الأخبار
ملحق الثقافة والفنون
توني موريسون تعود إلى الماضي لتكشف عن قسوة العبودية
توني موريسون تعود إلى الماضي لتكشف عن قسوة العبودية
توني موريسون تعود إلى الماضي لتكشف عن قسوة العبودية


09-19-2015 01:26 AM

تتميّز جميع روايات الكاتبة الأميركية توني موريسون، التي أصبحت مرجعا أساسيا للذاكرة الزنجية في الولايات المتحدة الأميركيّة، بأسلوب يجمع بين الدقّة والعنف، والغنائيّة الصاخبة حينا والهادئة حينا آخر، كما تتميّز بالنفاذ والعمق في المجالين السيكولوجي والاجتماعي. وهذا ما نلاحظه في روايتها الجديدة “ليكن الله في عون الأطفال”، الصادرة مطلع خريف عام 2015 بترجمة فرنسية عن دار “كريستيان بورغوا”.

العرب

كاتبة أصبحت مرجعا أساسيا للذاكرة الزنجية في الولايات المتحدة الأميركية

رواية “ليكن الله في عون الأطفال”، لتوني موريسون، هي أول رواية تدير فيها الكاتبة ظهرها للماضي، لتهتم بقضايا الزنوج في الوقت الراهن، غير أن البعض من الشخصيّات تفلت أحيانا من الحاضر لتستعرض ذكريات ماض بعيد.

بطلة الرواية فتاة تدعى لولّا آن، وهي تشعر منذ البداية بأنها مصابة بلعنة، وأن هذه اللعنة ستلازمها طوال حياتها لأنها لن تستطيع أن يكون لها الجمال الساحر الذي تتحلى به فتاة شقراء بعينين زرقاوين، ويزداد إحساس هذه الفتاة بتفاهة وجودها تعمقا عندما تسمع والدتها تردد دائما بأنها “أذنبت عندما أنجبت فتاة سوداء كالليل”، بل إنها شعرت حالما وضعتها بأنها ستصاب بالجنون.

الكتابة والأخلاق

حاولت الأمّ أن تتخلص منها بوضع غطاء على وجهها لكي تحرمها من التنفس. وعن والدتها تقول لولاّ آن “كان بإمكان أمي أن تكون بيضاء غير أنها خيّرت ألاّ تكون كذلك. وقد أبلغتني بالثمن الذي دفعته بسبب هذا القرار. وعندما ذهبت مع والدي إلى المحكمة لكي يتزوجا، كان هناك إنجيلان، وعليهما أن يضعا يديهما على الإنجيل المخصص للسود.
أما الآخر فلم تكن تلمسه سوى الأيادي البيضاء. الإنجيل! هل يمكن أن نصدق هذا؟ وكانت أمي تعمل خادمة عند زوجين ثريين من البيض. كل واحد منهما يأكل من الطبق الذي تعدّه. وكانا يطلبان منها أن تدلك لهما ظهريهما في حين كانا مسترخيين في الحمّام. والله وحده يعلم ما كانا يطلبان منها أن تفعله لهما غير ذلك من الأشياء الحميمة. أما لمس الإنجيل فكان محرما عليها تحريما باتّا”.

وترى توني موريسون أن الكاتب الحقيقي لا بدّ أن يكون معنيّا بقضايا عصره وواقعه؛ هكذا كان أسخيلوس وشكسبير ودانتي وغوته وتولستوي ودستويفسكي وغيرهم.

الكاتب الحقيقي لا بد أن يكون معنيا بقضايا عصره، هكذا كان أسخيلوس وشكسبير ودانتي وغوته وتولستوي ودستويفسكي

وبالنسبة إليها هناك صلة بين الكتابة والأخلاق. فالكتابة هي الجهد الدائم الذي يبذله المبدع لفهم ما هو إنساني، ولإدراك ما يتحتم عليه القيام به قبل أن يغادر الحياة. في إحدى رواياتها، نقرأ ما يلي “هل تفهمين ما أنا أريد أن أقوله لك؟ لا تعوّلي على أحد إلاّ على نفسك. أنت حرّة. لا شيء ولا أحد مجبرا على مساعدتك سوى نفسك. اعتني إذن بحديقتك”.

عشقت الكاتبة الزنجيّة الأميركيّة توني موريسون، المولودة في محافظة أوهايو عام 1931، الأدب منذ سنوات الشباب الأولى، وبنهم وإعجاب قرأت موريسون أعمال كبار الروائيين الكبار خصوصا تولتسوي، وجاين أوستن التي لا تزال من بين الكتاب المفضلين لديها. وفي الجامعة أعدّت شهادة دكتوراه عن الانتحار من خلال أعمال ويليام فوكنر، وفيرجينيا وولف. كما أنها اهتمت في هذه الفترة من حياتها بأعمال الكاتب الزنجي ويليام بالدوين الذي جاء حسب رأيها بأسلوب جديد يجعل القارئ يتشبث به فلا يروم ترك عمله إلاّ بعد أن ينهي قراءته. كما قرأت توني موريسون للكتّاب الأفارقة.

غير أن توني موريسون لم تشرع في كتابة الرواية والقصة بصفة فعليّة إلاّ بعد أن تجاوزت سنّ الأربعين. وكان عليها أن تقضي خمسة أعوام لكي تنتهي من كتابة روايتها الأولى “صول” التي تتحدث عن امرأة تعيش في حيّ من أحياء مدينة أوهايو. وبسبب رفضها للتقاليد المحافظة، تتعرض موريسون إلى هجمات عنيفة من الأوساط المتشبثة بتلك التقاليد. وبفضل هذه الرواية التي لاقت نجاحا واسعا، فرضت موريسون نفسها في المشهد الأدبي الأميركي والعالمي. رغم ذلك أحسّت بفراغ رهيب، وبدا لها أنها لن تتمكن من الإمساك بالقلم مجدّدا.

تقول موريسون في هذا الشأن “لقد كان العالم كما هو. أما أنا فقد أحسست بأنني خارج العالم. عندئذ كان عليّ أن أبحث عن فكرة لرواية جديدة. وشيئا فشيئا بدأت حياتي تنسجم مع حياتي الإبداعيّة. وهكذا استعدت شهيّتي للكتابة”. حازت توني موريسون جائزة بوليتزر عام 1988، ثم تحصلت على جائزة نوبل للآداب عام 1993.

رواية المعذبين في قصور الأغنياء


موضوع العبودية

في روايتها الشهيرة “محبوب” تتناول توني موريسون موضوع العبودية. وتدور أحداث هذه الرواية في القرن السابع عشر، عندما كان المهاجرون يتدفقون إليها من البلدان الأوروبية بأعداد وفيرة، من بينهم سويديّون وفرنسيّون وأسبان وإيطاليون وهولنديّون وروس.

وكانت المدن تسمى حسب الأسماء التي يختارها لها المهاجرون. وفي هذه الفترة بدأ يظهر خدم بيض. وفي الحقيقة كان هؤلاء الخدم عبيدا تماما مثلما هو الحال بالنسبة إلى الخدم السود.

وفي طريقهم إلى المهجر الأميركي، كان البعض من هؤلاء الخدم البيض يموتون قبل الوصول إلى “العالم الجديد”. أما الذين يتمكنون من الوصول فإنهم يتحولون في الحين إلى عبيد. وكذلك زوجاتهم، وأبناؤهم. الشيء الوحيد الذي كان يميّز الخدم السود عن الخدم البيض هو أن هؤلاء كان باستطاعتهم أن يفرّوا، وأن يذوبوا في الجموع البيضاء. وهذا ما لم يكن بمقدور الخدم الزنوج القيام به بسبب لون بشرتهم.

وفي القرن السابع عشر لم تكن الولايات المتحدة الأميركيّة “جنّة” كما يقدّمها بعض المؤرخين البيض. فقد كان يتمّ حرق الساحرات، والقضاء على الهنود الحمر بطرق وحشيّة. وكانت الحياة شاقّة وعسيرة للغاية. أما الطبيعة فقد كانت معطاء؛ فالغابات كانت ثريّة بالحيوانات، والأراضي كانت بكرا.

وفي روايتها “محبوب”ركزت توني موريسون على هذه الجوانب.غير أنها اهتمت بالخصوص باللصوص، وبأحوال الناس العاديين، وبالبغايا، والمعارضين، وبالذين اقتلعوا من أوطانهم ليجدوا أنفسهم في “العالم الجديد” بين الفرق الدينيّة وعشاق المغامرات.






تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1223


خدمات المحتوى


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة