الأخبار
أخبار إقليمية
" الكشات".. شبح يطارد "ستات الشاي" بالخرطوم



09-12-2015 11:17 PM

الخرطوم: عبدالله ود الشريف
في ذات صباح باكر والسماء ملبدة بالغيوم ورذاذ المطر يبلل جسد الأرض، وحقاً أنه لصباح جميل اتجهت صوب مقر عملي وفجأةَ شاهدت عربة كبيرة (دفار) بلوحات حكومية تسير في الطريق بطريقة دراماتيكية وفجأةً توقفت العربة وترجلت منها قوة من أفراد الشرطة ومعهم موظفين وضابط برتبة كبيرة وتفرقوا في المنطقة، مما أثار ذعر المواطنين وبعد عدة دقائق اتضح لي أنهم بصدد اصطياد الباعة المتجولين وستات الشاي، وعندما شاهد الباعة المتجولون وستات الشاي أدركوا بأنهم في ورطة حقيقية، وصار كل منهم يلملم أغراضه بلهفة حتى يتمكن من الهرب باقل خسائر ممكنة فيهم من ترك بعض أغراضه مبعثرة على قارعة الطريق العام وفر للهروب بجلده غير مبالٍ بحركة السير بين العربات المارة ومخاطرها وستات الشاي منهن من لم تبالِ بما تحمل ولا تدري أنها تحمل ناراً وماءً حاراً وحقيقةً (ربنا ستر) .
في مشهد رجولي وإنساني تعودنا عليه دائماً من شعبنا الطيب تبرع فتية وحاولوا مساعدة بائعات الشاي المغلوب على أمرهن بحمل الأغراض وحمايتهن من هذه العاصفة الهوجاء ونجح بعضهم في إدخال جزء من الأغراض في حوش يستغله هؤلاء النسوة آملين أن يكون هذا الحوش ملاذاً أمناً لهن، ولكن للأسف لم يتردد أفراد الشرطة في اقتحام الحوش من فوق السور واستولوا على بعض الأغراض وسط ذهول الحاضرين.
وبعدها بائعات الشاي حاولن الاستغاثة دون جدوى فبدأن في العويل وبدأت كل واحدة منهن تحكي مشاكلها دون الانتباه لمن حولها أو لمن هذه الرسالة فمنهن من حكت طرد ابنها من المدرسة لعدم سداد الرسوم الدراسية وهي تعول خمسة أطفال غيره وهم أيتام ولا عائل لهم سواها. وتجمع الناس وكل في قلبه حسرةً على ما يحدث ولكن دون فائدة.
وبعدها توجه الشاب أبوذر يوسف سائق تاكسي الذي كان يتابع المشهد من بدايته ولم يتمالك نفسه وانهمرت دموعه كالسيل من شدة قسوة الأمر وحاول جاهداً في مساعدتهن وتخليص أغراضهن من أنياب الأسد دون جدوى، وتم حمل الأغراض لجهة غير معلومة.
فلنرى معاَ عزيزي القارىء ماذا فعل الشاب أبوذر سائق التاكسي: بعد أن جفت دموعه أيقن أن عليه واجب حتمي بمساعدة المرأة المسكينة التي تعول ستة أطفال أيتام، فقرر أن يترك سيارته جانباً وأن يتولى العمل نيابةً عن أم الأيتام كبائع شاي وأحضر ما تبقى من أغراض وأشعل النار من جديد وبدأ في بيع الشاي والقهوة.
وتوافد الزبائن المعتادون لشرب الشاي والقهوة وفوجئوا ببديل من جنس الرجال يعمل وسرد لهم ما دار وتعاطف الزبائن معه جداً ومعظم الزبائن كانوا يمازحونه مزاحاً سخيفاَ لكنه بادلهم بابتسامة حتى أجبرهم على احترامه، وهذا إن دل إنما يدل على طيب أصله ومعدنه. وتساءل البعض من حضور ذلك المشهد هل الجبايات أصبحت حكراً على بائعات الشاي؟ وأين والي الخرطوم ومعتمد المحلية من معالجة أوضاع هؤلاء الضعفاء في زمان الغلاء.

التيار


تعليقات 6 | إهداء 0 | زيارات 1735

التعليقات
#1339532 [محب الله]
0.00/5 (0 صوت)

09-14-2015 10:56 AM
عندما لا تجد الشرطة برنامجا لتقوم به فاقرب شئ لهم لعمل برنامج يحسب في سجلهم الحافل بكل ...... فيغزون ستات الشاي وكان الخرطوم لا توجد بها مشكلة اجتماعية غير بيع الشاي .. عمل الاجنبيات بلا رقيب ... وبيوت الشاي والقهوة والمنكرات ... للح.... اما كانت اولى بالكشات ... احذروا دعوات ستات الشاي العفيفات فهي اسبق من السهام الى السماء


#1339234 [صديق المساكين]
5.00/5 (1 صوت)

09-13-2015 08:35 PM
قلنا اضطهاد وملاحقة المهمشين والمساكين في أكل عيشهم سمة هذا النظام الفاشى, الناس يقولو ليك انتو ناس فتن وعندكم عقد دونية, أها البحصل ده في بوركينا فاسو ولا كيف!!


#1338940 [ابوشوتال]
5.00/5 (1 صوت)

09-13-2015 11:40 AM
شنو المؤذي في حريم اكلوها بالحلال كل البلد عايشه علي السرقه والحرام هوالناس ركبت البحر من شويه بلد ماتقدر تحلم فيها لوعايز تعيش فيها الايكون قلبك ميت وحرامي شكرا ابا ذر اتعبتنا عدييييييييييييييييييييييل كده بالله تقول من حلاوة العاصمه الريحتها كلها بول وما يخجلو عاملين ليها والي ومعتمد وتجميل وجه العاصمه هووينو وجهها بالله لولقيتو وشها تفو عليه


#1338828 [محمد خليل]
0.00/5 (0 صوت)

09-13-2015 09:24 AM
أين والي الخرطوم ومعتمد المحلية من معالجة أوضاع هؤلاء الضعفاء؟
والي الخرطوم والمعتمد هؤلاء لم تعد فى قلوبهم رحمة و لا توجد رحمة فى قلوب كل أعضاء الحكومة و لا نوام البرلمان و لا يحفلون و لا يهمهم أمر هؤلاء المساكين و لو كان قلوبهم رحمة لما سمحوا بمثل هذه الحملات القاسية يقوم بها أناس أجلاف غلاظ لا رحمة لديهم، بدل هذه الحملات فإن الحكومات التى ترأف بحال مواطنيها تسارع فى ايجاد الحلول الممكنة لحل مشكلتهم بدلاً عن الهجوم عليهم و نهب أدواتهم التى يصنعون عليها الشاي و الفهوة، أي مروءة لرجل ينهب عدة ست الشاى؟


#1338815 [سيف]
5.00/5 (2 صوت)

09-13-2015 09:06 AM
هسي الضابط ده مايخجل .. رتبة عالية ودورات والدولة صرفت عليهو .. ودرس قانون وصفا وانتباه وضرب نار .. عشان في النهاية يكش ست شاي ..


#1338717 [وطن]
0.00/5 (0 صوت)

09-13-2015 06:42 AM
يفترض بديوان الذكاء او وزارة الشؤون الاجتماعية تبنى قضية هولاء النسوة ومساعدتهم وذلك بعمل اماكن اة اكشاك سياحية او مقاهى شعبية جماعية توزع فى الميادين العامة والحدائق او حتى فى المؤسسسات الكبيرة كجزء من التراث السودانى
وبذلك تكون مشكلتهن قد حلت وحلت المشكله الصحية الناتجة عن تواجدهن بهذا الشكل المؤذى والغير حميد



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
1.00/10 (1 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة