الأخبار
منوعات سودانية
الأسبار.. اعتقادات جازمة بدرء المصائب.. إزالة المكروه
الأسبار.. اعتقادات جازمة بدرء المصائب.. إزالة المكروه


08-11-2015 11:44 PM
الخرطوم - نسيبة محجوب

يُعد السبر من معتقدات وثقافات مليئة بالطقوس، حيث شكلت وجدان بعض المجتمعات التي انتشرت فيها كمناطق جبال النوبة وغيرها من المدن السودانية التي تعددت وتجذرت فيها مثل هذه المفاهيم، وظلت متوارثة ولم تتأثر كثيراً رغم انتشار العلم والمعرفة.

ورغم اختلاف الأسبار وطقوسها من بيئة إلى أخرى، إلا أن التشاؤم والخوف من المكروه ظلا العنصر المحايد بين من يعتقدون أن مثل هذه الأشياء بإمكانها إزالة البلاء والمصائب.

نحر الذبائح

بحسب عادات وتقاليد المنطقة التي تنتمي إليها عفاف علي (ربة منزل)، فإن السبر عبارة عن طقوس يشترط أن تقام في منزل الجدة، في حضور شخص محدد يعمل على ترديد بعض العبارات، فضلاً عن نحر الذبائح تكرماً للفكاك وتحلل من المصاب والكوارث حسب معتقداتهم خاصة عند وفاة مواليد المرأة بصورة متكررة. وأضافت: لا تزال هناك أسرٌ تتمسك بتلك الأشياء الموصوفة بالخرافة، حد قولها.

خاتم الجنيه

أما نجاة عمر (ربة منزل)، فقالت التخلص من السبر يأخذ منحىً آخر يعتمد على طبيعة المنطقة التي تحاذي النيل الذي يعد الملاذ لإنهاء الخوف من العين والسحر. وقالت: لا يتمسك أهل تلك البقعة بأي شيء في العادات، كما يتمسكون بإنزال الطفل إلى البحر وغسله عندما يبلغ عمره الأربعين يوماً، اعتقاداً بأن ذلك يحميه من الأمراض وكثرة البكاء، فضلاً عن حفظه من العين، بجانب خاتم الجنيه الذي يأتي من أولويات المرأة عن الوضوع، لافتة إلى أن تلك الظواهر بدأت في طريقها إلى الانحسار إلا قلة من الأسر التي لا تزال تتمسك بذلك، خاصة التي تتمتع بوجود الحبوبات في أواسطهم.

اعتقاد جازم

عددت نهلة الحاج طالبة بكلية السودان الجامعية، مجموعة من الأسبار التي سمعت بها ولم ترها على أرض الواقع، والتي من بينها سماع بكاء أحد الطيور في المساء، يدلل على أن هناك شخصاً سوف يفارق الحياة، وأيضاً أن لا تمشط الأخت شقيقتها مع غروب الشمس، فإنه فأل سيئ يؤدي إلى وفاة زوج الأخت، بجانب أن الأكل من داخل الحلة يتسبب في تهييج الأتربة عند الزواج. وقالت: إن حدث مثل هذا الشيء يكون غالباً من محض الصدفة لعدم إيماني بها في الوقت الذي يؤمن بها كثير من الناس ويعتقدونها اعتقاداً جازماً في حياتهم.

الخضوع لعوامل نفسية

في شرق النيل ظلت بعض المعتقدات خالدة ومحافظة على بقائها في أذهان وقلوب أهالي تلك البلدة، حيث أشارت هديل النيل، طالبة بجامعة الخرطوم، إلى الأسبار التي لا تزال تمارس هناك، كالتشاؤم من يوم الثلاثاء إذا وافق سيبوعة أحد العرسان الذي تتم فيه عمل وليمة تجمع الأهل والجيران، فإن صادف ذلك يتم تقديم وتأخير الوليمة، بجانب عدم رؤية المرأة التي تكتمل فترة عدتها أثناء تجوالها بشوارع المنطقة في منتصف الليل استعداداً لطلوعها في اليوم التالي باعتقاد أن من يلتقي بها سواء أكان إنساناً أو حيواناً سيلقى حتفه. وتابعت: هناك بعض المفاهيم التي سمعنا بها ويعتقدها البعض وينكرها الآخر كعدم الدخول على الطفل المختون من قبل الأشخاص الذين أتوا من تشييع الميت، وأيضاً أن لا تدخل على المرأة الواضعة من وضعت على يديها ورجليها الحناء، وكذلك التشاؤم من الزواج بين العيدين وغيرها، وعدت الإيمان والاعتقاد بمثل هذه الأشياء خضوعاً لبعض العوامل النفسية، ومع إنكارها لذلك إلا أنها رجعت وقالت: إذا تزوجت من شخص عائلته تؤمن بتلك المعتقدات لا شك أنني لا أتوانى من فعلها، ليس إيماناً لكن خوفاً أن يحدث شيء بالمصادفة ويرمى علي بصوت اللائمة، فقد أبدت نهلة تأسفها من إيمان أصحاب العقول المستنيرة من المتعلمين بتلك المعتقدات.

ثقافات متباينة

أوضحت آيات مبارك، باحثة في التراث الشعبي والفلكلور، أن مفهوم الأسبار يختلف من بيئة إلى أخرى، وأنه يعود إلى بعض الثقافات المتباينة التي تتمثل في المناطق الزراعية والرعوية التي انتقلت إلى الحضر بموجب الحراك الاجتماعي والسكاني. وترى أن محاولة تفسير هذه المعتقدات يمكن أن يفسدها ويخل بفكرتها ولاسيما أنها تمثل أسراراً عظيمة لمعظم الشعوب. وقالت: هناك بعض المجتمعات تعتقد بها وتلجأ إليها في الظروف الاجتماعية حتى يجدون مبرراً لما حدث لهم ولما سيحدث في مواجهة تطورات حياتهم الطبيعية. وأشارت إلى تأثير الغيبيات بشكل واضح في العلاج خاصة الأشخاص الذين نشأوا وتربوا على موروث ثقافي مليئ بالأحاجي التي تقوم عليها معظم القوانين الاجتماعية كالزواج والختان، ولاسيما أن بعض القبائل تعتمد عليها في الاستعداد للحروب عند ظهور طائر محدد، في الوقت الذي يراها آخرون أنها غير مقنعة.

تشخيص ومعالجة

من ناحيته، أوضح د. نصر الدين إدريس أستاذ علم النفس جامعة الخرطوم أن الاتجاهات النفسية وبعض خصائصها تتأثر بالعادات والتقاليد والثقافات في المجتمع، والتي بدورها قد تؤثر وتسيطر في سلوك الفرد وأفعاله لاسيما في اتخاذ القرار الذي يأتي مبنياً على ثلاثة أسس الأساس المعرفي والانفصالي بجانب التأثير العاطفي، فتفاعلها يؤدي إلى الفعل المحدد. ولفت: إلى أن هناك كثيراً من العادات والتقاليد الخاطئة التي يتبعها مجتمعنا السوداني. وأضاف: أن ظاهرة الأسبار ليست بعيدة عن تلك العادات التي تحتاج إلى مواقف كبيرة كي يتم التعامل معها وتشخيصها حتى يتم معالجتها.

من صبر واحتسب

تفاءلوا بالخير تجدوه هكذا ابتدرت الداعية الإسلامية عائشة الغبشاوي حديثها، وأشارت إلى أن الرسول (صلى الله عليه وسلم) حذَّر من التشاؤم الذي يأتي معنى لما يعرف بـ (السبر). وقالت: إن الأسبار ليست من الإسلام في شيء. وأضافت: ما يصيب الإنسان من كوارث ومصائب أو أي عارض في الحياة إلى أنه ابتلاء وامتحان من الله تعالى، وهو القادر أيضاً على إزالته، وما بعد الابتلاء إلا الفرج لمن صبر واحتسب

اليوم التالي


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 932

التعليقات
#1319699 [جمال علي]
0.00/5 (0 صوت)

08-12-2015 11:56 AM
الإعتاد في مثل هذه الأمور سببه الجهل و قلة الوعي و ضعف الإنسان أمام بعض المشكلات التي تواجهه فيلجا إلي تفسيرها غيبياً.
إنتشار التعليم و إرتفاع مستوي الوعي كفيلين بعلاج هذه اللمارسات الخاطئة.



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة