الأخبار
أخبار إقليمية
• السيول بعد بابكر... كوارث كل عام : يقضي جميع سكان الحي حاجاتهم في(5) حمامات بلدية فقط
• السيول بعد بابكر... كوارث كل عام  : يقضي جميع سكان الحي حاجاتهم في(5) حمامات بلدية فقط


مديرة مدرسة: نضطر لتأخير العام الدراسي حتى ينتهي الخريف
08-27-2015 12:26 PM
• تحقيق: أسامة حسن عبدالحي

• 99% من منازل الحي سقطت العام الماضي، ومرشحةً للسقوط هذا العام
• مواطنون: نهجر منازلنا ونسكن مع أقربائنا في أحياء أخرى حتى نهاية الخريف
• بائعة شاي: الحكومة لا تمثلنا لأنها لا تحمينا، فقط تريد أن تجمع قروشنا
• مطالبات من المواطنين بإقامة مجرى كبير لتصريف المياه من داخل الحي
• مواطن: حديث الحكومة عن الاستعداد للخريف كذبة كبرى.
• وخريف العام الماضي يلملم أطرافه، كان مواطنو حاج النور بالحاج يوسف قد فقدوا كل شيء، وبالنسبة للخالة (زينب) ذات الـ(60)عاماً فهي تبني منزلاً لها في كل نهاية خريف، ليأويها وأبناءها الخمسة الذين تركهم زوجها قُصَّراً بعد وفاته، في العراء، زغب الحواصل لاماء ولا شجر، ومنذ ثلاثة أعوام هذا حال زينب مع الخريف، زينب التي جاءت إلى الخرطوم من نواحي جنوب كردفان هرباً من جحيم الحرب، وجدت نفسها في خضم جحيم معاناة هي للحرب التي أهلكت حرثها وأهلها أقرب، فتبني في كل عام وتهدم ما تبنيه السيول:
• حي حاج النو... مأساةٌ في وجوه الناس
• كأنما كتب على أهالي حي(حاج النور) بالحاج يوسف، أن يعيشوا خارج التأريخ، حيث تنعدم كل مقومات الحياة من مياه صالحة للشرب، وكهرباء وبني تحتية من طرق ومؤسسات خدمية. وأنت تدلف ناحية الحي بعد مشوار طويل من ناحية سوق ستة أو(الوحدة) لا تشاهد غير مشاهد تدلك على بؤس الحال الذي تعيشه المنطقة، فالمواصلات أمرٌ في غاية الصعوبة، هذا فضلاً عن وعورة الطرق التي لاتنبئك أنك في فضاء وسماء ولاية الخرطوم( عاصمة السودان).
• الأمر بالنسبة لسامي فضل الله-سكرتير اللجنة الشعبية للحي- والذي ألتقته(الميدان) أثناء تجوالها في المنطقة ـ أمرٌ طبيعىًٌ فما يرويه سامي لنا لا يمثل لديه أي شيء، ربما بحكم التعود على هكذا واقع، ويمضي في سرد التفاصيل المؤلمة عن الخريف والسيول والبيئة ومناخ المنطقة وبؤس الحال وتطاول أمد المعاناة، وإنعدام سبل الحياة. حيث يقول:( إنَّ المنطقة تعاني من تهميشٍ كبيرٍ ومتعمدٍ، وأن أوضاع الناس تسير من سيئ الى أسوأٍ) وهذا ما لمسته(الميدان) وسيرد في السطور القادمة.
• صور من المعاناة..تمشي على أرجل:
بالنسبة للحاج الثمانيني الضرير (إسماعيل صغير صوصل) فإن صوت الأمطار يسبب له (فوبيا) فقد إنهارت الغرفة التي كان يستغلها كـ(خلوة) في خريف العام الماضي،ويقول:("جات المطرة وشالت أسقف الغرفة وإنهارت وأنا بداخلها") ويوضح أنه نجا بإعجوبةٍ من موتٍ محققٍ، وما زالت حتى الآن آثار الخريف الماضي بادية على منزله، وليس بعيداً عن(صوصل) تقول الحاجة (كلثوم مهدي) -60 عاماً-ربة منزل، إِن السيول قضت على كل منزلها ولم يتبق لها أي شيء، لافتة إلى أن الحال هذا يحدث كل عام، حيث اضطرت لهجر منزلها هذا العام والذهاب إلى أحد أقربائها لتمكث معه حتى ينتهي الخريف. ويقول (إبراهيم خليل)-19 عاماً-طالب، إن منزل أسرته قد تهدم تماماً ولم يتبق إلا غرفةٌ واحدة يسكن فيها مع إخوته الخمس والده ووالدته، واصفاً حالهم بالصعب، متخوفاً جداً من تكرار نفس القصة الماضية في هذا العام، وقال : (لم يبرأ جرح الماضي ويبدو أن جرحاً آخر في الطريق) حيث يهجر مواطنون بالحي منازلهم في كل عام قبل الخريف ويسكنون مع أقربائهم في الحاج يوسف ومدن أخرى حتى نهاية الخريف.
• حيكومة الكضبت والصهينة:
• بالنسبة لإبراهيم محمد إبراهيم-35 عام-خريج قانون وسائق رقشة،بعد بابكر، فإن التصريحات الحكومية عن الإستعداد للخريف لا تعدو من أن تكون ذراً للرماد في العينين، ومحاولة للإلتفاف على الحقيقة ومداراة عجز يرى إبراهيم أنه لا تستر عورته التصريحات، وقال هذه (حكومة الكضب والصهينة) ومضى يقول:(الإستعداد للخريف مفروض أن يكون بتخطيط كامل وفق خطط تستشرف المستقبل، ولا يكون بردميات لحفر صغيرة، وكأنما السلطات الحكومية تريد أن تكتب في تقاريرها للجهات العليا أنها عملت من أجل تفادي كوارث الخريف) مشيراً إلى أن ما تقوم به السلطات الحكومية غير ذي تأثير لجهة كون أن البرك والمجاري الكبرى في حاجةٍ ماسةٍ لإصلاح، وقال : بالنسبة لمنطقة مثل منطقتنا تتعرض في كل عام لخطر السيول يبقى المهم أن تقوم الحكومة بتأمين المنطقة من السيول عبر حفر مجاري للتصريف، لافتاً إلى أن مئات المنازل بمنطقة شرق النيل دمرت تماماً بسبب السيول في الأعوام الماضية، والمئات مرشحة الآن للانهيار الكامل بسبب السيول المتوقعة، وأضاف: يحدث كل هذا والحكومة لا تحرك ساكناً).
• التعويضات...خيار وفقوس:
• وتتحدث الحكومة عن أنها قامت بتعويض المتضررين عن السيول والفيضانات العام الماضي، ولكن أحد مواطني منطقة حاج النور، نفى لـ(الميدان) نفياً قاطعاً أن تكون قد وصلتهم أي تعويضاتٍ من الحكومة، وقال آدم آدم-26 عاماً-حلاق: (إِن التعويضات أتت لأشخاص محددين، وقاموا بتوزيعها على أهلهم فقط، لافتاً إلى أن التعويضات يتم توزيعها عبر اللجان الشعبية، والتي قامت بإعطاء اناسٍ محددين وحرمت البقية، مشيراً الى ان التعويض أتى في شكل طوب فقط ليس معه أي شيء، وقال متسائلاً :(من أُعطىَ طوباً بماذا يبنيه؟ وعاد وأكد عدم إستلام اغلب الأسر لأي تعويض من الحكومة أو من أي جهةٍ أخرى، وقال بنينا منازلنا بالقش والجالوص، وسوف يأتي خريف العام الحالي ويدمرها ونصبح في العراء ومن ثم نعود ونبنيها مرة أخرى وهكذا.
• لا نعترف بالحكومة:
• إبتسام حسن- من سكان الحي وتعمل بائعة شاي بسوق ستة، قالت : إنها لاتثق في الحكومة ولا في تصريحاتها، ولا تعترف بها، وأضافت (حكومة ما بتحمينا ما بتمثلنا) وزادت (حكومة بس تشيل قروشنا)، مشيرة إلى أنهم كمواطنين بالحي فقدوا الأمل في السلطات الحكومية، وقالت:( لسنا معنينن بوزير أو معتمد فكلاهما لا يشكلون لنا شيئاً)، معللة ذلك بأنهم سئموا الوعود الجوفاء والتصريحات الكاذبة، منوهةً إلي أن الحي لم يزره أىٌ من المسؤولين منذ تأسيسه. ومثل إبتسام كثيرين من سكان الحي قالوا لـ(الميدان) مثل ما قالته إبتسام، حيث تنعدم في الحي وسائل الحياة ويغيب إحساس الإنتماء للمدينة، فهو للريف أقرب.
• مدرسة الحي...واقع الحال يغني عن السؤال:
• تقول مديرة إحدى المدارس بالحي: (إن المدرسة تضررت كثيراً من سيول العام الماضي، وأشارت سهام فضل الله مديرة المدرسة إلى أن السيول التي إجتاحت المنطقة العام الماضي، ما زالت آثارها ماثلة للعيان في المدرسة، والتي لم تسلم من هدير السيل شأنها شأن جميع منازل ومرافق الحي، وتمضي سهام في درب من سبقوها في وصف المعاناة، وتقول: إنَّ الحي تعتبره الحكومة خارج حساباتها، وتشير إلى أنه خريف العام هذا قد دخل وليس هناك أي مظاهر لإستعداد له، ولم يصل للحي أي شيء من الحكومة، لافتة إلى أن المنظمات تقوم فقط بتوزيع أغطية وملابس وأغذية، ولكن بمجرد أن تنتهي تعود المأساة إلى عهدها الأول، كاشفة عن أن السيول تؤخر سير العام الدراسي بالمدرسة، لجهة كون أن الشوارع تمتلئ بالمياه والمدرسة تكون آيلة للسقوط، منوهة إلى أن الطلاب يجلسون للإمتحان حسب تقويم الولاية وهم لم يكملوا المقرر الدراسي نسبة لتأخرهم في الدراسة، مطالبة بالنظر في أمر مجاري التصريف).
• تلوث بيئى..وأمراض تفتك بالناس:
• كشف سكان الحي ل(الميدان) عن أنهم يضطرون لقضاء حاجاتهم في (ترعة السليت) القريبة من الحي، بعد أن دمر الخريف الماضي كل الحمامات البلدية المشيَّدة لديهم، لافتين إلى أن أمراضاً كثيرة نتجت عن هذا الوضع مثل التايفوئيد والإسهالات المائية، قد فتكت بصحة المواطنين، فضلاً عن المياه التي ظلت راكدة لشهور، وإختلاطها بمياه الصرف الصحي، وقال سامي فضل الله-سكرتير اللجنة الشعبية للحي: (إنه رغم سوء الأوضاع الصحية وتبليغهم للسلطات الحكومية والصحية إلا أن لا أحد كلف نفسه عناء الحضور وتفقد المواطنين، ما حدا بالمواطنين إلي أن يقوموا بعمل نفير شبابي من أجل إقامة(5) حمامات فقط وهي ما يقضي فيها المواطنون حاجاتهم منذ العام الماضي، وفي ذات المنحى ذهب الفاضل سالم-مدير مدرسة حي النور- وقال :(إنهم خاطبوا الجهات الرسمية بذلك ولكنها سدت في وجوههم جميع الأبواب، مبدياً تخوفه من تكرار مأساة العام الماضي، في خريف هذا العام، مشيراً إلى أن 99% من منازل الحي تضررت تماماً بأثر السيول وأنها مرشحة للتضرر والإنهيار هذا العام، منوهاً إلى أن هذه المنازل بدون حماية كافية، وهي بالتالي عرضة للخطر في أي لحظة. ويشير أحمد حمدان زائد-رئيس اللجنة الشعبية بالحي إلى أن المياه ترتفع في شوارع الحياة حتى مستوى نصف متر، وتبقى لمدة تتراوح ما بين 4-5 أيام، ويرد ذلك إلى عدم وجود تصريف جيد، ويحمل على محلية شرق النيل تقاعسها عن القيام بواجبها، وقال : (تصريف المياه مسؤولية المحلية) مبدياً يأسه من أي عمل لصالح الحي تقوم به الحكومة، مشيراً إلي أن كل المجهودات تقوم بها دوائر شعبية داخل الحي، من حفر للمجاري وردم للبرك. وكشف عن إنهيار( 300 )منزلا بالحي إنهياراً تاماً، و( 500 )إنهارت بشكل جزئي، ولم يتم تعويض ذويها حتى الآن).
• مطالبات بمجرى كبير لتصريف المياه:
• يعتبر المواطنون أن مطالبهم بسيطة من أجل تفادي كارثة السيول المتوقعة لخريف هذا العام، وقال خالد محمد دفع الله-استاذ- :(إذا لم تتم معالجة مجري المياه الرئيسي وذلك بحفره، وإصلاح كبرى ترعة السليت لن ينصلح حال الحي، لافتاً إلى أن المصرف الموجود حالياً يقوم بعملية عكسية، حيث يأتي بالمياه من الخارج ويدخلها للحي، مشيراً إلى أنهم قاموا بمخاطبة السلطات المحلية قبل ثلاثة أعوام ولكنها لم تقم بشيء حتى الآن، وتتفرج في كل مرةٍ علي صنوف المآسًي والأذى الذي يحيق بسكان الحي، وقال : (لقد أسمعنا إذ نادينا حياً ولكن لا حياة لمن تنادي)..!.



تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 2493


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة