؤثر عليها “البيت ذو المدخل الواحد” إضافة إلى قصص تحاكي أحداث الواقع المعيش من خلال شخوصه الإشكالية، وحواراتها المتقاطعة، وعالمها الراكد. وتعتمد بلاغة التورية سترا وطوق نجاة من بطش الآخر المتسيّد.

وهذه القصص تنحو إلى هجاء مبطن، أو كشف علاقة ملتبسة، أو تجلي أحلام ورؤى محبطة، ليس لها من سبيل.

ثلاثة أحلام من باصورا

في قصة “ثلاثة أحلام من باصورا” للقاص العراقي محمد خضير، يدخلنا القاص في أجواء الأحلام الملتبسة، حيث الأزمنة وهي تتداخل، والشخصيات وهي تنسخ إحداها الأخرى، والأحداث وهي تتخذ صفة الغموض ولا معقولية حدوثها مستثمرا لغة تتناص مع هجانة اللغة التي اعتمدها في مجموعته الثالثة “رؤيا خريف” حين ابتعدت عن لغة الوصف، وتحرّي منعطفات المكان وتفاصيله الدقيقة، تلك اللغة الشيئية التي غيبت حركة الشخوص لصالح هيمنة المكان في أغلب قصص مجموعتيه “المملكة السوداء” و”في درجة 45 مئوية”، وقد اعتنت بشكل خاص بالتناصات اللغوية مع اللغات الأدبية وغير الأدبية مثل لغة الحكمة والفلسفة والملحمة بما يسمى بتهجين اللغة، وإطلاق حدودها لترصع لغة السرد ببلاغات ومفردات دالة لهذه اللغات.

كما أنها استثمرت إسرار الحروف العربية، والأعداد (4، 7، 12 وغيرها)، والألعاب الشعبية “لعبة الداما” في قصته “داما دامي دامو” وارتباطها بلعبة المصائر الإنسانية، ولعبة “طبع الكف” في الحلم الأول من قصته “ثلاثة أحلام من باصورا”.

في الأحلام الثلاثة لباصورا (أحد الأسماء التاريخية للبصرة إلى جانب بصرياثا وتردن التي استثمرها القاص في مجموعته الثالثة) ينهض السرد عبر سارد رائي (متخصص بسرد الرؤيا) له معرفة تفصيلية ببواطن الأشياء وحركة الزمن وتقلبات المصائر، ربما يكون شخصا إنسيا (كما في حلم طبعة كف) أو قضيب حديد “كنت كما أنا اليوم واقفا في مكاني، ظاهرا للعيان مثل قضيب حديدٍ في نافذة جدارٍ خارجية تناوشتْها عواملُ الزمن القاسية بالتعرية والصدأ والليّ والنَّزْع في مختلف الاتجاهات…) كما في “الرجل السري” أو مؤلف كتب كما في الحلم الثالث “الكتاب الأخير قبل الإعدام”، والسارد هنا يشبه إلى حد كبير السارد في القصص الرؤيوية التي كتبها فلاسفة ومتصوفة مسلمون أمثال ابن سينا وأبي حامد الغزالي والسهروردي وفريدالدين العطار في رؤاهم “رسالة الطير، ومنطق الطير وحي بن يقظان” ليكون السارد الرائي صوتا للمؤلف الذي يتخفى وراءه، ويبث من خلاله وجهة نظره ورؤاه الجمالية والفكرية.

أثار اهتمامنا، أن القاص العربي -في معظم قصص هذه المجموعة المتنوعة- قد سجل بوعي حادّ وبتقنيات تتجنب المباشرة في العديد من هذه القصص، موقفا ساخطا، على قتل الأحلام وهي في بداية تشكلها

في “طبعة الكف” تؤكد الشخصية/ السارد “عندما شاركْتُ حالمي باصورا لعبةَ طبْعة الكفّ، كان عمري قد تجاوزَ الألفَ عام. صمّمْتُ نسخة ورقية من طبعة كفّي اليسرى، ملأتُ فرجاتها بالأعداد وضاعفتُها حتى بلغَتْ ألفا وثلاث مئة، وهذا هو عُمري المقدَّر لمنافسة الباصوريين الذين يقدّرون أعمارَهم المئوية والألفية على حساب الأعداد المضاعفة بين فرجات الأصابع، تبعا لكل حال”. وفي هذا الحلم يستثمر القاص لعبة “طبعة الكف والقدم” وهي من الألعاب التي “يُدمِنُها سكّانُ باصورا، (…)، دونما اكتراثٍ لعواقبها المشؤومة”. وخلال ذلك تتكشف عبر هذه اللعبة مصائر وحظوظ سكان باصورا، وما ترمز إليه خطوطها المتعرجة الكثيرة، وكأن القدر والمصير متلبس بالإنسان منذ ولادته وحتى مصيره المحتوم “طبعة الكفّ، ومثيلتها طبعة القدم، أيقونتان موزونتان موازيتان لحقيقتي الحياة والموت، وشيوع لعبتيهما في أحلام أهل باصورا دليل على تعاقب الأجيال وتوارث الأحلام”.

وإذا كان الحلم الأول قد توغل في سرد المخبوء والمخفي عبر علاقة معقدة بين خطوط اليد اليمنى أو اليسرى وبين الحظوظ والمصائر التي تجسدها الحروف العربية “هنا حرف الحاء” فإنه يشير إلى تناصات مع اعتقادات المتصوفة والعرفانيين القائلة إن “لكل حرف من الحروف الهجائية معنى مرتبطا بالذات الإلهية، أو بالكشف عن أسرار الكون، أو بالإشارة إلى درجة من درجات الطريق للوصول إلى الله جل جلاله. -أسرار الحروف في «العربية»- نبيل سليمان شبكة الإنترنت” وهو بذلك يفتح طريقا رحبا للتأويل والقراءة المتنوعة لهذا النص الإشكالي.

نلاحظ أيضا أن الأحلام الثلاثة لباصورا أحلام متضامنة مع بعضها، فلعبة الحظوظ والمصائر وأسرار الذات، ستجد من ينافسها تفردها ويفسد عليها خصوصية تواجدها كالرجل السري، الذي يعيش في كل الأزمان “كان رجلا كثير الاختفاء، يأتي فيختلِس نظرة إلى داخل الدار، ثم يمضي في سبيله”. ثم يحدد زمن ظهور هذا الرجل بزمن السجون والمطامير والقضبان الصلدة، والوشاية، وفيها يعترف الرجل السري أنه “وشى بثلاثة إخوةٍ شيوعيين كانوا يسكنون الدار”. وأنه “لا سبيل إلى تنفيذ رغبات الأحلام، مثلما لا تُحترَم وعودُها”. ويؤكد ذلك الحلم الثالث “الكتاب الأخير قبل الإعدام” الذي يشي بتلك العلاقة الملتبسة بين الحاكم ومؤلف الكتب، العلاقة التي تؤدي دوما إلى التقاطع والجفاء “لا سبيل إلى تنفيذ رغبات الأحلام، مثلما لا تُحترَم وعودُها. فكّرْتُ بذلك وأنا أسير بين أيدي جلاديَّ إلى مَضحَل السكون الأبدي، حيث لا صوت للضربات، ولا ألم، ولا نهاية لسطر الظلام المتعرّج على شاشة طابعة الأحلام”. وبذلك تبدو حتى الأحلام في هذه القصص المتضامنة عصية على أن تأخذ شكلها الحلمي الساحر والجميل لتبدو كوابيس وأضغاث أحلام.

قصة "جنائن دجلة" للقاص شاكر نوري تعدّد مستويات الحلم


جنائن دجلة

وتحاكي قصة “جنائن دجلة” للقاص شاكر نوري، رؤيا القاص الرائد عطا أمين الموسومة “كيف يرتقي العراق” المنشورة عام 1919، وليس مهما أن يكون القاص شاكر نوري قد اطلع عليها، لكننا نرى أن أجواء قصة “جنائن دجلة” في استهلالها وفي العديد من تفاصيلها تشير إلى تلك الرؤيا، دون أن تتجاوزها وليس ذلك نقصا في القصة، لكن وجهة النظر التي ترى في الماضي، مثالا صاعدا إزاء حاضر متردّ يمكن أن تقود إلى تناصّ من هذا النوع.

تفتتح قصة جنائن دجلة استهلالها بإقرار ساردها “كانت الخمرة اللاهثة قد صعدت إلى رأسي مثل دبيب نمل بطيء الحركة إثر خروجي من الحانة في تلك الليلة”. في حين يكون استهلال رؤيا عطا أمين شعورا للسارد بهجوم النعاس على بدنه المتعب، وكلا القصتين تمهد لغياب الوعي والدخول في تفاصيل الرؤيا، وإذا كانت هناك مفارقة بين النصين في التفاصيل، فإن وجهة النظر حولهما تتجه نحو التصالح إزاء فكرة أن الماضي أكثر غنى وجمالا “أيأتون من القوقاز إلى بغداد ليصبحوا حجاجا، ونبقى نحن سكان هذه المدينة جاحدون؟”. إشارة إلى جمال جنائن دجلة في الزمن الماضي، مقارنة بامتلاء المكان بالنفايات في حاضر السرد.

وقصة شاكر نوري فإنها لم تستفد من تقنية الحلم، وتعدد مستوياته وتداخل أزمنته ولغاته كما في رؤيا عطا أمين، بل إن قصة “جنائن دجلة” قد توقفت عند حدود اللقاء مع الرجل الهندي/ الآسيوي وحكايته الغريبة عن فيضان دجلة، في حين اغتنت رؤيا عطا أمين بتعدد الساردين وتعدد اللغات وظهور السارد الرائي بشكل جنيني في هذه الرؤيا عبر الكاهن الذي “يرى” مستقبل العراق القادم.

مرآة

ويتجلى الاستغراق والإيغال بالإيهام ورسم أجواء فانتازية في قصة “مرآة”، للقاص أحمد الخميسي، حيث تبدو الأشياء وقد تخلصت من أوزانها، والشخوص وقد اكتسبوا شكلا هلاميا “تعجبت من مناظرهم؛ طوال وقصار، بملابس وأزياء مختلفة، من أعمار متعددة، على وجوههم تعبيرات متنوعة”. ويبلغ الإيهام درجة حرجة حين يتحول الشخوص في القصة إلى معان تعلن عنها مفردات محددة، بحركة معاكسة تضفي على هذه المفردات أنسنة وتصرفا إنسانيا:

هذه القصص تنحو إلى هجاء مبطن، أو كشف علاقة ملتبسة، أو تجلي أحلام ورؤى محبطة، ليس لها من سبيل

“لا أذكر من فيهم الذي تقدم نحوي أولا فصافحني مودعا من دون كلام وأولاني ظهره. لعله الوعي، أو الأمل، أو الحلم، أو الإقدام. ثم تقدمت نحوي ذكرياتي في معطف قديم. أمسكت كفيّ وهزتهما في الهواء بحرارة كأنما تعتذر لأنها لن توافيني في ما بعد إذا استدعيتها”. وفي هذا المشهد شرعت الأشياء في الحركة بدلا من الثبات “أحسست بالمكان خاويا موحشا. الآن تسبح وتتطاير الأوراق والكتب بنعومة في الجوّ وتزول في نقطة لا أراها. تواثبت الملعقة ذات اليد الطويلة التي اعتدت أن أقلب بها السكر في قدح الشاي وتلاشت”.
وفي هذه القصة يبدو الانفصام تاما بين السارد والخارج وبين السارد وصور حضوره مع الآخرين حين تمّحى ذاكرته وتفرغ من كل خزينها “غادرتني الصور هي الأخرى فلن أرى نفسي ثانية”، وهذه القصة كناية مؤثرة لعالمنا المرعب المخيف الذي تحلم فيه الذات بمفارقة مكوّناتها وأحلامها والتنكر لعلاقاتها مع الآخرين للدخول في عالم النسيان والنفي المطلق، ولتتهشم مرآة الذات وتبقى عمياء عن ماضيها وحاضرها، ولتشعر بالظلام القادم “كما يشعر الأعمى بالضوء على جلده، شعرت بالظلام لكني لم أره”. وهذه القصة المؤثرة إعلان عن ضياع الذات وإفلاس تطلعاتها ودخولها في عوالم الوهم اللامجدية.

قصص أخرى

في قصص “لولو” و”البيت ذو المدخل الواطئ” و”الأثر” و”درس البستان” تنويع باستثمار بلاغة التورية، واستثمار لغة سردية مألوفة في السرد العربي الحديث باستثناء قصة “الأثر” التي تحاكي لغة السرد العربي القديم ليس بمفرداته وجمله المسجوعة بل بثيمتها التي يقدمها القاص في إطار حكائي يشي بالحكمة والتحذير من مستقبل مخيف، في إطار علاقة طارئة بين شاب وشيخ طاعن في السن، ستقع (في بضع السنوات القادمة) والقصة مسرودة بالفعل الماضي “لما تمنحه هذه الصيغة من إيهام، وإن مكشوفا، بأن أحداث القصة قد وقعت بالفعل”. كما يؤكد السارد.

في هذه القصة، إشارات وإيحاءات تشي بمستقبل غائم للإنسان، ومصير مظلم تتحكم فيه قوى غير منظورة، خلالها سيفقد الإنسان قدرته على تعيين اتجاهه ومعرفة وجهة نظره.

والقصة تخلو من حركة الناس ويطبق على أجوائها، سكون تامّ إلّا من صوت محرّك السيارة، التي ترمز إلى حاضر متمدن، لكنه ساكن نسبة إلى إيقاعات الطبيعة التي يسمعها ويراها السارد في رحلة التيه هذه والتي تشي بعالم ضاج بالحركة والنشاط:

“رأيت دويبات تتزاوج وشجيرات تنوِّر. وكنت أرى على الرمل النمنمات التي تخطّها الخنافس بأرجلها والأقواس التي ترسمها جُنوب الحيّات، وبدت لي الأرض لوحة بديعة تتشارك سائر الموجودات -ما عداي- في تنفيذها، ما أحزنني غاية الحزن”. ومن الجدير بالذكر أن كاتب هذه القصة كاتب سعودي.

القاص محمد خضير يدخلنا في أجواء الأحلام الملتبسة في قصة "ثلاثة أحلام من باصورا"


وتسرد القصص الأخرى ذلك العدّ التنازلي لشخوصها وهم يكتشفون زيف حياتهم وسط علاقات وعلامات، تتحكم فيها وجهات نظر ساكنة لا تتنفس هواء نقيا، فالسارد في قصة “درس البستان” يستهجن فكرة الفحولة، التي تتجسد في “حجم الخصيتين” بل حجم دماغ الإنسان، لكن المقياس سيبقى حجم الخصيتين، وهو -كما يؤكد السارد- من عوامل هزيمتنا.

قصة لولو

وفي قصة “لولو” للكاتب السوري غسان جباعي، تستنهض السلطة أجهزتها القمعية، ضد كلبة صغيرة تشبه القطة في حجمها وصوتها الجنائزي الممطوط. هذه الكلبة الصغيرة تعلقت بشكل غريب بصاحبها مؤنس الذي يتعرض للاعتقال “فذات ليلة، قبل بزوغ الفجر، توقفت سيارة دفع رباعي «مفيّمة»، وخرج منها أربعة من زوّار الليل المدججين بالسلاح، ودخلوا مسرعين إلى البناية التي يقطنها مؤنس في حي المزّة. وبعد أقل من ربع ساعة سمعوا صوت الكلبة لولو يملأ مطلع الدرج، ثم رأوها تخرج وحيدة إلى الرصيف وهي تنبح بذلك الصوت الغريب الذي يشبه الاستغاثة أو طلب النجدة”.

وفي تفاصيل القصة تبقى الكلبة لولو بمواجهة سجاني صاحبها مؤنس، وهي تحاول وتناور من أجل الوصول إليه بعد أن أغلق الجميع “أبواب بيوتهم، كما أُمروا، وراحوا يتنصتون من خلفها”، وتكشف نهاية القصة همجية وشراسة أجهزة السلطة القمعية وهي تواجه بجدية عالية محاولات الكلبة للوصول إلى صاحبها واعتبارها “عدوة” ينبغي تصفيتها: “وعندما تمكنوا أخيرا من تطويقها وحصرها في غرفة التحقيق، تحولت إلى وحش صغير، وكشرت عن أنيابها، فتناول كبير المحققين مسدسه الحربي وأطلق النار على رأسها”.

لقد أثار اهتمامنا، أن القاص العربي -في معظم قصص هذه المجموعة المتنوعة- قد سجل بوعي حادّ وبتقنيات تتجنب المباشرة في العديد من هذه القصص، موقفا ساخطا، على قتل الأحلام وهي في بداية تشكلها وشل حركة الإنسان الحر الواعي، وقبر حياته في زوايا ومنعطفات النسيان والتهميش، وبذلك انتصر لذاته القلقة التواقة إلى الانعتاق من أسر أغلال الظلام والتحجر والهمجية التي تريد أن تقوّض أحلام الناس ورؤاهم المشرقة.

كاتب من العراق






تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 10679


خدمات المحتوى


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة