الأخبار
أخبار إقليمية
إصلاح الدولة, كيف؟
إصلاح الدولة, كيف؟
إصلاح الدولة, كيف؟


08-17-2015 01:34 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

د. سعاد إبراهيم عيسى

المقال رقم 17

بداية لابد من ان نقر بان الطريقة التي قدم بها النائب الأول لرئيس الجمهورية, السيد بكرى حسن صالح, قرار إصلاح الدولة, ابتعدت كثيرا عن النمطية التي تستوجب على مسئولينا وضع الكثير من الحواجز بينهم والجمهور, وهو الأمر الذى يقلل من إمكانية التواصل الصريح بينهما قولا كان أو فعلا. فالسيد بكرى رقم علو مكانته وربما لطبيعته المتواضعة قد غض الطرف عن ذلك التصرف فجعل (البساط أحمدي) بينه والحضور. فقاد ذلك إلى التناول المكشوف لعملية الإصلاح وتلك محمده من حق سيادته ان تنسب إليه.

فموضوع إصلاح الدولة الذى أعلن عنه هذا نرى انه يتناقض تماما مع الشعار الذى خاضت به حكومة الإنقاذ الانتخابات الأخيرة. خبث بشر ذلك الشعار (بإكمال النهضة) وكما أسلفنا فان إكمال النهضة يعنى ان هنالك بدايات لها سيتم إكمالها بعد الفوز. بينما إصلاح الدولة يعنى وجود خلل بها يستوجب الإصلاح, وهو مقدم على بداية النهضة دعك عن إكمالها. وعلى كل فان الاعتراف بوجود ذلك الخلل قد يكون إحدى مراحل تقويمه, طبعا إذا وجد ذلك الاعتراف نصيبه من الجدية والاهتمام وطريقه إلى التنفيذ الذى تصل به إلى نهاياته المطلوبة, خاصة وقد شبع المواطنون من الإعلانات التي تبشرهم بكل ما هو مطلوب ومرغوب, ودون ان يحصدوا أى قدر مما بشرت به.

والإصلاح الذى تم التبشير به هو إصلاح شامل سيشمل كل الجوانب التي تقود إلى رشد الحكم في مجالاته الاقتصادية والسياسية والاجتماعية. وإذا بدأنا بالإصلاح السياسي الذى تمثله الدعوة إلى تداول السلطة سلميا وديمقراطيا, وهى القاعدة الأساسية التي تمكن من إكمال عمليات الإصلاحات المنشودة الأخرى. لكن ما لم تكن تلك الدعوة قد نتجت عن قناعة بخطل الممارسة الحالية للسلطة والمتمثلة في عملية المشاركة فيها فإنها ستصبح مثل سابقاتها حيث الدعوة لتداول السلطة والاستمرار في الانفراد بها بموجب خدعة المشاركة فيها. وتداول السلطة بمعناه الصحيح يتطلب وجود حكومة قائمة بذاتها ومعارضة كذلك, فمن هي الحكومة ومن هي المعارضة في الوضع الراهن؟ ومن ثم تصبح عملية تداول السلطة فئ مثل هذا الوضع أمرا مستحيلا.

والإنقاذ ولأجل إنجاح بدعة المشاركة في السلطة عوضا عن تداولها, عملت على إغراق المسرح السياسي بالأحزاب حتى بلغت أكثر من مائة حزبا, هذا بغض الطرف عن تكسير الأحزاب العريقة ذات الثقل الجماهيري, التي تبعثرت جماهيرها بينها وبين فروعها التي بترت منها, فلا الأصل أبقت على جماهيريتها, ولا الفروع استطاعت ان تنمو جماهيريا لتقف على أرجلها سياسيا.فيصبح ولأجل إصلاح هذا الخلل السياسي الكبير, العمل على فك الارتباط بين الحزب الحاكم والأحزاب الأخرى الملتحقة به, ثم العمل على إعادة الأحزاب العريقة إلى طبيعتها بان تعود فروعها إلى أصلها, كما ولابد من ان يتم دمج كل الأحزاب الأخرى في عدد قليل منها, حتى يصبح تداول السلطة أمرا ممكنا وطبيعيا. أما كيفية تطبيق كل ذلك للوصول إلى تداول السلطة, فلا أظن ان الحزب الحاكم على استعداد لمجرد التفكير فيه ما دام سيقود إلى إمكانية انتزاع السلطة من بين يديه خاصة ورئيس القطاع السياسي بالمؤتمر الوطني, دكتور مصطفى عثمان قد أغلق ذلك الباب نهائيا عندما حصر دور قطاعه السياسي في تنفيذ الإصلاح المنشود, في رفع درجة الوعي السياسي على مستوى الوطن والحزب.

تطرق الإصلاح إلى أمر الخدمة المدنية وضرورة العودة بها إلى ماضيها المشرق طبعا, ولعلاج مشكلة الخدمة المدنية لابد من معالجة مصدرها الذى يتلخص في عملية التمكين. وقد سبق ان أعلنت السلطة عن نهاية عهده,.بينما الواقع يؤكد استمراره بعد ان أخذ شكلا جديدا, تمثل في إزاحة بعض من كوادره من مواقعهم التي احتلوها بغير حق, ولكن بعد ان يتم توفير مواقع بديلة لغالبيهم, وهو الوضع الذى لا يتمتع به غيرهم من المواطنين. وعليه فان كانت الدعوة لإصلاح الخدمة المدنية جادة ومقصودة, يصبح البداية إزاحة كل الكوادر التي لا زالت تحتل غير مكانها من كوادر التمكين, واستبدالهم بمن هم أهلا للمواقع. ومع ضرورة معالجة مشاكل الذين أحيلوا للصالح العام, بتعويضهم عن كل الأضرار التي لحقت بهم جراء ذلك الأمر.

وفى إطار إصلاح الدولة بإشاعة روح العدل بين المواطنين, جاء بالصحف ان السيد رئيس الجمهورية وعند لقائه بالسيد وزير العدل, قد وجه باستكمال إجراءات معاقبة المعتدين على ممتلكات الدولة التي حدثت خلال مظاهرات سبتمبر, إضافة إلى التوجيه بتعويض اسر الضحايا. فجميل جدا ان يتم الالتفات لهذا الملف وان تأخر كثيرا. لكن لم نجد بين طيات ذلك القرار اى دعوة لمعاقبة الذين تسببوا في قتل أولئك الضحايا. والغريب ان من مبررات أسباب قتلهم كان اتهامهم بتخريب ممتلكات الدولة والتي هي ممتلكاتهم أيضا. وبسبب تلك التهمة قد وجدوا عقابهم الوقتي الذى افقدهم أرواحهم, فيصبح السؤال عمن تسببوا في عمليات ذلك القتل أيا كانوا ولم لم يتم التطرق لهم بين طيات ذلك التوجيه, ومن بعد المطالبة بمعاقبتهم, وهو المطلب الوحيد الذى تنتظر اسر أولئك الشهداء ان يتم تحقيقه أكثر من انتظارهم لأي تعويض مادي قطعا لن يعوضهم عن من فقدوا مهما كانت قيمته.

والإصلاح لم بهمل أهم مطلب يقود إلى تحقيقه والذي يتمثل في محاربة الفساد. والكل يعلم ان الحرب على الفساد قد تم إعلانها أكثر من مرة ولم يتم الإقدام على خوضها, لعدم الاقتناع بوجوده. ولكن يبدو ان الإعلان الحالي قد جاء عن قناعة, ومن ثم قد يقود إلى الانتصار في تلك الحرب أخيرا. فالمفوضية المناط بها إدارة تلك الحرب, يجرى إلا عداد لإعلانها على قدم وساق, كما وان إصدار بعض القرارات التي ما كانت لتصدر في حق بعض ممن حامت حولهم تهم الفساد من قبل, قد صدرت في اظار الإصلاح الحالي. ثم قرار وزير المالية الخاص بالتحصيل الالكتروني وإيقاف كلما عداه, الأمر الذى كشفت عن عورات التحصيل السابق, والذي ظل ممارسا في أبشع صور للفساد, مما لا تعلم ولا تدرى عنه وزارة المالية. ويحمد للسيد وزير المالية إغلاقه لأوسع باب من أبواب الفساد بذلك القرار, كما يحمد له عملية متابعة تنفيذ قراره بزياراته المفاجئة لبعض الوزارات, قبل ان تقضى عليه مافيا الفساد بخبراتها التراكمية في كيفية تحقيق ذلك. ولا زلنا في انتظار مزاولة تلك المفوضية لعملها ومدى اهتمامها بكل الملفات التي تم التستر عليها ثم أغلقت في إطار (خلوها مستورة).

ولعل الجدل الدائر الآن حول تعدين الذهب والشركة الروسية التي احتدم النقاش حول سلامة توقيع عقد معها في ظل الاختلاف حول أهليتها للقيام بتلك المهمة, حيث يرى البعض, وبعد بحث وتنقيب عن الشركة واصلها, بأنها غير مؤهلة للقيام بالمهمة المحددة خاصة بعد إعلانها عن احتياطي الذهب بالسودان والذي قدرته بأرقام فلكية لا تمت للواقع بصلة وحسبما أعلن الخبراء عن ذلك.وبالطبع وفى ظل صمت المسئولين فقد باضت الإشاعات وأفرخت وبصورة أساسية حول شبهات الفساد في أمر هذه الشركة. وما دامت الحكومة تعلن عن إصلاح الدولة, يصبح لزاما عليها ان تبادر بحسم هذا الأمر بتوضيح حقائقه كاملة, إذ من أكثر أسباب الاختلال المطلوب إصلاحه, هو محاولات إخفاء الحقائق عن المواطنين ومحاولة تضليلهم بغيرها, الأمر الذى جعلهم لا يثقون في أي حديث للسلطة, باعتباره ضحك على عقولهم. فللمواطنين تجارب في إنكار السلطة للواقع والعمل على تخديرهم بما لم يكن وربما لن يكون. فعند انفصال الجنوب وذهاب القدر الأكبر من عائدات النفط معه, لم تواجه الحكومة المواطنين بمقدار ما فقدت من أموال النفط حقا, بل أعلنت بان ما قيض الله لهم من نفط سيعوض ما افتقدوا ويفيض. فقد جعلوا بعضا من ولايات السودان وكأنها تقف على انهار من النفط, كولاية الجزيرة والشمالية مثلا ولكن سرعان ما تكشفت الحقائق وظل انفصال الجنوب من أهم العوامل التي أقعدت باقتصاد البلاد وأوصلته مشارف الانهيار. وحتى لا يتكرر سيناريو النفط مع الذهب, لماذا لا يعلم المواطن بكل حقائق الذهب, ما ذهب منه وما لا يزال تختبئ داخل أرضه؟ ثم ما موقف وزارة المالية وهى القيمة على أموال الدولة, موقفها من عائدات الذهب؟

وهنا لابد من بعض المقترحات التي تعزز خطوات الإصلاح ان صح العزم, وخاصة تلك التي تصب في مصلحة الاقتصاد ومحاربة الفساد, وهى لا تخرج عن إعادة بعض المؤسسات التي كانت قائمة وقادرة على تحقيق كل ما اشرنا إليه, فقضت عليها الإنقاذ ومهدت بموجب ذلك لعمليات الفساد الذى أوشك ان يقضى على الاقتصاد. فمصلحة النقل الميكانيكي والمخازن والمهمات مثلا, حيث يتم تحديد احتياجات اى من مؤسسات الدولة من أثاثات وبمواصفات محددة لكل, ثم ما تحتاجه من سيارات يتم توفيرها ومن بعد الإشراف على صيانتها, وفى ذلك كل العدل الذى يمنع التفاوت في كل ذلك بين كل موظفي الدولة, من أعلى هرمها إلى أدناه.. ثم وزارة الأشغال التي تضطلع بتشييد كل مباني الدولة وصيانتها أيضا. فوجود مثل تلك المؤسسات سيغلق أوسع أبواب الفساد الذى يمهد له السماح لكل مؤسسة حكومية ان تحصل على مشترياتها بطرقها الخاصة وبمزاجها الخاص, حتى وصلت مرحلة شراء الأثاثات لمنزل الولاة كما يشتهون ومن بعد يحق لهم ورثتها كما يريدون, فقد ورد ذلك بالنسبة لوالى الجزيرة السابق. حتى أوقف الوالي الجديد تلك البدعة, وعلى كل فان في إعادة الاستفادة من مهام تلك المؤسسات وبأي صورة كانت (يادوب الجماعة ما حيلقوا أي عضة كبيرة كانت أو صغيرة).


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 2655

التعليقات
#1323070 [سارة عبدالله]
3.00/5 (2 صوت)

08-18-2015 11:54 AM
بحكم كنت اعمل معلمة لغه إنكليزيه فى مدارس عدة تخرجت من معهد المعلمين وكانت فترة التدريب جديده جدا تؤهل المعلم ان يعطى المتلقى دراسه جيدة فى تقويمها كما
يقوم الموجه بزيارة المعلمين فى مدارسهم لتوجيه الكتب كانت بسيط جدا
كتاب N MP reader Grammar book و قام بتأليفه السيد محمد توم التجانى
والحصص سبع فى الأسبوع جيده فى محتواها تؤدى المعروف للتلاميذ فلا الفصل حوالى أربعون تلميذ توفر الفرص بينهم والحص أربعين دقيق ويصحبها كتاب مكتبه لتحصيل التلميذ على تقوية اللغه

الان بكل اسف على الحاصل المعلم فى وادي والتلاميذ يحتجون على المعلم مستواه دون المستوى أقول هل كل من يمسك الطبشيره معلم
التعيين لولو تكن كوز ما عندك طريقه
التلاميذ يرددون نشيد الصباح الذى يقوم بغسل ادمغتهم ويؤهلهم إلى الانتماء لهذا
الاخطبوط الذى زوى باولاد الوطن نحو الضلال ،الدين هوس الإنقاذ هل هو دين نعلمه ونؤمن برسالة خاتم الأنبياء وندى شعائر الإسلام من صوم وصلاة ودعا
الدين عند الإنقاذ هو داعش ايران الدفاع الشعبى والفعل السريع
يا ناس اتقوا الله فى دينكم وفى التعليم لا قامت امه الا وكان التعليم أساسها اتقوا الله فى مقومات الحياة اتقوا الله فى اقتصاد ،الجنيه وصل صفر الان اتقوا الله فى مشروع كان أم الدخل القوى
البلد حراميه فى كنانه البلد حراميه فى كل مرافق الدوله


#1322427 [زول]
3.00/5 (2 صوت)

08-17-2015 12:21 PM
عين العقل فاذا كانت هناك جدية في اصلاح الدولة فالمقال روشتة ودواء ناجع لكل مشكلات الوطن


#1322405 [شاهد اثبات]
2.00/5 (1 صوت)

08-17-2015 11:52 AM
لا يصلح العطار ما افسده الدهر
حل دستوري واحد للخروج من السلطة-ومرجعية واحدة-دستور 2005-اتفاقية نيفاشا
خارطة الطريق 2015
العودة للشعب يقرر-The Three Steps Electionالانتخابات المبكرةعبر تفعيل الدستور -
المؤسسات الدستورية واعادة هيكلة السودان هي المخرج الوحيد الآمن للسلطة الحالية..بعد موت المشروع الاسلامي في بلد المنشا مصر يجب ان نعود الى نيفاشا2005 ودولة الجنوب والدستور الانتقالي والتصالح مع النفس والشعب ..الحلول الفوقية وتغيير الاشخاص لن يجدي ولكن تغيير الاوضاع يجب ان يتم كالاتي
1-تفعيل المحكمة الدستورية العليا وقوميتها لاهميتها القصوى في فض النزاعات القائمة الان في السودان بين المركز والمركز وبين المركز والهامش-وهي ازمات سياسية محضة..
2-تفعيل الملف الامني لاتفاقية نيفاشا ودمج كافة حاملي السلاح في الجيش السوداني وفتح ملف المفصولين للصالح العام
3-تفعيل المفوضية العليا للانتخابات وقوميتها وتجيهزها للانتخابات المبكرة
4-استعادة الحكم الاقليمي اللامركزي القديم -خمسة اقاليم- باسس جديدة
5-اجراء انتخابات اقليمية باسرع وقت والغاء المستوى الولائي للحكم لاحقا لعدم جدواه
6-اجراء انتخابات برلمانية لاحقة
7-انتخابات رآسية مسك ختام لتجربة ان لها ان تترجل…
8-مراجعة النفس والمصالحة والشفافية والعدالة الانتقالية
*****
ينفذ البشير هذه التحوالات بقرارات جمهورية وبعد انتخاب الرئيس الجديد يقدم البشير استقالته للبرلمان...وهذا هو الخروج الامن الوحيد من السلطة عبر المحكمة اادستورية العليا والبرلمان والشعب فقط..



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
7.50/10 (2 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة