الأخبار
منوعات فنية
أحمد بدير: مسرحية 'غيبوبة' يمكنها تغيير أفكار الشباب السياسية والدينية
أحمد بدير: مسرحية 'غيبوبة' يمكنها تغيير أفكار الشباب السياسية والدينية
أحمد بدير: مسرحية 'غيبوبة' يمكنها تغيير أفكار الشباب السياسية والدينية


09-04-2015 01:52 AM
منذ إطلالته المدوية قبل نحو 30 عاما في مسرحية “ريا وسكينة” التي صنعت مجده الفني، والنجم الكوميدي أحمد بدير يعيش حالة مراوحة مهنية، بين التألق غير العادي في بعض الأوقات، والظهور الباهت في أوقات أخرى.

العرب
سارة محمد

نفض الفنان المصري أحمد بدير أتربة الماضي عن نجوميته في الأشهر القليلة الماضية بأدوار أقل ما يمكن أن توصف بأنها علامات في مشواره الفني، سواء من حيث تنوع نوافذها بين التلفزيون والمسرح، أو لحجم الإبداع الكامن في كل شخصية من الشخصيات التي قدمها في مسلسلي “أستاذ ورئيس قسم” و”دنيا جديدة”، وكذلك في مسرحية “غيبوبة”.

تميز بدير في أعماله الثلاثة بجرأته في اختيار أدواره، حيث قدم في مسلسل “أستاذ ورئيس قسم” الشخصية الانتهازية التي تحاول الاستفادة من النظام الحاكم، مهما كانت توجهاته، كما قدم شخصية الإرهابي المتأسلم في مسلسل “دنيا جديدة”.

انتقاد البعض لنوعية الأدوار التي قدمها بدير في المسلسلين، علق عليه النجم الكوميدي لـ”العرب” قائلا: كثير من أصحاب الأفكار غير الوطنية يتحفظون من تقديم هذه الأعمال، لكني أعتبرها مراحل مهمة في مشواري الفني ودوري الوطني، فدوري في “أستاذ ورئيس قسم” (بطولة الفنان عادل إمام)، رصد لكثير من النماذج الانتهازية التي تملأ الكيانات والمؤسسات من حولنا.

وأضاف “شخصية الإرهابي المتأسلم موجودة في كل مكان حولنا، سواء في المساجد أو أماكن العمل، وهذه الشخصيات لها تأثير كبير لا تشعر به إلاّ فئات الشعب الواعية، لكن الآخرين بالطبع سيعتبرون أنني أفضح قبحهم”، وأكد: ولولا المسار السياسي الذي نعيشه حاليا لما خرجت أعمال مثل “غيبوبة” أو “دنيا جديدة” للنور.

الإرهابي المتأسلم

دور الإرهابي المتأسلم في مسلسل “دنيا جديدة” فتح باب النقاش مع النجم الكوميدي حول رؤيته لأسباب التطرّف الديني الذي أرجعه إلى البنية التي نشأ فيها المتشددون، حيث التأسيس منذ الطفولة على السمع والطاعة، وتكفير الآخر واعتبار الدولة ليست وطنا، إنما مجرد مكان يعيشون فيه، ومن حقهم أن يخربوه، إذا لم يسر على هواهم، أما الأموال التي يتقاضونها جراء ذلك، فيعتقدون أنها مكافأة لمحاربة كل من لا ينفذون كلام الله عز وجل.

وأضاف “انتشار التطرف في أوساط الشباب يتطلب سرعة التعامل معه، لحماية الصغار المضحوك عليهم، فهم لا يؤمنون بأفكار المتشددين، لكن ينفذون الأعمال التخريبية مقابل المال، وهؤلاء من السهل عودتهم واستقطابهم في المسار الصحيح، بعد توفير فرص أفضل للعمل، وهناك فارق بين الإرهابيين الذين لا يمكن التصالح أو التسامح معهم، وبين من تضطره ظروفه للخروج على القانون من أجل لقمة العيش”.

وبسؤاله حول الدور الذي يمكن أن تؤديه الأعمال الفنية الدينية في حملة تجديد الخطاب الديني، أكد أنها يمكن أن تؤدي دورا يختصر على الدولة سنوات من العمل في المساجد والمنابر الدينية، التي لا يصل إليها كل الناس، بعكس التلفزيون، شريطة أن يتم التجهيز جيدا لهذه الأعمال من كتابة وإنتاج واختيار للممثلين والإخراج، حتى تخرج في المستوى اللائق والمقنع، ومن ثم يسهل عليها التأثير في المتلقين.

وعودة إلى المسار الفني، بدا بدير سعيدا بتجربة مسرحية “غيبوبة” ويعتبرها بمثابة توثيق لمرحلة سياسية شهدت تحولات كثيرة في مصر، منها سقوط الأقنعة عن الكثيرين، مؤكدا أن عودته إلى مسرح الدولة لم يكن بالأمر السهل، لتخوفه من التعقيدات البيروقراطية، وما يتبعها من تحجيم للميزانية وغيرها.

وأوضح بدير لـ”العرب” أن وجود صديقه الفنان فتوح أحمد في رئاسة “البيت الفني للمسرح”، شجعه على خوض التجربة، خصوصا بعد إنجازاته الكبيرة على مستوى مسارح الدولة عموما، وصولا إلى استثمار وجود نجوم كبار، مثل يحيى الفخراني، وفاروق الفيشاوي، ممّا أعاد لمسرح الدولة جزءا كبيرا من وهجه السابق، ولا سيما أن نظيره الخاص لا يزال في غرفة الإنعاش طوال الأعوام الخمسة الماضية، بين أمل الإنقاذ أو إعلان وفاته.

يعتبر أحمد بدير مسرحية “غيبوبة” التي عرضت على مدار 45 يوما بالإسكندرية، وثلاثة أيام بمدينة طنطا (شمال القاهرة)، حالة وطنية خاصة، تصل إلى وجدان وفكر المواطن، بشكل أكثر سرعة، من قراءة مقال، أو مشاهدة حلقة في برامج “توك شو”، حيث ترصد المسرحية الأحداث بداية من ثورة يناير 2011، وحتى ثورة يونيو 2013، مقدمة مكاشفة مع العديد من الحركات السياسية والمنظمات الحقوقية، والوجوه الإعلامية المتلونة أيضا.

مع الثورة وضدها

قال بدير لـ”العرب” إن النجاح الحقيقي لهذا العمل، يكمن في الإقبال عليه من جنسيات عربية مختلفة، في مسرح “بيرم التونسي” بالإسكندرية، علاوة على ملاحظة كثافة هذا الحضور في مسارح الدولة بشكل عام، بعد أن كانت المسارح الخاصة وحدها معروفة بهذا الحضور.

ويرى الفنان المخضرم أن النشاط الذي تشهده مسارح الدولة سيدفع بعجلة الإنتاج في المسرح الخاص، شريطة تخفيض أسعار التذاكر لتكون في متناول الجميع، بحيث لا تزيد عن مئة وعشرين جنيها فقط، حيث أن أعلى تذكرة في مسرح القطاع العام لا تتخطى حاجز المئة.

وحمّل بدير عبدالواحد النبوي وزير الثقافة المصري المسؤولية إذا لم تعرض “غيبوبة” في جميع محافظات مصر، للاستفادة من الأفكار التي تقدمها.

وأوضح وجهة نظره في أن: قاعة العرض في مسرح “بيرم التونسي” كانت تمتلئ يوميا بـ650 فردا في كل ليلة، منهم 30 شخصا على الأقل يأتون ليشاهدوا ماذا سأقول، فإذا خرج 5 أو 6 منهم فقط بتوجه وفكر مختلف، عما كانوا عليه قبل المسرحية، فهذا نجاح عظيم، وما يؤكد كلامي شهادات الكثير من الشخصيات العامة والمسؤولة التي شاهدت العرض، منهم جابر نصار رئيس جامعة القاهرة الذي شدد على ضرورة مشاهدة الشعب المصري للعرض، وأيضا ما كتبته الكاتبة الكويتية فجر السعيد وآخرون.

ومن المسرح إلى السينما، أكد بدير وجود أزمة حقيقية في الإنتاج السينمائي بالتحديد، والكثير من الأفلام التي تقدم إنما هدفها الربح فقط، دون النظر إلى قيمتها الفنية.

وقال لـ”العرب”: إنه لا توجد مقارنة بين ما يقدم حاليا وبين إنتاج السينما قديما، لكن الحقيقة أن هناك الكثير من الشباب الواعد في مختلف المجالات، مثل الإخراج والكتابة والتمثيل، لديهم وعي وثقافة عالية، لكن ما يحتاجه هؤلاء ممن يفكر في الدراما بكافة أنواعها، مسرح، سينما، تلفزيون، هو التفكير في البلد، لأننا لا يمكن أن نكون محايدين في ظل وجود دولة تحارب الإرهاب، وهو ما يعني عدم التركيز على السلبيات فقط، طالما أن لدينا إيجابيات لا بدّ أن تذكر.

والنجم الكوميدي الذي رصده مواقع التواصل الاجتماعي فيسبوك وتويتر وقت ثورة يناير 2011 وهو يبكي حزنا على الرئيس الأسبق حسني مبارك، يؤمن بأن تلك الثورة كان من الممكن أن تكون أعظم وأروع، إذا كان كل من خرجوا بها هم من ينادون بتغيير حقيقي، لكن ما حدث هو دخول أصحاب المصالح عليها، وهم من بدأوا التخريب في البلاد، أما ثورة يونيو 2013 فلم يندس فيها أي من هذه الكيانات.






تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1088


خدمات المحتوى


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة