الأخبار
منوعات سودانية
إصلاح.. تهذيب واستقرار اجتماعي.. نزلاء السجون
 إصلاح.. تهذيب واستقرار اجتماعي.. نزلاء السجون


08-10-2015 10:24 PM
الخرطوم – زهرة عكاشة
تحتاج المجتمعات لإصلاح وتهذيب في كافة المناحي، ويحتاج نزلاء السجون قبل الإصلاح والتهذيب إلى التصالح والاستقرار الاجتماعي، وفي خطوة عدَّها البعض جريئة وفيها شيء من المجازفة، عدَّها البعض الآخر إيجابية وفي الاتجاه الصحيح، تم تزويج (100) نزيل في سجن كوبر بالخرطوم بحري برعاية وزارة الرعاية والضمان الاجتماعي.
وللدقة نتساءل: ما هو مستقبل هذه الزيجات؟ وهل يمكن يكتب لها النجاح وتبدد الشعور بالكراهية تجاه الأفراد وتساعد على إدماج النزيل في المجتمع؟ وفي أي حال يمكن أن تكون مساهمتها سالبة؟
مؤسسات إصلاحية
الخطوة بالنسبة لأستاذة علم الاجتماع بجامعة الخرطوم د. سمية أزرق إيجابية وفي الاتجاه الصحيح، لأنها جزء من حقوقهم. وقالت: إن العقوبة في الأصل لا تقوم على الانتقام من المجرم، وإنما هي إصلاح وتهذيب، وإذا كان تزويج نزلاء السجون سينعكس إيجاباً على حياتهم، وينمي داخلهم الإحساس بالمسؤولية، تكون بذلك قد حققت السجون قدراً كبيراً من نظرية الاصلاح والتهذيب، وتحولت إلى مؤسسات إصلاحية.
وأكدت د. سمية أن الزواج جزء من الطبيعة الإنسانية، لأنه يعمق إحساسه بالمسؤولية زوجاً وأباً، فيمكنها أن تساهم في إخراج الجانب الإيجابي في شخصية النزيل. وتابعت: لكن بما أن التجربة جديدة وطبقت لأول مرة في السودان، يجب أن لا تنفذ بطريقة سطحية والنظر إليها بنظرة فاحصة وعميقة، حتى تحدد بصورة واضحة إيجابياتها وسلبياتها، للاستفادة منها الفائدة المرجوة، لتنعكس إيجابياً على الأفراد والمجتمع. وترى أن المشروع يحتاج لرعاية ومتابعة أثناء فترة العقوبة وأيضاً الرعاية اللاحقة بعد إكمالها، وإيجاد حلول له وضمانات تمكنه من الاستقرار الزواجي والمجتمعي، حتى لا تصبح هذه التجربة فاتحة لمزيد من الطلاقات والتفكك الأسري والاجتماعي. وقالت إن تعهد التجربة بالعناية والرعاية والمتابعة يساهم بشكل كبير في تحقيق الأهداف المخطط لها.
تغيير نحو الأفضل
فيما عدَّت المرشدة النفسية د. عتاب عثمان تكوين أسرة هدفاً يسعى إليه كل إنسان في الحياة. وقالت: لكن أصحاب الظروف الخاصة كنزلاء السجون مثلاً لديهم قلق وخوف من المستقبل، ونجد أن ثمة أسئلة تدور في رأسهم، مثل: من الذي سيقبل بإنسان بلا مستقبل؟ وفي تلك الحالة يجب أن توفر لهم الوقاية والعلاج معاً، حتى نبعد عنهم القلق وتغيير نظرتهم من كونهم أناساً مرفوضين من المجتمع، وبطريقة تلقائية تتغير نظرتهم السالبة للمجتمع.
ولفتت د. عتاب إلى أن النظرة الإيجابية تدفع بالنزيل التغيير نحو الأفضل، فيتحول من حالة الإحباط والكراهية والخوف من المستقبل التي كان يعيشها عند دخوله السجن، إلى حالة إقبال ورغبة في الحياة تدفعه إلى تعديل سلوكياته التي أدخلته السجن، من أجل أناس ينتظرونه في الخارج (زوجته وأولاده)، فيشعر أن هناك من يحتاج إليه خارج أسوار السجن، وأنه شخص غير منبوذ ومرغوب فيه، ولديه رسالة في الحياة، منبهة إلى ضرورة الرعاية اللاحقة للنزيل بعد خروجه من السجن وتقديم الدعم والعون له لضمان حياة كريمة له ولأسرته.
إحصان من الخطأ
وفي السياق، أشار الشيخ د. صلاح التوم إلى أن نزلاء السجون يعاملون وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية، حتى أن المتزوجين أصبحوا يمارسون حقهم الشرعي بعد أن هيأت الدولة لهم غرف للخلوة الشرعية مرة أو اثنين في الشهر. وقال: إن الدولة هي الجهة المنوط بها تنفيذ برامج إصلاحية داخل السجون، وهو أمر متفق عليه في جميع الدول العربية. وأضاف: فضلاً عن أن كل منظمات المجتمع المدني تسعى لتهيئة السجون وتحسين وضع النزلاء والتعامل معهم بصورة إنسانية تحترم الكرامة، وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية.
وعدَّ الخطوة إيجابية وفي الاتجاه الصحيح. وقال: السجين في نهاية الأمر إنسان وله غريزة فطرية يجب أن يشبعها، لذلك الزواج يحصنه من الوقوع في الرذيلة. وتابع: هو عمل طيب ويتماشى مع مقاصد وأحكام وتعاليم الشريعة الإسلامية.
ضمانات مهمة
لفت خبير القانون الدولي د. صالح محمود إلى أن السجين بحكم القانون يتمتع بجميع الحقوق بما فيها تكوين أسرة ما عدا حقه في الحركة. ويرى أن الفكرة جيدة، لكن يجب أن تتبعها حلول لمشاكل أخرى يمكن أن يفرزها هذا الزواج. وأضاف: معلوم أن الزواج مسؤولية الرجل، ووفقاً لذلك لابد أن يقوم بتوفير وسائل العيش لزوجته، فإذا كان هو سجين ولا يملك مصدراً كيف يمكن أن يتحمل مسؤولية الصرف على أسرته. وتساءل هل ستتكفل الدولة برعاية أسرته أم سيترك الأمر للظروف؟ وحذر من خطر رجوعه لارتكاب الجرائم مرة أخرى، ولاسيما إن وجد نفسه تحت وطأة ظروف مالية واقتصادية سيئة، وطالب بضمانات توفر له سبل كسب عيش خارج السجن بعد انقضاء فترة العقوبة حتى لا تنهار الفكرة من أساسها

اليوم التالي


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 515


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة