في


الأخبار
ملحق الثقافة والفنون
داوود عبدالسيد مخرج اللمسة الواقعية الممتزجة بالفانتازيا
داوود عبدالسيد مخرج اللمسة الواقعية الممتزجة بالفانتازيا
داوود عبدالسيد مخرج اللمسة الواقعية الممتزجة بالفانتازيا
فيلم 'قدرات غير عادية' أحدث أفلام عبدالسيد


09-22-2015 11:57 PM


يكفي لفظ اسمه المتفرد حين يُنطق بكثير من الشغف، داوود عبدالسيد الباحث عن الحقيقة وحارس أبواب الحلم، يأتي الاسم إلى الخاطر محملا بالحنين لأبطال حكاياته التي كتبها وحولها إلى واقع ملموس، أبطال بمثابة شهود إثبات على نضج الطفوة المبكرة، عندما يشاهد المواطن العربي طبقات مختلفة من الشعب المصري لم تتح له الفرصة كي يعايشهم في الواقع، ولكنه تقابل مع كل منهم من خلال شاشة متسعة تكفي دهشته التي هو صانعها.

العرب نرمين يسر


المخرج المصري داوود عبدالسيد التقته “العرب” في فضائه المنزلي المنمق، الكلاسيكي، الذي لا تمل من مراقبة وتفحص كل قطعة فيه، وكأنك في متحف كبير وصاحب المتحف مرشدك السياحي.

حول رأيه في ما يجب أن يكون عليه المخرج السينمائي بدأ الحديث.. حيث يرى أن هناك نوعين من المخرجين؛ الأول هو المخرج التقني والآخر هو المخرج صاحب الرؤية، المخرج التقني هو الذي يمكن أن تأتي له بموضوع ويعتبره جيدا وصالحا للتصوير، فيتفق معك على أجر معين وهذا بالمناسبة لا يتعارض مع احتمالية تقديم عمله جميلا ومهما في النهاية.

أما المخرج صاحب الرؤية، فهو يمتلك وجهة نظر في الفن والحياة والمجتمع الذي يعيش فيه، ويكون لديه أسلوب واضح بخلاف غيره، والفارق بين هذين النوعين من المخرجين، كالفارق بين من يملك أمره وحريته وبين من يتم استئجاره لإنجاز عمل أو وظيفة، فالأول “صنايعي شاطر”، بينما الثاني فنان يبحث وقد يعثر على ما يبحث عنه أو لا.

إسقاطات وقضايا

عن الأفكار الوجودية التي تمتلئ بها أفلامه منذ فيلمه الأول “البحث عن سيد مرزوق” مرورا بثلاثية “أرض الأحلام” و“أرض الخوف” و“رسائل البحر”، نفى عبدالسيد أن تكون الرموز في أفلامه مقصودة، مثل أسماء أبطاله من يحيى إلى موسى، ربما يمكننا اعتبارها مجرد إسقاطات من التراث والأساطير، مؤكدا أنه ليس شرطا أن تكون إسقاطا دينيا أو حتى وجوديا.

فشخصية موسى على سبيل المثال في “أرض الخوف” كوسيط بين السلطة (المباحث) وبين آدم (يحيى أبودبورة) الذي يتلقى الأوامر، فسرها البعض باعتبار موسى كليم الله، وأنه ينقل إلى آدم تعليمات الإله الخاص به، أليس هذا قريبا من بيت الشعر الشهير لأمل دنقل (أبانا الذي في المباحث)، ويوضح “إنني فقط أرغب أن يتجاوز الفيلم القصة البوليسية إلى ما يمس قصة البشر جميعا، فيتخذ طبقات متفاوتة من العمق”.

وفسر عبدالسيد سر حضور الطبقة المتوسطة بقوة في معظم أفلامه، لكونه ينتمي إلى هذه الطبقة، لذلك يتحدث دائما في تجاربه عنها وعن أهم القضايا التي تواجهها وتشغله.

فبينما تناول فيلم “البحث عن سيد مرزوق” مراحل انسحاب الطبقة المتوسطة من الاهتمام بالأمور السياسية والاجتماعية إلى الانغماس في طاحونة الحياة اليومية، واهتمامها بأمور أخرى غير فعّالة في اتخاذ قرار أو تحديد مصير حتى مصيرها ذاته، تناول فيلم “رسائل البحر” الطبقة المتوسطة وعلاقتها بالحرية والكرامة وكيفية تعرضها للقمع على مستوى الروح والمادة.

وفي فيلم “أرض الخوف” تناولها أيضا، ولكن من زاوية مختلفة، فالطبقة المتوسطة بعد إعدادها للاضطلاع بمهمة معينة، وجدت أنها مطلوب منها التخلي عن مهمتها تلك، والكفر بكل القيم التي ظنت أنها تحارب من أجلها.

وفي فيلم “مواطن ومخبر وحرامي”، برزت كيفية نسج شبكة من الفساد حول المواطن الذي يعبر عن عينة أخرى من الطبقة المتوسطة، انسحبت منها وابتعدت عنها، ولكنها تتوق إلى العودة للاندماج فيها كلما ابتعدت أكثر.

الممثل المناسب

عن كيفية اختياره لفريق عمل أفلامه، نفى داوود عبدالسيد تفصيله للدور حتى يصبح مناسبا لممثل بعينه أثناء كتابة السيناريو، ربما باستثناء تجربته مع فاتن حمامة في “أرض الأحلام”، وهو السيناريو الوحيد لأفلامه الذي ليس من تأليفه، حيث يرى أنه يعمل على تخوم السينما التجارية، مما يخلق لديه دوما هاجسا بأنه لو كتب السيناريو وفي رأسه ممثل بعينه، فربما لا يستطيع الممثل أداء الدور المكتوب له كأن يرفض مثلا أو يكون مرتبطا بأعمال أخرى، مما قد يوقعه في مأزق فني يصعب التخلص منه، إلاّ بتعديل العمل كليّا.

ويعترف عبدالسيد أن الكتابة بالنسبة إليه مهمة شاقة، وبالتالي لا يجازف بتوريط نفسه في رسم ملامح وتفاصيل تصلح لممثل واحد، حتى لا يضطر إلى إعادة الكتابة مرة أخرى لو لم يتوفر هذا الممثل.

وبسؤاله عن أحدث أفلامه “قدرات غير عادية” وسر تأخر عرضه بدور العرض المصرية حتى الآن، رغم عرضه خلال فعاليات الدورة الحادية عشرة لمهرجان دبي في ديسمبر الماضي، أرجع داوود عبدالسيد السبب إلى آليات تخص عملية التوزيع والمواعيد المتاحة لعرض الفيلم التي ربما لا تتناسب مع طبيعة الفيلم وجمهوره المستهدف حاليا.


ويوضح “ليس هناك أي علاقة بين تأخر العرض وما أشيع عن أسباب ترجع إلى إعادة مونتاج الفيلم”، وأوضح أن سر تلك الشائعة كان مجرد حذف لفظة تضم اسم عامل الفندق الذي تدور فيه الأحداث والمدعو “حبيب الله” ليصبح “حبيب” فقط، ثم كانت إعادة تنسيق “تترات” الفيلم التي رأى أنها تحتاج إلى بعض التعديل التقني والشكلي.

يحكي داوود عن فيلمه الجديد بتحفظ، حيث يؤكد أنه يحمل طابعا مختلفا عن أفلامه السابقة التي اعتدنا فيها على اللمسة الواقعية الممتزجة بالفانتازيا، كما هو الحال مع “البحث عن سيد مرزوق” و“أرض الأحلام” و“رسائل البحر” مثلا، بينما يميل فيلمه الجديد “قدرات غير عادية” إلى الميتافيزيقا.

ومع ذلك يؤكد في الوقت نفسه على عدم اتباعه خطة إخراجية موحدة، ولكنه يبدأ العمل ثم يراقب إلى أين يأخذه الطريق، فهو لا يضع حدودا لنفسه، بل يعمل بما في قلبه ويترك لنا، نحن الجمهور، تصنيف أفلامه.

وعن مصير مشروعه المنتظر “رسائل حب” أوضح لـ“العرب” أن هذا المشروع متوقف حتى إشعار آخر، رغم حصوله على دعم ماديّ قدره 2 مليون جنيه من قبل وزارة الثقافة المصرية قبل عامين، إلاّ أن الظروف الإنتاجية المتعثرة لـ“الشركة العربية” -منتجة الفيلم- آنذاك حالت دون إتمامه، وحين انتقل المشروع إلى شركة “نيو سنشري” فضلوا إنتاج فيلم آخر، وهو “قدرات غير عادية”، وبالتالي قامت وزارة الثقافة باسترداد الدعم الذي سبق وحصل عليه المشروع، وحاليا بات “رسائل حب” من المشاريع المؤجلة بالنسبة إلى عبدالسيد.

وعن إمكانية اقتباس أحد سيناريوهاته القادمة من رواية، صرح بأنه لا يوجد أي مانع يذكر، بخلاف أن تحويل رواية جيدة إلى فيلم، فيه ظلم لها وخيانة لجمالها الإبداعي، ويعتبر هذا الاقتباس بمثابة ذبح لبعض الأعمال التي تستحق أن تبقى مكتوبة فقط وغير مصورة، لهذا يفضّل العمل على رواية جيدة، ولكنها تصلح لأن يقدم عنها عملا موازيا مكتوبا بالصورة ويضيف إليها ولا يفسدها.

وفسر عبدالسيد امتناعه عن إنشاء أكاديمية تعليمية أو ورشة ممارسة وتدريب لفن السيناريو أو الإخراج للراغبين في تلقي الخبرات السينمائية على يديه، بأنه يؤمن بأن هناك أشياء لا يجب أن يدفع المرء مالا للحصول عليها، وهي العلاج والتعليم.

فإذا قرر عبدالسيد يوما تأسيس أكاديمية تعليمية، فسوف تكون دون مقابل مادي وهذا ليس في استطاعته، بالإضافة إلى أنه يستنكر مصطلح “الورشة”، فالسينما لا تدرس إلاّ إذا كانت داخل الشخص موهبة ما، ومن الأفضل إطلاق مصطلح ورشة على ورش السباكة والميكانيكا، لأن نتيجتها تكون أفضل من نتائج ورش الفنون التي تعتمد في الأصل على موهبة الشخص وقابليته للتعلم ومدى مراكمته للخبرات الإبداعية والوجدانية.

فكرتان لفيلم واحد

عن رأيه في ما إن كانت الثورات الأخيرة قد شكلت فارقا في صناعة السينما بمصر، فإنه لا يرى تغييرا يذكر في مسار السينما المصرية سواء قبل فترة الثورات -التي جعلت الأحوال غير مستقرة- عن حقبة (الاستقرار)، في ما قبل الحراك السياسي، لأن التغيير من وجهة نظره، هو أن يقدم المبدع أفكارا مختلفة وليس مجرد أعمال عادية، إذ ننظر إلى الساعة لنحسب وقت انتهاء مشاهدتها.

ويضيف: إن السينما المصرية لا تزال “محلك سر” بالنسبة إليّ على مستويات كثيرة، رغم تفاوت كم الإنتاج واطّراده من عام إلى عام.

وتحدث داوود عبدالسيد عن طبيعة الأفلام التي يشاهدها لمخرجين آخرين من زاوية أن مشاهدة الفيلم لا تعتمد على اسم مخرجه فقط، وإنما تستند إلى رغبته في المشاهدة على رؤية تجربة جديدة مختلفة قد يقدمها الفيلم، وليس سمعة فريق العمل القائمين عليه.


وعن توقعات عبدالسيد في الفترة القادمة، في ما يخص ظهور أساليب جديدة تدعم إنتاج أفلام روائية طويلة عن تاريخ قناة السويس، كعمل مكتمل الجوانب وليس على خلفية الحدث فحسب، أوضح أنه موقن بشكل كبير أن الشؤون المعنوية للقوات المسلحة ربما تفتح الباب لتلقي الأفكار، ولكنه غير متأكد من نوعية الأفلام التي سوف تقوم القوات المسلحة بدعمها أو تمويلها، وأي أفكار سوف تحمل في طياتها.

أما عن مشاريعه المستقبلية فلم يحدد حتى الآن أفكاره عن فيلم يدور في مرحلة زمنية بعينها، كفيلم “رسائل البحر” الذي يعدّ جزءا من حياة الألفية الجديدة، وأضاف أنه كانت لديه فكرتان ظل يظن أنهما يصلحان لفيلمين مختلفين، ثم تبين له أنهما يصلحان لصناعة فيلم واحد، لأنهما يكملان بعضهما البعض، وبالتالي يمكن أن نقول أن ثمة مشروعا جديدا سوف يلوح قريبا في الأفق، لأنه اكتشف أنه يفكر في مرحلة زمنية واحدة، لكن بأسلوبين مختلفين.

وعن مدى تقبله لإخراج أفلام مأخوذة عن سيناريوهات ليست من تأليفه، قال “ليس لديّ مانع من ذلك، بل على العكس ففي ذلك تخفيف لحمل كبير عن كاهلي، ولكني أصبحت انتقائيا بشكل كبير خلال السنوات الماضية، وبالتالي لم أعد أتقبل بسهولة ما يعرض عليّ من ورق”.

ودعم عبدالسيد قوله بأن تجربة فيلم “أرض الأحلام” من تأليف هاني فوزي، كان مكتوبا خصيصا لسيدة الشاشة العربية، وأن الموافقة عليه جاءت ليس فقط لجودة الكتابة، ولكن لاعتباره أن التعاون مع فاتن حمامة هو البوابة الملكية وقتها لدخول عالم السينما من أوسع أبوابه.

ويرى أن وجود فاتن حمامة في فيلم من إخراجه كان أقرب إلى لقاء بين عصرين مختلفين، عصر النجوم اللامعين أصحاب النفوذ والقاعدة الجماهيرية وعصر المخرجين “الفرافير” الذي كناهم.


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1085


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة