الأخبار
منوعات
ركيزة أساسية في ثقافة المجتمع وهويته.. إرث الأجداد
ركيزة أساسية في ثقافة المجتمع وهويته.. إرث الأجداد
ركيزة أساسية في ثقافة المجتمع وهويته.. إرث الأجداد


09-16-2015 02:24 PM
الخرطوم – زهرة عكاشة
(الجاياك ما بتختاك)، هل سمعت هذا المثل الشعبي قريباً؟! أو استخدمت غيره من الأمثال الشعبية السودانية المميزة، مثل: (الحوت ما بهددوه بالغرق)، (إن جاتك في مالك سامحتك وإن جاتك في نفسك بكتك)، (دخانكم يدخن وجوعكم يمحن)، (سرارة اللعوت تتلاقى يوم الموت)، (عيب الزاد ولا عيب سيدو)، و(القلم ما بزيل بلم)!
إن لم يحدث هذا أو ذاك، فهذا مؤشر مهم على تراجع استخدام الأمثال الشعبية في الحياة اليومية للناس، رغم أن هناك الكثير من الأمثال الشعبية التي تداولها السودانيون على مر العقود، حتى أصبحت ركيزة أساسية من ثقافة المجتمع وهويته، ولم يخل مجلس أو ينفض سامر في مختلف أنحاء السودان إلا وقد تم تداول بعضها باعتبارها خلاصات لتجارب قديمة وحكمة متوارثة من الأجداد والأسلاف، وهو ما يدعونا للبحث عن موقعها الأن من حياتنا، وكيف تنظر لها الأجيال الجديدة، وهل تستخدمها مثل كل الأجيال السابقة أم ماذا؟
لسان الحال
تراهن سلمى المشرف (طالبة) على قدرة الأمثال السودانية على الصمود في وجه الزمن، وتقول إن أغلب المجالس التي ترتادها عند الأهل والمعارف لا تخلو من استخدام أمثال سودانية متعددة. فالشعب السوداني - كما ترى سلمى - معجون بخبرة الأجيال السابقة، وورث منها الحكمة في التعامل مع كل المواقف والمحكات في الحياة، ولا يبدو أنه قد تأثر بالمتغيرات الجديدة في الدنيا أو بالانفتاح على تجارب الآخرين أو حتى بالأعمال الدرامية المستوردة التي يتابعها بشغف. وتشير سلمى إلى أن الأجيال الشابة نفسها تستخدم الأمثال الشعبية والمقولات الموروثة بشكل مستمر، وأن سعي هذه الأجيال إلى ابتكار واكتشاف أدوات وأساليب جديدة في التخاطب واختزال المعاني، لم يمنعها من التواصل مع هذه الأمثال بسبب أنها قديمة كما يردد البعض، ولم تعد تجاري الزمن والعصر، بل لأنها الأقرب إلى الفهم.
لا تلائم التطورات
ويقول وضاح إبراهيم (طالب) إن أغلب الأمثال السودانية لم تعد تلائم التطورات التي حدثت في المجتمع، إذ أن أغلب الأمثال تتعامل مع المواقف الحياتية بصورة مبسطة في حين غلبت التعقيدات على علاقات الناس وحياتهم. ويضرب وضاح مثلاً على ذلك بالمثل الشعبي السائد: (المرة كان فاس ما بتقطع الراس)، مشيراً إلى أن واقع المرأة الآن في المجتمع ودورها في كافة المستويات يدحض ذلك تماماً، لكنه يؤمن في المقابل على وجود حكم وتجارب في أمثال سودانية أخرى يمكن أن تساعد الأجيال الجديدة على التعامل مع مواقف مختلفة، ويبدي وضاح إعجابه بالمثل السوداني الذي يقول: (الباب البجيب الريح سدو واستريح).
أجيال ماضية
أما بالنسبة لياسر الطيب (موظف) أن الأمثال السودانية المتداولة لا تحمل في طياتها أي خبرة يمكن أن يستفيد منها في حياته، فهي - حسب قوله - تعبر عن أجيال ماضية عاشت حياة مختلفة في مجتمع لا يمت لمجتمعنا الذي نعيشه بصلة. ودلل ياسر على ذلك بانصراف الناس عن استخدام الأمثال في تعاملاتها اليومية المتعددة. ويقول إنه نادراً ما يستمع لشخص من الجيل الحالي يستخدم الأمثال في حديثه، وغالباً ما يحدث ذلك عند احتكاكه بالحبوبات أو تجمعات الأهل في المناسبات الاجتماعية.
مميزة ومختلفة
وتعتقد نون مدثر (موظفة) أن استخدام البعض للأمثال بصورة متكررة وتوظيفهم لها حسب المواقف المختلفة لا يعني أنهم يتمثلون بها في حياتهم الشخصية بالفعل، فالناس يلجأون لاستخدام الأمثال لأنها تعبر عن آرائهم في المواقف أو في الحالات المحددة بصورة واضحة، ودون (كتر كلام). وتقول نون إنها تستخدم الأمثال بصورة دائمة لأنها تمتلك زخيرة كبيرة متوارثة عن حبوباتها ووالدتها. وتشير إلى أن استخدامها لهذه الأمثال جعلها مميزة ومختلفة عن رصيفاتها وصديقاتها في العمل وفي الإطار الاجتماعي، لأن ذلك يجد استحساناً من المحيطين.
أمثال عينة
وتختزن الذاكرة السودانية بالعديد من الأمثال الشائعة مثل: (بخيت شكروه قال داك شهر تاني)، شخص اسمو بخيت وسط مجموعة من الناس يتحرون رؤية هلال رمضان، شاف الشهر قبلهم فشكروه قام قال ليهم داك شهر تاني، (إن جاتك في مالك سامحتك وان جاتك في نفسك بكتك)، (اسمك خصمك يا علمك الدغالة يا علمك الهبالة)، يعني من وافق اسمه اسمك وكان معك في مكان واحد ونادى شخص بذلك الاسم، فإما أن تجيبا معاً فيكون المقصود الآخر، فهذا من (الهبالة) وإما أن تسكتا معاً فيكون سكوتكما عدم مبالاة وهذه هي (الدغالة).
(الأعور وسط العمي يقدل) الأعور يقدل في بلد العمى (يتبختر)، المثل يُضرب لمن يكون فيه نقص خفي في الأخلاق، فينصح من يجاهر بذلك النقص أو يكون به عيب حقيقة في شكله، فيسخر ممن يكون به ذلك العيب أكبر مما فيه، (أبوك أمير وأبوي أمير منو بسوق الحمير)، (اتنين تدور غناهم راجل بتك وصاحب دينك)، (المال تلتو ولا كتلتو)، (أرجى سفيه ولا ترجى باطل)، (الخيروه حيروه)، (العترة بتصلح المشية)، (التور كان وقع تكتر سكاكينو)، (الجمل ما بشوف عوجة رقبتو)، (الواقعة من السما بتحملها الواطا)، (العود كان ما فيهو شق ما بقول طق)، (أب سن بضحك على أب سنين)، (القفة أم اضنين بشولوها نفرين)، (جارك القريب ولا ود أمك البعيد)، (قلِ العروض جفا)، (الزارعو الله في الحجر بتقوم)، (بليلة مباشر ولا ضبيحة مكاشر)، (بيت الجدري ولا بيت النقري)، (الماشفتو في بيت أبوك بخلعك)، (الشينة منكورة)، (الواضح ما فاضح)، (العرجا لى مراحا)، (الماعندو لسان فقري وفلسان)، (في الوش حبايب وفي القفا دبايب)، (الماعندو ضهر بينضرب على بطنو)، (السترة والفضيحة متباريات

اليوم التالي






تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1014


خدمات المحتوى


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة