الأخبار
أخبار إقليمية
الشباب والاعلام ، صراع الاجيال وبناء المستقبل
الشباب والاعلام ، صراع الاجيال وبناء المستقبل
الشباب والاعلام ، صراع الاجيال وبناء المستقبل


08-27-2015 11:58 PM
تحقيق : مروة التجانى

كيف يبدو الاعلام من الداخل؟، واى تحديات تواجه الشباب العاملين به؟، هل نجح الاعلام بتقديم حقول جديدة تواكب تطور العالم من حولنا لنخرج من الدوائر القديمة الضيقة؟، بعض المتحدثين دعوا لقيام لقاء بين الجيل القديم والحديث؟ .. تحقيق يكشف الكثير والمثير عما يدور بأروقة الأجهزة الأعلامية ويكشف كيف نجح بعضها بالنهوض بمقدرات الشباب وحطم بعضها الآخر آمالهم وامانيهم، فالى البداية :
دماء الشباب
عندما بدأت بكتابة التحقيق كانت الأستاذة (عابدة احمد دفع الله) هى اول من قصدتها بغرض الحصول على افادة، دلفنا لمكاتب وكالة الأنباء السودانية -سونا- ووجدناها منهمكة بالعمل ورغم ذلك منحتنا بعض من وقتها لتناقش معنا ابعاد القضية فقالت بمستهل حديثها "بداخل جميع المؤسسات المختلفة صراعات خفية تدار من الخلف واخرى تدار علنا لكنها عندما تزداد تؤدى الى تدمير بعض المتصارعين واحباطهم واكثرهم يكونون من الشباب الذين لم يتحصلوا على الفرص لتقديم اداء جيد او اكتساب شيئا من الخبرة عبر عملية الممارسة، رغم ان الدعوة والرسالة التى ترفعها غالبية هذه المؤسسات تدعو فى جوهرها لرفع راية الحق والعدالة والمساوة ورفع قدرات الشباب لكن الواقع سرعان ما يثبت ان الأمر مختلف وبعيد عن هذه الرسائل التى اجتهدت هذه المؤسسات بعملية صياغتها وترويجها، لاتوجد حلول يمكن لنا ان نقدمها سوى ان نقول بعملية تحكيم العقل واشاعة روح الإلفة والمودة بين العاملين بدلا من تحويل المؤسسة الإعلامية لحلبة صراع وتصفية حسابات وتدمير ارواح شابة فنحن لا نخوض حربا او صراعا دمويا بل هنالك هدف سامي جمع كل العاملين تحت مظلة اى مؤسسة كانت، ولدفعها للأمام نحتاج لتعزيز روح التعاون بين افرادها وتقديم المساعدات اللازمة لصغار المتدربين ليتحصلوا على فرصتهم كما حصل عليها الكبار فى ازمنة سابقة، والمعروف ان المؤسسات الاعلامية على وجه التحديد عادة ما تحتاج لضخ دماء جديدة بها لان الشباب هم الأقدر على العمل والحركة السريعة وتحمل ضغط العمل اضافة لذلك يتوجب على المؤسسات ان توفر لهم بيئة عمل سليمة وتقدم لهم التعويض المادى الذى يعينهم على تأسيس حياة مستقبلية جيدة ولحثهم على المزيد من العطاء بدلا عن اضاعة الوقت بالصراعات غير المجدية والحروب الخفية، ولان هذه المؤسسات كما ذكرت تحتاج لدماء الشباب بأجسادها فيجب عليها ان تتيح لهم فرص التدريب والتأهيل الضرورية وان لا تبخل الاجيال السابقة بخبرتها عليهم، ومن هنا ندعو للتواصل بين الاجيال وان لا يكون شكل هذا التواصل مظهرى مبنى على الصداقات وصلات القرابة والتحيز وان تكون حلقة الربط والعطاء ممتدة بين جميع الاجيال لان العمل الاعلامى غير مرتبط بفترة عمرية محددة مثله فى ذلك مثل الاخبار الصحفية والمعلومات المتجددة برأس كل ثانية وهى قضية تحتاج لتأهيل الشباب لمتابعتها والعمل على استقصائها من جذورها، وعندما يتحدث البعض عن تاخر الاداء الاعلامى بالسودان وعند الشباب بصفة خاصة فمرد ذلك لغياب العوامل المساعدة على الابداع والمرتبطة بشكل رئيسي ببيئة العمل وتوفير الموارد اللازمة التى يحتاج لها الشباب للقيام بعملهم على افضل وجه وهذا ما نلاحظة عند تهيئة وتوفير العوامل السابقة الذكر فنلاحظ حينها ابداعهم وخروجهم بمواضيع جديدة وحديثة مواكبة لحاجة المواطن والتطور التكنولوجى السريع".
ابطال الاعلام الجديد
التجربة الكبيرة التى خاضها الصحفى (حافظ كبير) جعلتنى اقصده ليحدثنى عن الاسرار القابعة خلف زهو العمل الاعلامى وانواره الساطعة لنكشف عن جوانب اخرى خفية وسوداء ربما، بل لى ان اقول انها اشبه بالأنفاق السرية التى قد لا ترغب عزيزى القارئ بالولوج لدهاليزها، يقول (كبير) بعد ان قضى برهة من الزمن فى التفكير والتأمل" هنالك بالطبع تحديات كبيرة تقابل الشباب فى مسيرتهم مع الأعلام ووسائله، ففى البداية عندما يتم تعين شاب ما بمؤسسة اعلامية وان كان مجرد تدريب يقبل عليها بكل الحماسة التى يحملها بدمائه وسرعان ما يبدأ ببناء الأحلام لكنها ليست غير فترة قصيرة يصاب بعدها بخيبة امل كبرى كلما اقترب اكثر من بيئة العمل الاعلامى، فهنالك تتهدم الصورة المتخيلة لديه عن امجاد الاعلام ليغدو شبيها بالواقع المؤلم الذى لا يفتأ يلازم الشباب بجميع مسيرتهم فلا عجب ان تتحطم الآمال الكبيرة وتكثر حالات الاحباط والبعد عن صورة الحاضر وبحث الشباب عن الهجرة للخارج فإنك سرعان ما ترى اجساد بلا اروح وضمائر معذبة يبتلعها الغياب". ساد الصمت لبرهة ثم واصل حديثه بالقول" الاعلام بوقتنا الراهن مقيد بالعديد من القيود ابرزها الكبار واصحاب رؤوس الاموال المسيطرين عليه والتى ترفض ان تتزحزح من مكانها او تسمح للاخرين بتقديم جهودهم وفق قدراتهم الحقيقية حتى لو كان العائد بسيط،رغم ان الواقع تغير بتطور الوسائط المتقدمة فى هذا المجال وهذا يضع مصداقية ومقدرة العاملين فى هذا الحقل على التفاعل معه وتقديم المواد المقنعة للمتلقى امام تحدى جديد، والذى حدث ان الفضاء المفتوح والمتعدد الخيارات سحب البساط من اعلامنا بأزماته الراهنة، وتحول تبعا لذلك جمهور الاذاعة على سبيل المثال لكبار السن وحدهم وبصورة عامة لم يفلح الاعلام ان يتحول لاداة جذب امام الخيارات الاخرى التى تقدم ذات المعلومة بشكل جديد، حيث فتحت قله من المؤسسات الاعلامية ابوابها للشباب كمراسلين ومستقبلين تخصص لهم ساعات شبابية تناقش قضاياهم، او تضعهم بعض المؤسسات على هامش برامجها سواء فى الاذاعة او التلفاز وتنحصر كثير من المساحات المخصصة لهم ببرامج المنوعات والاغانى والترفية والتى بالكاد تستوعب قضاياهم والتى لا تتسع للطاقة الهائلة التى يحملونها، وهذه الحالة من السيطرة قتلت الابداع والابتكار وبدونهما يصاب الاعلام بالرتابة والملل، هذا بالاضافة الى قلة العائد المادى والذى لا يغطى الحد الادنى من احتياجاتهم مقارنة بالجهود التى يبذلونها، اما الصحف فهى تتيح نوعا ما من الحرية والمساحات للشباب وتسمح لبعض قليل منهم بالعمل وتقديم ما لديهم من مهارات كتابية وحتى هذه المساحات غير متاحة لفئة كبيرة من الشباب ممن لا يملك واسطة او نفوذ سياسي لذا تصبح المعادلة غير متساوية، هذا بالاضافة الى معاناة الصحف وضعفها وهوانها على الجهات الرسمية المسؤولة عن صون حقوقها لكنها تظل الوسيلة المتقدمة على بقية الوسائل حاليا ويمكن لها ان تستوعب قضايا الشباب اذا اتسعت المساحة فيها، وكنتيجة لهذا الواقع فقدت وسائل الاعلام مشاهدين ومستمعين وقراء من فئة الشباب بالاضافة الى عاملين مبدعين ومبتكرين واتجه بعضهم نحو الاعلام الجديد الذى اصبح يشكل حضورا قويا فى حياتهم وهو الاكثر تعبيرا وتاثيرا بالوقت الراهن، بمعنى انهم يعبرون من خلاله عن قضاياهم ويؤثرون ويتاثرون بما ينشر فيه وفى الوقت نفسه يتفاعلون مع بعضهم البعض، فاصبحت وسائل التواصل الاجتماعى اعلاما بديلا له كتابه ونجومه وابطال وقراءه وهم الفئة الاكثر اهمية هذا بالضافة الى مصداقيته، كل ما تقدم جعل من الاعلام البديل مشكل لقناعات ووجدان وسلوك الشباب".
جيل جديد
المذيع الشاب المتألق بقناة النيل الأزرق ومقدم برنامج حوش الجامعة الناجح الاستاذ (صديق جمال) قال فى افادة " الاجيال التى سبقتنا نكن لها التقدير والاحترام والابداع لدى الشباب متواجد لكن القضية تكمن فى استغلال المساحات المناسبة لابرازه والمهم هو عكس الثقافات التى تشبهنا والمستمدة من القيم السودانية، اصبح لدى الشبب وسائط مختلفة وممكن ان ينتج ويخرج فلم فى اليوتيوب ومع ذلك لابد من جهات تراقبها وتضبط عملهاكما ان كثير من شركات الاتصال تعمتد عليهم فى التسويق بل اصبح لديها اقسام خاصة بالشباب فى الاعلانات وصار لهم برامجهم الخاصة، اما البرامج التى يشرف عليها الشباب فبرغم ان مساحتها محدودة الا انها ذات رسالة واضحة وملموسة ويرغبون من الجيل السابق ان يناقش معهم افكارهم وآرائهم المختلفة، فيما يتعلق بقناة النيل الازرق فهى واحدة من اهم القنوات التى اتاحت المساحات للشباب سواء العاملين او المصورين فيها واصبح شبابها نجوم مجتمع ولديهم برامج فئوية لان القناة نجحت فى استيعاب مقدرات الشباب بقيادة الجنرال (حسن فضل المولى) والاستاذ الفرزدق معتصم صاحب فكرة برنامج (حوش الجامعة) وله الفضل الكبير بنجاحه وقدموا برامج تتوافق مع توجهات الشباب اضافة للاستاذ نزار الحلاب نائب رئيس جامعة المشرق والمسؤول عن الجانب الاكاديمى بالبرنامج وقدم لنا التوجيه فى الجامعات التى نقصدها، اما البرامج المقدمة فان اغلبها من انتاج الطلاب انفسهم فلهم مهارات خاصة فى صناعة الافلام وترويج القصص، كما دعمت قناة النيل الازرق الشباب بالمسابقات وتشجيعهم لابراز مواهبهم المختلفة".
حقول غنية
الاعلامية (ابتهال محمد مصطفى) ناصرت قضايا الشباب واضافت ان الاعلام لا يثير القضايا التى من شانها ان تبنى الوعى ويختزل جل البرامج بالاغانى والترفية السريع، لمناقشتها حول الرؤية الجديدة تحدثت اليها عبر اتصال هاتفى وجاء الرد كالآتى " المستقبل نفسه يرسم ملامحه عبر الشباب سواء ارتضى الكبار ام لا رغم الصعوبات التى تواجههم فهم محاكمين حتى لو قدموا افضل ما لديهم واعيب على الاجيال الكبيرة قضاء الوقت بمحاكمة من هم فى عمر صغير والاولى بهذا الوقت ان يجتهدوا فى تقديم انفسهم كنماذج جيدة، والامة التى تقعد شبابها لا يجب عليها ان تتوقع مستقبل جيد بل اننا نشهد مقتل بعض الشباب قبل منحم فرص النجاة والجياة، وخلال مسيرتى المهنية شاهدت نماذج ناجحة وتتحمل اعباء كثيرة بل ترقى بعضهم واصبحوا مدراء تحرير ورؤساء اقسام واتجه بعضهم نحو العالمية وهذا يقودنا لتسويق مقدرات شبابنا خارجيا والانفتاح على الآخر، الاعلام بمظهره الحالى بحاجة ماسة للخروج من الطرح التقليدى المحصور فى دائرة الغناء والشعر لذا نحتاج لطرح قضايا اخرى مثل الدخول للحقل العلمى والحقل الفكلى والفلسفة وجميع المجالات التى من شانها ان تغير نظرتنا للحياة وتبنى وعى جديد وهى المجالات التى ينتظرها الناس من الاعلام، كما على القائمين بهذا المجال تشجيع الشباب والعاملين بالمؤسسات الاعلامية للتوجه نحو انتاج الافلام الوثائقية دون تمييز بينهم، اما المرأة بداخل المجال الاعلامى فغالبا ما يتم تأطيرها بمجال المنوعات رغم مقدرتها على الابداع بمجالات اخرى مثل الرياضة والسياسة وهى الحقول التى يجب ان تفتح ابوابها امام الشابات الصغيرات، وبالرغم من قيام العديد من اللقاءات والمنتديات التى ناقشت قضايا الاعلام الشبابى الا ان مخرجاتها لم تنفذ ولم تعطى النتائج المرجوة منها".
ثورة
عبر اثير اذاعة البيت السودانى حدثنا الاستاذ (ايمن عبد الله) قائلاً"الشباب الاكثر تاثرا واطلاعا بما يحدث حوله وتوفرت له وسائل متابعة ومعرفة اكثر من الاجيال القديمة لانه عاش فى ازمنة التكنولوجيا التى اتاحت لهم تراكم معرفي لم يتوفر لغيرهم من السابقين، اضف لذلك وفرة وسائل الاعلام الكثيرة واذاعات الاف ام، هنا نشأ تيار من كبار السن مؤمن بالابداع الشبابي كما ساهمت موجة الثورات التى اجتاحت العالم العربى والتى احدثها الشباب وكان صاحب كلمة فيها فى خلق اعلام جديد يعتمد على طاقتهم كما ان موجة اغتراب الكوادر الشابة فتحت عقول الكبار على مقدرة هؤلاء وان بامكانهم ان يتجاوزوهم وان له المقدرة على الاضافة والعمل، اما التجارب الشبابية فى العمل التلفزيونى والاعلامى والاذاعى استطاعت ان تحصد متابعات عالية من الجمهور مثال ذلك برنامج افتحوا الباب للشاب خالد الوزير وبرنامج علامة استفهام التى يعدها الشاب ياسر عركى وعدد من البرامج الاخرى التى امتلكت فى مقوماتها جرأة الشباب وشجاعتهم فى الطرح، كما ان نجاح الشباب ساهم فيه العديد من العوامل منها رغبة الاجهزة الاعلامية نفسها فى جذب اعداد كبيرة من الشباب، اما مواقع التواصل الاجتماعى والثورة المعلوماتية التى ازدهرت منذ العام 2010م وظور قنوات خاصة على الفيس بوك وتويتر واليوتيوب شكل بعبع لوسائل الاعلام القديمة خاصة فى طرحها واصبحت الوسائط الحديثة هى الاساس فى نقل الخبر وصناعته واصبح كل شاب يمتلك اداة اتصال هو صحفى بنفسه".


[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1208


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة