الأشجار لا تخطئ


08-19-2015 01:08 AM


شاعر مثل سان جون بيرس شبه الأقمار الوردية المعلقة بثمار المانغو، مع أن التفاح المعلق يوحي بشعرية أعمق.


ميدل ايست أونلاين

بقلم: كرم نعمة

سان جون بيرس والمانغو كنيوتن والتفاح

نعم الأشجار لا تخطئ، وهذا سر الطبيعة التي لا يمتلك مثلها الإنسان، فلم يحدث أن أعطتنا شجرة موز كمثرى، أو شجرة تفاح برتقالة. والبرتقالة ليست الفاكهة الوحيدة عنوان الرواية الأولى لجانيت وينترسون التي فتحت لها مجد الكتابة والاتهامات في آن واحد، بسبب الإيحاء الجنسي للبرتقالة، لكن التفاح له دلالة صحية وحسية أعمق بكثير.

ليس بسبب المثل الإنكليزي الرائج عن تناول تفاحة يوميا أفضل الوسائل التي تبعدك عن الطبيب An apple a day keeps the doctor away بل لأن هناك علاقة حسية بين هذه الثمرة ومشاعر الإنسان، وليس جمال التفاحة وحده ما يوحي بالدعة والهدوء، بل إن دراسات نفسية أكدت على أهمية وجود طبق مليء بالتفاح في المنزل تراه العين بشكل مستمر يساعد على الاستقرار النفسي ويهدّئ من هيجان المعدة.

لم نتحدث بعد عن فائدة تناول التفاح لأن لا أحد يجهلها، ولهذا السبب تبدو جهود الباحثين بجامعة أوسنابروك الألمانية لتهجين التفاح والكمثرى من أجل الحصول على ثمرة بنكهة جديدة، جهودا ضائعة لا تفضي إلى شيء، سوى إلى هدر 200 ألف يورو خصصتها وزارة البحث العلمي الألمانية لدعم المشروع.

شاعر مثل سان جون بيرس شبه الأقمار الوردية المعلقة بثمار المانغو، مع أن التفاح المعلق يوحي بشعرية أعمق، وربما لهذا السبب توقدت الفكرة في ذهن نيوتن عن الجاذبية، فالتفاحة بهية على غصنها، وعندما تسقط تساعد العلماء على التقاط الفكرة التي تغير النظر إلى الكون.

وجود التفاحة على الغصن يحتمل نفس الفلسفة التي أربك بها الجمهور الممثل بيتر سيلرز في رائعة المخرج هال اشبي “أن تكون هناك”، سيلرز الحدائقي البسيط كان يتحدث عن رعاية الأشجار وتقليم الأغصان والطقس بطريقة أبهرت الناس لعدم قدرتهم على تفسيرها، فجعله المخرج في نهاية الفيلم يمشي على الماء في معجزة سينمائية.

التفاح إحدى معجزات الطبيعة وهو من بين الثمار التي تعيد التوازن إلى أجسادنا المثقلة بتناول اللحوم، نتفق على أهميته ونصغي لنصائح الأطباء عن فوائده لكننا لا نضعه في مقدمة موائدنا.

ولا أدري ما حل بوالد صديق قديم كان يتفاخر في مجلسه أمام الحاضرين لأنه لا يشتهي مطلقا التفاح والبرتقال، بل لا ترغب نفسه في الفواكه برمتها، أما اللحوم فهي طبق يضعه بمقام الهيبة والتعالي وإكرام الضيف والإعلاء من مقدرته.

تبقى التفاحة في اليد، لكن الإنسان بحاجة لأن يعيد علاقته بها أكثر مما ينصح به الأطباء والطهاة والأمهات.



كرم نعمة

[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 3808


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة