الأخبار
منوعات سودانية
الخرطوم.. مدينة جاذبة تحتضن الملايين.. هجرات الريف
الخرطوم.. مدينة جاذبة تحتضن الملايين.. هجرات الريف
الخرطوم.. مدينة جاذبة تحتضن الملايين.. هجرات الريف


08-23-2015 02:03 PM
الخرطوم - زهرة عكاشة

أبدت حكومة ولاية الخرطوم انزعاجها من توافد مواطني الولايات للإقامة بالعاصمة. وأشارت وزيرة التوجيه والتنمية الاجتماعية بولاية الخرطوم أمل البيلي إلى قدوم نحو (100) أسرة يومياً للعاصمة كشفت عنها دراسة أجريت مؤخراً، وكان خبراء في تخصصات مختلفة قد حذروا من هذا التوافد المستمر، ولاسيما في ظل تجاهل الحكومة للتخطيط، وما سينجم عنه من ظلم اجتماعي واقتصادي في حق أولائك المواطنين المغلوبين على أمرهم. وطالبوا بوضع استراتيجية لتخطيط عمراني قومي يستهدف الريف والمدن الكبيرة بالأقاليم لوقف هذا التدفق المخيف على العاصمة الخرطوم.

ونبَّه الخبير الاقتصادي والأستاذ بجامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا دكتور عبدالعظيم المهل إلى أنه من الضروري التفريق بين الهجرة والهجرة القسرية واللجوء، لأنها مصطلحات تختلف كل منها عن الأخرى. وقال إن ما يحدث ليس له علاقة بالنزوح وإنما هو هجرة، لأن النزوح عبارة عن هجرة قسرية إجبارية مفاجئة إلى المجهول، والهجرة القسرية عبارة عن انفصال قسري من مكان لمكان آخر، مثل ما حدث عند تهجير أهالي وادي حلفا، وفق هذا المنطق ما يحدث يومياً في الخرطوم هو هجرة، لأن الهجرة - بحسب دكتور عبدالعظيم - هي الانتقال من مكان لآخر، لأسباب دافعة وأخرى طاردة.

تدهور الاقتصاد الريفي

وأشار دكتور عبدالعظيم إلى أن الذين يهاجرون يومياً إلى الخرطوم أكثر من الـ"100" أسرة المعلن عنها، وأرجع ذلك لسوء خدمات الصحة والتعليم والثقافة في الأرياف وانعدامها في كثير من المناطق المترامية الأطراف، مع انعدام فرص العمل الناتجة من الجفاف والتصحر وانخفاض العائد من الزراعة والرعي بعد تدمير القطاعات المنتجة، بالإضافة إلى الأسباب الاجتماعية والثقافية وأخرى أمنية، كالمشاكل التي تواجهها دارفور وجنوب كردفان، وبعض مشاكل العنصرية.

مدينة جاذبة

وعدَّ الخبير الاقتصادي الخرطوم مدينة جاذبة وبيئة صالحة للباحثين عن الأمن والاستقرار لتوفر خدمات الصحة والتعليم. وقال: لذلك نجد هناك من جاء إلى الخرطوم باحثاً عن وظيفة، واقتسام كيكية الدخل والثروة لأن (80%) من الثروة موجودة في الخرطوم، بجانب الذين يتعاملون معها كمحطة للعبور إلى السعودية أو إيطاليا وغيرها، فيما أرجع الخبير الاجتماعي دكتور عبدالرحيم بلال الأمر إلى تدهور الاقتصاد الريفي والكوارث الطبيعية وضعف كسب العيش في الأرياف، بجانب انعدام خدمات الصحة والتعليم والمياه. وقال: رغم الغلاء الفاحش في الخرطوم إلا أنهم يجدون فرصاً للعيش. وأضاف: لكنهم سيعانون معاناة اقتصادية قاسية لأنه ليس من السهل إيجاد عمل حتى في إطار العمل غير المنظم، ويعيشون في الأطراف التي تقابلهم فيها العديد من المضايقات والتوترات التي تقود بدورها إلى ضعف العلاقات بين الآباء والأمهات والأبناء، فينتج عنها تفكك أسري وانحلال أخلاقي وسلوكي. وتقابلهم - بحسب دكتور عبدالرحيم - مشاكل كبيرة في سوق العمل، حيث المصانع متوقفة وخدمات متدنية، فيلجأون إلى القطاع غير المنظم، فيمتهنون مهناً أدنى السلم الاجتماعي والاقتصادي كغسل العربات وبيع الأشياء على الطرقات، فضلاً على أن دخولهم في مجتمعات تختلف عنهم ثقافياً ما يكسبهم ثقافة وقواعد سلوك مختلفة، فالقناعة التي كان يتمتع بها إنسان الريف يحل محلها لا مبالاة وقسوة وعدم احترام الذات، وتنتابهم حالة من الضياع والتوهان، فيفقدون الكرامة والجذور الثقافية والروحية أيضاً.

اندماج وتوفيق أوضاع

تواجه هذه الأسر بالكثير من المشاكل التي لا تترك لها فرصة مواجهة مصيرها بسهولة ويسر، فانعدام الخدمات وامتهان مهن هامشية وضعيفة في عائدها، يصعب عليها توفيق أوضاعها مادياً وحل مشكلاتها والاندماج بسلام وبدون مشاكل في الخرطوم.. أكد ذلك د. عبدالعظيم عندما قال: ما تواجهه هذه الأسر من ارتفاع تكلفة المعيشة والإيجار لا يمكنها من توفيق أوضاعها مادياً، بالإضافة إلى غياب الأسر الممتدة وعدم القدرة على التأقلم مع مجتمع الخرطوم. وبحسب الخبير الاقتصادي، أن توفيق الأوضاع والعيش بصورة كريمة أمر لا يعتمد بشكل كبير على وضع الأسرة المادي. ولفت إلى أن هناك أسراً استطاعت تدبير أمرها وأخرى لم تستطع مواجهة الصعوبات وتحمل التكلفة الاقتصادية، فآثرت الرجوع من حيث أتت.

وبالنسبة للخبير الاجتماعي دكتور عبدالرحيم، رغم أن هؤلاء أناساً أتوا من مناطق مختلفة، وحرموا من حق المواطنة فيها، إلا أن اندماجهم في مجتمع الخرطوم صعب جداً لما تحمله المناطق السكنية من فواصل اجتماعية كبيرة في المناطق الطرفية، وحزام الفقر مقابل مناطق الأثرياء التي لا تسمح باندماج المجتمعين، وإن كانت هناك مساحات أسرية بينهم وبين المقيمين، ولاسيما أنهم لا يأتون بمؤهلات عالية أو عائد مادي كبير، فمجتمع الخرطوم كما يرى دكتور عبدالرحيم ليس بإمكانه استيعاب الناس بسهولة، لما فيه من فوارق اجتماعية كبيرة تتطابق مع الفواصل الإثنية

اليوم التالي


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 1405

التعليقات
#1326567 [د. هشام]
0.00/5 (0 صوت)

08-24-2015 09:19 AM
ناس الخرطوم الأصيين فروا من البلد...الموجودين هسا كلهم وافدين حتى المنظراتية البتكلمو ديل!!


#1326460 [كتاحة امريكا]
0.00/5 (0 صوت)

08-24-2015 06:33 AM
هذه لست مقارنة مابين الريف في البلدان النامية والبلدان المتقدمة،ولكن فقط من اجل القاء الضوء على بعض النقاط في كل من الجانبين،الريف في البلدان النامية مخصص للعلماء والمشاهير واصحاب المال والنفوذ،كما في الريف في البلدان النامية به طعم الريف القروي الى حد كبير ، ومن اجل الاستكانة والهروب من ضجيج المدينة وانوارها الكاشفة كان الريف متكاً كبيرا من اجل راحة النفوس ومراجعة الحياة،كما ان الريف في الغرب بعيداَ عن مقدرة وامكانية البسطاء والمساكين،ولا يستطيع الوصول اليه الا اصحاب ذو المال،كما ان الريف بالبلدان المتقدمة مرغوب اكثر.

اما الريف في البلدان النامية يعيش فيه الفقراء والبسطاء واصحاب الدخول البسيطة،كما انه في البلدان النامية يفتقر تماماً الى ابجديات الحياة وبعيداَ عن حياة الاغنياء كما الحال في اوربا،كما ان الريف طارد كما هو الحال في البلدان النامية واصبح خاوي من الحياة،كما انه بعيداَ عن الحياة بكل ما تحمل، ويعتبره الحكومة مد المدينة بحاجاته غير مهتمه به ، كما ان ريفنا في طريقه الى الانهيار كما هو الحال في مدننا الآيله للسقوط.

اتمنى ان يكون ريفنا عودة للحياة من جديد لعالم فيه اطلاله لحياة متطورة لبلدان النامية ، وليس كما هو الحال في العديد من الدول،ان يكون الانطلاق من الريف ليعم خيراته المدن البعيدة، والله المستعان....


#1326341 [حسنى]
0.00/5 (0 صوت)

08-23-2015 09:10 PM
كيف لا يتكدسون فى الخرطوم بالامس القريب لدغ دبيب المهندس برى حلفا وبعد بحث مضنى وجدوا المصل فى صيدلية تجارية وبعد المصل حول الى الخرطوم وتوفى اليوم شوفوا المسافة والمصل ربما كان المصل غير صالحة رغم الاعمار بيد الله سكنهالله فى فسيح جناته والمرحوم لدغ فى صباح الباكر وهو خارج لاداء صلاة الصبح


#1326295 [عودة ترنتي]
0.00/5 (0 صوت)

08-23-2015 07:34 PM
مفارقات في الخرطوم :-
غاسل العربات متوسط دخله الشهري في حدود 1500 جنيه -- الطلبة في المباني حوالي 1000 جنيه البناء حوالي 2500 جنيه ( مقاولات ) سائق الركشة 1000 جنيه بائع ماء الشرب ( برد ) حوالي 1000 جنيه --- الطبيب العمومي 1000 جنيه الاخصائي 1500 جنيه استاذ الجامعي 1500 جنيه الموظف المحترم 1500 جنيه ---
يعني الجاهل و المتعلم و المهني و المثقف و اصحاب الاعمال الهامشية كلهم يتساون في الدخل مع اختلافات طفيفة --- عشان كدا الخرطوم اغرب و اعجب عاصمة في العالم --


#1326250 [hafiz]
0.00/5 (0 صوت)

08-23-2015 05:34 PM
بالله عليكم زمان بنسمع بالتنمية الريفية الآن هي وين بس فالحين في الكلام الفارغ لازم تكون هناك هجرات معاكسة من العاصمة الي الريف بدل الكلام الفارغ والشعارات البراقة للعاصمة عندما يحضر واحد من الريف الى العاصمة يعني ذلك توقف انتاج زراعي حتي ولو كان بسيط لازم الحكومة تدعم الريف والمزارعين خاصة تساعدهم بالزراعة وشراء المحصول منهم لكي يرجع المزارعين الي حقولهم وأنتاجياتهم السابق ولي حديث آخر في ذلك



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة