الأخبار
أخبار السودان
أوباما.. ورحلة العودة إلى الجذور
أوباما.. ورحلة العودة إلى الجذور


08-01-2015 01:43 AM
محجوب محمد صالح

في ختام فترة ولايته، واستعداده لمغادرة البيت الأبيض، حرص الرئيس الأميركي باراك أوباما على أن يُظهر انتماءه للقارة الإفريقية، واعتداده بأصوله السوداء كأول أميركي من أصل إفريقي يصل سدة الحكم في الولايات المتحدة، بعد صراع مرير خاضه السود لتحقيق المساواة واسترداد حقوقهم المفقودة في وطنهم الجديد.

وقد عبَّر أوباما في مطلع زيارته لكينيا عن تفرده بأنه الرئيس الأميركي الوحيد الذي يزور كينيا، وهو من سلاسلة كينية، وقدم وعودا بزيارات لاحقة أكثر حميمية واقترابا من الناس، بعد أن يتحلل من القيود التي يفرضها حاليا عليه وضعه السيادي في أميركا، وهي قيود حالت لأسباب أمنية دون زيارته لقبر أبيه كما تقضي أعراف قبيلته، فوعد أن يؤدي هذا الواجب في زيارة قادمة بعد أن يغادر كرسي الرئاسة.

في هذه الزيارة حرص أوباما أن يؤكد على مواقف سياسية محددة في رسائل بثها في مخاطباته في كينيا وإثيوبيا خلال زيارة الأيام الخمسة- حث الأنظمة الإفريقية الحاكمة على الالتزام بالحكم الديمقراطي الراشد ومحاربة الفساد وحماية ورعاية حقوق الإنسان كمرتكزات أساسية لن تستقر إفريقيا دون أن تنجزها ولم يجامل إثيوبيا كدولة مضيفة عندما لفت نظرها إلى تجاوزات في حقوق الإنسان رغم إشادته بجهودها في مجالات أخرى- وبالمقابل حرص على أن يؤكد للقادة الأفارقة الذين التقاهم التزام أميركا بدعمهم الدعم كله في محاربة الإرهاب، مركزا بصورة خاصة على منظمة الشباب الصومالية التي تبنت هجمات في شرق إفريقيا كان نصيب كينيا منها هو الأكبر، وقد عانت منه الولايات المتحدة، إذ كان تفجير سفارتها في نيروبي هو الحدث الأكثر خطورة، وضحاياه تجاوز عددهم المائتي قتيل. وقد أشاد بدور كل من كينيا والصومال في مقاومة أنشطة الشباب الصومالي.

كثير من المراقبين قرؤوا في النشاط الذي ابتدره الرئيس الأميركي وهو يستعد لمغادرة البيت الأبيض مؤشراً على أنه ينوي بعد تخليه عن المنصب الرئاسي أن يكرس نشاطه الاجتماعي والاقتصادي والسياسي من أجل إفريقيا، ولاء لصلة الدم التي ربطته بالقارة عامة وكينيا بصفة خاصة، وربما كان القادة الكينيون يتطلعون لمثل هذا الجهد من رئيس أميركي سابق، ولذلك كانت زيارته لكينيا حدثا غير مسبوق بالنسبة لحفاوة الكينيين وللاستعدادات التي سبقت الزيارة وواكبتها، وقد كنت في نيروبي يوم أن تمت الزيارة الرئاسية وشهدت كيف جندت كينيا كل إمكاناتها وكيف جملت المدينة وكيف (أفرغتها) من أطفال الشوارع والمتسولين، وكيف نفذت أكبر عملية تأمين عسكري في تاريخها الحديث، وكيف أضافت عشرة ألف شرطي للقوة التي تحرس مدينة نيروبي، وكيف أغلقت الأجواء الكينية أمام الملاحة الجوية إبان هبوط ومغادرة الطائرة، وكيف وضعت خطة التأمين الأمني للزيارة التي أشرف على تنفيذها جوا وبحرا الأميركيون، فغطت طائراتهم بطيارين وبلا طيارين أجواء المنطقة، وغطت (كاميراتهم) ليس الأراضي الكينية فحسب، بل كل دول الجوار لرصد أي تحركات، وكيف كانت بوارجهم في حالة استعداد قرب الشواطئ الكينية وكيف نشروا المراقبين والمتابعين على الأرض. إجراءات استثنائية لم تتكرر بنفس هذا القدر في إثيوبيا التي باتت معتادة على زيارات الرؤساء منذ أن أصبحت مقراً للاتحاد الإفريقي وقبله منظمة الوحدة الإفريقية.

ومع اهتمامه بالقضايا السياسية وقضايا الإرهاب فإن أوباما أبدى اهتماما ما بالنهوض الاقتصادي في إفريقيا بحكم مشاركته في فعاليات المؤتمر الثالث لرواد رجال الأعمال في إفريقيا، الذي كان السبب الرسمي لزيارته، والذي حث فيه رجال الأعمال الأفارقة على ارتياد آفاق جديدة لنهضة إفريقيا، مؤكداً لهم التزام أميركا بدعم جهودهم، وطمأنهم بأن مشروعه (لكهربة) إفريقيا هو الآن قيد التنفيذ، وأن نتائجه ستظهر عما قريب، واستمع إلى الصعوبات التي يواجهونها والعقبات التي تعترض أنشطتهم الاقتصادية ووعد بمزيد من الجهد.

لكن أوباما أخر لجنوب السودان مبادرته المحددة والمتمثلة في سعيه لتكوين تحالف من دول الجوار لمواجهة الوضع الذي وصفه بالمأساوي والكارثي في جنوب السودان، وربما كان وهو يتحدث عن (خيبة أمله) في مآلات الأوضاع في جنوب السودان يستشعر عقدة الذنب، لأن أميركا ظلت على مدى عقود من الزمان تسعى لفصل جنوب السودان عن شماله، دون أن تفكر في عواقب الأمور، ومع التسليم بأنه قد ينجح في تشكيل هذا التحالف وفي ممارسة الضغط على أطراف الصراع، وفي حملهم على قبول التسوية السياسية فإن الآمال في استمرارية الحل الذي يتم التوصل إليه ما زالت بعيدة، ولكن هذا موضوع آخر!!

[email protected]
العرب






تعليقات 11 | إهداء 0 | زيارات 12923

التعليقات
#1313522 [عباس محمد علي]
0.00/5 (0 صوت)

08-02-2015 11:40 AM
فلا يغرنك طول البقاء...... فليس طول الأجل من الحياة
فكم من حي طال يوم دفنه... وكم من ميت مازال حي يرزق
هذا البيت موجه للبشير الغير مرغوب فيه و المضرود من لقاء (أوباما) المهم مع بعض زعماء القادة الأفارقة في إجتماع إديس أبابا في شرق القارة و بدلا من ذلك تم ترتيب زيارة هروب مدبرة له إلى موريتانيا في أقصى غرب القارة في نفس التوقيت حتى يكون مبررا لعدم الحضور مما يؤكد توفر ضمانات أمريكية له حتى لا يتكرر ما حدث له في زيارته الأخيرة لجنوب أفريقيا من إمكانية إحتجازه و تسليمه لمحكمة الجنايات الدولية و حتى يتفادى القادة الأفارقة الإحراج الذي قد يسببه حضور البشير لقمتهم مع (أوباما) !!!


#1313097 [ابوعمه]
5.00/5 (1 صوت)

08-01-2015 06:32 PM
متعك الله بالصحة والعافية الانسان العم محجوب محمد صالح


#1313031 [محي الدين الفكي]
0.00/5 (0 صوت)

08-01-2015 04:28 PM
ما يسمى فصل المديريات الثلاث عمل ليس له اثر قانوني فالمديريات الثلاث مازالت جزء لا يتجزأ من السودان وفقا لقانون السودان الاعلى وهو دستور السودان لسنة 1956 معدل لاخر جمعية تاسيسية.

عندما يتمكن شعب السودان من اعمال دستوره الذي يمثل سيادته ستكون مشاكل السودان انتهت بانتهاء هذا النظام الغير دستوري وعودة الحرية والسيادة لشعب السودان .


#1313002 [يسري الجندي]
0.00/5 (0 صوت)

08-01-2015 03:48 PM
ستظل امريكيا هي السبب الاول والرئيسي لكل الحروب والمشاكل التي تحدث في افريقياوالعالم ولابد من انهيار الامبراطورية الامريكية وان طال الزمن


#1312999 [المهندس سلمان إسماعيل بخيت على]
5.00/5 (2 صوت)

08-01-2015 03:41 PM
يا أستاذ محجوب عاوزك تدقق فى الصورة بتاعة الجماعة الأربعة ديل
الأب والأم وكريمتيهما
جميعهم بقوام ممشوق بدون كروش وبيحكموا أغنى دول فى العالم وساكنين فى البيت الأبيض الأمريكى
والله وضعهم دا لو لقاه جماعتنا لسنة بس كانت الكروش يشيلوها فى سيارة لوحدها وسيدها فى سيارة ثانية
انا عاوز اعرف الفاتح نفس جماعتنا ديل للأكل شنو
بدين اوباما دا لحد الأن مافى ولا شبه فساد واحدة تحوم حوله ولا أحد أفراد اسرته
فى سؤال يحتاج لإجابة
من سيدخل الجنة ؟ ومن سيدخل النار ؟ وهل سندخل الجنة بالعبادات فقط التى تحولت لعادات أم أن دخول الجنة مرتبط برحمة الله والعمل ؟
هل ماعمل فى السودان مابين 1989م الى 2015م يدخل صاحبه الجنة ؟
الجماعة خبثت ولكت وعجنت وسرقت لمايزيد عن ربع قرن ورجعت للمربع الأول
وناس دكتور شرف الدين
البيئة التى عمل بها دكتور شرف سابقا كوزير لم تعد موجودة
تلك بيئة بقايا احزاب وطنية
وهذه بيئة كيزان متمكنين
لن يصلح العطار ما أفسده الكيزان فى ربع قرن


ردود على المهندس سلمان إسماعيل بخيت على
[julgam] 08-03-2015 02:57 PM
رد على عمر الحلفاوى :كلما كتبت رد وخلصت قم بتظليله ونسخه وفى حالة ظهور مربع ،لم تقم بالكتابه بشكل صحيح أرجع للصفحه السابقه وقم بالنقر وعمل نسخ،وطريقه أخرى ترجعك للصفحه السابقهundo

European Union [عمر الحاج حلفاوي] 08-01-2015 09:58 PM
لقد مللت من كتابة لم تقم بكتابة النص المطلوب -أرجو ان تعلمونني بالنص المطلوب حتي نكون علي تواصل ونعرف اين يكم الخطا وشكرا


#1312961 [Kori Ackogue]
5.00/5 (1 صوت)

08-01-2015 02:47 PM
Dear Alrakoba net and the commentators,
Always we think that we know ourselves and that others are the reasons for our split, while the truth is on contrast quite evident of the wrong Sudanese deeds to make that split possible to see the light fortunately. Mahjoub Mohammed Salih, it is not duly that you are lucky sometimes to write with such good understanding about the bilateral relations and political aspects beyond the border correctly.
Long time ago since one did not participate in various discussions. I am turning to my fellow commentators Fareed Abdul Karim, Castro Abdul Hamid and even the attempting writer as political analysts. The plan of dividing Sudan hasn't ever come from America at all. The main reason for that you can ask the still alive of the remained Graduate Congress, when the story of dividing Sudan into two countries came up as from that well known conference of 1947, never the less, you talk about anything else, but the scornfully attitude of the military commanders in the Southern part of the country at that time emerged by dissidents or sort of that the limited rebellion of the Southerners’ Militant Group of Torit August 1955, has lit that candle of going for secession of this pure African citizens country. You the children of politics of Sudan today, you are just used to read the books, but the false books that is why you will remain blind for over other 150 year time to come. Sorry for saying this truth, which neither of Al Turabi, Al Sadig, Al Merghani, Al Basher nor even Farouque Abu Easa can accept it in its bare eyed reality can deny that history as the succeeding generations of handling the Sudan socio-political affairs. This is ethnic and racial outlook that you are putting your ideas based on that thematic area, nothing more. Sudan since the Second World War 1945 till today and up to more than 150 year time will not see that light of truth on as what they used to judge it as the colonization bad fruit and now as America intervention in Sudan affairs, but not at all thinking of what they have had done since 18th December 1955 and up to date, with their own hands, minds and practices. Be sure that according to what is seriously going on and based on many other facts and factors, Sudan will not remain the same as you might have put in your mind any more either two or three states will emerge since the same minds are there and will be there, never ever they are in position of any ability to thinks and learn from their huge past deeds as the sole leaders of this country, not now a day, which even more worse than yesterday. Bye-bye to that good country one day, that good Sudan all of us loved indeed one day, which you wanted to talk about it insistently and always tame to blaming America and the West for its last four year time split and what may be perfect to happen, nobody knows when that can be exactly. Ask openly, your well known daily newspapers mastering writers and also the official spokes men like Kamal Abullatief, the other mouth of the terrorism in Sudan, ask them about what medication prevention tactics they had exposed it openly one day of and against the Southerners? That could happen when they were in Sudan and prior to their free decision to secede. You see how the true strangers are doing and have had done to split this country throughout all its corners, south, west east and may be north, who knows, just to be left with Hamdy Triangle, which was not just a one person talk of mangling things but an intentional arranged plan of testing the Sudanese in the wrong time and wrong manner to become true developmentally during the previous and the post talk times. The visit of the President Barak H. Obama was mutual, right decision to visit his own father and descendants land and as an Afro – American by that version it has been the high time to revise and let the African Leaders revise their future generations needs which is globally needed and without peace and stability that can’t be at all. So look at other things to talk about fairly and comment on them frankly like what you are used in bravery to do it always.


ردود على Kori Ackogue
European Union [SESE] 08-01-2015 09:23 PM
you have said man if they can understand. They have been leading the country blindly to its fate until they fell they start looking for someone to blame and that is America, Israel and generally the West

If we don't open the gate the others will not find the way to get through and the bitter truth is that Sudan politics has been unconsciously betting the country'e future since the first day of interdependence deciding it identity as an Islamic and Arab country while it is truly not if take in consideration the numerous factor that construct Sudan. Frankly,the people of South expressed their point of view that they want to be a part of big Sudan but with special consideration to the obvious difference of the South but unfortunately the prominent turn the def ear and the blind eye. Moreover and the worst they raged the war which finally put the country to split.

That who thinks himself the best actually he is worst and fortunately our Sudan have and still runs by that kind of folk

thank you Kori Ackogue


#1312934 [بشرى]
1.00/5 (1 صوت)

08-01-2015 01:57 PM
السودانيين مشوا امريكا من زمن الهنود الحمر واحد من سلالتهم بقى رئيس مافى اوباما دا مشاها كبير ما اتولد فى امريكا


#1312908 [ماسورة]
5.00/5 (2 صوت)

08-01-2015 01:22 PM
انا عندي حلم
اشوف صورة لرئيسنا البشير ماسك فاطنة بيده اليمني و وداد بيده اليسري وعبدالرحيم حسين في الخلف شايل شنط اليد
صورة تعكس حميمية وترابط الاسرة السودانية للعالم .


#1312900 [كرزاي]
0.00/5 (0 صوت)

08-01-2015 12:46 PM
المشكله عندنا في السودان كل واحد لاف عمامه عامل فيها سياسي كلهم وهم في وهم ضيعوا البلاد الله يضبعهم


#1312842 [الأشــعــة الـحــمــراء]
0.00/5 (0 صوت)

08-01-2015 10:12 AM
إلاّ باكر يا حليوة
لمـّا أولادنا السمر
يبقوا أفراحنا البنمسح بيها .. أحزان الزمن
نمشى فى كل الدروب الواسعة .. ديك
والرواكيب الصغيرة .. تبقى أكبر من مدن
إيدى فى إيدك نغنى
والله نحنّ .. مع الطيور
الما بتعرف ليها خرطة
ولا فى إيدا جواز سفر


#1312775 [فريد عبد الكريم محمد]
5.00/5 (2 صوت)

08-01-2015 08:10 AM
وهو يتحدث عن (خيبة أمله) في مآلات الأوضاع في جنوب السودان يستشعر عقدة الذنب، لأن أميركا ظلت على مدى عقود من الزمان تسعى لفصل جنوب السودان عن شماله .
الحقيقية أن الأطماع الأميركية في السودان كانت مبكرة ولكنها أصبحت أكثر ضراوة بعد معرفتهم بالكم الهائل من البترول في جنوب السودان في منتصف السبعينيات ولكن أصحاب القرار الأميركي من مؤسسات كانوا يعلمون أن الشمال بكل مكوناته لن يفرط في وحدته وقد وجدوا ضالتهم في الإسلامويين بحكم الوهن الذي أصابهم ونزعتهم للسلطة والتصالح مع الغرب وخاصة أميركيا مع وجود الدعم اللا محدود لحركة قرن إلا أن قرن شخصياً كان وحدوياً مما حد بإستخباراتهم المشاركة مع الرئيس اليوغندي في مقتله . بيت القصيد لولا العقلية السطحية لحكم الإسلامويين لما أنفصل الجنوب وما فقدنا البترول وكان بكل بساطة أقناع المجتمع الدولي بسلبيات الانفصال والعمل الصادق على جعل الوحدة جاذبة لشعب الجنوب .


ردود على فريد عبد الكريم محمد
United States [كاسـترو عبدالحـمـيـد] 08-01-2015 11:25 AM
تحليل ممتاز وواقعى .



خدمات المحتوى


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة